هولندا تتحدى طموحات السويد والإكوادور تجابه كوراساو تونس تتطلع لتصحيح مسارها أمام اليابان .. وألمانيا تنشد حسم التأهل المبكر على حساب ساحل العاج
يتطلع منتخب تونس لاستعادة اتزانه من جديد وإحياء آماله في التأهل للأدوار الإقصائية ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تقام حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. ويواجه المنتخب التونسي، الذي قدم بالفعل إحدى أكثر القصص إثارة المونديال الحالي، نظيره الياباني القوي، مساء السبت بالتوقيت المحلي، في الجولة الثانية بالمجموعة السادسة من مرحلة المجموعات للمسابقة.
ويتواجد منتخب تونس في المركز الرابع بترتيب المجموعة بلا نقاط، فيما يتقاسم منتخبا اليابان وهولندا المركز الثاني برصيد نقطة واحدة، عقب تعادلهما 2 / 2 في الجولة الافتتاحية، متأخرين بفارق نقطتين خلف المنتخب السويدي (المتصدر).
وتقرر تعيين هيرفي رونار مديرا فنيا لمنتخب تونس، خلفا للموشي على خلفية تكبد نسور قرطاج هزيمة ثقيلة أمام السويد بخمسة أهداف لهدف لحساب الجولة الأولى، حيث سبق للمدرب الفرنسي قيادة المنتخب السعودي لتحقيق انتصار تاريخي 2 / 1 على منتخب الأرجنتين في النسخة الماضية للمونديال عام 2022 بقطر، قبل أن يتعافى رفاق النجم ليونيل ميسي من تلك الهزيمة ويتوجوا بكأس العالم في النهاية بتلك النسخة.
ويثير رحيل لموشي وتعيين رونار بعض التساؤلات، على الرغم من تشابه أسلوب لعبهما، حيث يميل المنتخب التونسي لاتباع نهج دفاعي في المقام الأول، لكن الآمال تبدو معقودة على قدرة المدرب السابق لمنتخبات زامبيا وكوت ديفوار والمغرب والسعودية، على تعديل مسار نسور قرطاج سريعا.
ويأمل المنتخب التونسي، الذي يشارك للمرة السابعة في المونديال، في اجتياز مرحلة المجموعات لأول مرة بكأس العالم، حيث لا يزال يملك كامل الحظوظ في تحقيق هذا الهدف، في ظل تأهل أفضل ثمانية منتخبات حاصلة على المركز الثالث في المجموعة الـ12 بالدور الأول، إلى مرحلة خروج المغلوب.
من جانبه، تعرض المنتخب الياباني لضربات موجعة بسبب الإصابات قبل انطلاق هذه البطولة، حيث تقرر استبعاد واتارو إندو من قائمة الفريق بعد فشل نجوم مثل كاورو ميتوما وتاكومي مينامينو في الانضمام إلى التشكيلة أيضا.
ورغم ذلك، فإن عمق المواهب اليابانية يمنحهم فرصة حقيقية للوصول إلى مراحل متقدمة في هذا المونديال، وقد تجلت هذه الروح القتالية أمام هولندا في مباراتهم الافتتاحية بالبطولة الحالية. وبعد أن تأخروا مرتين في دالاس، انتفض اليابانيون ليحققوا التعادل 2 / 2 مع الهولنديين، وأظهر فريق المدرب المحلي هاجيمي مورياسو، الذي يتميز بمهارات فنية عالية، تنوعا في أسلوب لعبه ربما لم يكن معروفا، أو على الأقل لم يتم تقديره بالشكل المطلوب قبل المباراة، حيث استطاع مجاراة قوة هولندا البدنية من حيث القوة والتحمل ليحصد تلك النقطة في تكساس.
وبعد الإصابات التي داهمت الثلاثي الأساسي ميتوما ومينامينو وإندو، تلقى هاجيمي مورياسو ضربة أخرى بإصابة جناح ريال سوسيداد الإسباني، تاكيفوسا كوبو، الذي سيغيب عن الملاعب لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا بسبب إصابة في الركبة، مما قد ينهي مشاركته في كأس العالم.
