طالبان تطالب الأمم المتحدة مجددا بـ"مقعدها ".. وتعد أول ميزانية منذ 20 عاما بدون مساعدة دولية
كابول-(أ ف ب) - أعلنت سلطات طالبان في أفغانستان السبت أنها ستستأنف إصدار جوازات السفر في كابول، ما يعطى أملا للأفغان الذين يشعرون بتهديد الإسلاميين، بمغادرة بلادهم قريبا.
ويسعى آلاف الأفغان كذلك للهرب من الأزمة الاقتصادية التي قد تتحول إلى أزمة إنسانية كبرى بعد توقف المساعدات الدولية منذ عودة طالبان إلى السلطة.
وقال رئيس دائرة جوازات السفر علام غول حقاني للصحافيين "إصدار جوازات السفر سيبدأ اليوم (الأحد) في ثلاث مناطق من بينها كابول".
توقفت هذه الخدمة منذ سيطرة طالبان مجددا على البلاد منتصف أغسطس. وقد استؤنفت لفترة قصيرة في أكتوبر لكن تدفق الطلبات سبب مشاكل تقنية ما دفع طالبان إلى وقفها مجددا بعد أيام قليلة.
وأكد علام غول حقاني السبت أن "كل المشاكل التقنية حلّت وأصلحت الأجهزة البيومترية" مضيفا أن جوازات السفر ستصدر في البداية لمن قدموا طلبات.وأوضح أنه سيتم قبول الطلبات الجديدة اعتبارا من 10 يناير.
وعلق عدد كبير من الأفغان الراغبين في التوجه إلى باكستان لتلقي علاج طبي، بسبب عدم امتلاكهم جوازات سفر.
وقال جمشيد أحد هؤلاء الأفغان، إن "أمي تعاني من مشاكل صحية وكنا بحاجة للذهاب إلى باكستان منذ فترة طويلة لكننا لم نتمكن من ذلك". واضاف "نحن سعداء... لأننا سنتمكن من استلام جوازات سفرنا والذهاب الى باكستان".
يعتبر استئناف إصدار جوازات السفر اختبارا لحسن نية طالبان التي تعهّدت للمجتمع الدولي بأن تسمح لمواطنيها الذين يرغبون في مغادرة البلاد ويحملون تأشيرات صالحة، بالقيام بذلك.
وبحسب الأمم المتحدة، تواجه أفغانستان "واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم" ومن المتوقع أن تزداد سوءا مع بداية فصل الشتاء البارد. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من "مجاعة" وشيكة.
وتطالب الحركة بإعادة إرسال المساعدات التي تقدر بمليارات الدولارات لإنعاش الاقتصاد ومحاربة المجاعة التي تلوح في الأفق.
وفي سبتمبر، استؤنفت الرحلات الجوية الدولية في مطار كابول الذي تدفق إليه في نهاية أغسطس آلاف الأفغان الراغبين في الفرار من البلاد بعد عودة الحركة الإسلامية إلى السلطة.
"المطالبة بمقعد ممثل أفغانستان"
ناشدت حركة طالبان الجمعة الأمم المتحدة مجددا السماح لها بتعيين ممثل أفغانستان لدى المنظمة الأممية بعد مغادرة السفير المعين من قبل الحكومة السابقة منصبه.
شكل هذا المنصب وغيره في العديد من السفارات الأفغانية حول العالم محور نزاع بين الدبلوماسيين المنفيين التابعين للحكومة السابقة وحكام كابول الجدد.
ولم تعترف أي دولة حتى الآن بنظام طالبان.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الخميس الماضي أن السفير الأفغاني لديها غلام إسحقزاي الذي عينه الرئيس المخلوع أشرف غني وأقالته حركة طالبان "ترك منصبه".
وذكر دبلوماسيون أنه بينما تمر أفغانستان بأزمة مالية واقتصادية، تواجه بعثتها في المنظمة الدولية صعوبات منذ عدة أشهر من أجل البقاء.
وقال مرشح طالبان للمنصب سهيل شاهين إن المقعد يجب أن يعطي الآن للحكومة الجديدة في أفغانستان، مضيفا أن الأمر يتعلق بمصداقية الأمم المتحدة.
وأضاف على تويتر أن الحكومة الحالية في أفغانستان "تتمتع بالسيادة" على البلاد.
قبل أسابيع قليلة شارك إسحقزاي في اجتماع لمجلس الأمن الدولي انتقد خلاله حركة طالبان علانية. وكان قد طلب في 14 سبتمبر رسميا من الأمم المتحدة البقاء سفيرا لأفغانستان.
