تقدم "مشجع" في محادثات سويسرا وأمريكا ترفع العقوبات على النفط الإيراني
الاتفاق على إنشاء "خلية لفض النزاع" بلبنان و"خط اتصال" لأمن الملاحة في هرمز
فانس: وضعنا أساسا جديا جدا لاتفاق نهائي ناجح
الخارجية الإيرانية: لم يجر بحث الملف النووي
بورغنشتوك (سويسرا) "أ.ف.ب": أعلنت الولايات المتحدة اليوم تعليق عقوباتها على النفط الإيراني لمدة شهرين، مؤكدة موافقة إيران على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد جولة محادثات في سويسرا قالت واشنطن إنها أرست "أساسا جيدا" لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية على موقعها إنّ "جميع التعاملات" التي كانت "محظورة" سابقا في ما يتعلق بإنتاج وبيع ونقل المحروقات الإيرانية "مصرّح بها حتى 21 أغسطس الساعة 00:01" بتوقيت واشنطن.
وانعكست أجواء التفاوض الإيجابية على سعر النفط، فانخفض سعر خام برنت بحر الشمال المعياري العالمي إلى 77,6 دولارا، بعدما تجاوز في ذروة الحرب 126 دولارا.
وأمضت الوفود الرفيعة المستوى ساعات طويلة في متجع بورغنشتوك السويسري، في مباحثات قادها الوسيطان باكستان وقطر، عقب توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير.
وركزت المذكرة على بنود منها وقف الحرب على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما يُفترض أن تُفضي المحادثات خلال مهلة 60 يوما، إلى اتفاق يركز بشكل أساسي على ملف إيران النووي والعقوبات.
وقال فانس للصحافيين قبل مغادرته منتجع بورغنشتوك "وضعنا أساسا جديا جدا لاتفاق نهائي ناجح"، مضيفا أنّ "الاتفاق النهائي هو البيت... لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساسا ناجحا لبلوغ وضع جيد للشعب الأمريكي".
إلى ذلك، قال فانس إنّ "الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة"، مضيفا أنّ هذا "يشكّل خطوة كبيرة بالنسبة للشعب الأمريكي، والخطوة الأولى نحو نزع السلاح النووي أو إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيرانية بشكل دائم".
ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة سلاح ذري، مشددة على سلمية برنامجها. لكنها أوقفت زيارات المفتشين لمنشآتها النووية منذ قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025.
ويشكّل برنامج إيران النووي نقطة خلاف رئيسية بين طهران والقوى الغربية. إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أكد اليوم أن طهران أجرت "نقاشا مقتضبا" مع واشنطن في سويسرا بشأن النووي.
وأوضح "جرى نقاش مقتضب للغاية حول القضية النووية، لكن لم يُتناول أي تفصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات بشأن النووي قد بدأت".
وأضاف أن الوفد الأمريكي "عرض مواقفه بإيجاز شديد" حول هذا الملف، وقامت إيران بالأمر ذاته، واصفا هذا النقاش بأنه "عرض لمواقفنا" المتبادلة.
ويزرو وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخليج بدءا الثلاثاء، بحسب ما أفاد الناطق باسمه تومي بيغوت. وأشار إلى أنّه سيبحث أثناء جولته في الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين "مذكرة التفاهم مع إيران وجهود ضمان مرور كامل وحرّ عبر مضيق هرمز وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة".
"18 ساعة من المحادثات"
وغادر الوفد الإيراني الذي قاده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي المنتجع في جبال الألب "بعد 18 ساعة من المحادثات المكثفة"، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نشر فجر اليوم صورة يجلس فيها الى جانب فانس الذي يعمل على حاسوب محمول، وخلفهما المبعوث الأميركي جاريد كوشنر. وأرفقها بتعليق "مباشرة من لوسيرن (سويسرا)، العمل يتواصل".
