No Image
الرياضية

رحلة موهبة عُمانية بدأت من الأكاديميات ووصلت إلى إسبانيا أحمد السالمي يلفت أنظار أتلتيكو مدريد.. ويشق طريقه نحو الاحتراف الأوروبي

09 مارس 2026
09 مارس 2026

حاوره - وليد أمبوسعيدي

في عالم كرة القدم لا تأتي الأحلام الكبيرة بسهولة، بل تحتاج إلى موهبة حقيقية وعمل متواصل وإيمان راسخ بأن الطريق إلى القمة يبدأ بخطوة صغيرة، وفي الوقت الذي يترقب فيه الوسط الرياضي العُماني بروز جيل جديد من المواهب القادرة على حمل راية الكرة العُمانية في المحافل الدولية، يبرز اسم اللاعب الناشئ أحمد السالمي كواحد من أبرز الأسماء الصاعدة التي بدأت تفرض حضورها بثقة على الساحة الكروية، ليس محليا فحسب، بل على أبواب الملاعب الأوروبية.

السالمي الذي بدأ خطواته الأولى في عالم كرة القدم منذ سن مبكرة، استطاع أن يشق طريقه بثبات عبر محطات مختلفة من الأكاديميات الكروية، بداية من أكاديمية الشمالي مرورا بأكاديمية نادي السيب، حيث حقق معها بطولات خليجية وعربية، قبل أن يواصل رحلة التألق مع أكاديمية فيوتشر، ويحقق لقب بطولة JPL إلى جانب حصوله على جائزة أفضل لاعب في البطولة، في إنجاز يعكس حجم الموهبة التي يمتلكها هذا اللاعب الصاعد.

ولم تتوقف مسيرة السالمي عند هذا الحد، بل واصل حضوره اللافت مع أكاديمية القائد لكرة القدم، حيث توج بلقب بطولة كتالونيا للنخبة، ونجح في حصد جائزة أفضل لاعب في البطولة، مؤكدا أنه أحد أبرز المواهب التي بدأت تلفت الأنظار في المنطقة. ومع ازدياد خبرته واحتكاكه بمدارس كروية مختلفة، جاءت اللحظة الفارقة في مسيرته عندما خاض مباريات ودية أمام عدد من الأندية الإسبانية المعروفة مثل فالنسيا ورايو فايكانو وفياريال، ليقدم خلالها مستويات مميزة لفتت أنظار كشافي نادي أتلتيكو مدريد الإسباني.

هذه العروض المميزة فتحت أمامه أبواب تجربة استثنائية مع النادي الإسباني العريق، ليصبح أول لاعب عُماني ينضم إلى برنامج تدريبي وتطويري مع أتلتيكو مدريد في سن مبكرة، في خطوة تاريخية تعكس تطور الموهبة العُمانية وقدرتها على الوصول إلى مدارس كروية عالمية، ولم يقتصر حضور السالمي على التدريبات فحسب، بل حظي أيضا باهتمام إعلامي لافت بعد أن نشر النادي الإسباني تقريرا خاصا عنه عبر حساباته الرسمية، في سابقة تعد الأولى من نوعها للاعب عربي من قارة آسيا.

وفي هذا الحوار، يفتح أحمد السالمي قلبه للحديث عن رحلته مع كرة القدم، والبدايات التي شكلت ملامح مسيرته والتجارب التي خاضها في مختلف الأكاديميات، وصولا إلى تجربته مع نادي أتلتيكو مدريد، كما يتطرق إلى طموحاته المستقبلية ورؤيته لمستقبل اللاعب العُماني في الاحتراف الخارجي، إلى جانب رسالته للمواهب الشابة التي تحلم بالسير على خطى الاحتراف في الملاعب الأوروبية.

