No Image
العرب والعالم

“العدل الدولية” تنظر دعوى جامبيا ضد ميانمار بتهمة إبادة الروهينغا

12 يناير 2026
بعد أن حولت حياتهم الى كابوس مخيف
12 يناير 2026

لاهاي"وكالات": أعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو اليوم الإثنين أمام محكمة العدل الدولية أن المجلس العسكري الحاكم في بورما استهدف أفراد الروهينغا بصورة متعمدة بهدف القضاء على هذه الأقليّة، في افتتاح جلسة تعقدها أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة للنظر في دعوى قدمتها غامبيا ضدّ بورما بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.

وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة "ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي. بل هي مسألة تعني أشخاصا حقيقيين، قصصا حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم الروهينغا في بورما. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم".

رفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية متّهمة بورما بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017.

ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات عن كثب إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب إفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

فرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة الروهينغا المسلمة هربا من أعمال العنف التي ارتكبها الجيش البورمي ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلادش المجاورة حاملين معهم قصصا مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة.

وهم تعرّضوا "لأروع فصول العنف والسحق التي لا تخطر ببال"، بحسب جالوو.

واليوم، يعيش حوالى 1,17 مليون روهينغا مكدّسين في مخيّمات بالية في كوكس بازار في بنجلاديش.

ومن هناك، أخبرت جنيفا بيغوم (37 عاما) وكالة فرانس برس "أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلا في جلسات الاستماع".

وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين "نريد العدالة والسلم".

قد يستغرق صدور القرار النهائي أشهرا أو حتّى سنوات.

وصحيح أن قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانونا، غير أن حكما لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على بورما.

وأكّد جالوو "لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة".

في 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية التي تبتّ في منازعات بين الدول.

وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني.

وفي لحظة فارقة في هذا المسار القضائي، مثلت الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي الحائزة نوبل السلام أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي للدفاع عن بلدها سنة 2019.

وهي قالت إن "الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة" لما وصفته بـ"النزاع الداخلي المسلّح".

ولطالما اعتبرت السلطات البورمية أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بتاتماداو كان مبرّرا للقضاء على المتمرّدين الروهينغا بعد هجمات أودت بحياة حوالى 10 من عناصر الأمن.

ولن تعود سو تشي إلى مقرّ المحكمة في لاهاي المعروف بقصر السلام إذ يحتجزها العسكر منذ انقلابهم على الحكم المدني سنة 2021 على خلفية تهم تقول مجموعات حقوقية إنها مدفوعة سياسيا.

في العام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على بورما اتّخاذ "كلّ التدابير التي هي في مقدورها" لمنع أيّ عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1948.

وتشتمل هذه الأعمال على "قتل أفراد من الجماعة" و"تعمّد فرض ظروف عيش على الجماعة القصد منها القضاء المادي عليها بالكامل أو بجزء منها".

وفي العام 2022، اعتبرت الولايات المتحدة رسميا أن العنف الواقع على الروهينغا يضاهي الإبادة الجماعية، بعد ثلاث سنوات من إعلان فريق أممي أن بورما تغذّي "نوايا الإبادة" بحق الروهينغا.

وقال فيليب ساندز الذي يمثّل غامبيا أمام المحكمة "عندما تنظر المحكمة في... كلّ الأدلّة مجموعة، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصّل إليها هي أن نيّة إبادة معممة غذّت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في بورما في حقّ الروهينغا".

وليست محكمة العدل الدولية الهيئة القضائية الوحيدة التي تنظر في شبهات إبادة جماعية للروهينغا.

فالمحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ أيضا من لاهاي مقرّا لها تحقّق في أعمال للقائد العسكري مين أونغ هلاينغ يشتبه في أنها جرائم ضدّ الإنسانية.

ورفعت دعوى أخرى في هذا الخصوص في الأرجنتين بموجب الولاية القضائية العالمية التي تتيح لأي محكمة النظر في جرائم شديدة الفظاعة.

ومن أمام مقرّ المحكمة، قال تون خين رئيس منظمة الروهينغا البورميين في بريطانيا لمراسل وكالة فرانس برس "ننتظر العدالة منذ سنوات عدّة".

وأكّد "ما يقاسيه الروهينغا هو إبادة جماعية القصد منها هو القضاء علينا كجماعة. ونريد للحقّ أن يسود وبعد ذلك نريد العودة إلى موطننا مزوّدين بكلّ حقوقنا. ونحن نطالب أيضا بتعويضات".