ثقافة

الكاتبة هناء متولي: الأدب لا يولد من الطمأنينة

22 مايو 2026
22 مايو 2026

تركز على عالم النساء وأسئلتهن الصغيرة

*تأثير سيلفيا بلاث الأول عليَ كان عاطفيًا

*لم يكن غياب الرجل اختيارًا في قصصي

*البساطي كان سيقرأ قصتي باعتبارها تحية له

*الموت عندي ليس نهاية والفكرة تفرض شكلها

*لا أفكر في حجم القصة قبل الشروع في الكتابة

*أحيانًا أشعر بالظلم بسبب قلة الاهتمام النقدي

*النقد يحتاج للجدية وألا يكتفي بالتعليقات السطحية

تبني الكاتبة المصرية هناء متولي مشروعاً إبداعياً يلاقي التقدير، رغم أنها تشكو في هذا الحوار من قلة الاهتمام النقدي، حيث فازت مجموعتها الأخيرة "ثلاث نسساء في غرفة ضيقة" بأفضل مجموعة قصصية في معرض القاهرة للكتاب لعام 2026.

في هذه المجموعة تظهر قدرتها على حشد التفاصيل الإنسانية المدهشة والأسئلة الكثيفة التي تخص المرأة وأوضاعها البائسة وإحساسها بالفقد والعزلة والألم ورغبتها في أن يسمعها الآخرون. تمنح هناء بطلاتها القدرة على التعبير بطلاقة بل والنفاذ إلى العالم الآخر، إذ يصبح بإمكانهنَّ أن تتلقين الرسائل من الموتى.

لهناء مجموعة أخرى هي"التنفس بحرية أثناء السقوط" وروايتان هما "يوم آخر للقتل" و"أسرار سفلية". حصلت على جائزة سعاد الصباح عام 2019، كما حصلت على منحة مؤسسة "مفردات" ببروكسل عام 2020، ومنحة مؤسسة المورد الثقافي عام 2024، ووصلت مسرحيتها "الفلاسفة لا يعرفون الحب" إلى القائمة الطويلة لجائزة الدوحة للدراما. في هذا الحوار تتحدث عن تجربتها في كتابة قصصها، وتطرح رؤيتها لبعض قضايا الحركة الأدبية في العالم العربي.

صدَّرت المجموعة بإهداءين أحدهما إلى سيلفيا بلاث التي "تركت لكِ خريطة في دفاترها".. أين أوصلتكِ خريطتها؟ وهل تعتبرين كتابتكِ امتداداً لها؟

قرأتُ سيلفيا بلاث في سن مبكرة، وربما لهذا كان تأثيرها الأول عاطفيًا وقويًا. عندما أعود لقراءتها الآن أجد أن علاقتي بها أصبحت أكثر هدوءًا، أختلف معها أحيانًا أدبيًا وأتفق معها أحيانًا أخرى. لكن الأثر الذي بقي في داخلي لم يكن أثر نصوصها فقط، بل أثر تجربتها الإنسانية.

ما يشدني في سيلفيا بلاث، كما في تجارب كاتبات مثل فيرجينيا وولف وتوني موريسون، هو تلك اللحظة التي تتحول فيها الكتابة إلى نوع من الاحتماء. كأن الكتابة تصبح مكانًا ينجو فيه الإنسان من هشاشته، أو على الأقل يفهمها.

ربما لهذا شعرت أثناء كتابة بعض قصص المجموعة أن طيف سيلفيا بلاث حاضر بشكل إنساني أكثر منه أدبيًا. لم يكن حضور أسلوبها، بل حضور الأسئلة التي عاشتها: الهشاشة، الصمود، والرغبة في أن يحوّل الفن الألم إلى شيء استثنائي. وربما كانت نهايتها المأساوية جزءًا من هذا الأثر الذي لا يختفي بسهولة.

في النهاية لا أرى أنني أكتب امتدادًا لها، لكن يمكنني القول إن تجربتها ذكّرتني دائمًا بأن الأدب لا يولد من الطمأنينة، بل من محاولة الإنسان فهم جراحه.

الرجل شبه غائب أو باهت أو مُتَّهم في غالبية القصص.. لماذا؟

لم يكن الغياب اختيارًا موجهًا ضد الرجل، بل نتيجة التركيز على عالم النساء الداخلي: ارتباكهن، وحدتهن، وأسئلتهن الصغيرة. هذا المنظور يجعل بعض الشخصيات الأخرى تظهر أحيانًا في الخلفية. الأدب هنا لا يحاكم أحدًا، لكنه يحاول فهم ما يحدث داخل البشر عند مواجهة هشاشتهم.