البداية الأولى مع كرة القدم

عند سؤاله عن بداياته مع كرة القدم وكيف بدأت علاقته بهذه اللعبة، أوضح أحمد السالمي أن شغفه بالكرة بدأ منذ سنوات الطفولة الأولى، حيث كانت الكرة رفيقته الدائمة في الحي وبين الأصدقاء، وقال إن البداية الحقيقية لمسيرته جاءت عندما انضم إلى أكاديمية نادي الشمالي، وهي الخطوة التي شكلت نقطة التحول الأولى في مشواره الكروي، وأشار السالمي إلى أن المدربين في الأكاديمية لاحظوا موهبته منذ وقت مبكر رغم صغر سنه، وهو الأمر الذي منحه ثقة كبيرة في نفسه وجعله يشعر بأن لديه شيئا مختلفا يمكن أن يقدمه في عالم كرة القدم. وأضاف أن الإشادة التي تلقاها من المدربين دفعت والده إلى الاهتمام بموهبته بشكل أكبر، حيث بدأ في دعمه وتشجيعه على الاستمرار في التدريب والعمل الجاد. وأكد أن الدعم العائلي كان له أثر كبير في صقل شخصيته كلاعب ناشئ، مشيرا إلى أن التطور الذي شعر به مع مرور الوقت في التدريبات والمباريات جعله يدرك أنه قادر على الوصول إلى مستوى أعلى في كرة القدم، كما شدد على أن تشجيع عائلته ومدربيه منحه الدافع للاستمرار في السعي نحو تحقيق حلم الاحتراف.

محطة أكاديمية السيب

وحول تجربته مع أكاديمية نادي السيب، التي تعد من أبرز المحطات في مسيرته الكروية، قال السالمي إن هذه المرحلة كانت مهمة جدا في تشكيل شخصيته كلاعب كرة قدم، وأوضح أن الانضمام إلى أكاديمية نادٍ بحجم نادي السيب منحه فرصة كبيرة للتعلم والتطور في بيئة احترافية تساعد اللاعبين الصغار على بناء أساس قوي في اللعبة. وأشار إلى أن هذه المرحلة علمته الكثير من أساسيات كرة القدم، مثل الانضباط داخل الملعب وخارجه والعمل بروح الفريق الواحد، إلى جانب أهمية الالتزام بالتدريبات والتعليمات الفنية. كما أكد أن المشاركة مع الفريق في بطولات خليجية وعربية منحته خبرة مبكرة في خوض منافسات قوية، وهو ما ساهم في تعزيز ثقته بنفسه كلاعب شاب. وأضاف السالمي أن اللعب في هذه البطولات ساعده على الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، الأمر الذي انعكس إيجابيا على أدائه داخل الملعب، حيث تعلم كيفية التعامل مع الضغوط والمنافسة القوية، وهو ما اعتبره خطوة مهمة في طريق تطوره الكروي.

تجربة مختلفة مع أكاديمية فيوتشر

وفي حديثه عن تجربته مع أكاديمية فيوتشر، أوضح أحمد السالمي أن هذه المرحلة مثلت محطة جديدة ومهمة في تطوير مستواه الفني، وقال إن التدريبات في الأكاديمية كانت أكثر احترافية، حيث كان التركيز كبيرا على التفاصيل الفنية الدقيقة التي تساعد اللاعب على تطوير أدائه بشكل مستمر، وأشار إلى أن الجهاز الفني كان يولي اهتماما كبيرا بتطوير مهارات اللاعبين الفردية، خاصة في الجوانب المتعلقة بسرعة اتخاذ القرار داخل الملعب والتحرك دون كرة، وهي أمور اعتبرها أساسية في كرة القدم الحديثة، وأضاف أن خوضه بطولة JPL كانت تجربة مختلفة بالنسبة له، خاصة أنها كانت أول بطولة يخوضها على ملاعب الصالات. وأكد السالمي أن التتويج بلقب البطولة والحصول على جائزة أفضل لاعب فيها شكلا دافعًا كبيرًا له لمواصلة العمل والاجتهاد، موضحًا أن هذه اللحظة كانت من أبرز اللحظات التي شعر فيها بأن جهوده بدأت تؤتي ثمارها.

