العرب والعالم

قصف روسي على شمال شرق أوكرانيا وموسكو تعيد فتح صنابير الغاز إلى أوروبا

21 يوليو 2022
رئيس بيلاروسيا يتهم الغرب ب"التسبب" بالحرب.. ويحذر من "هاوية" نووية
21 يوليو 2022

الخارجية الروسية: ليس هناك اتصالات مع أمريكا بشأن محادثات السلام

بريطانيا تعتزم إرسال المزيد من الأسلحة

عواصم "وكالات": قصفت القوات الروسية التي هددت بتوسيع هجومها في أوكرانيا، مدينة خاركيف (شمال شرق) امس الخميس ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، فيما أعادت موسكو فتح صنابير الغاز إلى أوروبا من خلال إعادة تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم.

وأدى قصف روسي على خاركيف، ثاني كبرى المدن الأوكرانية، إلى مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين بجروح امس الخميس، حسبما أعلن حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف على وسائل التواصل الاجتماعي عقب القصف، موضحا أن "19 شخصا أصيبوا بجروح من بينهم طفل. مع الأسف أربعة أشخاص في حال خطرة. وتوفي شخصان".

أودى القصف على المدينة الأربعاء بحياة ثلاثة أشخاص على الأقل من بينهم طفل يبلغ 13 عاما.

وفيما يتواصل القصف في الشمال الشرقي والشرق والجنوب، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش امس الخميس الجيش الروسي والقوات الأوكرانية بتعريض المدنيين للخطر من خلال نشر قوات في قلب مناطق مأهولة، مثل أقبية مدارس أو مستوصفات.

من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الروسية امس الخميس كييف بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة هذا الأسبوع على موقع محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا والتي تخضع لسيطرة قوات موسكو منذ مارس.

وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي "إن ذلك يؤكد رغبة السلطات الأوكرانية في تهيئة الظروف لكارثة نووية ليس على أراضيها فحسب، بل أيضا في كل أنحاء أوروبا".

وأوضحت زاخاروفا أن القوات الأوكرانية نفّذت غارة بطائرة مسيّرة الاثنين "على مسافة عشرات الأمتار من الهياكل الحيوية لسلامة المحطة وخزان وقود نووي وخزان تبريد للمفاعل"، مضيفة أن كييف ضربت الموقع مجددا الأربعاء.

ونشرت وسائل إعلام روسية صورا لأعمدة دخان في مدينة إنرغودار حيث تقع المحطة. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من هذه المعلومات من مصدر مستقل.

ارتياح أوروبي

على صعيد الطاقة، أعربت أوروبا عن شعورها بالارتياح امس الخميس بعد قرار موسكو إعادة ضخ الغاز في خط أنابيب نورد ستريم الذي يمدّ ألمانيا بشكل أساسي، بعد توقف الإمدادات بسبب أعمال صيانة بحسب موسكو.

ويقع خط أنابيب الغاز نورد ستريم الذي يظهر مدى اعتماد ألمانيا على المواد الخام الروسية، في قلب المواجهة الجيوسياسية بين أوروبا وروسيا.

وصرّح ناطق باسم مجموعة "نورد ستريم" لوكالة فرانس برس أن الأنبوب "يعمل"، وأظهرت بيانات أولية نشرتها شركة "غاسكيد" الألمانية المشغلة للشبكة أن نسبة تدفق الغاز مطابقة لما كان الوضع عليه قبل أعمال الصيانة، أي نحو 40% من قدرات الأنبوب.

ورغم ذلك، تبقي روسيا يدها على هذا "السلاح" الذي يعتمد عليه أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي هذا الشتاء.

وأكد الكرملين امس الخميس أن العقوبات الغربية هي المسؤولة عن كل المشكلات التقنية المتعلقة بتوصيل الغاز الروسي إلى أوروبا، مع استئناف ضخ الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم بعد فترة من الصيانة.

رافضًا الاتهامات التي وجهها الغرب إلى موسكو "بالابتزاز" في قضية الغاز، قال المتحدث الرئاسي دميتري بيسكوف "هذه القيود هي التي تمنع إصلاح المعدات، لا سيما التوربينات في محطات الضغط".

واعتبر أن الاتهامات التي تطال موسكو بـ"الابتزاز" بالغاز تجاه الأوروبيين هي "خاطئة تمامًا".

في سياق الحرب في أوكرانيا والمواجهة بين موسكو والغرب في مسألة الطاقة، نددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين مجددًا الأربعاء باستخدام فلاديمير بوتين الغاز "كسلاح".

وأكّد المتحدث الرئاسي دميتري بيسكوف امس الخميس أن عملاق الغاز الروسي غازبروم سيفي "بجميع التزاماته".

نكسة دبلوماسية لكييف

على الصعيد الاقتصادي، أعلن البنك المركزي الأوكراني امس الخميس خفض قيمة العملة الوطنية، الهريفنيا، بنسبة 25% مقابل الدولار بسبب تأثير الحرب على الاقتصاد.

