إعتقال 4 من الفلسطينيين الـ6 الفارين من سجن جلبوع الإسرائيلي وتحذيرات فلسطينية من التنكيل بهم
القدس - رام الله - (أ ف ب - د ب أ) - ألقي القبض ليلة أمس في شمال إسرائيل على أربعة من أصل ستّة فلسطينيّين لاذوا بالفرار من سجن إسرائيلي مطلع الأسبوع في إحدى أكبر عمليّات الهروب في تاريخ البلاد والتي جعلت منهم "أبطالاً" في نظر الفلسطينيين.
ومنذ عملية الفرار الاثنين الماضي من سجن جلبوع (شمال) ذي الحراسة المشدّدة عبر نفق أحدثوه أسفل مغسلة في حمام قادهم إلى خارج السجن، تنفذ السلطات الاسرائيلية عملية مطاردة واسعة النطاق في اسرائيل والضفة الغربية المحتلة، مسقط رأس الفارين وحيث نشر الجيش تعزيزات.
وأشارت التحليلات والشائعات إلى احتمال خروجهم من البلاد عبر الحدود مع الأردن المجاور، لكن أربعة من الفارين اعتقلوا في شمال إسرائيل، على بعد نحو 30 كلم من السجن.
وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، أعلنت الشرطة اعتقال سجينين ينتميان إلى حركة الجهاد الإسلامي في مدينة الناصرة العربيّة في شمال إسرائيل، هما يعقوب قادري (48 عاما) ومحمود عبد الله عارضة (45 عاما) الذي قضى 25 عاما في السجن.
ومحمود عارضة هو أقدم المعتقلين الستّة، وتُقدّمه بعض وسائل الإعلام المحلية والإقليمية على أنّه المخطّط لعمليّة الهروب.
وقالت الشرطة الإسرائيليّة في بيان، إنّ عناصرها رصدوا الفارَّيْن "وطاردوهما بمروحيّة"، لافتة إلى أنّه تم اعتقالهما بلا مقاومة في الناصرة.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيليّة إلى أنّ سكّانًا في الناصرة نبّهوا الشرطة إلى وجود رجُلين يبحثان عن طعام في القمامة.
وبُعيد إعلان نبأ اعتقال السجينَين، الذي نقلته على الفور كلّ وسائل الإعلام الإسرائيليّة، أفاد الجيش بأنّ قذيفة صاروخيّة أُطلِقت من قطاع غزّة على جنوب إسرائيل قبل أن يعترضها نظام "القبّة الحديدية" الإسرائيلي. وردا على ذلك نفذ الجيش الإسرائيلي غارات ليلية على قطاع غزة.
تحذيرات فلسطينية
من جهتها حذرت أوساط رسمية وأهلية فلسطينية، أمس من تعرض أربعة أسرى تمكنت إسرائيل من اعتقالهم مجددا بعد أيام من فرارهم من أحد سجونها، إلى التنكيل والتعذيب.
وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير الفلسطينية أنها تبذل جهودا لمتابعة مصير الأسرى الأربعة الذين تعرضوا للاعتقال بعد فرارهم من السجن شديد الحراسة.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن هناك خوفا كبيرا على مصير الأسرى الأربعة المعاد اعتقالهم واحتمال تعرضهم للتعذيب الشديد، وفرض عزل مضاعف بحقّهم، وحرمانهم من لقاء المحامي لفترة طويلة.
ودعا نادي الأسير المؤسسات الحقوقية الدولية، على اختلاف اختصاصاتها، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى الأربعة والتدخل العاجل والفوري، لوقف "العقوبات" الجماعية بحقهم.
وفي سياق متصل، حملت منظمة التحرير الفلسطينية، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم "في ظل تعرضهم لأبشع أنواع التنكيل الإجرامية في سجونها".
وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد التميمي، إن الشرائع والقوانين الدولية تعتبر الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل "أسرى حرب، وإن الاحتلال غير شرعي، وما يترتب على ذلك من حقهم في مقاومته والحرية من أسره".
وأضاف التميمي أن "اعتقال آلاف الأسرى باطل في القانون الدولي، وعليه فإن المجتمع الدولي وهيئاته كافة مطالبون بالوقوف عند مسؤولياتهم تجاه القوانين والاتفاقيات التي تدين الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وكل ممارساته وانتهاكاته لحقوق الانسان بما في ذلك اعتقال الأسرى وظروف اعتقالهم غير الإنسانية".
