"العمانية للمسرح" تحتفي بيومه العالمي بالإعلان عن الفائزين في مسابقة التأليف
حققت الكاتبة المسرحية إسراء بنت أحمد الهنائي المركز الأول عن نصها "الرقص على حافة دائرة"، فيما جاء في المركز الثاني الكاتب محمد بن خلفان الحمداني عن نص "أنصاف عقول للبيع"، وحلّ ثالثًا الكاتب فارس بن أحمد البلوشي عن نص "ميلاد بعد الموت"، وذلك في مسابقة التأليف المسرحي في نسختها الثانية ضمن الفعاليات التي نظّمتها الجمعية العُمانية للمسرح بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، في أمسية احتضنتها كلية الدراسات المصرفية والمالية بمسقط، برعاية سعادة محمد بن سليمان الكندي، محافظ شمال الباطنة، وحضور نخبة من المسرحيين والمهتمين.
وشهد الحفل عرضًا مسرحيًا بعنوان "مدرس احتياطي" قدّمته فرقة آفاق المسرحية، مستلهمًا نصًا للكاتب الروسي أنطون تشيخوف، حيث أُعيدت صياغته برؤية عُمانية معاصرة. وتناول العرض قصة مدرس يجد نفسه مضطرًا لإلقاء محاضرة عن أضرار التدخين، قبل أن ينزلق تدريجيًا إلى كشف تفاصيل حياته الشخصية ومعاناته النفسية، في معالجة درامية تلامس قضايا إنسانية عميقة، وتنتهي بلحظة مواجهة صادقة مع الذات، كما عُرض مقطع مرئي حمل عنوان "فاشل جدًا" للفنان عبد الحكيم الصالحي، ناقش أبعاد النفس الإنسانية وتوجهاتها في ظل التحديات التي تواجه المسرح والفنون.
وأكد عماد بن محسن الشنفري، رئيس الجمعية العُمانية للمسرح، في كلمته خلال الحفل، أن اليوم العالمي للمسرح يمثل مناسبة للاحتفاء بدور هذا الفن بوصفه مرآة تعكس قضايا الإنسان، مشيرًا إلى أن المسرح العُماني لم يعد مجرد نشاط فني، بل أصبح منصة للتعبير المجتمعي وبناء الوعي، مع التأكيد على جهود الجمعية في تمكين الشباب وتوسيع حضورهم إقليميًا ودوليًا.
من جانبها أوضحت الدكتورة رحيمة بنت مبارك الجابري، المشرفة على المسابقة، أن هذه المبادرة تنطلق من إيمان عميق بأهمية النص المسرحي كركيزة أساسية لأي عرض ناجح، مشيرة إلى أن الدورة الثانية شهدت مشاركة 48 نصًا، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام بالتأليف المسرحي. كما بيّنت أن عملية التحكيم أُسندت إلى لجنة عربية متخصصة، ما أضفى على النتائج مستوى عالٍ من المهنية والموضوعية.
بدورها أشادت لجنة التحكيم بالمستوى العام للنصوص، مؤكدة تنوعها وجرأتها الفكرية، مع الإشارة إلى حاجة بعض الأعمال لمزيد من العناية باللغة والبناء الدرامي. كما أوصت بضرورة تطوير أدوات الكُتّاب من خلال ورش متخصصة، وتعزيز التمييز بين السرد الأدبي والكتابة المسرحية القائمة على الفعل والحوار، مع التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات في دعم الحركة المسرحية وفتح المجال أمام أصوات جديدة، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي العُماني وترسيخ مكانة المسرح كأحد أهم روافد الفكر والإبداع.
وأعلنت الجمعية في وقت سابق القائمة القصيرة التي ضمت عشرة نصوص، من بينها الأعمال الفائزة، إلى جانب نصوص أخرى مثل "شيء اسمه الإنسان" لعبدالرزاق الربيعي، و"العشاء المؤجل" لياسر البلوشي، و"الباكت" لعبدالله البطاشي، إضافة إلى "المكفرون" لأحمد العوفي، و"التائهون" لمحمد المعمري، و"ميتامورفيا الصمت" لمنذر السعيدي، و"معلم الغافة" لعبدالله الرواحي، في دلالة على ثراء التجارب وتعدد الرؤى.
ورصدت الجمعية جوائز مالية بلغت 3000 ريال عُماني للمركز الأول، و2000 ريال للمركز الثاني، و1000 ريال للمركز الثالث، إلى جانب مبادرة نشر كتابين؛ أحدهما يضم النصوص الفائزة، والآخر يجمع بقية نصوص القائمة القصيرة، في خطوة تهدف إلى توثيق هذه التجارب وإتاحتها للجمهور والمهتمين.
