No Image
العرب والعالم

اسرائيل تشنّ غارات دامية على لبنان .. وعون يجدد دعوته إلى التفاوض لانهاء الحرب

06 أبريل 2026
06 أبريل 2026

بيروت "أ. ف. ب": شنّت اسرائيل سلسلة ضربات على أنحاء لبنان، طال أبرزها منطقة في جنوب العاصمة اللبنانية وأخرى شرقها، إضافة الى ضاحية بيروت الجنوبية، موقعة قتلى، في وقت تعهد رئيس أركان جيشها بتكثيف العمليات ضد حزب الله. واستهدفت غارة إسرائيلية اليوم الإثنين ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذار للسكان بإخلاء أحياء منها، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي قصفه "أهدافا" تابعة لحزب الله.

وجاء ذلك غداة سلسلة غارات كثيفة شنّتها اسرائيل الأحد على الضاحية ومناطق أخرى تقع جنوب العاصمة وشرقها، أوقعت قتلى. وأظهر البثّ المباشر لوكالة فرانس برس تصاعد سحابة دخان عقب الغارة التي استهدفت، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية التي تعد معقلا رئيسيا لحزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه يقصف "مواقع لحزب الله في بيروت". وسبق تنفيذ الغارة إنذار إخلاء جديد وجّهه الجيش لسكان المنطقة التي نزح العدد الأكبر من قاطنيها على وقع الغارات والإنذارات منذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل قبل أكثر من شهر.

وقبيل الإنذار، شاهدت مراسلة لفرانس برس في المنطقة عددا من المحال وقد فتحت أبوابها، بينها فرن وصيدلية ومصفّف شعر للرجال، فيما بدت محطة وقود مدمرة بالكامل.

وأعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي قصف محطتين تابعتين لشركة الأمانة، "خاضعتين لسيطرة" حزب الله "وتُستخدمان كبنية تحتية اقتصادية مركزية من إجمالي 15 محطة تم استهدافها منذ بدء الحرب.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على اسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد. وشاهدت مراسلة فرانس برس في أحياء عدة في الضاحية، صورا جديدة مرفوعة لخامنئي.

وواصل الجيش الإسرائيلي اليوم الإثنين تنفيذ غارات على جنوب البلاد وشرقها، ما أسفر عن سقوط قتلى، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام. وأعلن الجيش الإسرائيلي إنه هاجم موقعا في منطقة عين سعادة، الواقعة شرق بيروت، معلنا انه "تتم مراجعة الحادثة" بعد سقوط ضحايا لبنانيين "غير متورطين في القتال". وأسفرت الضربة عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم سيدتان، وفق وزارة الصحة.

وبين القتلى مسؤول في حزب القوات اللبنانية وزوجته. وأفاد سكان إنهما كان يقطنان في الشقة الواقعة تحت تلك المستهدفة. ومن جنوب لبنان، تعهد قائد أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بتكثيف العمليات ضد حزب الله. ومنذ بدء الحرب، أحصت السلطات مقتل أكثر من 1400 شخص ونزوح أكثر من مليون من منازلهم في لبنان.

دعوة لإنهاء الحرب

من جانبه جدد الرئيس اللبناني جوزاف عون دعوته اسرائيل الى التفاوض لانهاء الحرب، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص ونزوح أكثر من مليون من منازلهم في لبنان.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على اسرائيل ردّا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

وأسفرت الضربة عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم طفلة وسودانيان، إضافة إلى 52 جريحا بينهم ثمانية أطفال، وفق حصيلة نهائية لوزارة الصحة.

وعند مدخل المستشفى، شاهد مراسلو فرانس برس نحو 20 شخصا، بعضهم يبكي وآخرون مصابون بحالة من الهلع، فيما كانت صفارات سيارات الاسعاف تعمل على نقل مصابين من المنطقة المحاذية للضاحية الجنوبية للعاصمة.

وجاءت تلك الضربة بعيد استهداف مبنى آخر قريب، عقب إنذار اسرائيلي. وشاهد مصور لفرانس برس صاروخا يصيب المبنى بينما كانت طائرات حربية إسرائيلية تحلق على علو منخفض في أجواء العاصمة.

