No Image
العرب والعالم

مجلس ميانمار العسكري يؤكد مشارتته في جلسات اجرائية بمحكمة العدل الدولية

19 فبراير 2022
رغم شكوى المعارضين السياسيين بحصوله على اعترافا دوليا دون وضع قانوني
19 فبراير 2022

بانكوك "رويترز" - جدد مجلس ميانمار العسكري الحاكم السبت مشاركته في جلسات إجرائية بمحكمة العدل الدولية في لاهاي يوم "الاثنين "، رغم شكوى المعارضين السياسيين من أن هذا قد يعطيه اعترافا دوليا دون أن يكون له وضع قانوني.

وتتعلق الجلسات بنزاع قضائي يرجع إلى دعوى أقامتها جامبيا عام 2019 أمام محكمة العدل الدولية -التي تنظر في النزاعات بين الدول- تتهم فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية مع أقلية الروهينجا المسلمة.

كان أكثر من 730 ألفا من الروهينجا قد فروا من ميانمار بعد حملة قادها الجيش في 2017 واضطروا للإقامة في مخيمات في أوضاع متردية عبر الحدود في بنجلادش. وخلص محققو الأمم المتحدة إلى أن الجيش نفذ حملته "بنية الإبادة الجماعية".

وقبل سقوط حكومة الوحدة الوطنية المدنية بزعامة أونج سان سو تشي في انقلاب عسكري قبل عام، اعترضت سو تشي على اتهامات الإبادة الجماعية التي وجهتها جامبيا، وهي دولة أفريقية أغلب سكانها من المسلمين وتدعمها في هذه القضية منظمة التعاون الإسلامي المكونة من 57 بلدا.

ومن المنتظر أن يحضر ممثلون للمجلس العسكري الحاكم جلسات محكمة العدل الدولية التي ستتناول مبدئيا اعتراضات على الولاية القضائية تقدمت بها ميانمار في يناير 2021.

ومن المقرر أن تبدأ الجلسات غدا "الاثنين"، وقد دعت عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة ممثلين للمجلس العسكري الحاكم للاجتماع معها رغم أن جيش ميانمار ليس له وضع قانوني رسمي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وقررت لجنة الاعتماد التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر إرجاء اتخاذ قرار في الأمر ، وفي الوقت ذاته سمحت لجنة الاعتماد ببقاء شاو مو تون، ممثل الحكومة المطاح بها في الأول من فبراير 2021، في منصبه.

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، قال أعضاء في حكومة الوحدة الوطنية، وهي إدارة موازية في الخارج تضم برلمانيين مطاحا بهم، إن شاو مو تون الذي كلفته هذه الإدارة أيضا بتمثيلها في لاهاي، هو "الشخص الوحيد المخول له التواصل مع المحكمة بالنيابة عن ميانمار".

وقال كريستوفر سيدوتي، وهو حقوقي وعضو سابق في مهمة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في ميانمار، "المجلس العسكري ليس هو حكومة ميانمار".

وأضاف لرويترز "المجلس العسكري ليس له السلطة ولا القدرة على التصرف على أنه حكومة ميانمار لا في الداخل ولا في الخارج. لكن هذا ما يحاول فعله بظهوره أمام محكمة العدل الدولية".

ومنذ الانقلاب الذي شهدته ميانمار مطلع فبراير 2021، صارت البلاد مسرحا لاحتجاجات عارمة وضعت النظام العسكري الحاكم هناك تحت ضغوط لم يتعرض لها على مدار عقود.

وتتحدى جماعات مدنية مسلحة تعرف باسم "قوات الدفاع الشعبية"، القوة العسكرية التي يملكها النظام الحاكم. وتضم هذه الجماعات مواطنين، بينهم مزارعون ومهندسون وأطباء وربات بيوت، وجميعهم عازمون على الإطاحة بالجنرالات الذين انتزعوا السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد قبل أكثر من عام.

وواجه النظام الاحتجاجات الحاشدة في أنحاء البلاد بحملة قمع عنيفة. وبمعايير الماضي، ربما وقف الأمر عند هذا الحد.

ولكن هذا لم يحدث ولكن الأمر الوحيد الواضح بقوة هو أن النظام العسكري لم يحكم قبضته تماما على الأمور في ميانمار، حيث تستهدف الهجمات على نحو متكرر قوافل وقواعد عسكرية، وأهدافا عسكرية تخضع لإجراءات أمنية مشددة.

كما أن الانشقاق عن صفوف الجيش والشرطة سبب آخر لعدم الاستقرار، وهو أمر يوجه صفعة للروح المعنوية بالمؤسستين.

وأشارت " رابطة مساعدة السجناء السياسيين" وهي منظمة محلية غير ربحية ترصد الاضطرابات في البلاد، إلى تقارير أفادت بأنه حتى منتصف سبتمبر الماضي قتلت "قوات الدفاع الشعبية" حوالي 1700 من جنود النظام، ورد الجيش بعنف وحشي وقتل أكثر من 1540 من المدنيين، كما اعتقل أكثر من تسعة آلاف آخرين.

وتمثل هذه التطورات تحديا أمام التجمعات الإقليمية، مثل رابطة دول جنوب شرق أسيا (أسيان)، التي عزلت ميانمار على مدار عام كامل، في نهج نادرا ما اتبعته الرابطة مع دولة عضو من قبل.

وتضم حكومة الظل ممثلين عن فائزين بانتخابات عام 2020، والتي يقول النظام الحاكم إنه جرى تزويرها، في حين يراها المراقبون الدوليون حرة ونزيهة. وأعلنت "حكومة الوحدة الوطنية" الحرب على النظام العسكري في شهر يوليو الماضي، ودعت المواطنين إلى الثورة عليه.

وفي نفس الوقت، تواجه زعيمة حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" أون سان سو تشي، والتي كانت حتى قبل الانقلاب الزعيمة الفعلية للبلاد، حكما بالسجن لمدة ستة أعوام، وتترقب مزيدا من الأحكام القضائية بحقها.

ويخوض "جيش أراكان" و"جيش تحرير تانج الوطني" و"جيش تحالف ميانمار الوطني الديمقراطي"، حربا ضد الجيش منذ عقود ،أما الأطراف الأخرى، فتنقسم إلى جزء وقع اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة في 2015، وجماعات أخرى بشمال البلاد، خاصة على طول الحدود مع الصين، لم توقع الاتفاق.

وفي وقت سابق الشهر الجاري، أصدرت أربع جماعات مسلحة بيانا تتعهد فيه بالقتال ضد النظام العسكري، وهو ما حطم آمال مين أونج هلاينج الذي كان يسعى إلى وقف لإطلاق النار مع المليشيات حتى لا تنضم إلى "قوات الدفاع الشعبية"، و"تشهد ميانمار حالة من الصراع على مدار فترة طويلة، والذي كان حتى الآن، لايزال مقصورا على بعض المناطق والجماعات العرقية... نشهد مواجهات في كل ولاية ومنطقة بصفة أسبوعية. وقوات الدفاع الشعبية هي التي غيرت قواعد اللعبة، وصار الغضب ضد الحكم العسكري أكثر قوة عما كان عليه في التسعينيات."