ولعب المنتخب الياباني بثلاثة مدافعين أمام هولندا، ومن المنتظر أن يستمر على هذا النهج، فربما يحل يويتو سوزوكي، بعد موسم مميز مع فرايبورج الألماني، محل كوبو، مع أن جونيا إيتو هو البديل الأنسب كجناح صريح، وليس كلاعب وسط مهاجم.
يشار إلى أن هذه هي المباراة الثانية التي تقام بين الفريقين بكأس العالم، بعدما سبق أن التقيا في مرحلة المجموعات بنسخة المونديال عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حيث انتهت المواجهة بفوز المنتخب الآسيوي 2 / صفر.
ألمانيا - ساحل العاج
يخوض المنتخب الألماني مواجهة حاسمة أمام نظيره منتخب ساحل العاج غدًا على استاد بي سي بليس في مدينة تورونتو الكندية في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة لبطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتحمل المباراة أهمية بالغة لكلا المنتخبين، حيث تتصدر الماكينات الترتيب برصيد ثلاث نقاط وبفارق أهداف كبير بعد فوزه الكاسح في الجولة الأولى على كوراساو 7 / 1، ويليه منتخب الأفيال العاجية في المركز الثاني برصيد ثلاث نقاط أيضا وبفارق هدف وحيد بعد الفوز على الإكوادور بهدف دون رد، مما يعني أن الفائز في هذه الموقعة سيضمن بشكل رسمي بطاقة العبور إلى دور الـ 32 وربما صدارة المجموعة.
تأتي هذه المواجهة في وقت يمر فيه المنتخب الألماني، تحت قيادة مدربه الشاب يوليان ناجلسمان، بفترة انتعاش فني رائعة؛ حيث نجح الفريق في محو خيبات نسختي 2018 و2022 من خلال تقديم عرض هجومي مرعب في الجولة الافتتاحية انتهى بالفوز على كوراساو بسبعة أهداف، ويعتمد ناجلسمان على توليفة هجومية قوية يقودها الثنائي الشاب فلوريان فيرتز وجمال موسيالا، إلى جانب الفعالية التهديفية العالية للمهاجم كاي هافيرتز الذي سجل ثنائية في المباراة الماضية.
ويسعى المدرب إيميرس فاييه إلى مواصلة المفاجآت، مستندا إلى سجل فريقه الخالي من الهزائم في التصفيات الأفريقية الأخيرة، بالإضافة إلى المعنويات المرتفعة عقب الفوز الودي التاريخي على فرنسا قبل المونديال.
ويمتلك منتخب الأفيال خط وسط قوي يضم فرانك كيسي وإبراهام سانجاريه وسيكو فوفانا، القادرين على مقارعة الوسط الألماني بدنيا وقطع خطوط التمرير، مع الاعتماد الكامل على الهجمات المرتدة السريعة بوجود الجناح الخطير أماد ديالو صاحب هدف الفوز أمام الإكوادور، واللاعب الشاب المتألق في الملاعب الأوروبية يان ديوماندي البالغ من العمر 19 عاما، والذي بات يشكل التهديد الأكبر للدفاعات الألمانية بفضل سرعته الفائقة ومراوغاته الحاسمة.
وستكون المعركة التكتيكية في وسط الملعب هي المفتاح الأساسي لحسم اللقاء؛ حيث سيركز ناجلسمان على توغل فيرتز وموسيالا في المساحات الضيقة لخلخلة دفاع الأفيال، بينما سيعمل فاييه على غلق عمق الملعب والاعتماد على الكرات الطولية لاستغلال السرعات الكبيرة لخط هجومه في المساحات خلف الظهيرين الألمانيين.
