No Image
العرب والعالم

الحصيلة «غير النهائية» لاصطدام قطارين في جنوب إسبانيا ارتفعت إلى 39 قتيلا

19 يناير 2026
رئيس الوزراء يتعهد بـ«شفافية مطلقة» واصفا الحادثة بالغرابة
19 يناير 2026

مدريد «أ.ف.ب»:ارتفعت حصيلة اصطدام قطارين فائقي السرعة مساء أمس في جنوب إسبانيا إلى ما لا يقل عن 39 قتيلا وفق حصيلة جديدة ولكن «غير نهائية» أعلنتها السلطات اليوم الاثنين واصفة الحادثة بأنها «بالغة الغرابة». 

تعهّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اليوم الاثنين كشف الحقيقة بـ«شفافية مطلقة» بشأن أسباب حادثة القطار، وقال سانشيز في كلمة مقتضبة ألقاها في أداموث البلدة الأندلسية التي وقع فيها الحادث «سنكتشف الحقيقة» متعهدا بـ«شفافية ووضوح مطلقين». كما أعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام «اعتبارا من منتصف ليل اليوم (أمس) حتى الخميس». 

وقال وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي: إن «عدد القتلى ليس نهائيا». 

كما أسفر الحادث عن إصابة حوالي 123 شخصا بجروح بينهم 5 في حالة خطيرة جدا، و24 في حالة خطيرة وفقا للناطقة باسم وزارة الداخلية. وأشار بوينتي إلى إجلاء جميع المصابين أُنجِز ليل الأحد إلى الاثنين. 

ونُشرت وحدة الطوارئ في الجيش الإسباني في المنطقة لمساندة فرق الإسعاف وأقيم مستشفى ميداني على مقربة من موقع الحادث. 

وأفاد مسؤول الصليب الأحمر إينييغو بيلا عبر التلفزيون الوطني «تي في إي» بصعوبة الوصول إلى موقع الحادث. وأوضح أن «بلوغه غير متاح إلا عبر طريق خدمات ترابي تمر عبره كل فرق الإنقاذ». وأضاف: «مع بزوغ أولى خيوط الفجر، ستكون لدينا رؤية أفضل لما حدث بالضبط وحجم الحادث». 

وقع الحادث قرابة الساعة الثامنة ليلا بتوقيت إسبانيا بالقرب من آداموث على بُعد نحو 200 كيلومتر إلى الشمال من ملقة عندما خرج قطار تابع لشركة إيريو غادر ملقة نحو العاصمة مدريد عن سكته واصطدم بقطار تابع لشركة رينفي كان يسير في الاتجاه المعاكس على مسار مجاور باتجاه مدينة هويلفا في الجنوب. 

وشرح وزير النقل أن العربتين الأخيرتين من قطار شركة إيريو انحرفتا عن مسارهما، واصطدمتا بأول عربتين من القطار الآخر، فقذفتاهما إلى «خارج السكة» بفعل شدة الاصطدام. 

وأشارت شركة إيريو بأن القطار كان يضم نحو 300 راكب، وقد أُجريت له آخرَ صيانة الخميس الفائت. 

قال لوكاس ميرياكو الذي كان على متن قطار إيريو لقناة «لا سيكستا» التلفزيونية: «بدا الأمر وكأننا في فيلم رعب». 

وتابع: «وقع اصطدام عنيف للغاية في الجزء الخلفي، وأصيب العديد من الأشخاص بشظايا الزجاج». 

وأظهرت صور حصلت عليها وكالة فرانس برس عرَبَتين بخطوط حمراء وكحلية خارجتين تماما عن السكة ومائلتين، وأشخاصا على الأرض الترابية بجانب السكة. وفي صورة أخرى وزعتها شركة إيريو يبدو قطار منقلب بالكامل على جانبه في وسط السكة. 

ووصف وزير النقل الحادث بأنه «بالغ الغرابة». وسأل «كيف يمكن أن يحصل حادث من هذا النوع على خط مستقيم في جزء من السكة خضع للتجديد، وبقطار شبه جديد؟». وأضاف: «كل الخبراء في مجال السكك الحديد مندهشون جدا من هذا الحادث». 

أما رئيس شركة رينفي ألفارو فرنانديث هيريديا فقال لإذاعة «إر إن إي»: إن «فرضية الخطأ البشرية استُبعِدَت عمليا» مشيرا هو الآخر إلى «ظروف غريبة» محيطة بالحادث. وأضاف: إن لجنة مولجة للتحقيق في الحوادث بدأت عملية جمع الأدلة من موقع الحادث. 

وألغى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كل اجتماعاته وأنشطته المقررة اليوم الاثنين بغية تفقّد موقع الحادث على ما أعلن مكتبه. 

وأعربت العائلة المالكة الإسبانية في بيان عن «قلقها البالغ» في أعقاب هذا «الحادث الخطير»، وقدمت «أحر التعازي لأسر وأحباء الضحايا». 

إثر الحادث أعلنت شبكة السكك الحديد الإسبانية (أديف) عبر منصة إكس «تعليق حركة القطارات الفائقة السرعة بين مدريد وقرطبة وإشبيلية وملقة وهويلفا طوال الاثنين 19 يناير على الأقل». 

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «تعازيه» لأحباء ضحايا الحادث واصفا إياه بأنه «مأساة» فيما قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه «مصدوم». 

وسبق أن شهدت إسبانيا في يوليو 2013 كارثة مماثلة عندما خرج قطار عن مساره قبيل وصوله إلى سانتياغو دي كومبوستيلا (شمال غرب إسبانيا) مما أدى إلى مقتل 80 شخصا. 

ويُعدّ الاصطدام الجديد السادس حتى الآن بين حوادث القطارات الأكثر فتكا في أوروبا خلال القرن الحادي والعشرين، وكان آخرها أودى بحياة 57 شخصا في اليونان عام 2023.