العرب والعالم

موسكو تحشد قواتها لمعركة "كييف المرتقبة "وتدعو المدنيين قرب المواقع المستهدفة بالمغادرة..واوكرانيا يحض الأوروبيين على التحرك "اثبتوا أنكم لن تتركونا"

01 مارس 2022
بلينكن: "الجرائم" الروسية تتزايد ساعة بعد ساعة
01 مارس 2022

شولتس: يجب وضع نهاية لسفك الدماء وبوتين يرتكب جرما بحق الشعب الأوكراني

رئيس الوزراء الايطالي: بوتين كان خاطئا بشأن قدرة أوروبا على المقاومة

لندن تحذر بوتين من الملاحقة القضائية لجرائم الحرب ومن عقوبات طويلة الأمد

عواصم "وكالات ": واجه الجيش الأوكراني هجوما كبيرا من القوات الروسية على كييف وخاركيف وميناء ماريوبول ومدن أخرى الثلاثاء، مما دفع الأوروبيين الذين دعاهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتحرك إلى تشديد العقوبات على روسيا.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي جلسة خاصة للبرلمان الأوروبي على دعم انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تسعى جاهدة" لكي تكون عضوا على قدم المساواة في أوروبا".

وأضاف" أعتقد أننا اليوم نظهر للجميع ما نحن بالضبط. الاتحاد الأوروبي سوف يكون أقوى معنا، هذا أمر أكيد". كما أدان الهجمات الروسية على المدنيين في أوكرانيا،وقال زيلينسكي" اثبتوا أنكم معنا. اثبتوا أنكم لن تتركونا.اثبتوا أنكم بالفعل أوروبيين".

وفي خطورة وصفت بالمتوقعة، رفضت الحكومة الأمريكية دعوات لفرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا، مشيرة إلى أن ذلك سيمثل خطوة تجاه صراع مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض: "إن الرئيس كان واضحا للغاية أنه لا ينوي إرسال قوات أمريكية لخوض حرب ضد روسيا".

وأضافت ساكي: "إن فرض منطقة حظر طيران سيتطلب التنفيذ".

وتابعت: "سيتطلب ذلك إرسال قوات أمريكية للتنفيذ، الأمر الذي سيكون صراعا مباشرا.. صراعا مباشرا محتملا، وحربا محتملة مع روسيا، وهو أمر لا نعتزم أن نكون جزءا منه".

كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن وحلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى فرض "منطقة حظر طيران" فوق "أجزاء شاسعة" من البلاد.

ونقل موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي عن بيان لزيلينسكي أن أوكرانيا "يمكنها هزيمة المعتدي إذا اضطلع (الحلفاء الغربيون) بدورهم".

وأضاف بيان زيلينسكي: "إذا قام الغرب بهذا، ستهزم أوكرانيا المعتدي بقدر أقل بكثير من الدماء".

"موسكو تجمع قواتها استعدادا للهجوم"

وتواصل الغزو الروسي على اوكرانيا امس " لليوم السادس" على التوالي حيث قصفت الساحة المركزية لمدينة خاركيف الواقعة قرب الحدود الروسية والتي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة، كما تضررت المحافظة الإقليمية، على ما أعلن الحاكم أوليغ سينيغوبوف في مقطع فيديو على تطبيق تلغرام يظهر الانفجار.

وقتل 10 أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 20 آخر وفقا لخدمة الطوارئ الأوكرانية.

ووقعت اشتباكات أخرى الاثنين في أوختيركا الواقعة على مسافة 100 كيلومتر شمال غرب خاركيف، ما أسفر عن مقتل "حوالى 70 مقاتلا أوكرانيا" لكن أيضا العديد من الروس، بحسب السلطات المحلية. ولم يؤكد الجيش الأوكراني لوكالة فرانس برس هذه الحصيلة.

وبدا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أنه يؤكد تصعيد الهجوم قائلا إن "العملية العسكرية الخاصة" وهو المصطلح الذي تطلقه موسكو على الغزو، ستستمر "حتى تتحقق الأهداف المنشودة".

