No Image
الرياضية

هل يواكب المنتخب السعودي الطموح الرياضي للخليج ؟

09 يونيو 2026
09 يونيو 2026

الرياض (السعودية) «أ.ف.ب»: يقر اليوناني يورغوس دونيس مدرب منتخب السعودية أنّ إنفاق المملكة ملايين الدولارات لاجتذاب لاعبين أجانب كبار للدوري المحليّ أثر على "فرص" اللاعبين السعوديين باللعب، لكنّه يأمل في أنّ ينعكس احتكاكهم بصفوة اللاعبين الأوروبيين محليا على أدائهم ونتائجهم بكأس العالم التي وصلوها بشق الأنفس.

وبعد أسابيع قليلة من الفوز الرائع على الأرجنتين في مونديال قطر 2022، استقطبت السعودية البرتغالي كريستيانو رونالدو في مستهل مشروع رياضي باذخ شهد إنفاق نحو ملياري دولار خلال ثلاث سنوات، لاجتذاب صفوة اللاعبين من أوروبا مباشرة ومن بينهم الفرنسي كريم بنزيما، ما رفع من مستوى الدوري لكنّ أدى لتراجع دقائق لعب أبرز اللاعبين المحليين.

نتيجة لذلك، تراجع مستوى المنتخب السعودي إذ فشل في حجز بطاقة التأهل المباشر لمونديال 2026، قبل أنّ ينجح عبر الملحق وبفارق الأهداف فقط عن العراق.

وأدى تراجع النتائج والهزائم المتتالية بالمباريات الودية لإقالة الفرنسي هيرفيه رونار في ولايته الثانية وتعيين دونيس، الخبير بالدوري السعودي لكن الذي لم يسبق له تدريب منتخبات أو أندية كبرى، قبل أقل من شهرين من انطلاق المونديال.

وقال دونيس لوكالة فرانس برس على هامش قرعة كأس آسيا الشهر الماضي: نعلم أن فرص اللاعبين السعوديين لم تعد كما كانت في السابق، بعد التعاقد مع عشرات اللاعبين الأجانب الأساسيين، وأقر أنّ "ذلك ليس سهلا لمدرب المنتخب الوطني"، وأضاف: نحتاج إلى أن يشارك اللاعبون، نحتاج إلى أن يتمتعوا بإيقاع وسرعة أفضل، فهذا مهم جدا في كرة القدم.

وتأمل السعودية، متضيفة مونديال 2034، في مشاركتها المونديالية السابعة أنّ تستعيد أفضلل نتائجها في أولى مشاركتها في الولايات المتحدة أيضا في 1994، حينما صعدت للدور الثاني قبل أن تقصيها السويد.

ورغم وقوع بطل آسيا 3 مرات في مجموعة صعبة رفقة إسبانيا والأوروجواي والرأس الأخضر، أبدى دونيس بعض التفاؤل.

قال بحماس: تعلّم السعوديون من الكثير من لاعبي الخبرة العالية وهذا أمر إيجابي للغاية. وأكّد المدرب الذي يخوض أكبر تحد في مسيرته أنّ "لاعبي المنتخب السعودي يمتلكون موهبة كبيرة، نستطيع تقديم أفضل ما لدينا.

وسط نشوة الاحتفال بتواجد رونالدو وبنزيما والبرازيلي نيمار في الدوري السعودي، كان المدرب الإيطالي للمنتخب روبرتو مانشيني أول من دق ناقوس الخطر، محذرا من تأثير اللاعبين الأجانب على المنتخب السعودي.

وقال المدرب الفائز بكأس أوروبا صيف 2021 بعد تعادل بيتي أمام اندونيسيا في 2024: لا بد من مشاركة لاعبي المنتخب السعودي بصفة أساسية مع أنديتهم، لدي 20 لاعبا يجلسون احتياطيين في المباريات المحلية، ولا يوجد حل لهذه المعضلة.

وتتفاقم هذه الأزمة مع العلم أن قائمة المنتخب السعودي تضم محترفا واحدا هو الظهير سعود عبدالحميد لاعب لنس الفرنسي.

وقال عمرو السرتي، المحلل في الشؤون الرياضية في الشرق الأوسط والمقيم في فرنسا: كان المنتخب السعودي في وقت من الأوقات من بين أقوى المنتخبات في آسيا، وذلك بفضل مشاركة لاعبيه باستمرار في أندية ذات مستوى عال من المنافسة أسبوعيا.

وأكّد أنّ المنتخب السعودي كان "يستفيد من التماسك والتناغم والانسجام والتفاهم التكتيكي"، وأشار: كان الفوز على الأرجنتين عام 2022 خير دليل على ذلك، لم يكن الأمر محض صدفة.

ومع توسعة البطولة إلى 48 فريقا وصعود أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث للدور الثاني، ينتاب السعوديون الأمل في تكرار إنجاز 1994 والمرور للإقصائيات.

وأقر السرتي أنّه من الطبيعي أنّ "يبقى بلوغ الأدوار الإقصائية هدفاً رئيسياً" للسعودية.

لكنه قال: من الناحية الواقعية، يصبح تحقيق هذا الهدف صعبا إذا لم يتنافس لاعبو المنتخب الوطني الأساسيون باستمرار أسبوعيا.

أنفقت السعودية متمثلة في صندوق الاستثمارات العامة، البالغة أصوله 900 مليار دولار، بسخاء على الرياضة لرفع صورة السعودية عالميا، مستقطبة نجوم كرة القدم، وصولا إلى فوز المملكة بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2034.

وأشار سايمون تشادويك، أستاذ الرياضة الأفرو-أوراسية في كلية إيمليون لإدارة الأعمال في شنغهاي إلى "الضغط لتقديم أداء أفضل" من بطولة قطر 2022، حين فازت السعودية على الأرجنتين قبل الهزيمة من بولندا وقطر وتوديع البطولة مبكرا. واعتبر هذا المونديال "محطة مهمة في رحلة الوصول إلى عام 2034". وصرح أنّ "التغييرات في كرة القدم السعودية بدأت بالفعل في عام 2022، لذا من المفترض أن يُظهر عام 2026 التقدم المُحرز"، وتابع: السؤال هو: هل تم تحديد أهداف، وكيف سيتم تقييم التقدم المحرز نحوها؟".