ومع مغادرة الوفدين، اعتبرت وزارة الخارجية السويسرية أن الظروف مهيأة "لاستئناف فوري" للمحادثات، على أن تكون على مستوى "فني".
وتوصَّلَت إيران والولايات المتحدة خلال المحادثات إلى التفاهم على آليات لوقف المواجهات في لبنان وتأمين مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما أعلنت الدولتان الوسيطتان باكستان وقطر.
وهاتان المسألتان من أبرز ما تركّزت عليه الحرب التي أشعلت المنطقة وأحدثت اضطرابا في الاقتصاد العالمي.
وأفاد بيان مشترك للحكومتين الباكستانية والقطرية بأن المفاوضين حققوا "تقدما مشجعا"، وأكد ذلك عراقجي، لافتا الى أن وساطة باكستان وقطر "أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان"، مضيفا "صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران وتنميتها".
وشدد فانس على أن الافراج بموجب التفاهم عن أي أصول إيرانية مجمّدة، سيضمن عدم صرفها في تمويل "الإرهاب". وأوضح أن واشنطن أرادت "وضع عملية تتيح لنا، إذا اضطررنا يوما إلى الإفراج عن أصول إيرانية، التأكد من أن هذه الأموال الإيرانية تفيد الشعب الإيراني ولا تُستخدم في تمويل الإرهاب".
وفي متابعة للجهود الدبلوماسية، أفاد مسؤول إيراني بأن الرئيس مسعود بيزشكيان سيزور باكستان الثلاثاء.
"خلية" للبنان
وتمسّكت طهران بأن يشمل وقف الحرب كل الجبهات بما فيها لبنان حيث تدور مواجهة منذ مارس بين إسرائيل وحزب الله. وتواصلت المعارك عقب توقيع التفاهم الأربعاء، لكن الجبهة اللبنانية هدأت منذ بعد ظهر السبت.
وأكد البيان الباكستاني القطري أن طهران وواشنطن اتفقتا "على إنشاء خلية لفض النزاع" بهدف "ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان"، واعتبر عراقجي أن الخلية ستكون "أول اختبار حقيقي" لوقف الحرب في لبنان.
وتلقى رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون اتصالا في شأن ذلك من فانس تناول تثبيت وقف إطلاق النار، وفق بيان للرئاسة اللبنانية اليوم.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدّد الأحد أن قوات بلاده ستبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة"، بينما شدد وزير دفاعه يسرائيل كاتس على الاحتفاظ بحرية التعامل مع "التهديدات".
وقبل التهدئة الأخير، أسفرت الاشتباكات والقصف عن مقتل العشرات في لبنان وخمسة جنود إسرائيليين، ما هدد مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.
وبشأن مضيق هرمز، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على إنشاء "خط اتصال" لتجنب وقوع "حوادث وسوء فهم"، سعيا إلى "ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز"، بحسب بيان الدولتين الوسيطتين.
"عراقيل" محتملة
لكنّ المحللين حاذروا الانزلاق إلى كثير من التفاؤل، غداة تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمعاودة قصف إيران ما لم تضبط حزب الله في لبنان.
وردّ قاليباف على ذلك بالقول إنه "من الأفضل لهم التنبه الى ما يصرّحون له. قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة مختلفة".
ورأى المحلل ستيفن إينس من "إس بي آي آست ماناجمنت" أن تحذير ترامب "جعل أي سيناريو لتهدئة فورية مستبعدا منذ البداية"، متوقعا "عراقيل" أمام اتفاق نهائي.
وبعد منشور ترامب الأحد، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وفد طهران غادر طاولة المفاوضات المباشرة، وتواصل البحث عبر الوسطاء حصرا.
وفي دلالة على مناخ انعدام الثقة، رفض الوفد الإيراني حتى قبل بدء اللقاء، بحسب التلفزيون الرسمي، أن يلتقط صورة تذكارية مع الفريق الأمريكي.