كما أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، أن إعادة اعتقال عضو مجلسها الثوري زكريا زبيدي ورفاقه "لن يضعف عزيمة الأسرى والشعب الفلسطيني ومواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري منذ أكثر من مئة عام".
واعتبرت الحركة في بيان أن "اعتداء جيش الاحتلال وقواه الأمنية بوحشية على زبيدي ورفاقه عند إعادة اعتقالهم هو انتهاك للقانون الدولي الذي ينص على حماية الأسرى وعدم المس بهم".
وقال الناطق باسم حركة "حماس"، فوزي برهوم، إن إعادة اعتقال الأسرى الأربعة "ما هو إلا جولة من جولات الصراع المفتوح والممتد مع الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف برهوم في بيان صحفي أن "عملية الاعتقال لن تشكل إلا قوة دافعة للشعب الفلسطيني لاستمرار مقاومته وانتفاضته العارمة في وجه الاحتلال، نصرة للأسرى ودفاعا عن حقوقهم وحماية لأرضه ومقدساته".
وفي خضم هذا التوتر، حاول فلسطيني -50 عاما- طعن شرطي إسرائيلي قرب المسجد الأقصى في شرق القدس قبل أن يصاب برصاص الشرطي ويتم الإعلان عن وفاته بعد وقت قصير.
ووصفت الفصائل الفلسطينية عملية فرار الأسرى الستة بـ "البطولية" ودعت إلى دعم شعبي لهم عبر التظاهر والاشتباك مع الجيش الإسرائيلي في جميع مناطق التماس.
توتر
صباح أمس أعلنت إسرائيل توقيف اثنين آخرين هما زكريا الزبيدي، القائد السابق في "كتائب شهداء الأقصى" الجناح العسكري لحركة فتح في مخيم جنين، ومحمد عارضة، العضو في الجهاد الاسلامي.
تم القبض على الرجلين من قبل القوات الخاصة "بينما كانا يختبئان في مرآب للسيارات" في بلدة الشبلي ام الغنم، الواقعة على بعد عشرة كيلومترات شرق الناصرة، بحسب الشرطة.
بثت مصلحة السجون صورا تظهر نفقاً حُفر تحت ارضية حمام إحدى الزنزانات في السجن، أدى إلى مخرج اكتشفه عناصر الشرطة والحراس في وقت لاحق صباح الإثنين الماضي.
وشهدت الأراضي الفلسطينيّة في الأيّام الأخيرة تظاهرات لدعم الفارّين، تخلّلتها في أحيان كثيرة اشتباكات مع قوّات الأمن الإسرائيليّة.
ونفّذ الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة في الضفة الغربية المحتلة مزيدًا من عمليّات الاعتقال، طالت أقارب الفارّين الستّة، بينهم أشقّاء محمود عارضة، في قرية عرابة قرب جنين بشمال الضفة الغربيّة.
ونشر الجيش تعزيزات في الضفة الغربيّة المحتلّة "لملاحقة" الفارّين الستّة الذين تقول إسرائيل إنّهم سُجنوا لقيامهم بالتحضير أو تنفيذ هجمات ضدّ إسرائيليّين.
وقالت السلطات الإسرائيليّة إنّها تخشى من إقدام الفارّين على تنفيذ هجمات من بين أمور أخرى.
وفي هذا السياق من التوتّر المتصاعد، حاول فلسطيني الجمعة طعن شرطي في القدس القديمة، قبل أن يُصاب برصاص الشرطيّ ويُفارق الحياة بعد فترة وجيزة.
مواجهات رام الله
اندلعت صباح أمس مواجهات على مدخل بيت لحم الشمالي، تنديدا باعتقال الأسرى الأربعة.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ( وفا ) أمس عن مصادر أمنية قولها إن "مسيرة طلابية انطلقت صوب المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، قمعتها قوات الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز والصوت، دون أن يبلغ عن إصابات".
كما خرج العشرات من الشبان في مخيم الدهيشة، جنوبي بيت لحم في مسيرة جابت الأحياء والأزقة.