لماذا اخترتِ أن تكتبي قصة بطلها الكاتب المصري الراحل محمد البساطي وثلاث من شخصياته النسائية؟ وما مصائرهن لو قُدِّر لهن أن يخترنها؟

محمد البساطي من الكتَّاب الذين أحببت عالمهم كثيرًا. شخصياته دائمًا تبدو بسيطة من الخارج، لكنها تحمل حياة كاملة في الداخل. أثناء القراءة خطرت لي فكرة غريبة قليلًا: ماذا لو خرجت بعض هذه الشخصيات من النصوص ووقفت أمام كاتبها؟ هل سترضى بالمصائر التي كتبها لها؟

من هنا جاءت القصة. لم تكن محاولة للكتابة عنه بقدر ما كانت لعبة تخييلية مع عالمه. أردت أن أتخيل لحظة تتمرد فيها الشخصيات قليلًا على مصائرها، أو على الأقل تسأل عنها..

ربما لو كان في يد تلك الشخصيات أن تختار، لبحثت عن حياة أقل قسوة أو أقل عزلة. لكنَّ جزءًا من جمال الأدب أن الشخصيات لا تملك هذا الحق بالكامل، وأن الكاتب يظل في النهاية من يرسم الطريق.

ماذا تتخيلين رد فعل البساطي إذا قرأ قصتك ورأى نفسه يواجه ثورة من بطلاته؟

لا أعرف كيف كان سيتعامل محمد البساطي مع القصة، لكنني أتمنى أنه كان سيقرأها باعتبارها تحية لعالمه أكثر من كونها مواجهة معه. أنا أحب شخصياته جدًا، خصوصًا شخصية فردوس، وكانت دائمًا تبدو لي شخصية حية أكثر من كونها مجرد شخصية في رواية.

ربما لهذا خطرت لي الفكرة: ماذا لو خرجت هذه الشخصيات لحظة من النص وسألت كاتبها عن مصائرها؟ لا أتصور الأمر كثورة بقدر ما هو حوار تخييلي بين الكاتب وشخصياته. وأظن أن أجمل ما يمكن أن يحدث لأي كاتب هو أن تبدو شخصياته حقيقية إلى هذا الحد، كأنها قادرة على أن تعترض أو تسأل وحتى تغير مصيرها.

في قصة "سبب مفاجئ للنوم الطويل" يختفي الناس تماماً من حياة البطلة لكن كل ما تفكر فيه هو أن تخبر حبيبها بأن المدينة كلها صارت ملكاً لهما.. هل هي قصة عن كراهية التلصص، والبحث عن الأمان حتى ولو كان ذلك على أنقاض مدينة كاملة؟

فكرة القصة بدأت من تخيُّل بسيط ومخيف في الوقت نفسه: ماذا لو استيقظ الإنسان يومًا فوجد العالم قد اختفى فجأة؟ لا ضجيج، لا بشر، مدينة كاملة فارغة. هذا النوع من العزلة المطلقة يضع الشخصية أمام نفسها مباشرة.

في القصة لم تكن البطلة تفكر في المدينة بقدر ما كانت تفكر في شخص واحد. ربما لأن الإنسان، حتى في أقصى لحظات الوحدة، يبحث عن شخص يشاركه العالم. فكرة أن تقول لحبيبها إن المدينة أصبحت لهما وحدهما تحمل شيئًا من الرغبة في الأمان، وربما شيئًا من الخوف أيضًا.

القصة ربما في داخلها تعبِّر عن حاجة الإنسان إلى الآخر. حتى لو اختفى العالم كله، يبقى هناك شخص واحد نريد أن نخبره بما حدث.

هل الرسائل التي تتصور سناء أن ابنها الميت يرسلها لها من عالمه بديل عن الجنون؟

ربما يمكن النظر إليها بهذا الشكل فعلًا. الفقد الكبير، خصوصًا فقدان الابن، يمكن أن يدفع الإنسان إلى مناطق نفسية قاسية جدًا. في القصة تخيلت أن الأم تحاول أن تتمسك بأي خيط يبقي علاقتها بابنها حيَّة، حتى لو كان ذلك عبر رسائل تتصور أنه يرسلها لها من عالم آخر.

لكن أثناء الكتابة كنت أفكر أيضًا في البعد الأسطوري لفكرة التواصل مع الموتى. في ثقافات كثيرة هناك اعتقاد قديم بأن العلاقة مع من نحبهم لا تنتهي تمامًا بالموت، وأن هناك دائمًا خيطًا خفيًا يبقى قائمًا بين العالمين.

لذلك لم تكن الرسائل بالنسبة لي مجرد وهم أو هروب من الواقع، بل محاولة إنسانية لفهم الغياب والتعايش معه. الأم في القصة لا تستطيع تقبّل فكرة أن ابنها اختفى بالكامل، فتتشبث بإمكانية أن يكون ما زال موجودًا بطريقة ما، وأن التواصل معه لم ينقطع تمامًا. وربما في هذا الإيمان الهش نوع من الاحتماء من الفراغ الذي يتركه الفقد.

