No Image
العرب والعالم

سفير طاجيكستان لـ (عمان): السياسة العمانية الحكيمة تؤدي دورا مشهودا في تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي

11 يوليو 2026
حوار: أسيد بن أحمد البلوشي - تصوير :شمسة الحارثي
11 يوليو 2026

أشاد سعادة السفير الدكتور زبيد الله زبيد زاده، سفير جمهورية طاجيكستان لدى سلطنة عُمان، بالسياسة العُمانية الحكيمة القائمة على الحياد الإيجابي والدبلوماسية الهادئة ودورها البناء في حل النزاعات وبناء التوافقات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يمنح سلطنة عُمان مكانة مهمة في دعم الاستقرار وتعزيز التنسيق والتعاون بين منطقتي الخليج وآسيا الوسطى، وحماية الممرات التجارية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأشار سعادته في حوار لـ«عُمان» إلى أن العلاقات العُمانية الطاجيكية متينة وراسخة وتستند إلى إرث حضاري مشترك، وتقوم على أساس الاحترام المتبادل والثقة والرغبة المشتركة في توسيع آفاق التعاون، خاصة مع اقتراب الذكرى العشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدا أن طاجيكستان تولي اهتمام بالغا في تفعيل الشراكات الاقتصادية والاستثمارية المتبادلة، والربط اللوجستي بين الموانيء العمانية ذات الموقع الإستراتيجي ومنطقة آسيا الوسطى، وفيما يلي نص الحوار.

سعادتكم، كيف تقيمون مستوى العلاقات بين سلطنة عُمان وطاجيكستان؟

العلاقات الطاجيكية العُمانية تستند إلى إرث حضاري عميق، تشكّل عبر قرون من التفاعل في إطار الحضارة الإسلامية وطريق الحرير، حيث أسهمت قيم التسامح والانفتاح في بناء جسور تواصل مستدامة بين شعوبنا.

وأود أن أؤكد أن العلاقات بين جمهورية طاجيكستان وسلطنة عُمان علاقات ودية ومتينة، تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والرغبة المشتركة في توسيع آفاق التعاون، حيث أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية طاجيكستان وسلطنة عمان في 15 نوفمبر 2007م وسنحتفل العام المقبل بالذكرى العشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقد شهدت هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة تطورًا إيجابيًا على مختلف المستويات، مدعومة بالإرادة السياسية لقيادتي البلدين، والتي تمثل أرضية قوية للارتقاء بها إلى مستويات أرحب.

ما أبرز محطات التعاون التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت العلاقات الثنائية تبادلًا للزيارات الرسمية والمشاركة المتبادلة في الفعاليات الدولية، إلى جانب استمرار المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية.

هناك تواصل بين فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان وأخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم عبر تبادل الرسائل والخطابات في مناسبات مختلفة.

ومن المحطات المهمة في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين هي الزيارة الرسمية التي قام بها معالي وزير خارجية طاجيكستان السيد سراج الدين مهر الدين إلى سلطنة عمان في ديسمبر عام 2019م، حيث أجرى لقاءات مثمرة وبناءة مع القيادة وكبار المسؤولين في السلطنة.

ولعل افتتاح سفارة جمهورية طاجيكستان في مسقط وتعيين السفير الطاجيكي المقيم خلال العام الجاري يعتبر منعطفاً تاريخياً في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين. ونحن نتطلع إلى افتتاح السفارة العمانية في دوشنبه في أقرب وقت.

وفي هذا السياق لا يفوتني أن أذكر أن حكومة سلطنة عمان سبق أن بادرت بتفعيل مشروع تنموي وإنساني عام 2010م في منطقة كولاب بطاجيكستان جراء كوارث طبيعية شهدتها البلاد آنذاك وهذا المشروع كان عبارة عن إقامة المجمعات السكنية والخدمية الشاملة والتي تعرف حتى الآن بالقرية العمانية، الأمر الذي يستحق الإشادة والتقدير.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه طاجيكستان وعُمان في تعزيز السلم والأمن الدوليين؟

يعلم القاصي والداني أن سلطنة عمان الصديقة تحت القيادة الرشيدة لجلالة السلطان لعبت وما زالت تلعب دورا بارزاً ومشهوداً لتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما في ظل التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

وإن طاجيكستان قيادة وحكومة وشعباً تشيد دائما بالدور الإيجابي للسلطنة في هذا المسار. كما أن كلا من طاجيكستان وعمان تشتركان في نهج قائم على احترام مبادئ القانون الدولي، والحوار، والتعاون متعدد الأطراف، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول من منطلق إيمانهما بأهمية الحلول السلمية للنزاعات.