وندد زيلينسكي بـ"جريمة حرب" في خاركيف، فيما شدد على أن الدفاع عن كييف هو "الأولوية".

وأظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية الثلاثاء رتلا عسكريا روسيا يمتد على عشرات الكيلومترات يتقدم ببطء باتجاه كييف فيما أفادت هيئة الأركان الأوكرانية أن موسكو تجمع قواتها استعدادا للهجوم على العاصمة الأوكرانية ومدن أخرى.

وطلب الجيش الروسي الثلاثاء من المدنيين في كييف المقيمين قرب منشآت لأجهزة الأمن الأوكرانية المغادرة.

وقالت ناتاشا (51 عاما) التي فتحت مقصفا للجنود والمتطوعين في قرية تشايكا في غرب كييف "لقد أيقظنا إطلاق النار والقصف طوال الليل".

ويبدو أن الروس تقدموا في جنوب البلاد المطل على بحر أزوف حيث توجد العديد من المدن الكبرى الأوكرانية.

وبعد شن هجوم على ميناء ماريوبول (جنوب شرق) تسبب في انقطاع الكهرباء عن سكانه صباح الثلاثاء، أفادت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها التي كانت تتقدم على طول الساحل من شبه جزيرة القرم والقادمة من منطقة دونيتسك الانفصالية الموالية لروسيا، نجحت في إقامة ممر يربط بينهم.

وقالت في بيان إن قوات من منطقة دونيتسك الانفصالية الموالية لروسيا "انضمت إلى وحدات عسكرية للقوات المسلحة لاتحاد روسيا سيطرت على مناطق أوكرانية على امتداد بحر أزوف".

وأقام الجيش الروسي حواجز على مداخل مدينة خيرسون الساحلية (290 ألف نسمة) إلى الغرب، بحسب رئيس بلدية المدينة إيغور كوليخاييف. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون على مواقع التواصل الاجتماعي جنودا روسيين في البلدة.

وأكدت هيئة أركان الجيش الأوكراني الثلاثاء أن القوات الروسية تجمعت خلال الساعات الأربع والعشرين وتضم مدرعات وقطعا مدفعية "لتحاصر أولا كييف والسيطرة عليها فضلا عن مدن كبيرة أخرى في أوكرانيا".

وقال مصدران لوكالة فرانس برس الاثنين أحدهما دبلوماسي والآخر أمني إن موسكو تستعد لهجوم عسكري وشيك.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية إن القافلة الروسية الرئيسية التي تتقدم باتجاه كييف "قطعت مسافة خمسة كيلومترات تقريبا".

في هذه الاثناء، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشينكوف "من أجل وقف الهجمات المعلوماتية ضد روسيا، ستُنفّذ ضربات بأسلحة عالية الدقة ضد البنى التحتية التكنولوجية لجهاز الأمن وضدّ المركز الرئيسي لوحدة العمليات النفسية في كييف".

تابع "ندعو (...) سكان كييف الذين يعيشون قرب مراكز (أمنية) لمغادرة منازلهم".

وتأتي التصريحات في وقت ضاعفت القوات الروسية جهودها التي تقودها منذ الأسبوع الماضي لاجتياح كييف.

واتهمت السلطات الأوكرانية الجيش الروسي بشن ضربات على مناطق سكنية في عدة مدن بينها خاركيف (شرق) التي تشهد قتالًا عنيفًا. وتضمن روسيا من جهتها عدم استهداف المدنيين.

وهذا ما اكده،وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف الثلاثاء إن "الجرائم" الروسية في أوكرانيا "تتزايد ساعة بعد ساعة"، إذ تصيب الضربات المستشفيات والمدارس والمباني السكنية.

وأضاف بلينكن أن الجلسة الطارئة للمجلس بخصوص أوكرانيا المقررة يوم الخميس، حيث قدمت كييف وحلفاؤها مشروع قرار لفتح تحقيق دولي في الانتهاكات، "خطوة مهمة من أجل ضمان التوثيق والمحاسبة".

