No Image
العرب والعالم

تصاعد المواجهات الأمريكية الإيرانية وضربات تستهدف دولا خليجية

12 يوليو 2026
سلامة الملاحة تتأرجح في مضيق هرمز بين تصريحات الفتح والإغلاق
12 يوليو 2026

عواصم «وكالات»: تبادلت ​القوات الأمريكية والإيرانية اليوم هجمات مكثفة بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت إيران خلالها منشآت أمريكية في دول عدة بمنطقة الخليج اليوم ردا على ضربات أمريكية طالت مئات الأهداف الإيرانية، كما تبادل الطرفان التصريحات المتناقضة بشأن الملاحة في مضيق هرمز ففي حين أعلنت طهران مجددا إغلاق مضيق هرمز الحيوي قال ​الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم خلال مقابلة مع ​شبكة (إن.بي.سي) إن المضيق مفتوح أمام الملاحة ‌التجارية.

وكانت أحدث الضربات في سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة، في إطار سعي إيران فرض سيطرتها على الملاحة عبر المضيق. إلا أن القصف الأحدث شكل تصعيدا حادا في وتيرة الهجمات ونطاقها. وامتدت الضربات إلى دول صديقة ومنخرطة في جهود الوساطة فطالت سلطنة عمان التي استدعت السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة وأعربت سلطنة عمان عن استيائها من الأعمال غير المسؤولة، داعية إلى ضرورة التقيّد بأحكام سيادة الدول وحسن الجوار.

كما استهدفت الضربات الإيرانية أيضا قطر، وهي وسيط في محادثات وقف إطلاق النار ولم تتعرض لهجوم منذ أبريل، في حين قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيرة من إيران للمرة الأولى منذ أوائل مايو .

وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي اليوم عن تصدي قواتها المسلحة أهدافًا جوية معادية داخل المجال الجوي الكويتي.

وتلقي هذه الموجة المتجددة من العنف بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت الذي وقعه البلدان الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى معاودة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد مفاوضات إضافية على مدى 60 يوما. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إنه يعتبر أن وقف إطلاق النار انتهى لكنه يبقي الباب مفتوحا أمام المزيد من المفاوضات. وأدت الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج في حين رفع الحصار الإيراني الفعلي لمضيق هرمز أسعار الطاقة، مما زاد من حدة التضخم العالمي. ويُعد ارتفاع أسعار منتجات الطاقة، وخصوصا البنزين، مسألة حساسة سياسيا بالنسبة لترامب قبيل انتخابات الكونجرس في نوفمبر.

وعلى الرغم من أن الاتفاق المؤقت كان يهدف إلى معاودة فتح المضيق، الذي كان ينقل خُمس ‌شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، فقد سعت إيران إلى إنشاء نظام دائم ​لتحصيل الرسوم وحذرت السفن من الإبحار دون تصريح منها. وأعلنت إيران، في وقت متأخر من مساء السبت، إغلاق الممر المائي بعد إطلاقها طلقة تحذيرية أصابت سفينة تسلك مسارا غير مصرح به. وقالت ​اليوم إنها أوقفت حركة سفينة ثانية. وقالت الهند إنها فقدت أحد ‌مواطنيها عقب هجوم على سفينة الحاويات (جالاكسي) قبالة سواحل سلطنة عمان في وقت سابق من اليوم. وأعلنت السلطنة إنقاذ 23 من أفراد الطاقم. ونصحت قطر «ملاك ومستخدمي الوسائط البحرية، بما في ذلك قوارب النزهة وقوارب الصيد والدراجات المائية وسائر الوسائط البحرية المماثلة، التوقف مؤقتا عن الإبحار وممارسة الأنشطة البحرية اعتبارا ​من تاريخ صدور هذا التعميم وحتى إشعار آخر». وأعلنت (هيئة إدارة المضيق في الخليج )، التي أنشأتها إيران في الآونة الأخيرة، اليوم أن المرور عبره غير ممكن حاليا بسبب «التحركات غير القانونية الأخيرة للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة». وأضافت الهيئة أن إصدار التصاريح سيستأنف «فور استعادة الاستقرار والهدوء». وفي المقابل قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها متمركزة لحماية حرية الملاحة رغم ما وصفته «بالعدوان والمضايقات والتهديدات والتصريحات التعسفية» من إيران. وقالت «إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة مستمرة». وأكد مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأمريكية، توجيهاته بأن الطريق الجنوبي «الموسع» قرب عمان متاح لحركة الملاحة في كلا الاتجاهين، رغم وجود تهديد أمني خطير.

وأفادت القيادة المركزية بأن القوات الأمريكية قصفت 140 ‌هدفا عسكريا إيرانيا اليوم وأكثر من 300 هدف في غارت على مدى ثلاث ليال هذا الأسبوع «لتقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية». وأفادت وسائل إعلام رسمية ​إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المدن الساحلية، وقالت إن ضابطا في الجيش الإيراني قتل في هجمات «أمريكية إسرائيلية» على الجمهورية الإسلامية.

وردا على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه دمر مركز قيادة وسيطرة ​وحظائر طائرات مسيرة ‌في قاعدة بالأردن، واستهدف مواقع في الكويت وقطر. وقالت الحكومة القطرية إنها سجلت ثلاث إصابات من بينها طفل جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض، محملة إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات. وسبق أن أعلنت الدوحة أنها لن تعمل وسيطا إذا تعرضت لهجوم. وأعلنت ​الإمارات رصد تهديدات صاروخية خارج حدودها، وأفادت البحرين باعتراضها عدة هجمات جوية إيرانية، وأبلغ الأردن عن هجمات صاروخية.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء شبه الرسمية في إيران أن عراقجي بحث في وقت لاحق التطورات بالمنطقة خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الذي تلعب بلاده دورا محوريا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وألغت واشنطن يوم ​الثلاثاء الترخيص الذي كان يجيز بيع النفط الخام الإيراني عقب تعرض ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية لإطلاق نار الأسبوع الماضي.

ورغم أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن ​الهجمات على السفن، فإن محللين يرون أنها تلجأ إلى مثل هذه التحركات لتعزيز وضعها في التفاوض.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على إكس اليوم «ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب».