ثقافة

"الأرغن" تقود الآلات نحو عوالم موسيقية عميقة

12 مايو 2026
بمشاركة الأوركسترا السيمفونية السلطانية وكورال أطفال الأوبرا
12 مايو 2026

أخذت أنغام الموسيقى جمهور دار الأوبرا السلطانية مساء أمس، في عوالم متباينة وأصوات مختلفة، ليقود ذاك النسق الموسيقي المتقن آلة "الأرغن" التي عرفت بملك الآلات، متملكةً اهتمام الجمهور، ومهيجةً كل آلة مصاحبة لتخرج عمق الأداء متمازجة مع عذوبة اللحن.

حفل جاء ختامًا لعدد من الورش والتحضيرات والتدريبات والعروض المصاحبة، التي تُعد كمشروع استكشاف للغة التوافقية الغنية بين الأرغن وباقي الآلات، وإظهار التميز الموسيقي حيث تلتقي التقاليد الكلاسيكية الغربية بالأشكال الموسيقية العربية، وقد فتح المشروع أبوابه للجمهور لمشاهدة هذه العملية المتطورة، والتعرّف على آلة الأرغن من منظور جديد، كونها آلة حية قابلة للتكيف وليست فقط إرثًا من الماضي، لتتوج برائعة تكاملية جمعت بين آلة الأرغن بأداء عازفه ياكوبو أندريولي، وريكاردو تيبيريا، والعازف العُماني عبدالودود الداودي، وقيادة المايسترو كلاوديو أسترونيو، وأداء كورال أطفال دار الأوبرا السلطانية، وفرق الإنشاد الأوبرالي العُماني، وفرقة الجاز والموسيقى الشرقية، والأوركسترا السلطانية العُمانية.

بدأ الجزء الأول من الحفل بقيادة المايسترو العُمانية إلهام الطوقي، وقائدة الكورال الإيطالية سارا ماتيوتشي، ليأخذ صوت كورال أطفال الدار الجمهور نحو عوالم متباينة بين الغناء الفلكلوري والتراثي العربي، ومقطوعات موسيقية عالمية، شارك في الأداء الموسيقي كلٌّ من فرقة الجاز، وعازفي الموسيقى الشرقية، ليكون كل جزء من الأغنية صوتًا منبعثًا من عمق الفن، مستوطنًا جماليًا خاصة في صوت آلة الأرغن، التي صنعت بصمة في كل أداء.

وفي الجزء الثاني من الحفل، الذي قاده المايسترو كلاوديو أسترونيو بمشاركة الأوركسترا السلطانية العُمانية، وعزف متفرد لعازف العود نبراس الملاهي، ومشاركة العازف ريكاردو تيبيريا وعبدالودود الداودي على آلة الأرغن، حلق الجمهور في جزء مختلف من الحفل نحو الموسيقى الكلاسيكية، متمازجة بين المقطوعات العربية والعالمية، ليجمع الأرغن كل الآلات من حوله في نسق ساحر.

وتمثل المشاركة العُمانية في أداء موسيقي ضخم، ووجود عازفين عالميين رفيعي المستوى، إثباتًا واضحًا أن الفنان العُماني قادر على المشاركة والمنافسة والحضور عربيًا وعالميًا، كما أتاحت الدار الفرصة لأطفال الكورال أن يكونوا جزءًا مهمًّا من بناء حفل لاقى حضورًا جماهيريًا واسعًا، خاطفين الأنظار والأسماع بأداء متمكن له طبقاته الصوتية المختلفة، وأداؤه الفني الباعث للحياة والفرح.

وتعد آلة الأرغن من الآلات ذات السمات الاستثنائية التي تميزها عن باقي الآلات، وصوت ليس له مثيل في روعته وعمقه وتردده، حيث تنبعث الأصوات عبر الأنابيب ومن الغريفات الجانبية، ليستطيع أن يملأ قاعة دار الأوبرا السلطانية بأكملها، حيث صنعت آلة الأرغن في دار الأوبرا السلطانية، إحدى أعرق قاعات الحفلات الموسيقية، خصيصًا من قبل شركة يوهانس كلايس، إحدى أرقى شركات تصنيع أرغن الأنابيب في العالم، التي تأسست عام ١٨٨٢ في مدينة بون الألمانية.