وقال "يجب أن نبعث برسالة قوية وموحدة بأنه ينبغي للرئيس (فلاديمير) بوتين أن يوقف هذا دون شروط".

من ناحية أخرى، قال بلينكن أيضا إن الصين "تواصل تنفيذ إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في شينجيانغ" بحق المسلمين الويغور، ودعا مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت إلى نشر تقرير مكتبها بشأن الوضع.

الملاحقة القضائية لجرائم الحرب

أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال زيارة إلى بولندا الثلاثاء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "سيتحمل مسؤولية" أي جرائم حرب في أوكرانيا، وحذّر من أن الدول الغربية مستعدة لـ"تشديد" العقوبات ضد روسيا في حال الضرورة.

وقال نائب رئيس الوزراء البريطاني دومينيك راب عبر سكاي نيوز الثلاثاء "من الواضح لبوتين وللقادة في موسكو أيضًا، على الأرض في أوكرانيا، أنهم سيحاسبون على أي انتهاك لقوانين الحرب". وأضاف "لن نتجاهل الأمر ببساطة".

وقررت وزارة الخزانة البريطانية الثلاثاء إدراج "سبيربنك"، أكبر مصرف تسليف روسي، على قائمتها للكيانات الروسية الخاضعة لعقوبات على خلفية غزو أوكرانيا، وحذّرت من أن تكاليف غزو أوكرانيا سترتفع بالنسبة للكرملين.

وقال جونسون للصحافيين "لم يحسن فلاديمير بوتين تقدير وحدة وعزيمة الغرب وباقي العالم". وأضاف "سنواصل الضغط الاقتصادي (...) إنه بكل وضوح يؤثر بشكل كبير للغاية. نحن على استعداد لتكثيفه ومواصلته طالما دعت الحاجة".

والتقى جونسون في وارسو نظيره البولندي ماتوش مورافيتسكي الذي أعرب عن تضامنه مع أوكرانيا وشكر "جميع الجنود البريطانيين الذين يساعدوننا على الأراضي البولندية".

ومن المقرر أن يزور جونسون بعد ذلك إستونيا للقاء نظيره الإستوني والرئيس ألار كاريس لمناقشة الأمن في أوروبا وسيتفقد جنودا إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ.

وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان فتح تحقيق "في أقرب وقت ممكن" في الوضع في أوكرانيا.

قال الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء إن الحكومة البريطانية منفتحة على طرد روسيا من مجلس الأمن الدولي وهي من الأعضاء الدائمين فيه، إثر غزوها لأوكرانيا.

وقال للصحافيين "رئيس الوزراء لم يتخذ موقفا من ذلك بعد. لكن يمكننا القول إننا نريد عزل روسيا دبلوماسيا وسندرس كل الخيارات التي تفضي إلى ذلك".

شولتس: ندعو الى وقف القتال والعودة الى الحوار

في الوقت ذاته، طالب المستشار الألماني أولاف شولتس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجددا بالوقف الفوري للهجوم الروسي على أوكرانيا.

وفي أعقاب محادثاته مع رئيس وزراء لوكسمبورج، زافير بيتل، قال السياسي الاشتراكي في برلين الثلاثاء إنه يطالب بوتين " بالوقف الفوري لكل الأعمال القتالية وسحب القوات الروسية إلى روسيا والعودة إلى الحوار".

وأضاف شولتس أنه "يجب وضع نهاية لسفك الدماء، فلاديمير بوتين يرتكب جرما بحق الشعب الأوكراني"، وأعلن شولتس أنه سيتم إضافة المزيد من العقوبات إلى حزمة العقوبات التي تم إقرارها بالفعل.

وأعرب شولتس عن اعتقاده بأن الناس في أوكرانيا "وصلوا الآن إلى وضع مأساوي للغاية، وأوكرانيا تقاتل حرفيا من أجل البقاء".

