دورة متقدمة تعزز كفاءة الحكمات العمانيات في السباحة
كتبت - مريم البلوشية
اختتم الاتحاد العُماني للرياضات المائية، ممثلًا بلجنة رياضة المرأة، دورة الحكمات المتقدمة للسباحة، التي أُقيمت بالأكاديمية الأولمبية العُمانية، بمشاركة 21 حكمة، في خطوة نوعية تعكس التزام الاتحاد بتأهيل كوادر تحكيمية نسائية قادرة على مواكبة تطورات رياضة السباحة على المستويين الإقليمي والدولي. وجاء تنظيم هذه الدورة ضمن رؤية منهجية تهدف إلى الارتقاء بالكفاءات التحكيمية النسائية، وتعزيز جاهزيتهن لإدارة المنافسات بكفاءة واحترافية، وفق أحدث القوانين واللوائح الدولية المعتمدة، وبما ينسجم مع توجهات الاتحاد في توسيع قاعدة التحكيم النسائي وتفعيل دوره في الاستحقاقات المقبلة.
وتضمَّن برنامج الدورة جانبين نظريًا وعمليًا، صُمِّما بعناية لتوفير معرفة متكاملة تجمع بين الأسس القانونية والتطبيقات الميدانية، حيث شملت المحاضرات النظرية شرحًا تفصيليًا لقوانين السباحات الأربع (الحرة، والظهر، والصدر، والفراشة)، وآلية توزيع الحكام وتحديد مهامهم داخل المسبح، إلى جانب تنظيم السباقات والتصفيات، وآليات إدارة مجريات المنافسات والتعامل مع الحالات التحكيمية المختلفة.
أما الجانب العملي، فقد أُقيم في مسبح مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، واشتمل على تطبيقات ميدانية مكثفة ومحاكاة لسباقات فعلية، وتدريبات عملية مباشرة على التحكيم داخل المسبح، بما أسهم في تعزيز الخبرة العملية للحكمات، وترسيخ مهارات اتخاذ القرار، ورفع مستوى الثقة والجاهزية لديهن لإدارة المنافسات الرسمية بكفاءة عالية.
كما ناقشت الدورة دور الحكمة في تطوير منظومة التحكيم، وأهمية الالتزام بالحياد والدقة واتخاذ القرار السليم خلال المنافسات، وقد حاضر في الدورة الحكم الدولي هلال الدغاري، الذي قدَّم خبراته التحكيمية، وأسهم في إثراء النقاشات وتبادل التجارب مع المشاركات.
تنظيم بطولة نسائية
وحول تنظيم الدورة، قال مسلم الخضوري نائب رئيس لجنة رياضة المرأة في الاتحاد العُماني للرياضات المائية إن الدورة جاءت ضمن خطة واضحة تهدف إلى الإعداد لمرحلة مقبلة ستشهد تنظيم بطولة نسائية في الأشهر القادمة، حيث يعمل الاتحاد حاليًا على الإعداد المبكر لهذه البطولة من مختلف الجوانب الفنية والتنظيمية، كما أشار إلى أن الدورة تهدف أيضًا إلى تطوير وتأهيل الحكمات ورفع كفاءتهن التحكيمية، بما يمكنهن من تمثيل سلطنة عُمان في المشاركات الخارجية مستقبلًا.
وحول آلية اختيار الحكمات المشاركات في الدورة، بيَّن الخضوري أن هذه الدورة تُعد دورة متقدمة، وقد تم اختيار الحكمات المشاركات من بين حكمات سبق لهن المشاركة في دورات سابقة، ولديهن قاعدة معرفية وخبرة تحكيمية سابقة، ما يؤهلهن للانتقال إلى مستوى أكثر تقدمًا، وأضاف أن هذا التوجه يأتي انطلاقًا من طبيعة البطولة النسائية المرتقبة، حيث يحرص الاتحاد على أن تكون البطولة مخصصة بالكامل للعنصر النسائي، سواء على مستوى اللاعبات أو الحكمات، وذلك لتهيئة بيئة مريحة وآمنة تسهم في تعزيز مشاركة الفتيات ومنحهن الثقة أثناء المنافسات.
وفيما يتعلق بالمشاركة في البطولة النسائية المقبلة، أوضح الخضوري أن عملية اختيار السباحات ستتم من خلال الأكاديميات الرياضية، والأندية، والمدارس الخاصة، إضافة إلى إتاحة الفرصة أمام جميع السباحات اللاتي لديهن الرغبة في المشاركة، وأكد أن باب المشاركة سيكون مفتوحًا أمام مختلف الفئات، بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من المواهب النسائية في رياضة السباحة.
وعن التوقعات المتعلقة بعدد المشاركات في البطولة، أوضح أن المؤشرات الأولية تعكس إقبالًا واسعًا ومشاركة كبيرة، لاسيما وأن هذه البطولة تُشكّل محطة تأهيلية مهمة للمشاركات الخارجية، ومنصة لاكتشاف المواهب القادرة على تمثيل سلطنة عُمان في الاستحقاقات الإقليمية المقبلة. وبيّن أنه في حال حققت السباحات أرقامًا زمنية تتوافق مع المعايير المعتمدة في البطولات الخليجية، وعلى رأسها بطولة الخليج، فسيتم النظر في إشراكهن خارجيًا، بما يسهم في بناء قاعدة فنية متينة وقادرة على رفد المنتخب النسائي بعناصر مؤهلة تنافسيًا.