لماذا تكررت تيمة رسائل الموتى سواء منهم أو إليهم في المجموعة ففي "رسائل إلى ميرنا" تكتب البطلة إلى أختها المنتحرة ميرنا، وفي قصة "فتاة الباي بولار" تكتب ميرنا ذاتها إليها أو إلينا نحن القراء؟

تكررت تيمة رسائل الموتى في المجموعة لأنها تعكس صراع الشخصيات مع الغياب والفقد. في "رسائل إلى ميرنا"، تكتب البطلة إلى أختها المنتحرة ميرنا كطريقة للتصالح مع موتها والحفاظ على حضورها الرمزي. أما في "فتاة الباي بولار"، تتحول ميرنا نفسها إلى مرسلة، فتستمر الرسائل بعد الموت، وتتيح للقارئ مواجهة الغياب والفقد مباشرة. بهذا، يصبح التكرار وسيلة لاستكشاف العلاقة بين الحياة والموت، والحضور والغياب، والكتابة كأداة لتجاوز حدود الوجود الجسدي.

لماذا حكمتِ على مرضى اضطراب "ثنائي القطب" أن تكون نهايتهم الموت؟

ليس كل مرضى اضطراب ثنائي القطب تصل نهايتهم إلى الموت، لكن الموت هنا صرخة سردية تعكس حدَّة الصراع الداخلي وشدة الألم النفسي. الموت في نصوصي ليس نهاية، بل انتقال مرحلي، أداة سردية رمزية للتعبير عن حدَّة الصراع الداخلي، وشدة الألم النفسي، وإحساس الانفصال عن العالم. الموت هنا لا يكون مجرد حدث فيزيائي، بل يصبح تجسيدًا للضغط النفسي، لليأس، وللتحولات الحادة في المزاج التي يعيشها الشخص.

باختصار، الحكم على الموت ليس واقعًا طبيًا، بل اختيار فني وسردي لتكثيف شعور الفقد، العزلة، والانهيار النفسي بطريقة تصدم القارئ وتفتح أمامه مساحة للتأمل في هشاشة الحياة والذات.

"ارحلي بعيدًا يا سمينة" هل هي قصة من وحي عصر الذكاء الاصطناعي؟

بالطبع، القصة تنتمي إلى اللحظة التي نعيشها الآن، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا اليومية ومن الطريقة التي نرى بها أنفسنا أيضًا. لكن ما كان يشغلني في القصة لم يكن التكنولوجيا في حد ذاتها، بل الإنسان داخل هذا العالم الجديد.

كيف يمكن لصوت آلي أو نظام ذكي أن يتسلل إلى أكثر مناطقنا حساسية، مثل صورة الإنسان عن جسده أو عن نفسه؟ رغبته في أن يكون محبوبًا وبحثه عن الصدق والإخلاص والأمان مع شريكه؟ وأيضًا تلك الرغبة في السيطرة على تصورات الآخرين وامتلاكهم! هذا التساؤل كان حاضرًا أثناء الكتابة.

لذلك يمكن القول إن القصة تستلهم عصر التكنولوجيا، لكنها في النهاية تتحدث عن شيء أقدم بكثير: هشاشة الإنسان ورغبته الدائمة في القبول.

غالبية قصص المجموعة متوسطة الطول.. هل التجربة تفرض حجم القصة؟

في الحقيقة لا أفكر في حجم القصة قبل الكتابة. الفكرة أو التجربة هي التي تفرض شكلها في النهاية. أحيانًا أشعر أن الحكاية اكتملت بسرعة فتتوقف عند مساحة قصيرة، وأحيانًا تحتاج إلى نفس أطول قليلًا لتتضح الشخصيات والعالم من حولها.

معظم قصص هذه المجموعة كانت تحتاج إلى مساحة تسمح بالاقتراب من العالم الداخلي للشخصيات دون أن تتحول إلى روايات صغيرة، لذلك جاءت في هذا الحجم المتوسط. ربما لأنه الحجم الذي يمنح القصة قدرًا من التركيز، وفي الوقت نفسه يترك مساحة للتأمل. فالقصة غالبًا تعرف طولها من الداخل.

هل همُّك الأساسي أن توصلي صوت المرأة البائسة؟

بالطبع هذا جزء من رؤيتي للعالم ومن اشتباك ذاتي مع الآخر، لكنه ليس كل همي بقدر ما أسعى إلى كشف المساحات المسكوت عنها في تجربتها الإنسانية. ما يشغلني هو الإنسان حين يُدفع إلى الهامش، والمرأة في مجتمعاتنا كثيرًا ما تُلقى في هذا الهامش، فتظهر في النصوص محمَّلة بالهشاشة والخذلان والقيود. الكتابة هنا لا تحتفي بالبؤس، بل تضعه في الضوء، تحاول فهمه وتفكيك أسبابه، وتمنح هذه الأصوات حق الظهور والاعتراف.