إنجاز بطولة كتالونيا للنخبة

أما عن تتويجه مع أكاديمية القائد ببطولة كتالونيا للنخبة، فقد وصف السالمي هذه التجربة بأنها من أجمل التجارب التي خاضها في مسيرته حتى الآن، وقال إن البطولة شهدت مشاركة عدد كبير من اللاعبين المميزين، ما جعل المنافسة قوية للغاية بين الفرق المشاركة. وأوضح أن هذا النوع من البطولات يمنح اللاعبين فرصة كبيرة لاكتساب الخبرة وتطوير المستوى الفني، خاصة عندما تكون المنافسة على مستوى عال، وأضاف أن حصوله على جائزة أفضل لاعب في البطولة كان مصدر فخر كبير بالنسبة له، معتبرا أن هذا الإنجاز يعكس حجم العمل الذي بذله خلال الفترة الماضية. كما أشار إلى أن هذا النجاح لم يكن نتيجة جهده الفردي فقط، بل جاء بفضل العمل الجماعي داخل الفريق والتعاون مع المدربين وزملائه، مؤكدا أن كرة القدم لعبة جماعية وأن أي إنجاز يتحقق هو نتيجة تعاون الجميع.

مواجهة مدارس كروية أوروبية

وعند الحديث عن المباريات الودية التي خاضها أمام أندية إسبانية مثل فالنسيا ورايو فايكانو وفياريال، قال السالمي إن هذه المواجهات كانت تجربة مميزة للغاية بالنسبة له، وأوضح أن اللعب أمام أندية أوروبية معروفة أتاح له فرصة رؤية مستوى كرة القدم في أوروبا عن قرب، وهو ما ساعده على فهم طبيعة اللعبة في تلك المدارس الكروية المتقدمة. وأضاف أن هذه المباريات كانت لحظة مهمة في مسيرته، حيث تم خلالها اكتشافه من قبل كشافي نادي أتلتيكو مدريد، وأشار إلى أن هذه المواجهات منحته خبرة كبيرة، خاصة في ما يتعلق بسرعة اللعب والذكاء في التحرك داخل الملعب، إضافة إلى الالتزام التكتيكي الذي يميز الفرق الأوروبية. وأكد السالمي أن هذه التجربة جعلته يدرك المستوى الحقيقي الذي يجب أن يصل إليه اللاعب إذا أراد المنافسة في أوروبا، مشيرا إلى أن المنافسة بين اللاعبين هناك قوية جدا، وهو ما يتطلب من اللاعب العمل المستمر لتطوير مستواه.

الانضمام إلى أتلتيكو مدريد

وعن اللحظة التي تلقى فيها خبر الانضمام إلى نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، قال السالمي إن تلك اللحظة كانت من أسعد اللحظات في حياته، وأوضح أنه شعر بسعادة وفخر كبيرين عندما علم بهذه الفرصة، خاصة أن اللعب في أحد أكبر الأندية الأوروبية كان حلما يراوده منذ الصغر، مضيفا أن هذا الإنجاز لا يمثل له شخصيا فقط، بل يمثل أيضا مسؤولية كبيرة تجاه بلده سلطنة عُمان، وأكد أنه يدرك حجم التحدي الذي ينتظره، وأن هذه الفرصة تتطلب منه العمل بجد أكبر من أجل إثبات نفسه وتقديم صورة مشرفة عن اللاعب العُماني.

وفي حديثه عن تجربته التدريبية داخل نادي أتلتيكو مدريد، قال السالمي إن التدريب هناك مختلف تماما عما اعتاد عليه سابقا، وأوضح أن كل شيء داخل النادي يتم باحترافية عالية، بدءا من طريقة التدريب ووصولا إلى التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتطوير اللاعب.

وأشار إلى أن الجهاز الفني يركز بشكل كبير على الجوانب البدنية والفنية والتكتيكية، إلى جانب الاهتمام بالتغذية والتحليل الفني للمباريات، وأضاف أن من أبرز الفروقات التي لاحظها هي سرعة اللعب والانضباط التكتيكي الكبير داخل الملعب، كما أكد أن النادي يولي اهتماما كبيرا بتطوير اللاعب بشكل شامل، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، لافتا إلى أن عدد التدريبات خلال الأسبوع يكون مكثفا، حيث تتضمن الحصص التدريبية تدريبات صباحية ومسائية.

