"بي بي سي" تطلب إسقاط دعوى ترامب في حقها والأخير يطالب بـ5 مليارات
لندن"أ.ف.ب": تعتزم هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن تطلب من محكمة فدرالية أمريكية في فلوريدا إسقاط الدعوى التي رفعها ضدّها الرئيس دونالد ترامب، بحسب ما جاء في مستندات قدّمت امس الإثنين للسلطات القضائية.
رفع الرئيس الأمريكي هذه الدعوى العام الماضي، متّهما الهيئة بالتشهير به عبر توليف مقطع مصوّر مضلّل لخطاب ألقاه في 2021 قبل أعمال الشغب التي تعرّض لها الكابيتول حيث كان المشرّعون يصدقّون على فوز جو بايدن بانتخابات 2020.
وتواجه هيئة الإذاعة البريطانية التي تتخطّى سمعتها وجمهورها حدود المملكة المتحدة، أزمة منذ بثّ المقطع المعدّل في برنامجها الإخباري الرائد "بانوراما".
عرض البرنامج قبل وقت قصير من الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، مقاطع منفصلة من خطاب ألقاه ترامب في السادس من ديسمبر 2021، تم توليفها بشكل يوحي بأنه دعا صراحة أنصاره إلى مهاجمة مقر الكونجرس في واشنطن.
واقتحم مئات من أنصاره في ذلك اليوم مبنى الكابيتول، مدفوعين باتهامات لا أساس لها بحصول عمليات تزوير خلال الانتخابات التي هُزم فيها، سعيا لمنع الكونجرس من المصادقة على فوز جو بايدن بالرئاسة.
وتطالب الدعوى التي أقامها ترامب أمام محكمة فلوريدا بـ"تعويضات لا تقل عن 5 مليارات دولار" عن كل من تهمتَي التشهير وانتهاك قانون الممارسات التجارية الخادعة وغير العادلة.
وفي مستندات قدّمت إلى المحكمة الفدرالية في ميامي امس الإثنين واطلعت عليها وكالة فرانس برس، أعرب محامو "بي بي سي" عن نيّتهم "التحرّك لإسقاط الدعوى".
وهم يعتبرون أنه ليس في وسع ترامب أن يثبت أن المقطع الذي بثّ قبل انتخابات 2024 ولم يبثّ في الولايات المتحدة "ألحق به ضررا قد تنظر فيه المحكمة ضمن صلاحياتها".
وجاء في المستندات أن ترامب ادّعى أنه تعرّض "لمجرّد 'ضرر أصاب مصالحه المهنية والوظيفية' على نحو ملتبس" وأن ليس في مقدوره "إثبات الأضرار الفعلية في نهاية المطاف".
وأشار المحامون إلى أنه "فاز مجدّدا بالانتخابات في 5 نوفمبر 2024 بعد بثّ التسجيل. وتقدّم في فلوريدا بهامش 13 نقطة، محسّنا ما حقّقه من أداء في 2020 و2016".
ويعتبر ترامب في دعواه أن المقطع المعدّل هو "مفبرك"، متّهما "بي بي سي" بـ"محاولة سافرة للتدخّل" في انتخابات 2024 و"التأثير عليها" على حساب مصالحه.
وهذه الدعوى هي أحدث فصول الإجراءات القضائية التي اتّخذها ترامب في حقّ مجموعات إعلامية كبرى في السنوات الأخيرة وأفضت في حالات كثيرة إلى تسويات بملايين الدولارات.
وحرّكت القضية في المملكة المتحدة السجال حول كيفية عمل هيئة الإذاعة والتلفزيون وحيادها ودفعت إلى استقالة مديرها العام تيم دافي ومديرة الأخبار ديبورا تورنيس.
وبعث رئيس مجلس إدارة "بي بي سي" سمير شاه برسالة اعتذار إلى ترامب. وقالت "بي بي سي" إنها "تأسف بصدق للطريقة التي تم من خلالها تحرير اللقطات" لكنها "تنفي بشدة وجود أي أساس قانوني لدعوى التشهير".
وفي نوفمبر، أقرّ شاه أمام لجنة برلمانية بريطانية بأن الهيئة كان عليها أن تتحرّك في وقت أبكر للاعتراف بخطئها بعد الكشف عنه في مذكّرة داخلية سرّبت إلى صحيفة "ديلي تيليغراف".
وأكّد متحدّث باسم الهيئة أن "بي بي سي" ستدافع عن نفسها من دون التعليق على مسار الإجراءات القانونية.
