تواصل القصف الروسي .. والأوروبي يؤكد أهمية إجراء محادثات لإنهاء الحرب
كييف "أ. ف. ب": قُتل شخص على الأقل اليوم السبت في قصف روسي استهدف مدينة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا، على ما أفادت السلطات المحلية. وكتب رئيس بلدية خاركيف إيغور تيريخوف على تطبيق تلغرام "عقب قصف معاد باستخدام قنابل موجهة، ورد بلاغ عن استهداف منطقة سكنية".
وأضاف لاحقا "للأسف، عُثر خلال عمليات البحث والإنقاذ على جثة شخص تحت أنقاض المبنى المدمر".
وأفاد رئيس إدارة خاركيف العسكرية أوليغ سينيغوبوف بإصابة تسعة أشخاص على الأقل. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 187 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق البلاد، بما في ذلك منطقة موسكو.
سحب أرفع وسام وطني
وفي نفس السياق أعلنت بولندا سحب أرفع وسام وطني من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطوة نددت بها كييف باعتبارها "خطأ استراتيجيا" و"مهينا".
وجاء سحب "وسام النسر الأبيض" بقرار من الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، في تصعيد للخلاف بين الجارتين والحليفين عقب تسمية زيلينسكي وحدة من الجيش الأوكراني باسم جيش متمرد قومي شارك في الحرب العالمية الثانية وارتكب مجازر ضد البولنديين.
جاء قرار نافروتسكي الذي يعارضه رئيس وزرائه دونالد توسك، قبل أيام من استضافة بولندا مؤتمر التعافي السنوي لأوكرانيا في مدينة غدانسك المطلة على بحر البلطيق. ولم يتضح بعد ما إذا كان زيلينسكي سيحضر المؤتمر.
وقال الرئيس البولندي في بيان أعلن فيه القرار "الحقيقة التاريخية ليست، ولن تكون أبدا، ورقة مساومة".
وأكد أن بولندا دعت أوكرانيا "مرارا" الى التراجع عن تسمية الوحدة باسم "أبطال الجيش المتمرد الأوكراني"، لكن "موقف الجانب الأوكراني لم يتغير".
وتعقيبا على الخطوة، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا إن "موسكو وحدها هي المستفيدة" من القرار "المتهور"، مضيفا أنه سيرد الوسام الذي تلقاه من وارسو عام 2022.
وكان "أبطال الجيش المتمرد الأوكراني" الجناح العسكري لحركة الاستقلال الأوكرانية التي حاربت الجيش الأحمر، لكنه اشتبك أيضا مع المقاومة البولندية وقتل مدنيين بولنديين ويهود. كما تعاون مع النازيين في بعض الأحيان، وانقلب عليهم في أحيان أخرى.
وبولندا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، هي من الحلفاء الرئيسيين لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي قبل أكثر من أربع سنوات، واستقبلت مئات الآلاف من اللاجئين وشكّلت مركزا لوجستيا للمساعدات الغربية لكييف، خصوصا العسكرية منها.
وغدت الخلافات التاريخية بين الجارتين أقل تواترا منذ عودة توسك، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، إلى السلطة، ليحل محل الحكومة القومية في وارسو، لكنها لا تزال مصدرا للتباين.
الدفاع عن مبادرة دبلوماسية
دافع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن مبادرته الدبلوماسية تجاه الكرملين والتي أثارت انتقاد بعض دول التكتل، مشددا على أهمية "الاستماع" الى روسيا تمهيدا لمباحثات محتملة معها حول أوكرانيا.
وصرح كوستا للصحافيين إثر قمة أوروبية في بروكسل "المؤسف أن وقت التفاوض لم يحن بعد. ولكن، مهما يكن من أمر، علينا أن نجري فورا هذا التواصل المباشر، لأن علينا الاستماع إليهم وتبادل الآراء معهم".
وأثارت هذه "الاتصالات الدبلوماسية" التي أجراها مقربون من كوستا مع موسكو وكشف النقاب عنها الأربعاء، استياء بعض العواصم الأوروبية، بحسب دبلوماسيين في بروكسل.
وعلق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمام الصحافيين "لا تكمن القضية اليوم في معرفة هوية الجهة التي عليها أن تتفاوض مع روسيا ومتى وكيف يتم ذلك"، معتبرا أن على "روسيا التي تلقت عروضا عديدة في الأشهر الأخيرة، أن تقول متى تصبح مستعدة للتفاوض".
وثمة انقسام بين الدول الأوروبية حول من سيشارك في أي تفاوض محتمل. إذ تؤيد بعض الدول الأعضاء وجود البلدان الكبرى، أي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في حين تفضل دول أخرى مشاركة مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وقال ماكرون في هذا الشأن "لقد أوضحنا موقفنا. ممثلو المؤسسات إضافة الى الدول الأعضاء التي تؤدي دورا رئيسيا بالنسبة الى الضمانات الأمنية المستقبلية" سيكونون حول طاولة المفاوضات حين تلتئم. وهذا يعني مشاركة أنطونيو كوستا ممثلا للمؤسسات الأوروبية، والدول الأوروبية المستعدة لضمان أمن أوكرانيا مستقبلا.
وقال ماكرون إن الأوروبيين يجب أن يكونوا على الطاولة عندما تكون هناك محادثات سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وذكر ماكرون بينما كان يتحدث مع انتهاء قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل "نؤيد دائما فكرة أنه عندما تعقد المحادثات، يجب أن يكون الأوروبيون على الطاولة لأن هذا يمس مصالح أوروبا".
وأضاف ماكرون أن أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي يمكن أن يكون له دور في مثل هذه المفاوضات، إذا تسنى تحديد دوره بهذه الصفة بوضوح.
بدوره، تحدث المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن وجود متزامن للمؤسسات وبعض دول التكتل، على غرار فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وقال في إشارة الى هذه الدول "إنها قوى أوروبية كبرى... تساهم في شكل ملحوظ في الدعم العسكري لأوكرانيا"، مضيفا أنه عندما يحين وقت المفاوضات "من الطبيعي والواضح أن يضطلع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بدور مهم".
ويشدد القادة الأوروبيون أيضا على تبني موقف موحد بإزاء روسيا في الوقت الملائم، ما يجنبهم الوقوع في "فخ" من يتحدث باسمهم، على قول مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس.
من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "على روسيا أن تجلس الى طاولة المفاوضات عاجلا أم آجلا، وخصوصا بضغط من عقوباتنا. وعندما يحصل ذلك، سنكون في حاجة إلى رسالة اوروبية موحدة نخاطب بها الرئيس (فلاديمير) بوتين".
