منير البلوشي... تجربة عمانية ترسم حضورها في فضاء ليالي مسقط
كتب – خالد بن محمد البلوشي
يقف الرسام العماني منير بن موسى البلوشي مع ادواته التي يستخدمها في رسم أعماله على جانب أحد الطرقات في موقع فعاليات ليالي مسقط المقامة بوادي الخوض، ليقدم تجربته الفنية ويعرضها لزوار الموقع، وتعتبر هذه المشاركة هي الثانية له ضمن الفعاليات، بعد مشاركته الأولى العام الماضي في متنزه القرم بحديقة الزهور.
وتأتي مشاركته الحالية حسب وصفه امتداداً لتجربة ناجحة كانت في العام الماضي، حيث كان الإقبال الجماهيري في المشاركة الأولى محفزاً قوياً له لتكرار التجربة، حيث شهدت أعماله حضوراً متنوعاً من مختلف الفئات العمرية والاهتمامات.
وتنوعت مشاركة منير بين عرض اللوحات الفنية، وتنفيذ حلقات العمل الفنية المباشرة، وكتابة أسماء الزوار بالخط العربي، ورسم الشخصيات الكرتونية على الفخاريات، إضافة إلى عرض عدد من الأعمال للبيع، مؤكداً أن الهدف الأول لمشاركته ضمن فعاليات ليالي مسقط هو ممارسة موهبته، بالرغم من أن طبيعته تميل إلى الهدوء، إلا أنه يرى التفاعل المباشر مع الجمهور يمنحه متعة مختلفة، حيث يرى في هذه الأجواء فرصة لاستعراض العمل الفني أمام الناس، وإشراكهم في لحظة الخلق الفني.
كما كانت أغلب اللوحات التي أستعرضها خلفه تميل إلى الرسم بأسلوب الخط العربي، حيث يجيد البلوشي عدداً من أنواعه، أبرزه الخط الديواني الذي يعتبره الأقرب إليه، إلى جانب النسخ والرقعة، ومحاولات في الخط الفارسي والكوفي، مشيراً إلى أن الخط الديواني يعتمد بشكل كبير على مرونة اليد والتحكم في الحركة، ما يجعله أكثر تعبيراً بالنسبة له.
ومن أبرز أعماله التي استعرضها لوحة استغرقت قرابة الشهرين، رسم فيها شخصية حقيقية من تاريخ مسقط القديم، وهو العم مسعود أحد أوائل الخياطين في مسقط، مستلهماً اللوحة من صور قديمة، برز فيها تفاصيل المكان وأدوات الخياطة التقليدية، في محاولة لتوثيق ملامح من الذاكرة العمانية.. ولم يقتصر نشاطه على اللوحات فقط، لكنه اتجه منذ العام الماضي إلى الرسم على أدوات أخرى، مثل الفخاريات والحصالات الموجهة للأطفال، مستفيداً من الإقبال الكبير عليها، ومعتبراً ذلك مزيجاً بين الفن والتجارة، مستخدماً في أعماله غالباً ألوان الأكريليك لسرعة جفافها وسهولة التحكم بها مقارنة بالألوان الزيتية.
فليالي مسقط يراها منير البلوشي فرصة يستعرض فيها موهبته التي اكتشفها منذ الصغر، بدعم وتشجيع من معلميه في المدرسة، إضافة إلى تأثره بأستاذه الفنان الراحل رشيد عبد الرحمن الذي كان يعتبره المرجع الفني له، حيث تعلم منه أساسيات الرسم، وأهمية النقد الفني البناء، مؤكداً أنه من الفنانين الذين يتقبلون النقد، ويعتبره أداة للتطور.