وقالت نانسي حسن (53 عاما)، المقيمة في الحي الذي استهدفته الضربة القريبة من المستشفى لفرانس برس إنها بقيت في منزلها بعد الغارة الأولى، موضحة "بعد وقت قصير، بات الطيران فوق رؤوسنا، وسمعنا دويا هائلا ثم تناثرت الحجارة علينا".

وأضافت المرأة التي قتلت ابنتها بغارة اسرائيلية عام 2024 "استُشهدت ابنتي وكان عمرها 23 سنة واليوم استشهدت صديقاتها من بنات الجيران. في كل مرة يقصفوننا في الجناح من دون سابق إنذار". وتابعت بانفعال "لقد تدمرنا، أن ترى جيرانك وأصدقاءك أشلاء على الأرض".

قتل عائلة نازحة

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه استهدف في بيروت "مقرات تابعة لحزب الله، وفي جنوب البلاد، حيث يدفع بقوات برية على محاور عدة، أعلن الجيش الاسرائيلي أن قائد الاركان إيال زامير جال في "منطقة رأس البياضة، النقطة الواقعة في أقصى شمال جنوب لبنان حيث ينتشر جنود إسرائيليون حاليا". وتقع بلدة البياضة الساحلية على بعد نحو تسعة كيلومترات من الحدود مع اسرائيل. ونقل البيان قول زامير للجنود "سنكثف الخسائر التي تلحق بحزب الله"، مؤكدا أنه "تم القضاء على أكثر من ألف شخص من حزب الله" منذ بدء الحرب.

وواصلت اسرائيل شن غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، طالت إحداها بلدة كفرحتى في منطقة صيدا، على بعد نحو أربعين كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، بعد انذار إخلاء للسكان. وأسفرت الغارة عن مقتل سبعة أشخاص، ستة منهم من عائلة واحدة. ونعت قيادة الجيش أحد عناصرها، من افراد العائلة.

وكانت العائلة نزحت من مسقط رأسها في جنوب لبنان، واستهدفتها الغارة بينما كانت تنتظر أن يقلها أحد أقاربها إلى مكان آمن لعدم امتلاكها سيارة إلا أنه قتل بدوره لدى وصوله، وفق مصدر في الدفاع المدني. وأسفرت غارة أخرى على سيارة في بلدة تول عن مقتل رجل وزوجته بينما اصيب طفلاهما بجروح، بحسب وزارة الصحة.

تجنّب مصير غزة

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات استهداف مواقع وقوات اسرائيلية. وقال إنه استهدف بصاروخ كروز بحري "بارجة عسكريّة إسرائيليّة على بعد 68 ميلا بحريا قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة". وقال الجيش الإسرائيلي ردا على طلب تعليق من فرانس برس "لسنا على دراية بذلك". وبعد مرور أكثر من شهر على بدء الحرب، جدد الرئيس اللبناني دعوته اسرائيل للتفاوض لئلا يصبح "جنوب لبنان مثل غزة".

وقال عون في كلمة عقب مشاركته في قداس عيد الفصح في بكركي شرق بيروت "صحيح أن إسرائيل ترغب ربما في جعل جنوب لبنان مثل غزة، ولكن واجبنا ألا نجرّها لذلك". وردا على منتقدي دعواته للتفاوض، أوضح "قال البعض ما الفائدة من الدبلوماسية، وأنا أقول ماذا جنينا من الحرب؟"، مضيفا "دُمرت غزة وسقط أكثر من سبعين ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض، لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي؟".

وأعقبت الغارات إنذارا وجّهه الجيش الإسرائيلي للموجودين في منطقة معبر المصنع (شرق) عند الحدود السورية اللبنانية بإخلائها تمهيدا لضربها، متهما حزب الله باستخدام المعبر لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية. ويعدّ معبر المصنع، المعروف باسم جديدة يابوس على الجانب السوري، المنفذ الرئيسي بين البلدين. وسبق أن استهدفته إسرائيل عام 2024 خلال حربها السابقة مع حزب الله.

وأخلت الأجهزة الأمنية اللبنانية مراكزها في المعبر بعد التهديد الإسرائيلي، في وقت أعلنت الهيئة العامة للجمارك في سوريا إن المعبر "مخصص للاستخدام المدني فقط ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية". وتعدّ السلطات الجديدة في دمشق مناوئة لحزب الله، الذي خسر طرق إمداده عبر سوريا، بعد إطاحة الحكم السابق الذي كان داعما له.