العرب والعالم

حراك دبلوماسي غربي لنزع فتيل أزمة أوكرانيا وموسكو متفائلة بحذر

02 فبراير 2022
فرنسا: لا دلائل حتى الآن على أن روسيا مستعدة للحرب
02 فبراير 2022

عواصم "وكالات": كثّف قادة دول حلف شمال الأطلسي جهودهم الدبلوماسية لنزع فتيل أزمة أوكرانيا امس الأربعاء، بعدما اتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب بمحاولة جر بلاده إلى الحرب بينما ترك في الوقت ذات الباب مفتوحا أمام عقد مزيد من المحادثات.

ومن المقرر أن يتحدّث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون هاتفيا مع بوتين في وقت لاحق -حتى كتابة الخبر -، بعد يوم من إجرائه زيارة إلى كييف، التي كان رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي آخر قائد دولة في حلف شمال الأطلسي يزورها في تعبير عن تضامنه مع أوكرانيا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي امس الأربعاء إنه ليس هناك دلائل في هذه المرحلة تشير إلى أن روسيا مستعدة للتحرك في أوكرانيا.

من جهته، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين يعرب عن "تفاؤل حذر للغاية" بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وحلفائها لمعالجة المخاوف الروسية بشأن الأمن في أوروبا.

ونقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء عن بيسكوف القول إن بوتين تحدث الليلة قبل الماضية "بتفاؤل وأمل شديد الحذر بشأن إمكانية حل مشكلات الضمانات الأمنية لروسيا".

ورفض بيسكوف التعليق على تقارير أشارت إلى أن الولايات المتحدة عرضت على روسيا القيام بعمليات تفتيش لمواقع الدفاع الصاروخي في رومانيا وبولندا، والتي كانت وردت مطالب من موسكو بشأنها في مقترحات مكتوبة قدمتها نهاية العام الماضي للولايات المتحدة، ودعت فيها إلى إعادة قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا الشرقية لمواقعها لعام 1997 .

وقال إن روسيا "قلقة" من التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات بالنظر إلى "عدم القدرة على التنبؤ" بالسياسة الأمريكية في هذا الأمر، وأكد في الوقت نفسه أن روسيا تخطط لاتخاذ تدابير لتقليل تأثير العقوبات المحتملة.

"غير مجدية"

وهاجم دبلوماسي روسي رفيع المستوى في الأمم المتحدة الدبلوماسية البريطانية معتبرا أنها "غير مجدية على الاطلاق"، قبل المكالمة المقررة بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول الأزمة الأوكرانية.

وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي في مقابلة مع سكاي نيوز"يوجد على الدوام مجال للدبلوماسية، لكننا بصراحة لا نثق في الدبلوماسية البريطانية. على مدى السنوات القليلة الماضية، أثبتت الدبلوماسية البريطانية أنها، من وجهة نظري، غير مجدية على الإطلاق".

وأضاف "لا أريد حقًا الإساءة إلى أي شخص، خاصة أصدقائي الدبلوماسيين البريطانيين، لكن في الحقيقة، النتائج لا تدعو إلى الفخر".

وشهدت الأسابيع الأخيرة جهودا دبلوماسية حثيثة لمنع اجتياح روسي لأوكرانيا، بعدما حشدت موسكو عشرات آلاف الجنود عند حدود جارتها الموالية للغرب.

وحذّر القادة الغربيون من أن أي اعتداء سيقابل بـ"عواقب شديدة" تشمل عقوبات اقتصادية واسعة النطاق.

وتنفي روسيا أي خطط لاجتياح جارتها، وتتهم الغرب بالفشل في احترام مخاوفها الأمنية عند حدودها.

وحدد مسؤولون روس مجموعة من المطالب لخفض التوتر، تشمل فرض حظر على انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي ونشر أنظمة صاروخية عند الحدود الروسية وسحب قوات الحلف الأطلسي في شرق أوروبا.

وفي أبرز تصريحات يدلي بها بشأن الأزمة منذ أسابيع، اتّهم بوتين الغرب الثلاثاء بتجاهل مطالب بلاده وأشار إلى أن واشنطن تستخدم أوكرانيا كأداة لجر موسكو إلى نزاع.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان "أوكرانيا نفسها ليست إلا أداة لتحقيق هذا الهدف" المتمثّل بالسيطرة على روسيا.

وتابع "يمكن تحقيق ذلك بطرق مختلفة. جرّنا إلى نزاع مسلّح من نوع ما وإجبار حلفائهم في أوروبا على فرض عقوبات قاسية ضدّنا تتحدّث عنها الولايات المتحدة، فضلا عن وسائل أخرى".

زيارات إلى أوكرانيا

وأعرب بوتين عن أمله في أن "نجد حلا في نهاية المطاف، رغم أن الأمر لن يكون بسيطا".

وأجرى وزير الخارجية أنتوني بلينكن اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء، فيما أكد لافروف لاحقا إن واشنطن اتفقت على عقد مزيد من المحادثات.

وسلّمت الولايات المتحدة والحلف الأطلسي رودوا خطية لموسكو على مطالبها، أكد بوتين بأنه يدرسها.

وفي الأثناء، يتوافد القادة الغربيون إلى أوكرانيا للقاء رئيسها فولوديمير زيلينسكي. وزار جونسون ورئيس الوزراء البولندي كييف الثلاثاء قبل روتي، فيما يتوقع بأن يصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى أوكرانيا اليوم الخميس.

وسيحاول إردوغان استثمار مكانة بلاده الاستراتيجية كعضو في الحلف الأطلسي وعلاقته الودية مع بوتين للمساعدة في حل الأزمة، رغم أن تركيا أثارت حفيظة موسكو ببيعها طائرات قتالية مسيّرة إلى أوكرانيا.

كما يتوقع بأن يزور وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني أوكرانيا الأسبوع المقبل، إذ يخططان لزيارة الجبهة شرقا حيث تخوض قوات كييف معارك ضد انفصاليين مدعومين من الكرملين.

ولفت بوتين إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يزور موسكو في الأيام المقبلة.

وتخوض أوكرانيا معارك ضد متمرّدين في منطقتين انفصاليتين منذ العام 2014، عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم.

وقتل أكثر من 13 ألف شخص في المعارك، التي تمثّل آخر حرب كبيرة جارية في أوروبا.

ورحّبت كييف بالدعم الغربي ضد حشد روسيا قواتها، لكن مسؤولين دعوا إلى توخي الحذر، فيما حذّر زيلينسكي من خلق حالة "ذعر" عبر الحديث عن غزو محتمل في أي لحظة.