هل تحكمكِ الرؤية النسوية أم أنك تعالجين مشاكل المرأة من منظور إنساني؟

أنا في الحقيقة مهتمة بالإنسان أكثر من أي تصنيف آخر، وبالشخصيات التي تعيش على الهامش أو تمر بلحظات ضعف وبؤس شديدة. هذه اللحظات الهشة تكشف الإنسان بطريقة ربما لا تكشفها لحظات القوة. لذلك أجد نفسي أقترب منها كثيرًا في الكتابة.

صحيح أن كثيرًا من هذه الشخصيات نساء، وربما لأنني أعرف هذا العالم من الداخل وأشعر بتفاصيله الدقيقة، لكن ما يشغلني في النهاية هو التجربة الإنسانية نفسها، كيف يواجه الإنسان الخسارة أو الوحدة أو الشعور بأنه غير مرئي.

ربما لهذا تبدو شخصياتي أحيانًا مهمَّشة أو مكسورة، لكنني أراها في الحقيقة شخصيات تحاول أن تفهم حياتها وأن تجد طريقة للاستمرار رغم كل شيء

أيهما أقرب إليكِ القصة أم الرواية ولماذا؟

انتمائي الأكبر هو للفكرة وللقضية وللجمال الفني، فالفكرة هي التي تفرض شكلها وقالبها السردي. لا أختار الشكل مسبقًا، بل أسمح للفكرة أن تحدد السرد، فتتشكّل اللغة والإيقاع والأسلوب بما يخدم المعنى والرسالة التي أريد نقلها

ماذا تعني لكِ الجوائز؟

الجوائز بالنسبة لي ليست هدفًا بحد ذاته، لكنها تقدير للعمل والفكرة، وإشارة إلى أن النص استطاع الوصول إلى الآخرين وإحداث صدى. هي لحظة تأمل واعتراف، تمنح الكاتب مساحة للتفكير في ما أنجزه، لكنها لا تحدد قيمته الفنية أو العمق الإبداعي الذي أسعى إليه، الجائزة الحقيقية للكتابة تكمن في النص نفسه، في قدرته على إعادة اكتشاف ذاته وموهبته، في تحديه الفني للخروج من الأماكن الآمنة، واستكشاف أبعاد جديدة للغة والفكرة والتجربة الإنسانية، بعيدًا عن التأكيدات الجاهزة أو القوالب المألوفة.

هل تشعرين أنك مظلومة نوعاً ما من حيث قلة الاهتمام النقدي؟

نعم، أحيانًا أشعر بنوع من الظلم بسبب قلة الاهتمام النقدي، ليس كمسألة شخصية، بل لأن النصوص التي تحمل تجارب وهوامش مهمة غالبًا لا تحظى بالقراءة العميقة والتحليل الواعي. النقد الحقيقي يحتاج إلى التوقف أمام النص، فهم البناء والفكرة واللغة، وليس الاكتفاء بالتعليقات السطحية أو الانطباعات العابرة، وهذا ما يفتقده كثير من العمل الأدبي المعاصر، ومع ذلك أنا مؤمنة أن العمل الجيد يعيش بنفسه، ويمنح قراءات جديدة مع مرور الوقت، بغض النظر عن قلة النقد اللحظية أو الاهتمام المباشر. النص الذي يمتلك عمقًا فكريًا ولغويًا يخلق صلاته مع القراء تدريجيًا، ويستمر في إثارة الأسئلة والتأملات، ويثبت نفسه كجزء من الوعي الأدبي والفكري مع مرور الزمن.

ما جيلك مصرياً وعربياً؟

أنتمي إلى جيل يرى نفسه محاصرًا بين إرث ثقافي عميق وتغيُّرات عاصفة في الواقع الاجتماعي والسياسي. مصريًا، أشعر بوعي بتاريخ الأدب والفن المصري، وبالارتباط بالهوامش والمهمشين في المجتمع. عربيًا، أنتمي إلى جيل يواجه تحولات لغوية وفكرية، يتأمل في الموروث ويعيد قراءته في ضوء تحديات العصر، من الهوية إلى الانفتاح على التجارب العالمية، مع الحفاظ على صلة الجذور بالقضايا المحلية.

أخيراً ما ملامح عملك القادم؟

انتهيت من كتاب نقدي تأملي وفلسفي يتناول الحب والذاكرة والجريمة والفقد والعاطفة كما انعكست في السينما العالمية والعربية. الكتاب يقارب السينما بوصفها سجلًا للحب والنسيان، ويقدِّم قراءات معمقة لأفلام شكلت ذاكرة المشاهد الحديث.