ووصف شولتس تحركات القوات الروسية التي تم الإبلاغ عنها اليوم بأنها تحركات شاملة:" ولهذا السبب لا ينبغي أن نخدع أنفسنا، فهذه الفترة ستكون مأساوية تماما تماما".

وأضاف شولتس أن الصور القادمة من أوكرانيا وتعرض الكثير من القتلى والمصابين والدمار:" لن تكون سوى بداية لما هو مرجح أن يحدث".

وفي رده على سؤال حول ما يجب أن يتم فعله الآن، قال شولتس إنه يجب التركيز الآن على الحيلولة دون استمرار الحال على ما هو عليه " وهذا من وجهة نظري ما يجب علينا أن نفعله".

ماريو دراجي: "نحن مستعدون للرد والمقاومة"

من جانبه، قال رئيس الوزراء الايطالي ماريو دراجي إنه من الواضح أن الرئيس الروسي فلادمير بوتين قلل من شأن أوروبا قبل الهجوم على أوكرانيا.

وأضاف في روما في خطاب أمام مجلس الشيوخ" ربما يكون بوتين قد أعتقد أننا عاجزين أو منقسمين أونشعر بالانتشاء من ثروتنا. لقد كان خاطئا، نحن مستعدون للرد والمقاومة".

وأشاد دراجي" 74 عاما" الثلاثاء برد فعل الاتحاد الأوروبي بعد الهجوم على كييف، وقال" الرد الأوروبي كان سريعا ومتناسقا وقويا، وفوق ذلك كله كان موحدا".

وأوضح دراجي" نحن لا نقوم بذلك لأننا نسعى للتوسع العدواني" مشيرا إلى أن بوتين يسعى بنفسه لذلك. وأضاف" نحن نقوم بذلك للدفاع عن قيمنا".

وعلى الرغم من أن دراجي أعرب عن أمله في التوصل لحل دبلوماسي للصراع في أقرب وقت ممكن، فإنه قال" من أجل تحقيق السلام، هناك حاجة للحوار. ولكني أشعر أننا لم نصل لهذه اللحظة بعد"، مشيرا إلى رفض بوتين المشاركة في مباحثات سلام جادة.

"مقاطعة واسعة لخطاب لافروف خلال مؤتمر نزع الأسلحة"

وفي رد فعل صريح ومباشر، قاطعت وفود كثيرة من بينها الدول الغربية الثلاثاء كلمتي وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في مقر الأمم المتحدة في جنيف، تضامناً مع كييف.

وكان يفترض أن يحضر الوزير الروسي إلى جنيف للتحدث خلال مؤتمر نزع السلاح وانعقاد مجلس حقوق الإنسان، إلا انه ألغى مجيئه الاثنين بسبب "العقوبات المناهضة لروسيا" التي تمنعه من السفر في أجواء الاتحاد الأوروبي.

وتم بث كلمتيه عبر الفيديو. ولكن قبيل بث خطاب لافروف غادر الدبلوماسيون القاعة على ما أفاد أحد صحافيي وكالة فرانس برس.

وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف جيروم بونافون، أمام الصحافيين إن "أي غزو يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان".

وأضاف "لذلك من المهم أن يُظهر مجلس حقوق الإنسان من خلال مغادرة القاعة أنه متحد مع أوكرانيا، وأنه متحد مع الشعب الأوكراني، وأنه يتصرف بطريقة يتم فيها التنديد بانتهاكات حقوق الانسان كما ينبغي".

خارج قاعة مؤتمر نزع السلاح، علا التصفيق ترحيبا ببادرة المقاطعة الأولى، بينما أحاط جميع الدبلوماسيين الذين غادروا قاعة مجلس حقوق الإنسان بالسفيرة الأوكرانية يفغينيا فيليبينكو حول علم كبير لأوكرانيا.

وقال يان هوانغ السفير الفرنسي لدى مؤتمر نزع السلاح "من المهم أن نوجه إشارة تضامن إلى اصدقائنا الأوكرانيين".