والجدير بالذكر أن جمهورية طاجيكستان لها جهود ومبادرات عدة على المستوى الدولي أيضاً في مجال الأمن والاستقرار الدوليين ومكافحة الإرهاب. وإحدى هذه المبادرات تتمثل في مسار دوشنبه لمكافحة الإرهاب (Dushanbe Counter-Terrorism Process) الذي تم إطلاقه عام 2018م بالتعاون بين حكومة طاجيكستان والأمم المتحدة.

كما أن لطاجيكستان حضور فعال في الحوار العالمي حول القضايا الأمنية في إطار المنظمات الدولية والإقليمية من منطلق خبراتنا المتراكمة في مكافحة التحديات والتهديدات العالمية. وقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً قراراً ينص على إعلان سنوات 2027-2036م كـ"العقد الدولي لتعزيز السلام من أجل الأجيال القادمة"، استناداً إلى مبادرة كان قد أطلقها فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان من على منصة الأمم المتحدة.

وتتطلع طاجيكستان إلى العمل المشترك مع سلطنة عمان على تفعيل مثل هذه الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين.

هل هناك خطط لتنظيم زيارات رسمية رفيعة المستوى أو اجتماعات للجنة المشتركة بين البلدين؟

بكل تأكيد من الأولويات لدينا خلال الفترة القريبة القادمة العمل مع الأشقاء العمانيين على ترتيب وتنظيم الزيارات الرسمية المتبادلة على مستوى القيادتين – زيارة فخامة الرئيس الطاجيكي إلى مسقط وزيار جلالة السلطان إلى دوشنبه.

كما أن التنسيق يجري الآن بشأن ترتيب زيارة رسمية لمعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية إلى طاجيكستان في مستقبل قريب بناء على دعوة مقدمة من أخيه معالي السيد/ سراج الدين مهر الدين وزير الخارجية الطاجيكي.

وإلى جانب ذلك سنعمل على تنظيم الدورة الثالثة للمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية في البلدين والتي تعتبر آلية مهمة لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومتابعتها.

حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال دون الطموحات، ما الخطوات العملية التي يمكن أن تسهم في مضاعفة حجم التجارة الثنائية؟

صحيح أن حجم التبادل التجاري لا يعكس الإمكانات المتاحة لدى البلدين. ومن الضروري تكثيف اللقاءات بين رجال الأعمال، وتنظيم منتديات اقتصادية متخصصة، وتبادل الوفود التجارية، والاستفادة من الموانئ العُمانية، وتطوير قنوات النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب توفير المعلومات للمستثمرين حول الفرص المتاحة في كلا البلدين.

ما المجالات التي ترون أنها تمتلك أكبر فرص للنمو في المرحلة المقبلة؟

أعتقد أن العلاقات السياسية بين الجانبين قد بلغت أعلى مستوياتها في ضوء توجيهات القيادات العليا في البلدين الصديقين، كما أن هنالك تنسيقاً قوياً بين الجانبين في إطار المنظمات الدولية والإقليمية.

فمن منطلق ما وصلت إليها العلاقات الثنائية سنعمل على تفعيل التعاون في قطاعات ومجالات ذات أولوية وذات اهتمام مشترك بما يعود بالنفع على شعبي البلدين.

وأرى أن قطاعات الاستثمار، والطاقة المتجددة، والطاقة الكهرومائية، والزراعة والأمن الغذائي، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والتعليم، والثقافة، والاقتصاد الرقمي، تمثل مجالات واعدة للتعاون.

كما أن الموقع الجغرافي المتميز للبلدين يوفر فرصًا مهمة لتعزيز الترابط التجاري بين آسيا الوسطى ومنطقة الخليج.

هل هناك توجه لتوقيع اتفاقيات اقتصادية أو تجارية جديدة؟

كما ذكرت آنفاً، سنعطي الأولوية خلال الفترة القادمة لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية ولا شك أن هذا المسار بحاجة إلى توسيع الإطار القانوني للتعاون.

وهناك مسودات لحزمة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حول التعاون التجاري والاقتصادي والسياحي وتشجيع الاستثمار وحماية الاستثمارات لدى الجانبين، ونتطلع إلى أن يتم التوقيع عليها خلال الفترة القادمة في إطار الزيارات الرسمية.

كما أننا سنعمل في الفترة المقبلة على إنشاء اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني بين البلدين، لما لها من أهمية في متابعة تنفيذ الاتفاقيات واستكشاف آفاق جديدة للتعاون.

ما الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي؟ وهل توجد مباحثات لإنشاء مجلس أعمال العُماني الطاجيكي؟

القطاع الخاص هو المحرك الأساسي للتعاون الاقتصادي. ونشجع ممثلي القطاع الخاص في البلدين على إقامة شراكات مباشرة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، والمشاركة في المعارض والمنتديات الاقتصادية بما يسهم في بناء علاقات أعمال مستدامة.