وقال البنك المركزي في بيان إن "هذا الإجراء سيعزز القدرة التنافسية للمنتجين الأوكرانيين" و"سيدعم استقرار الاقتصاد في ظل ظروف الحرب"، محددا سعر الصرف امس الخميس عند 36,57 هريفنيا للدولار مقابل 29,25 هريفنيا في السابق وهو السعر الذي كان معتمدًا منذ بداية الحرب في فبراير.

من جانبها، أعلنت تركيا أن إبرام اتفاق بشأن صادرات الحبوب الأوكرانية العالقة في موانئ البلاد، سيكون "ممكنا في الأيام المقبلة" إذا لبى الغرب مطالب روسيا بتخفيف العقوبات.

ودبلوماسيا، تعرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لانتكاسة بسبب رفض مجموعة "ميركوسور" الاقتصادية التي تضم الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي وباراغواي، طلبه لإلقاء خطاب خلال قمة للتكتل التجاري تعقد امس الخميس في باراغواي.

وتتخذ الكتلة الاقتصادية كل قراراتها بالإجماع. ولم يكشف اسم الدولة أو الدول التي عارضت طلب الرئيس الأوكراني.

عقب اندلاع الحرب، امتنعت البرازيل والأرجنتين عن دعم بيان لمنظمة الدول الأمريكية يدين العمليات العسكرية الروسية لأوكرانيا.

محادثات السلام

من جهة ثانية، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا امس الخميس إنه لا توجد اتصالات مع الولايات المتحدة بشأن محادثات السلام مع أوكرانيا.

وأضافت للصحفيين أن "الإدارة الأمريكية تمنع أتباعها في كييف حتى من التفكير في المحادثات معنا، ومن الواضح أنها ترغمهم على القتال حتى آخر أوكراني".

وجُمّدت محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا منذ أوائل أبريل، عندما انهارت محادثات لوقف إطلاق النار بوساطة تركية جرت في إسطنبول.

وخفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سقف التوقعات بشأن إجراء محادثات سلام في وقت لا تزال فيه القوات الروسية تحتل أراضي أوكرانية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الأربعاء إن محادثات السلام مع أوكرانيا "لا جدوى لها".

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السابع من يوليو إن بلاده لم تبدأ حتى الآن أي شيء "بشكل جدي" في أوكرانيا، وتحدى الغرب بأن يحاول التجرؤ لإلحاق الهزيمة ببلاده في ساحة المعركة.

اسباب الحرب

من جهته، اعتبر رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشنكو امس الخميس في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس أن الغرب أراد نزاعا مع روسيا و"تسبب بالحرب في اوكرانيا".

وقال لوكاشنكو "لقد رأينا اسباب هذه الحرب. السبب هو أنه لو لم تسبق روسيا حلف شمال الاطلسي، لكنتم أنتم (الغربيون) نظمتم صفوفكم ووجهتم ضربة اليها. إنكم السبب وانتم تطيلون هذه الحرب".

ورأى لوكاشنكو ان الحرب في اوكرانيا لن تتوقف الا اذا قبلت كييف بخسائرها وتفاوضت مع روسيا.

وقال لوكاشنكو، الحليف الرئيسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين "كل شيء رهن باوكرانيا. في اللحظة الراهنة يمكن للحرب ان تنتهي في ظروف افضل بالنسبة الى اوكرانيا. عليها ان تجلس الى طاولة المفاوضات وتوافق على عدم تهديد روسيا بعد اليوم".

واعتبر لوكاشنكو ان على الغرب واوكرانيا وروسيا وضع حد للنزاع لتجنب السقوط في "هاوية حرب نووية".

وقال لوكاشنكو "فلنتوقف. ينبغي عدم المضي قدما. (الذهاب) ابعد هو الهاوية. (الذهاب) ابعد هو الحرب النووية. يجب الا تصل الامور الى هذا الحد"، داعيا الى "وقف هذه الفوضى والحرب في اوكرانيا".

مزيد من الأسلحة

في المقابل، تعتزم الحكومة البريطانية إرسال المئات من الطائرات بدون طيار والأسلحة المضادة للدبابات والعشرات من قطع المدفعية إلى أوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة لمساعدتها في التصدي للقوات الروسية.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه ميديا" عن وزير الدفاع بن والاس القول إن هذا سيعقبه ارسال أنظمة رادار مضادة للبطاريات وأكثر من خمسة آلاف طلقة للمدفعية الموجودة لدى أوكرانيا وتعود للحقبة السوفيتية.

وأكدت وزارة الدفاع أن هذا العتاد سيساعد في دعم قدرة أوكرانيا على التصدي لاستخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "العشوائي" للمدفعية، وقال والاس إن "حجم ومدى المعدات التي نقدمها يعكسان قوة إصرارنا".

وأضاف: "بالتعاون مع شركائنا الدوليين، سنضمن أن يكون لدى أوكرانيا المعدات اللازمة للدفاع عن نفسها".