ومؤتمر نزع السلاح وهو الهيئة متعددة الأطراف الوحيدة للتفاوض في مجال نزع الأسلحة في العام 1979، ليس من ضمن هيئات الأمم المتحدة، لكن المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في جنيف يتولى منصب الأمين العام لهذا المؤتمر. وقاعة النقاشات تقع في مقر الأمم المتحدة في جنيف.

واستهلت المناقشات في مؤتمر نزع السلاح الثلاثاء بالوقوف دقيقة صمت على "الضحايا" في أوكرانيا.

وندد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في كلمة مسجلة أيضا بـ"جرائم الحرب التي ترتكبها روسيا في أوكرانيا".

وقال "الهجمات الروسية العشوائية ضد المدنيين والمنشآت الأساسية تشكل جرائم حرب" مطالبا بجلسة عامة عاجلة حول الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأكد "العدوان الروسي تهديد عالمي وتاليا يجب أن يكون الرد عليه عالميا".

وبدأت روسيا هجومها على أوكرانيا فجر يوم 24 فبراير، بعدما اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين باستقلال منطقة دونباس الانفصالية في أوكرانيا. وأثار الهجوم موجة غضب عارمة لدى المجتمع الدولي.

تتقدم القوات الروسية من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014 ومناطق أخرى.

في خطابه أمام مجلس حقوق الإنسان، اتهم لافروف "الغرب بفقدان السيطرة على نفسه". في مؤتمر نزع السلاح، حمل كييف مسؤولية الأزمة، واتهم أوكرانيا بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وقال "أؤكد لكم أن روسيا، بصفتها عضوا مسؤولا في المجتمع الدولي (...)، تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع ظهور أسلحة نووية في أوكرانيا والتقينات ذات الصلة".

" مدن محاصرة"

وفي ارض الميدان، أقام المدافعون عن العاصمة "كييف" التي خضعت لحظر تجول طوال اجازة نهاية الأسبوع، خنادق وأعادوا برمجة لوحات الكترونية على الطرقات لتحذير الروس من أنهم "سيستقبلون بالرصاص".

وفي حين بدت القوات الروسية وكأنها تستعد للمعركة في محاولة جديدة للسيطرة على كييف، استمرت في تضييق الخناق على المدن الأوكرانية الكبرى الأخرى.

فوصل الجيش الروسي الثلاثاء إلى مدينة خيرسون في جنوب أوكرانيا، قرب شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة موسكو، وهو يقيم نقاط تفتيش على مشارفها، وفق ما أعلن رئيس البلدية.

وقال إيغور كوليخايف على فيسبوك إن "الجيش الروسي يقيم نقاط تفتيش على مداخل خيرسون". وأضاف "خيرسون كانت وستبقى أوكرانية".

وتشهد خاركيف في شمال شرق البلاد الوضع ذاته وقد أسفرت نيران روسية عن مقتل عدد من المدنيين بينهم أطفال. وقال رئيس بلدية ثاني مدن البلاد إيغور تيريخوف إن مصفحات ودبابات روسية "انتشرت أينما كان قرب المدينة".

وقالت بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن دوي انفجارات عدة سمع الاثنين داخل هاتين المدينتين وبجوارهما. وتعرضت أبنية سكنية في مدن عدة للقصف ما أدى إلى سقوط جرحى بحسب وكالة "انترفاكس اوكرانيا" للأنباء.

في المجموع، أطلقت القوات الروسية 113 صاروخا تكتيكيا منذ بدء الغزو على ما أوضح قائد الجيوش الأوكرانية فاليري زالوجني الاثنين.

ومع توقع معارك كبيرة للسيطرة على كييف، دعا الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي الأسرة الدولية إلى "التفكير في إغلاق كامل للأجواء امام الصواريخ والطائرات والمروحيات الروسية".

