No Image
بريد القراء

«وفي السماء رزقكم وما توعدون»

02 أكتوبر 2025
طلال بن غانم المقبالي
02 أكتوبر 2025

هناك حقائق ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز خاصة فيما يتعلق بالرزق فهو القائل سبحانه في سورة الذاريات «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» بمعنى أن الله هو وحده المتكفل برزق جميع مخلوقاته، وفي موضع قرآني آخر يقول الحق في سورة هود «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا» وهو تأكيد آخر على أن رزق كل كائن حي على الله أينما كان.

الإنسان هو ذلك الكائن الذي لديه اعتقادات خاطئة رغم أنه يعلم جليا بأنه كائن ضعيف وضع على هذه الأرض وأمر بإعمارها والعمل بما جاء في الكتاب والسنة النبوية الشريفة، لكن بعض البشر يخالفون ما أمرنا به، ولذا ينبعث شيئا من الحزن عندما نرى البعض يعتقد بأن لديه النفع والضر للناس، وبأن ما لديه من قوة يمكنه أن يسخرها في غير مرضاة الله وطاعته.

البعض في هذا الزمن يتفاخر بأن لديه من الشدة ما يعينه على أذية الآخرين ومن ذلك قطع أرزاقهم، ويفرح كثيرا عندما يكون سببا في توقف رزق أحد من الناس نظير عمل كان يقوم به لدى الآخرين.

نسمع العجب العجاب من بعض الناس الذين تعرضوا إلى ظلم جائر، وحق مسلوب، وبعد أن نتيقن مما قالوه نصاب بحالة من الغضب أو الكراهية تجاه الذين قاموا بأعمال غير إنسانية.

في بعض المرات، ثمة شيء خفي يجهله البعض وهو حقيقة راسخة في هذا الوجود وهي «إذا تم إيقاف مصدر من مصادر رزقك، فاعلم أن إيقافه تم من السماء فلا تتعب نفسك مع من في الأرض».. هذه ليست مجرد مقولة محفزة على نسيان الوجع لكنها واقع حقيقي لامسه الكثير منا، فالله تعالى يريد لنا الخير دائما، ونحن نعتقد بأن زوال هذا الأمر هو شيء صعب، لكن الأيام تثبت لنا عكس ما كنا نتوهم.

الله سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق بين عباده، وهناك حكمة عظيمة بيده سبحانه وتعالى، أما نحن البشر فضعفاء إلى أدنى مستوى من عدم الوعي بالأمور، فرب منع قابله نجاة من مصيبة وخسارة كان يمكن أن تلحق بنا، لكن الله تعالى لطيف رحيم بعباده.

إذا كنا نؤمن بأن الأرزاق بيده سبحانه، فعلينا كبشر أن نتجنب أذية الآخرين والتضيق عليهم، وأن نعمل كما أمرنا الله تعالى في الترفق بالناس، ولا نكون سببا في زيادة معاناتهم وصراعاتهم مع الحياة، وإذا كان بأيدينا أن نساعدهم فلا نبخل عليهم بذلك كسبا للأجر والثواب من عنده تعالى.

أيها الإنسان، لا تعتقد بأن ما سولت لك به نفسك من عمل مشين قد يبث الوجع في نفوس الآخرين هو من عندك وبقدرتك، فقد يكون رجسًا عظيمًا من الشيطان الرجيم الذي أغواك، وتذكر دائما بأن «البر لا يبلى، والذنب لا يُنسى، والديان لا يموت، فاعمل ما شئت كما تدين تدان»..

وإذا ولينا على أمر أحد، فعلينا أن لا نتعجل في إصدار القرارات المصيرية، بل نمنح أنفسنا الوقت لعل الله يفتح أمام أبصارنا طريقا يدفعنا نحو الحق، ويفتح في عقولنا طريقا لا يظلنا عن سبيل الرشاد.

إذا كانت فلسفة الحياة اليومية قائمة على مبدأ «مع، وضد»، فهذا قد يسهل علينا الوقوع في الخطأ، من يخالفني رأي هو ضدي، ومن يصفق لي فهو معي!

هذا هو ما نراه كثيرا في حياتنا، أحيانا الصمت هو طريق الخلاص من شر الآخرين، لكن هذا الصمت هو ظلالة أخرى، وكأس قد نتجرع سمه ذات يوم!.