واشنطن وطهران تبحثان "فنيا" ترسيخ اتفاق دائم
الدوحة.دبي.طهران.واشنطن"وكالات": قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم إن الأمور بين الولايات المتحدة وإيران تسيرعلى ما يرام، مضيفا أن أحدث الاجتماعات في قطر سارت على نحو جيد. وذكر ترامب للصحفيين قبل مغادرته في رحلة "عملية نزع السلاح النووي الإيراني تسير على ما يرام. عقدوا اجتماعات جيدة جدا، وسنرى ما سيحدث". وذكر مصدر على دراية مباشرة بالمحادثات ومسؤول إيراني أن الولايات المتحدة وإيران عقدتا محادثات فنية في العاصمة القطرية الدوحة اليوم في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز وضمان وقف دائم لإطلاق النار. وقال المصدر إن جاريد كوشنر صهر ترامب والمبعوث ستيف ويتكوف التقيا رئيس وزراء قطر، الذي يؤدي دور الوسيط في المحادثات إلى جانب باكستان، لتمهيد الطريق للمفاوضات، لكنهما لن يحضرا المناقشات. وأضاف "نمضي بنحو جيد جدا".
وتابع قائلا إن إيران "قطعت شوطا طويلا.. أعتقد أن الأمور على ما يرام".
و قال مصدر مطلع ومسؤول إيراني اليوم إن محادثات فنية تجري في الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار سعيهما للتوصل إلى اتفاق بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وتستند هذه المحادثات إلى اتفاق مؤقت من 14 نقطة وُقع الشهر الماضي بهدف وقف الحرب التي اندلعت إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في فبراير ، وإعادة فتح مضيق هرمز، مع تحديد مهلة 60 يوما للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق دائم.
لكن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا انتقادات علنية بشأن معنى الاتفاق المؤقت، مما أدى إلى ضربات انتقامية متبادلة خلال الأسبوع الماضي.
وقال مصدران إيرانيان كبيران اليوم إن إيران مصممة على الحصول على اعتراف دولي بسيطرتها على المضيق وقدرتها على فرض رسوم على السفن العابرة، حتى وإن اضطرت إلى فرض ذلك بالقوة.
واستؤنفت حركة الملاحة جزئيا عبر المضيق، الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم قبل الحرب.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن القضاء على اليورانيوم عالي التخصيب في إيران أولوية قصوى، للصحفيين اليوم إن "نزع السلاح النووي من إيران يسير على ما يرام"، دون أن يقدم تفاصيل.
وقال عن المحادثات في الدوحة حيث لا توجد أدلة على مناقشة القضية النووية حتى الآن "عقدوا اجتماعات جيدة جدا، وسنرى ما سيحدث".
وذكر المصدر الإيراني أن المحادثات غير المباشرة، والتي تتوسط فيها قطر وباكستان، بدأت مساء الثلاثاء ومستمرة.
وقال المصدر المطلع إن المحادثات تُعقد على شكل جلسات تضم كبار المفاوضين والمتخصصين، مضيفا أن جاريد كوشنر صهر ترامب والمبعوث ستيف ويتكوف التقيا رئيس وزراء قطر لتمهيد الطريق للمحادثات، لكنهما لن يحضراها. وفي وقت لاحق التقى كوشنر وويتكوف أمير قطر لمناقشة المفاوضات الأمريكية الإيرانية والتطورات في لبنان، حيث اندلع صراع مواز بين إسرائيل وجماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران في أوائل مارس.
وترأس نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي وفدا يضم ممثلين عن وزارة الخارجية الإيرانية والبنك المركزي ووزارة الزراعة، والتقى رئيس الوزراء القطري وأجرى محادثات مع الوسطاء.
وتقول إيران علنا إن أولوياتها تشمل التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة مضيق هرمز والإفراج عن ستة مليارات دولار من أصولها المجمدة، وذكر المسؤول الإيراني أن الجولة الحالية ستركز على هاتين القضيتين.
وقال المصدر المطلع إن الأولوية المعلنة للولايات المتحدة تتمثل في ضمان التدفق الحر للملاحة عبر المضيق.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية اليوم بأن سفينة حاويات أجنبية جنحت في مضيق هرمز بعد دخولها المياه الضحلة خارج مسار الملاحة الذي حددته السلطات الإيرانية.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة فاندا إنسايتس المتخصصة في تحليل أسواق النفط "يتواصل إعادة فتح مضيق هرمز، لكن بشكل متقطع وغير متوقع ويفتقر إلى الشفافية الكاملة".
وأدت الحرب إلى شن إيران هجمات على دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وشهدت مقتل الآلاف معظمهم في إيران ولبنان، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والوقود.
ويواجه ترامب ضغوطا داخلية لاحتواء التداعيات الاقتصادية للحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، فضلا عن انتقادات من حزبه نفسه بأن الاتفاق المؤقت لا يحقق أهداف الولايات المتحدة.
وينص الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أيضا على إنهاء الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
وتدعم الولايات المتحدة مسارا منفصلا من المحادثات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، والذي أسفر عن اتفاق أمني إطاري رفضته جماعة حزب الله. ويحذر محللون من أنه قد يعمق حالة الجمود في لبنان.
وقال المصدر المطلع إن نشاطا دبلوماسيا مكثفا جرى بشأن لبنان بين أطراف منها الولايات المتحدة حتى مساء الثلاثاء.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني كبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء "عندما تنتهي حرب بهذا الحجم... لا مفرّ من ظهور صعوبات في التنفيذ، وحوادث، واختلافات في وجهات النظر، ولا سيما عندما يكون المعنيون أطرافا كالكيان الإسرائيلي".
وأضاف أنّ الوفد الإيراني سيركز على تنفيذ البنود المتعلقة بالحرب في لبنان ومضيق هرمز.
وأكد أن "الجمهورية الإسلامية ملتزمة بطبيعة الحال بضمان تنفيذ الاتفاق، كما أن العدو، أي الولايات المتحدة وحليفتها، يجب أن يفي أيضا بالتزاماته".
وقال قاليباف إن الصادرات النفطية الإيرانية زادت كثيرا منذ رفع الحصار الأميركي على مرافئ الجمهورية الإسلامية.
ورأت آنا جاكوبس الباحثة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربي أنّه لا يزال "الوقت مبكرا جدا في عملية التفاوض، وتدور معارك خلف الكواليس وكذلك في الساحة العامة"، لكن "الرسالة الإيجابية العامة هي أنهم يواصلون الانخراط في الحوار بعد اشتباكات الأسبوع الماضي".
