No Image
العرب والعالم

الضفة الغربية تعيش أجواء «الإضراب والمواجهات» بروح الانتفاضة الأولى

02 أبريل 2026
تزامن مع حصار للقدس المحتلة واستمرار إغلاق المسجد الأقصى
02 أبريل 2026

رام الله - محمـد الرنتيسي:

أكثر من إضراب يشل الحركة ويوقف الحياة، وأقل قليلاً من عصيان مدني، ذلك الذي شهدته الضفة الغربية، احتجاجاً على سن الكيان الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجونه، ويتزامن مع حصار للقدس المحتلة واستمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وتصعيد للغارات في قطاع غزة، وعلى وقع اعتداءات أخذت تتصاعد من قبل عصابات المستوطنين في أرياف الضفة الغربية.

هي حالة اضطراب في المشهد، تتزامن مع إضراب في المرافق والخدمات، أعادت التذكير بفعاليات الانتفاضة الفلسطينية الأولى، المعروفة بـ"انتفاضة الحجارة" فالإضراب وسيلة نضالية قديمة، تعاود للظهور مجدداً في مدن الضفة الغربية، وتندرج في إطار التعبير عن الغضب ورفض ممارسات الاحتلال وبطشه وإرهابه.

في محيط حاجز قلنديا العسكري بين القدس ورام الله، شوهد العشرات من الشبان كانوا يخفون وجوههم بالكوفية الفلسطينية، وهم يقيمون المتاريس الحجرية، ويشعلون النار في الإطارات المطاطية، ويرشقون جنود الحاجز بالحجارة، في مشاهد أعادت إلى الأذهان ذكريات انتفاضة الحجارة 1987، وكان الجنود يردون بإطلاق الرصاص والقنابل الغازية لتفريقهم.

وتجربة الإضراب الشامل والفعاليات الشعبية، من وجهة نظر نشطاء فلسطينيين عاصروا الانتفاضة الأولى، هي الأكثر نجاعة في إيصال الصوت الفلسطيني إلى العالم، وحثه على التحرك الجاد لوقف مسلسل القتل والدمار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، أكان في قطاع غزة، أو الضفة الغربية، وآخر تقليعاته قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

وعندما يلجأ الفلسطينيون لهذا الأسلوب النضالي، فلأنهم على تجارب سابقة، خاضوها إبّان الثورة الفلسطينية كالإضراب الشهير عام 1936، والانتفاضة الأولى، ويعد الإضراب والعصيان أحد أهم وسائل التعبير عن الغضب والرفض للممارسات الإسرائيلية، التي دفعت بهذا الاتجاه، كما يقول مضربون محتجون.

ويفسر أمين شومان رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى الفلسطينيين، الالتزام الحديدي بالإضراب في الضفة الغربية، بأنه تعبير عن حالة الغضب والاحتقان التي تسيطر على مشاعر الفلسطينيين تجاه قانون إعدام الأسرى، وهي محاولة لفعل شيء يوازي تضحياتهم، وفق تعبيره.

بينما يرى أحمد طوقان أنه لم يكن بداً من الإضراب والتظاهر، كي يصل الرفض المطلق لإعدام الأسرى إلى العالم، وليس من المنطق ولا المعقول أن تنصب المشانق للأسرى دون حراك يوازي هذا الإجرام، على حد تعبيره.

أضاف: "إضرابنا هو رسالة احتجاج على الإرهاب المنظم بحق أسرانا وحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.. الشعب هو حجر الزاوية في مواجهة الاحتلال وإرهابه، ولا يمكن السكوت على هذا الإجرام".

ولم يسبق أن ضرب الكيان الإسرائيلي بمثل هذه القسوة في عدوانه على الشعب الفلسطيني، كما لم يسبق وأن مرت ظروف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بذات الزخم على مستوى القمع والإرهاب.

وبالتوازي مع الإضراب، شهدت مناطق عدة بالضفة الغربية مواجهات وتظاهرات غاضبة، رفضاً لإجراءات وممارسات الاحتلال، وآخرها تشريع إعدام الأسرى، في خطوة أعادت حضور هذه الوسيلة النضالية، والتي من شأنها أن تضع كيان الاحتلال في موقف حرج، أكان على المستوى الداخلي وتعزيز نهج المقاومة الشعبية وإرهاق القوة الاحتلالية، أو على الصعيد الخارجي وإظهار مدى عنجهية ووحشية الاحتلال أمام الرأي العالمي.