حكاية لها وقع خاص
الثامن عشر من نوفمبر 1972 تاريخ وضع اللبنة الأولى في مسيرة جريدة عمان التي رسخت مكانتها في الحياة العامة على مدى 50 عاما كانت وما زالت عنوانا للمصداقية والرصانة والخبر الصادق، ومنارة للثقافة والمعرفة.
عندما أقلب صفحات مسيرتي الصحفية مع جريدة عمان أجد في كل صفحة منها بصمة وكل يوم أمضيتها في هذه الجريدة حكاية لها وقعها الخاص.
عندما فكرت أن أبدأ مسيرتي الصحفية اخترت الرياضة لتكون البداية لمعرفتي أن الصحفي الرياضي هو الصحفي الشامل الذي يمكن أن ينطلق ليكتب في السياسة والاقتصاد والمحليات والثقافة والفنون، وكان أول موضوع نشر لي على صفحات جريدة عمان حديث مع المدرب المصري المرحوم محمد رفاعي الذي تولى تدريب السيب في بداية الثمانينيات.
محاولاتي الصحفية لم تتوقف منذ ذلك الوقت حتى جاء عام 1986 عندما بدأت متعاونا مع القسم الرياضي الذي كان يضم صفوة من الزملاء في مقدمتهم فتحي سند وفاروق امبابي وخالد المعمري وسالم الجهوري وعلي الحارثي.
لم استمر طويلا كمتعاون مع القسم الرياضي وكانت توجيهات حمد الراشدي رئيس التحرير في ذلك الوقت واضحة بضرورة وجودي في القسم الرياضي ومن يومها استمررت في القسم الرياضي ولم أفارقه طوال 35 عاما.
كان العمل في القسم الرياضي ممتعا والتنافس كان شريفا، كنا حريصين على تقديم الخبر والتحقيق والاستطلاع والحوار الصحفي بشكل مميز، واكبنا التطور الذي شهدته الرياضة العمانية والبدايات الأولى للألعاب الرياضية، زرت جميع ولايات ومحافظات سلطنة عمان، رافقتُ فيها المسؤولين عن الرياضة، كان عملنا في القسم الرياضي يمتد للساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
انضم إلينا فيما بعد الزملاء راشد السيابي وفاضل المزروعي ويوسف البلوشي وعيسى الخروصي، وخلال الفترات الزمنية المتعاقبة كانت هناك أفكار إبداعية تقدم من خلال تطوير العمل الصحفي الرياضي لمواكبة التطور المتنامي للرياضة العمانية ووصل بنا الأمر إلى إصدار 16 صحفة رياضية يوميا.
كان التخصص عنوانا مثريا في عملنا الصحفي حيث تخصص الزملاء كل حسب رغبته وميوله في متابعة الألعاب الرياضية بعد انتشارها وكانت لهم بصمات وضحة في نشر ألعاب كرة اليد والطائرة والسلة والسباحة ورياضة المحركات، وكانت هناك صفحات أسبوعية متخصصة في هذه الألعاب أشرف عليها الزملاء الذين كان التنافس بينهما في تقديم مادة صحفية يومية أكثر من التنافس مع الصحف المحلية الأخرى، وهذه كانت واحدة من الميزات التي كانت تميز جريدة عمان وفي جميع الأقسام، ولهذا لم يكن مستغربا أن تبتعث الجريدة الزملاء الأعزاء في دورات تدريبية سنويا إلى القاهرة وتونس وبيروت وسوريا والكويت وغيرها من الدول من أجل اكتساب الخبرة الصحفية.
كان القسم الرياضي أكثر حيوية ونشاطا وحضورا في كل مكان، ولم يكد يوجد حدث داخل أو خارج سلطنة عمان إلا وكان لنا فيه حضور وبصمة بدءا من الألعاب الأولمبية والآسيوية والدورات العربية ودورة كأس الخليج وبطولات الأندية العربية والآسيوية والخليجية ونهائيات كأس العالم، كما كانت دعوات رسمية من الدول الخليجية لحضور أي حدث رياضي مهما كان.
أسهمت هذه البيئة في تكوين شبكة مراسلين في جميع أنجاء العالم كما أسهمت، أيضا، في تكوين علاقات مع أصحاب القرار في القطاع الرياضي والشباب مازال مستمرا حتى يومنا هذا مهما كان الاختلاف في وجهات النظر في ذلك الوقت، لكن هذا لم يلغِ العلاقات الأخوية الراسخة والتي خلقتها البيئة الصحية التي كانت تدار بها الجريدة.
اليوم ونحن نحتفل بمرور 50 عاما على إصدار العدد الاول من جريدة عمان نستذكر من خلالها البدايات الأولى ولا بدّ أن نذكر من وضع اللبنة الأولى للقسم الرياضي الذي بدأت فيه محررا ثم رئيسا للقسم الرياضي ونائبا لمدير التحرير للشؤون الرياضية.
لا أنسى محمد أحمد حماد أول من أشرف على تحرير الصفحة الرياضية ومن بعده فاروق امبابي.. لا أنسى الأستاذ الكبير فتحي سند الذي تعلمت منه الكثير رغم وجوده لفترة القصيرة بالجريدة لكنه كان الأستاذ والمعلم وعندما غادر أرض عُمان ترك لي إرثا رياضيا ورصيدا هائلا من المعرفة والمصادر التي كان لها دور مهم ومحوري في أن نستمر بالقوة والعزيمة والاصرار نفسها ونحو التطور المنشود.
تحية من القلب لعبد العزيز الرواس وحمد الراشدي وحمود السيابي وسعيد الحارثي وإبراهيم المعمري وعبدالله الرحبي وللمغفور له بإذن الله السيد سلطان البوسعيدي والدكتور إبراهيم الكندي وسيف المحروقي على وقفتهم ومساندتهم والتي كان لها الأثر الأكبر في أن تبقى جريدة عمان تقدم رسالة الإبداع حتى يومنا هذا.
ناصر درويش صحفي رياضي رأس القسم الرياضي في جريدة عمان لسنوات طويلة