طموحات المرحلة القادمة

وعند سؤاله عن أهدافه خلال البرنامج التطويري الممتد لخمس سنوات مع نادي أتلتيكو مدريد، أوضح السالمي أن طموحه الأساسي هو الانضمام إلى النادي بشكل رسمي خلال الفترة المقبلة، خاصة أنه يمتلك عرضا رسميا لبدء الموسم القادم مع الفريق. وأضاف أن هذه المرحلة تمثل فرصة مهمة بالنسبة له لاكتساب الخبرة والتطور بشكل مستمر، مؤكدا أنه يسعى إلى تطوير مستواه الفني والبدني من أجل إثبات نفسه داخل النادي، كما أشار إلى أن حلمه الأكبر هو الوصول إلى أعلى المستويات في كرة القدم الأوروبية، وتمثيل سلطنة عُمان بأفضل صورة ممكنة.

حضور إعلامي لافت

وحول نشر تقرير عنه في الحسابات الرسمية لنادي أتلتيكو مدريد، قال السالمي إن هذا الأمر ولَّد شعورا رائعا لديه، وأوضح أن هذا التقرير يمثل لحظة تاريخية في مسيرته، خاصة أنه يعد أول لاعب عربي من قارة آسيا يتم نشر تقرير عنه في الحسابات الرسمية للنادي، وأشار إلى أن هذا الاهتمام الإعلامي يمنحه دافعا كبيرا لمواصلة العمل والاجتهاد، مؤكدا أن مثل هذه الخطوات تزيد من إحساسه بالمسؤولية تجاه نفسه وتجاه بلده، وأضاف أنه يسعى دائما إلى تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب ليكون عند حسن الظن.

صفات النجاح

وعن الصفات التي ساعدته على الوصول إلى هذه المرحلة المبكرة من مسيرته الكروية، قال السالمي إن الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تقترن بالعمل الجاد والانضباط في التدريبات، وأوضح أن الإصرار وعدم الاستسلام للصعوبات كانا من أهم العوامل التي ساعدته على الاستمرار في طريقه. كما أشار إلى أن دعم والده وعائلته كان له دور كبير في مسيرته، إلى جانب المدربين الذين عملوا معه خلال المراحل المختلفة، حيث ساهموا في تطوير مستواه وتشجيعه على الاستمرار في العمل.

مستقبل الاحتراف الخارجي

وعند سؤاله عن مستقبل اللاعب العُماني في الاحتراف الخارجي، أكد السالمي أن سلطنة عُمان تمتلك العديد من المواهب الكروية القادرة على الوصول إلى مستويات متقدمة، وقال إن اللاعب العُماني لديه إمكانيات كبيرة تؤهله للاحتراف خارج البلاد إذا توفرت له البيئة المناسبة. وأضاف أن ما يحتاجه اللاعب هو العمل الجاد والانضباط، إضافة إلى فرص الاحتكاك مع مدارس كروية مختلفة، وهو ما يساعده على اكتساب الخبرة والتطور بشكل أسرع.

وفي ختام حديثه، وجَّه أحمد السالمي رسالة إلى اللاعبين الصغار في سلطنة عُمان الذين يحلمون بالوصول إلى الاحتراف الأوروبي، وقال إن الطريق نحو تحقيق الأحلام ليس سهلا، لكنه ممكن لمن يمتلك الإصرار والعزيمة. وأكد أن الإيمان بالحلم والعمل الجاد يوما بعد يوم هما المفتاح الحقيقي للنجاح، مشيرًا إلى أن الانضباط في التدريبات واحترام المدربين والزملاء يمثلان أساس بناء اللاعب الناجح، وأضاف أن الصبر والاستمرار في العمل هما الطريق الذي يقود في النهاية إلى تحقيق الطموحات.