وقد أشرت سابقاً إلى أن العمل والتنسيق جاريان الآن مع الجانب العماني بشأن إنشاء اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني. وإن تأسيس هذه اللجنة سيمهد الطريق بكل تأكيد لإنشاء مجلس أعمال العُماني الطاجيكي.

ونعتقد أن إنشاء مجلس أعمال مشترك سيكون خطوة مهمة لتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين، وتسهيل إقامة المشاريع المشتركة، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري.

ما أبرز القطاعات التي ترحب فيها طاجيكستان بالاستثمارات العُمانية؟

تتمتع طاجيكستان بفرص وإمكانيات استثمارية هائلة من شأنها أن تصبح وجهة واعدة للمستثمرين من سلطنة عمان الشقيقة. وتعطي بلادنا الأولوية لمشاريع الطاقة المائية والصناعات الخفيفة والغذائية والتعدين والنفط والغاز وصناعة القطن والمنسوجات والألمنيوم الأولي الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي والسياحة والذكاء الاصطناعي والاتصالات. وترحب طاجيكستان بالاستثمارات العُمانية في مثل هذه المجالات والقطاعات الواعدة.

ما الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومة الطاجيكية للمستثمرين الأجانب؟

تقدم الحكومة الطاجيكية حزمة من الحوافز تشمل الإعفاءات الضريبية في عدد من القطاعات والمناطق الاقتصادية الحرة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير الضمانات القانونية لحماية الاستثمارات الأجنبية، بما يعزز بيئة الأعمال ويزيد من جاذبيتها.

وهنالك أكثر من 240 نوعاً من التسهيلات والإعفاءات تخصصها القوانين والتشريعات السارية في البلاد لأصحاب المشاريع والمستثمرين.

والقوانين المعتمدة بشأن الاستثمارات واتفاقيات الاستثمار والمناطق الاقتصادية الحرة والشراكات بين القطاعين العام والخاص حديثة، وطُوّرت مع مراعاة مبادئ الخبرات الرائدة، حيث إن قانون الاستثمار الجديد يقدم ضمانات وحقوقاً معينة للمستثمر، ويقر بالمساواة في الحقوق بين المستثمر المحلي والأجنبي.

كيف ترون إمكانية استفادة المستثمرين الطاجيك من البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان؟

من المعروف أن سلطنة عُمان تتمتع بيئة استثمارية مستقرة ومتطورة، وبنية تحتية حديثة، وموانئ عالمية، ومناطق اقتصادية خاصة، ما يجعلها وجهة واعدة للمستمرين الأجانب. وسنسعى لإقامة الشراكات وجذب المستثمرين ورجال الأعمال الطاجيك إلى البيئة الاستثمارية في السلطنة الشقيقة.

تمتلك طاجيكستان إمكانات كبيرة في الطاقة الكهرومائية، هل هناك فرص للتعاون مع عُمان في قطاع الطاقة؟

بالتأكيد، تمتلك طاجيكستان موارد مائية ضخمة لإنتاج الطاقة الكهرومائية. تبلغ قدرات الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان 527 مليار كيلوواط / ساعة من الكهرباء سنويًا ، بينما يتم الاستفادة من هذه الفرص بنسبة 5٪ فقط.

وتحتل طاجيكستان المرتبة الثامنة في العالم من حيث امتلاك موارد الطاقة الكهرومائية، أي الطاقة المتجددة، ومن حيث النسبة المئوية لإنتاج واستهلاك الطاقة النظيفة بيئيًا، فهي تأتي في المرتبة السادسة بين دول العالم.

وهذا يعني أن موارد الطاقة الكهرومائية هي إحدى الثروات الرئيسية لطاجيكستان. وإن الموارد المائية الهائلة التي تمتلكها بلادنا والتي تشكل حوالي 60 في المائة من موارد المياه في آسيا الوسطى، تقدم فرصأ واعدةً لتنفيذ مشاريع الطاقة المهمة للمنطقة.

إن تطوير مشاريع الطاقة الكبيرة والمتوسطة والصغيرة لدينا يخلق الفرصة لتصدير الطاقة الكهربائية الخضراء إلى بلدان آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان، وذلك عبر خطوط نقل الطاقة، بما فيها مشروع "كاسا 1000" الذي يعتبر أكبر مشروع إقليمي وهو عبارة عن خط نقل الطاقة الكهربائية من آسيا الوسطى إلى جنوب آسيا. وفي هذا الصدد ، فإن جمهورية طاجيكستان مستعدة للتعاون مع الجانب العماني.

هل ترون إمكانية بناء شراكات في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر؟

تعطي طاجيكستان الأولوية للموارد المائية لإنتاج الطاقة الكهربائية، كما تولي العناية أيضاً بمصادر أخرى للطاقة المتجدة والطاقة الخضراء مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. ولدينا فرص وقدرات مواتية للوصول إلى مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء عبر توظيف موارد الطاقة المتجددة المتنوعة.