الإكوادور - كوراساو
يحتضن استاد جي إي إتش إيه في ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأمريكية غدًا، مواجهة مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين تجمع بين المنتخب الإكوادوري ونظيره منتخب كوراساو، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة لبطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويدخل المنتخبان اللقاء بشعار "الخطأ ممنوع" بعد تجرعهما مرارة الهزيمة في الجولة الافتتاحية؛ حيث خسرت الإكوادور بصعوبة بالغة أمام كوت ديفوار بهدف قاتل في اللحظات الأخيرة، بينما تلقت كوراساو، التي تسجل حضورها المونديالي الأول في التاريخ، خسارة قاسية على يد الماكينات الألمانية بنتيجة 7 / 1 ، مما يجعل هذه المواجهة بمثابة الفرصة الأخيرة والملحة لكلا المنتخبين للحفاظ على آمالهما في خطف إحدى بطاقات التأهل إلى دور الـ32 .
ويخوض المنتخب الإكوادوري، تحت قيادة مدربه الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي، المباراة وهو المرشح الأبرز فوق الورق لحصد النقاط الثلاث بالنظر إلى الفوارق الفنية الكبيرة والتصنيف الدولي الذي يصب في مصلحة ممثل أمريكا الجنوبية باحتلاله المرتبة 23 عالميا.
ويعول سيباستيان بيكاسيسي على محور دفاعي حديدي يضم نجم أرسنال الإنجليزي بيرو هينكابي ولاعب باريس سان جيرمان ويليان باتشو، إلى جانب جهود نجم تشيلسي مويسيس كايسيدو الذي يمثل رئة الفريق في خط الوسط، بينما تظل المعضلة الأكبر التي تؤرق المدرب الأرجنتيني هي غياب الفعالية الهجومية واللمسة الأخيرة أمام المرمى.
وفي المقابل، يتطلع منتخب كوراساو، الذي دخل التاريخ كأصغر دولة من حيث عدد السكان (نحو 156 ألف نسمة) تصل إلى كأس العالم، إلى محو الصورة الهزيلة التي ظهر بها في الشوط الثاني أمام ألمانيا وتصحيح الأخطاء الدفاعية الكارثية التي تسببت في استقبال شباكه سبعة أهداف. ورغم قسوة الهزيمة الأولى، نجحت كتيبة المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات في تسجيل أول هدف في المونديال في تاريخ البلاد عبر ليفانو كومينينسيا، وهو الهدف الذي منح الفريق دفعة معنوية وثقة بإمكانية مقارعة الكبار.
ويعتمد أدفوكات على أسلوب واقعي تماما يعتمد على التراجع لوسط ملعبه وإغلاق المساحات عبر تنظيم دفاعي منخفض بنظام 4/ 4/ 2، مع التعويل على تحركات لاعب وسط هيرنفين جونينيو باكونا، وسرعة نجم لوتون تاون تاهيث تشونج في نقل الهجمات المرتدة السريعة، إلى جانب المهاجم جيرفان كاستاينر الذي يعد الهداف الأول للفريق في تصفيات "الكونكاكاف" ويمثل الورقة الرابحة القادرة على استغلال المساحات خلف الدفاع الإكوادوري المندفع.
هولندا - السويد
يستضيف ملعب (إن آر جي) في هيوستن مواجهة أوروبية خالصة بين منتخبي هولندا والسويد اليوم، ضمن منافسات الجولة الثانية بالمجموعة السادسة من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم لكرة القدم، المقامة حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. ويتصدر منتخب السويد حاليا ترتيب المجموعة برصيد ثلاث نقاط، بعد فوزه الكبير 5 / 1 على منتخب تونس في مباراته الافتتاحية بالبطولة، متقدما بفارق نقطتين على منتخب هولندا واليابان، اللذين تعادلا 2 / 2 في الجولة الأولى بالمجموعة أيضا، فيما يتواجد المنتخب التونسي في المركز الرابع بلا نقاط. وتقدم منتخب هولندا مرتين أمام اليابان في مباراتهما الماضية، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على تقدمه وحصد النقاط الثلاث، لتنتهي المباراة المفتوحة والممتعة بتعادل مثير.
