No Image
العرب والعالم

«لا تراهنوا على القنبلة النووية».. تقرير دولي يحذّر من تمويل نهاية العالم

24 أبريل 2026
24 أبريل 2026

جنيف"أ.ف.ب": بعد مرور أربعة عقود على كارثة تشيرنوبيل النووية 26 أبريل عام 1986، تعود الطاقة النووية لتتصدر النقاش العالمي من جديد، وسط أزمة طاقة متفاقمة وتغيرات كبيرة في سياسات الطاقة حول العالم.

حذرت منظمات غير حكومية اليوم الجمعة من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق.

واعرب العديد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقت تخوض دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهود التي تُبذل منذ زمن طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

وتُعد كارثة تشيرنوبل من أسوأ الحوادث النووية في التاريخ، حيث أدى انفجار المفاعل رقم 4 في أوكرانيا (التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي آنذاك) إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق، أثر على البيئة وصحة مئات الآلاف من الأشخاص، وترك آثارًا ما زالت مستمرة حتى اليوم.

وفي تقرير نُشر اليوم الجمعة سلطت "الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية" (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة باكس المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على تزايد اهتمام مؤسسات مالية عديدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

ارتكز التقرير السنوي الصادر بعنوان "لا تراهنوا على القنبلة" على بيانات تشمل الفترة بين يناير 2023 و سبتمبر 2025.

وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى مولت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية.

وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

- "استراتيجية محفوفة بالمخاطر" -

ولفتت مديرة برنامج "الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية" سوزي سنايدر المشاركة في إعداد التقرير إلى أن "عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يتزايد للمرة الأولى منذ سنوات".

وحذرت في بيان قائلة "إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتساهم في تصعيد خطير"، مؤكدة أنه "من المستحيل الربح من سباق التسلح من دون تأجيجه".

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة تعمل حاليا على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

ويسلط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية للعديد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير وهي كانت آخر معاهد بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تمارسه الحكومات، لا سيما في أوروبا، لحض المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا لا ينبغي أن تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجبا أخلاقيا في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

- 709 مليار دولار -

وتحدث التقرير الصادر الجمعة عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ هانيويل إنترناشونال، وجنرال دايناميكس، ونورثروب غرومان أكبر المنتجين من دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة.

ومن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين بي إيه إي سيستمز، وبيكتل، ولوكهيد مارتن.

وأفاد التقرير، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية فانغارد، وبلاك روك، وكابيتال غروب.

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهما وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ 25 المنتجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار مقارنة بالفترة السابقة.

تزامنا، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنعي الأسلحة النووية، بزيادة قدرها 30 مليار دولار تقريبا عن التقرير الأخير.

وأشار التقرير الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين المقبل في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأمريكية العملاقة بنك أوف أمريكا، وجاي بي مورغان تشيس، وسيتي غروب.