لكن في بداية ديسمبر، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة نصا يرجئ إلى أجل غير مسمى أي قرار لدورتها من سبتمبر 2021 إلى سبتمبر 2022 بشأن من يمثل أفغانستان التي تحكمها طالبان منذ منتصف أغسطس.
وذكر رئيس الجمعية العامة عبد الله شهيد أنه ليس من المقرر عقد اجتماع للجنة الاعتماد التابعة للأمم المتحدة المسؤولة عن البت في ترشيحات السفراء المقترحة من قبل الدول الأعضاء في المنظمة على الأمد القصير أو المتوسط.
في سبتمبر، طلبت طالبان من الأمم المتحدة اعتماد شاهين المتحدث السابق باسم الحركة كسفير جديد لأفغانستان ليحل محل غلام إسحقزاي.
وانتقدت حركة طالبان عدم وجود قرار للمنظمة الدولية، معتبرة أن الأمم المتحدة بهذا الموقف "تتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الأفغاني".
وقال مسؤول في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته أن الأمر يبدو في نظرهم "كما لو أن الرئيس الأميركي جو بايدن عين دونالد ترامب سفيراً لدى الأمم المتحدة".
عندما حكمت طالبان البلاد للمرة الأولى بين 1996 و2001 لم يكن لديها سفير لدى الأمم المتحدة، وحكومتها كان معترفا بها من ثلاث دول فقط فقط.
وشغل شاهين مرشح طالبان منصب نائب السفير في إسلام أباد خلال تلك الفترة، وأصبح المتحدث باسم الحركة في المنفى بعد الإطاحة بها ومفضلا لدى وسائل الإعلام الأجنبية بسبب إجادته للغة الإنجليزية.
" أول ميزانية لأفغانستان بدون مساعدة دولية "
أعلنت وزارة المالية في حكومة طالبان أنها أعدت مشروع ميزانية للدولة سيمول للمرة الأولى منذ عشرين عاما بدون مساعدة دولية.
ويأتي إعداد هذه الميزانية بينما تشهد أفغانستان أزمة اقتصادية عميقة يمكن أن تتحول إلى أزمة إنسانية بينما حذر برنامج الاغذية العالمي من مجاعة محتملة.
ولم يحدد المتحدث باسم وزارة المالية أحمد والي حقمال قيمة مشروع الميزانية التي تغطي الفترة الممتدة حتى ديسمبر 2022، لكنه قال لوكالة فرانس برس الجمعة إنه يفترض أن توافق عليه الحكومة الأفغانية قبل نشره.
وكان والي حقمال قد صرح في مقابلة مع التلفزيون العام نشرت فقرات منها على موقع تويتر "نحاول تمويلها من دخلنا المحلي ونعتقد أننا نستطيع" تحقيق ذلك.
وكانت المساعدة الدولية لأفغانستان علقت بعد عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس الماضي مع تجميد الدول الغربية أصولا بمليارات الدولارات في الخارج.
وكانت ميزانية 2021، التي وضعها النظام السابق بإشراف صندوق النقد الدولي تتألف من 219 مليار أفغاني (1,75 مليار يورو بسعر الصرف الحالي) بشكل مساعدات دولية و 217 مليار أفغاني في الإيرادات.
كان سعر الصرف في ذلك الوقت يقارب 90 أفغانيًا مقابل يورو واحد لكن العملة المحلية تواصل تراجعها منذ عودة طالبان. والجمعة بلغ سعر اليورو أكثر من 120 أفغانيًا.
واعترف حقمال بتأخر رواتب الموظفين أشهر عدة مؤكدا "أننا نبذل قصارى جهدنا" لتسوية المتأخرات قبل نهاية العام. لكنه أوضح أن هناك جدول رواتب جديدا يجري إعداده.
وفي نوفمبر قالت إدارة الإيرادات بحكومة طالبان إنها جمعت 26 مليار أفغاني في الشهرين ونصف الشهر الماضي بما في ذلك 13 مليارا من الرسوم الجمركية.
وأعلن حقمال عن استحداث ضريبة جديدة لتمويل مشاريع لمساعدة الأيتام والفقراء.
وصرح خبير اقتصادي أفغاني طلب عدم ذكر اسمه إن الميزانية الجديدة يفترض أن تمثل ربع ميزانية العام الماضي فقط.
