"الزهايمر".. رحلة نحو العالم الآخر
بعض الناس لا يتمنى مطلقا أن يصل إلى مرحلة "أرذل العمر" والتي يفقد فيها الإنسان قوته البدنية والعقلية من جهة، وتهاجمه الأمراض من جهة أخرى.
ولعل من أبرز الأمراض التي أصبحت منتشرة بالنسبة لأصحاب الأعمار الطويلة "الزهايمر"، هذا المرض الذي يهاجم خلايا دماغ الإنسان ويفقدها قوتها ومقدرتها على تذكر الأشياء بدقة منتناهية.
هذا المرض يعد من الأمراض الصعبة والتعايش معه يحتاج إلى تظافر جهود من الأسرة والأطباء، في بادئ الأمر تكون مهمة الاثنين هو إبطاء من شدة المرض وتدهور الحالة المرضية.
لذا لم يكن الفيلم العربي "زهايمر" مجرد فيلم سينمائي يأتي في إطار درامي فحسب، بل محطة " تفكر وتأمل" في الحال الذي يصل إليه الإنسان في مرحلة عمرية متقدمة من العمر، يستلزم علينا أن نتوقف عندها، ولو كان الفيلم يجسد في قالبه "فكرة المؤامرة" على شخص يتم خداعه بأنه مصاب بالخرف من أجل سرقة أمواله، إلا أن الفيلم يعرض في جوهره "حجم المعاناة" التي يعيشها الإنسان سواء كانت هذه الحالة فعلية أم مجرد وَهم كاذب.
تركيزنا الآن ينصب في فكرة أن لدينا "الإنسان مصاب بالزهايمر"، ودورنا تجاه هذه الحالة المرضية حتى لا يؤثر المرض على مجريات حياته وتفقده الكثير من طاقته ورغبته في الحياة.
وبعيدا عن مجريات الفيلم وأهدافه، تصور ولو لـ"خمس دقائق" كاملة تغيب عنك الذاكرة، أعتقد أن أول صدمة سوف تتلاقها ستكون من خلال حالة الاستغراب من الوضع الذي تعيشه، وعدم تذكر أي شيء من ماضيك أو الواقع الذي أنت فيه الآن!
أنا متأكد جدا بأنك ستبدأ في طرح الأسئلة على نفسك، لكن لن تجد أي جواب لها. في كل مرة تحاول أن تجلب شيئا من الذاكرة المختفية، شيئا يخبرك أو يدلك على أشياء تعرفها بأسمائها وأهميتها وتفاصيلها ومدى قربها منك.. لكن لا تتذكر شيئا!
الإنسان المصاب بفقدان الذاكرة ليس شخصا مجنونا أو خطرا على الناس، لكنه شخص غائب عن ماضيه وحاضره، رغم أن عقله الباطني يحاول إخباره ببعض الحقائق لكن جذور المرض تمنعه من ذلك، في الوقت نفسه يشعر الإنسان بنوع من الاضطراب النفسي الذي يمنعه من تذكر شيء مضى لم يعد يتذكره!
شريط الذكريات وتفاصيل الأشياء غائبة عنه، كل الأحداث التي حدثت قبل قليل فقدتها الذاكرة كأنها لم تكن موجودة في حياته، بعض الناس يصاب في حادث مروري يقضي سنوات من عمره لا يعرف شيئا من ماضيه أو حاضره، ولكن بعضا منهم يعود إلى طبيعته بعد خضوعه الطويل إلى علاج مكثف، ويستطيع أن يلتقط أجزاء من أحداث سابقة، ويتذكر الأشخاص والأماكن وربما الحادثة، أما ما بعدها فلا يتذكره، وبعض الأشياء التي سقطت من الذاكرة يتذكرها على فترات متقطعة.
من العجيب أن البعض يرى أن نسيان الأشياء جزء من "الفكاهة "وكأن هذا المرض شيء عادي لا يخيفنا، وهذا الأمر يتجلى أكثر عندما ينسى أحد منا أمرا يقول بأن "الزهايمر" بدأ مفعوله، ولا يعلم أن الزهايمر شيء "صعب" يفصل الإنسان عن ماضيه وحاضره.
بحسب ما تم نشره إلكترونيا وسمعته من بعض المصادر أنه "لا يوجد علاج شافٍ لمرض الزهايمر حتى الآن، لكن الأدوية والتدخلات العلاجية يمكن أن تبطئ من تفاقم الأعراض وتساعد المرضى على الحفاظ على وظائفهم اليومية وتحسين جودة حياتهم، مع أبحاث مستمرة حول علاجات جديدة مثل العلاج بالخلايا الجذعية والأكسجين عالي الضغط، مع التركيز على الرعاية المتكاملة وتعديل نمط الحياة لدعم المرضى".
إذا كان لديك شخص تعرفه ويعاني من هذا المرض فمن الضروري جدا دعم هؤلاء المرضى، وبحسب الخبراء فإن أشكال هذا الدعم لا تقف عند نقطة واحدة ولكن من عدة نقاط، تشمل الدعم النفسي والاجتماعي ودور الأسرة وتعاملها مع الشخص المصاب ثم يأتي دور التكنولوجيا والأنشطة التحفيزية.