ويعاني فريق المدرب رونالد كومان من ضغط كبير قبل مواجهته المرتقبة مع منتخب السويد الذي قدم أداء رائعا في مباراته الافتتاحية، حيث يرغب في تحسين أوضاعه قبل لقائه الأخير في المجموعة أمام نظيره التونسي في 25 يونيو الجاري. ومن المرجح أن تكون النقاط الأربع كافية لتأهله إلى الدور التالي، حتى لو كان ذلك يعني احتلاله المركز الثالث، حيث تم توزيع المنتخبات الـ48 المشاركة في المونديال على 12 مجموعة، بواقع 4 منتخبات في كل مجموعة، على أن يتأهل المتصدر والوصيف للأدوار الإقصائية، بالإضافة لأفضل 8 منتخبات حاصلة على المركز الثالث.
ولم يسبق لهولندا الفوز بكأس العالم، حيث حلت وصيفة ثلاث مرات، كان آخرها عام 2010 بجنوب أفريقيا، بينما احتلت المركز الثالث في مونديال 2014 بالبرازيل، إلا أن مشوارها في النسخة الماضية عام 2022 بقطر انتهى في دور الثمانية بالخسارة أمام منتخب الأرجنتين، الذي شق طريقه نحو التتويج باللقب. وتتفوق هولندا على السويد في المواجهات المباشرة، حيث حققت 12 فوزا من أصل 25 مباراة في جميع المسابقات، مقابل ثماني هزائم.
وستكون هذه المباراة هي المواجهة الثانية فقط بين الفريقين في نهائيات كأس العالم، حيث انتهت مباراتهما السابقة في دور المجموعات عام 1974 بألمانيا الغربية بالتعادل السلبي، قبل أن يواصل المنتخب البرتقالي طريقه نحو المباراة النهائية بتلك النسخة، لكنه خسر أمام أصحاب الأرض.
ومن المرجح ألا يجري كومان أي تعديلات على قائمة فريقه التي لعبت ضد اليابان، خلال لقاء منتخب السويد، ما لم تطرأ أي مفاجآت خاصة بإصابات اللاعبين. وربما تتسبب مشاكل ممفيس ديباي البدنية الأخيرة في مشاركة هداف المنتخب الهولندي التاريخي كبديل، بينما من المتوقع استمرار كودي جاكبو في التشكيلة الأساسية رغم الانتقادات التي وجهت لأدائه في المباراة الأخيرة.
في المقابل، قدمت السويد أداء رائعا أمام تونس في الجولة الماضية، وجاء انتصارها الكبير ليحعلها تضع قدما في الأدوار الإقصائية للمونديال، وسيكون فوزها على هولندا حاسما لتأهلها للدور الثاني كمتصدر أو وصيف للمجموعة.
وسيحسم فريق المدرب جراهام بوتر صدارة المجموعة رسميا منذ الجولة الثانية، حال انتصاره على هولندا وفوز أو تعادل تونس مع اليابان. وكان أفضل إنجاز للسويد في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، عندما استضافت المونديال على أرضها عام 1958، حين حلت في المركز الثاني، بينما بلغت قبل النهائي ونالت المركز الثالث في نسخة عام 1994 بالولايات المتحدة، وصعدت لدور الثمانية بمونديال روسيا 2018، لكنها فشلت في التواجد بنهائيات نسخة .2022 .
ومن المنتظر أن يشارك فيكتور جيوكيريس وألكسندر إيساك في الثلث الهجومي لمنتخب السويد، بعد أن سجل كل منهما هدفا في الفوز على تونس، الذي شهد تألقا لافتا للاعب خط الوسط ياسين العياري 22 عاما، الذي نصب نفسه بطلا للقاء، عقب تسجيله ثنائية.