وقال الخبير الاقتصادي لفرانس برس ان "طالبان تقول ان هناك شفافية اكبر في المراكز الحدودية"، ما يعني ان المنتجات التي تفلت من الرسوم الجمركية اقل من قبل.
لكنه أضاف "حتى لو اعتبرنا هذا الافتراض" صحيحا " فإن "الحد الأقصى للدخل سيكون حوالى 100 مليار أفغاني" في 2022 حيث سيؤدي الركود إلى خفض الضرائب بنسبة أكبر بكثير، بحسب قوله.
الى ذلك، دعا الكرملين الغرب إلى رفع العقوبات المصرفية المفروضة على أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة، وتوقع إذا لم يحدث ذلك، أزمة هجرة تتمثل بمئات الآلاف من الأفغان الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.
وقال مبعوث الرئاسة الروسية لأفغانستان زامير كابولوف في بيان نشرته وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي الجمعة "لنفرج عن أموال الأفغان. يجب القيام بكل شيء حتى لا تجبر مئات الآلاف من العائلات الأفغانية على مغادرة البلاد".
وأضاف أن عزل المصارف الأفغانية عن شبكة سويفت الدولية يمنع "حتى هيئات الأمم المتحدة" من إرسال مساعدات مالية.
وتابع أن "الغرب يخشى موجات تدفق مهاجرين لكننا نقول له إنه بسبب العقبات التي تصورها (...) قد ينتهي به الأمر إلى وضع يكون فيه عُشر 23 مليون أفغاني (المهددون بمجاعة بحسب أرقام الأمم المتحدة) يهربون إلى أوروبا هذا الشتاء".
"نجاة قيادي في حركة طالبان باكستان من الموت "
وعلى صعيد متصل بالهجمات المتتالية، أفادت حركة طالبان باكستان المتشددة مساء الجمعة أن أحد قيادييها نجا من هجوم بطائرة مسيرة على أحد مخابئها في شرق أفغانستان.
والهجوم الذي وقع مساء الخميس جاء بعد أسبوع من انهيار وقف إطلاق النار بين طالبان باكستان والحكومة في اسلام اباد، مع اتهام الحركة السلطات الباكستانية باستهداف مقاتليها.
وطالبان باكستان التي أغرقت البلاد بموجة من العنف المروع بعد تشكيلها في عام 2007 حركة منفصلة، تملك روابط مع قادة أفغانستان الجدد.
وقال مصدران في طالبان باكستان يتواجدان حاليا في أفغانستان لفرانس برس إن القيادي مولوي فقير محمد كان هدفا لما وصفوه بأنه هجوم بطائرة مسيرة على مجمّع في قرية شاوغام في ولاية كونار الشرقية على الحدود مع باكستان.
وأضاف أحدهما أن "مولوي فقير محمد لم يكن موجودا في ذلك الوقت (...) وأصيب مقاتلان من حركة طالبان باكستان بجروح".
وأشار الى أن المجمع كان يستخدم قاعدة لمقاتلي طالبان باكستان الذين يعبرون من باكستان مستغلين المعابر غير الشرعية مع أفغانستان.
وكانت حكومة كابول السابقة المدعومة من الولايات المتحدة قد ألقت القبض على محمد حيث أمضى سنوات في سجن باغرام في أفغانستان، لكن أطلق سراحه بعد استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس.
ولم يتضح حتى الآن من المسؤول عن هجوم الخميس، لكن سبق لباكستان والولايات المتحدة أن استخدمتا طائرات مسيرة لتنفيذ اغتيالات في المنطقة.
وقال بلال كريمي المتحدث باسم طالبان أفغانستان لوكالة فرانس برس من كابول إن الهجوم كان بواسطة عبوة ناسفة تم تفجيرها عن بعد.
وظهرت حركة طالبان باكستان قبل 14 عاما، وقد حملتها الحكومات الباكستانية المتعاقبة مسؤولية مقتل 70 ألف شخص.
وحلت الخميس الذكرى السنوية السابعة للمجزرة التي ارتكبتها طالبان باكستان في بيشاور وراح ضحيتها نحو 150 تلميذا، وهي من الفظائع التي لا تزال محفورة في الوعي الباكستاني.
وأدى ذلك الى شن الجيش حملة عسكرية عام 2014 لسحق الحركة أجبرت مقاتليها على الهروب والاختباء في أفغانستان.
وتحاول باكستان الآن منع عودة طالبان باكستان بعد عودة طالبان الى السلطة في أفغانستان.