فبما أن قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة يمثل مستقبل الاقتصاد العالمي، فيمكن لطاجيكستان وعمان توظيف خبراتهما وإمكاناتهما لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.

كما نأمل أن يشارك القطاع الخاص لسلطنة عمان في الاستثمارات في قطاع الطاقة في طاجيكستان، ولا سيما في إقامة محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

ما أبرز الفرص الاستثمارية في قطاع التعدين والمعادن؟

المناطق الجبلية تشكل أكثر من 90 بالمائة من مساحة طاجيكستان مما يجعل البلاد موطنا للثروات المعدنية الهائلة.

تزخر طاجيكستان بموارد معدنية متنوعة تشمل الذهب والفضة، والنحاس والأنتيموني والرصاص والزنك والليثيوم وغيرها من المعادن المهمة والنادرة، وتوفر الحكومة فرصًا استثمارية واعدة في عمليات الاستكشاف والتعدين والتصنيع. لقد استُكشفت أكثر 400 راسب من المعادن المختلفة، التي توفر الأساس للتطوير الفعّال لصناعة التعدين والمعادن وإنتاج مواد البناء في طاجيكستان.

تمتلك طاجيكستان موارد مائية وأراضي زراعية واسعة، هل هناك فرص لشراكات مع الشركات العُمانية في مجال الأمن الغذائي؟

الموارد الطبيعة والأراضي الخصبة والمناخ المواتي تتيح لطاجيكستان إمكانية إنتاج المحاصيل الزراعية من الخضروات والفواكه اللذيذة وذات الجودة العالية. فبلتالي تعتبر الزراعة من المجالات ذات الولوية في مسيرة تنمية البلاد. وإن إنشاء المؤسسات الإنتاجية في مجالات تربية الأغنام وإنتاج العسل وإنتاج وتصدير الفواكه والخضروات وصناعة المنتجات الزراعية وتصدير المياه العذبة النقية بغية توجيه المنتجات إلى أسواق دول الخليج والشرق الأوسط أمور ستكون مجدية من الناحية الاقتصادية لشركائنا العمانيين.

وبلا شك، يمثل الأمن الغذائي أحد المجالات ذات الأولوية، ويمكن إقامة مشاريع مشتركة في الإنتاج الزراعي، وتصنيع الأغذية، وتطوير سلاسل الإمداد، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

كيف يمكن للموانئ العُمانية أن تسهم في دعم تجارة طاجيكستان مع الأسواق العالمية، وهل هناك اهتمام باستخدام الموانئ العُمانية كبوابة لصادرات وواردات طاجيكستان؟

تتمتع سلطنة عُمان بموقع جغرافي استراتيجي يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية، فضلاً عن امتلاكها موانئ بحرية عالمية المستوى وبنية تحتية لوجستية متطورة، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار والنقل البحري.

ولأن طاجيكستان، تعتبر دولة حبيسة وغير مطلّة على الموانئ البحرية فبإمكانها أن تستفيد من الموانئ العُمانية عبر بناء شراكة لوجستية وتجارية تجعل سلطنة عُمان بوابتها إلى أسواق دول الخليج والشرق الأوسط وإفريقيا والمحيط الهندي، فضلا عن أهمية هذا الأمر لتنمية التجارة البينية. ونحن سنضع هذا الموضوع في سلم أولوياتنا في إطار عملنا على تعزيز التعاون بين البلدين.

هل توجد خطط لتعزيز التبادل السياحي بين عمان وطاجيكستان؟

تعزيز التعاون في القطاع السياحي أحد المجالات الواعدة في العلاقات بين جمهورية طاجيكستان وسلطنة عُمان، نظراً لما يتمتع به البلدان من مقومات سياحية وطبيعية وثقافية غنية.

وهناك اهتمام متبادل بتكثيف التبادل السياحي من خلال تعزيز التعاون بين الجهات المعنية، وتشجيع الاستثمارات السياحية، وتنظيم الزيارات المتبادلة والمشاركة في المعارض والفعاليات السياحية الدولية.

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، ما القطاعات التي ترون أنها ستقود الشراكة بين البلدين خلال العقد المقبل؟

أعتقد أن قطاعات الطاقة، والصناعة والزراعة والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، والتعدين، والاقتصاد الرقمي، والسياحة، والذكاء الاصطناعي، ستكون المحركات الرئيسية للشراكة المستقبلية.

ونحن على ثقة بأن العلاقات بين طاجيكستان وسلطنة عُمان تمتلك جميع المقومات اللازمة لتحقيق نقلة نوعية خلال السنوات المقبلة، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

كما أننا نتطلع إلى تعزيز التعاون مع سلطنة عمان الشقيقة في تطوير مشاريع تنموية وبنية تحتية في طاجيكستان.