وشدّد الرئيس الأوكراني على أنّ "هذا الشرّ، المسلّح بصواريخ وقنابل ومدافع، يجب أن يتم إيقافه فوراً، ويجب أن يتم تدميره اقتصادياً لكي تُظهر الإنسانية أنّها قادرة على الدفاع عن نفسها" داعيا أيضا إلى فرض حظر على روسيا في "كلّ مرافئ العالم ومطاراته".

"عقوبات في كل الاتجاهات"

من جانبها، تستمر الأسرة الدولية بفرض عقوبات على روسيا مستهدفة قادتها وصولا إلى قمة الهرم مع فلاديمير بوتين فضلا عن أوساط الأعمال والرياضة والثقافة وما عدا ذلك، موجهة ضربات إلى اقتصادها.

وأعلن الأوروبيون وحلفاؤهم انهم على استعداد لفرض عقوبات إضافية على ما قالت باريس بعد مؤتمر عبر الانترنت بين قادة فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان فضلا عن بولندا ورومانيا وممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وقال وزير المال الفرنسي برونو لومير الثلاثاء "سندفع الاقتصاد الروسي إلى الانهيار. ميزان القوى الاقتصادي والمالي يميل كليا لصالح الاتحاد الأوروبي الذي يكتشف الآن قوته الاقتصادية".

ووضعت روسيا شروطها لوقف الحرب. وأبلغ بوتين الاثنين نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال اتصال بينهما أنه يشترط لوقف غزو اوكرانيا الاعتراف بالقرم كأرض روسية وإعلان "حياد" كييف وتخلي الحكومة الاوكرانية عن "نازيتها".

وقال الكرملين في بيان اثر الاتصال إن بوتين اشترط "الاعتراف" بالقرم و"نزع سلاح الدولة الاوكرانية وتخليها عن نازيتها وضمان وضعها الحيادي" لتسوية النزاع.

واجتمع وفدان روسي وأوكراني للمرة الأولى الاثنين في بيلاروس وافترقا "لإجراء مشاورات في عاصمتها" بعدما اتفقا على جلسة ثانية من المفاوضات.

وشددت الرئاسة الأوكرانية قبل ذلك على أنها تطالب "بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية".

واكد زيلينسكي الثلاثاء أن هذه المفاوضات "تجري على وقع قصف وصواريخ تستهدف أراضينا (..). تزامن النيران مع عملية التفاوض واضح". وقال إن اوكرانيا "لم تحصل على نتيجة كانت تتمنى الحصول عليها" في ختام الجولة الأولى لكنها طرحت "اقتراحات مضادة (..) لوضع حد لحرب".

" غزو "مجنون"

وفي سياق آخر بالازمة المشتعلة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن "المعارك في أوكرانيا يجب أن تتوقف. كفى. يجب أن يعود الجنود إلى ثكناتهم".

وتعرضت روسيا الاثنين لوابل من التنديدات في الأمم المتحدة خلال "جلسة استثنائية عاجلة" للجمعية العمومية بمشاركة أعضائها الـ193 وقد طالب الكثير منهم بوقف الغزو "المجنون".

وكان بوتين اجتاز الأحد عتبة جديدة في إطار تصعيد النزاع من خلال وضع القوات النووية الروسية "في حال تأهب خاصة".

وأدى النزاع إلى نزوح أكثر من 500 ألف شخص فروا إلى الدول المجاورة على ما أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. ويتوقع الاتحاد الأوروبي نزوح أكثر من سبعة ملايين شخص.

وتبقى حصيلة الخسائر البشرية غير واضحة.

فتحدثت الأمم المتحدة الاثنين عن مقتل 102 مدني وإصابة 304، لكن الأرقام الفعلية "أعلى بكثير".

وأشارت أوكرانيا إلى مقتل 352 مدنيا وإصابة 2040 شخصا منذ الخميس الماضي مؤكدة أن آلاف الجنود الروس سقطوا أيضا.

ولم يصدر الروس أي حصيلة رسمية.