وأضاف الخضوري أن هذه البطولة لا تقتصر على كونها منافسة محلية فحسب، بل تمثل خطوة محورية في مسار تقييم الأداء الفني للسباحات والحكمات على حد سواء، وقياس مستوى الجاهزية التحكيمية والتنظيمية للبطولات النسائية المقبلة، مؤكدًا أنها ستسهم في تشكيل منتخب نسائي قادر على تمثيل سلطنة عُمان بكفاءة في الاستحقاقات القادمة، وذلك في إطار رؤية الاتحاد العُماني للرياضات المائية الهادفة إلى تطوير رياضة السباحة النسائية، وبناء منظومة تنافسية مستدامة على المدى البعيد.
تأهيل جيل من الحكمات
من جانبه قال محاضر الدورة الحكم الدولي هلال الدغاري: تأتي الدورة المتقدمة لحكمات السباحة ضمن أجندة الاتحاد الهادفة إلى إعداد وتأهيل جيل من الحكمات العُمانيات، وذلك في ظل التوجه نحو المرحلة المقبلة التي من المتوقع أن تشهد تنظيم بطولات ومسابقات نسائية، ويعكس تنظيم هذه الدورة اهتمام الاتحاد بالجانب النسائي، وسعيه إلى بناء قاعدة تحكيمية نسائية قادرة على إدارة المنافسات وفق أعلى المعايير.
وأوضح الدغاري أن هذه الدورة تُعد امتدادًا للدورات السابقة التي نظمها الاتحاد، والتي أسهمت في إعداد ما يمكن وصفه بالصف الأول من الحكمات، حيث جاءت هذه الدورة لاستكمال هذا المسار من خلال تطوير الحكمات اللاتي شاركن في الدورات السابقة، إلى جانب تدعيم هذا الجانب بإشراك عناصر جديدة، بما يسهم في تعزيز منظومة التحكيم النسائي في سلطنة عُمان.
وأشار الدغاري إلى أن الدورة صُمِّمت بعناية على مدى ثلاثة أيام مكثفة، لتغطي بصورة شاملة ومتكاملة مختلف الجوانب المرتبطة بالعمل التحكيمي في رياضة السباحة، وذلك من خلال التطبيق العملي والمنهجي للقوانين الدولية المعتمدة للرياضات المائية، مؤكدًا أن جميع المحاور التي تضمنها البرنامج التدريبي جاءت متوافقة تمامًا مع ما يُقدَّم في الدورات الدولية المتخصصة في هذا المجال، بما يضمن توحيد المفاهيم ورفع كفاءة المخرجات التحكيمية وفق المعايير العالمية.
وأوضح أن اليوم الأول من الدورة خُصِّص لمحور مستحدث يُعد إضافة نوعية ومهمة لمحتوى البرنامج التدريبي، تمثَّل في مناقشة دور الحكمة العُمانية في تطوير منظومة التحكيم الوطنية، حيث تناول هذا المحور المسؤوليات المستقبلية الملقاة على عاتق الحكمات في الإسهام الفاعل في الارتقاء بمنظومة التحكيم ككل، وتطوير رياضة السباحة على المستويين الفني والتنظيمي، إلى جانب دورهن في نشر ثقافة رياضة السباحة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها.
وبيّن أن هذا المحور شهد تفاعلًا لافتًا واستجابة إيجابية كبيرة من المشاركات، عكست مستوى الوعي المتقدم لديهن بأهمية الدور المنوط بهن في المرحلة المقبلة، واستعدادهن لتحمّل مسؤوليات أكبر في إدارة المنافسات النسائية. كما تطرّق البرنامج التدريبي خلال اليوم الأول إلى تفصيل الأدوار والمسؤوليات التي تقع على عاتق الحكمات، أو الحكم بشكل عام، داخل منطقة الحوض، بما يشمل الجوانب التنظيمية والفنية المرتبطة بإدارة السباقات، وضبط مجريات المنافسات، واتخاذ القرارات التحكيمية الدقيقة في مختلف الظروف.
وفي اليوم الثاني من الدورة، تم التطرق إلى القوانين الخاصة بالسباحات الأربع، وهي السباحة الحرة، وسباحة الصدر، وسباحة الظهر، وسباحة الفراشة، إضافة إلى سباحتي التتابع والمتنوع، حيث جرى تسليط الضوء بشكل موسع على الأخطاء الفنية المرتبطة بكل سباحة، بهدف تمكين المشاركات من التعرف عليها بدقة، ورفع كفاءتهن في اتخاذ القرارات التحكيمية الصحيحة أثناء المنافسات.
وأكد الدغاري أن هذا التركيز يأتي في إطار إعداد كادر نسائي مؤهل، من المتوقع أن يتولى مستقبلًا مسؤولية إدارة وتحكيم المسابقات والبطولات النسائية بشكل مستقل، وبما يضمن تطبيق القوانين واللوائح المعتمدة على أعلى المستويات، ويأمل الاتحاد العُماني للرياضات المائية من خلال تنظيم هذه الدورة، سواء على مستوى الدورات التأسيسية أو الدورات التطويرية، وصولًا إلى أعلى الدورات المتقدمة المزمع تنظيمها في قادم الوقت، في بناء منظومة تحكيم نسائية متكاملة وقوية، تسهم في دعم مسيرة رياضة السباحة النسائية والارتقاء بها فنيًا وتنظيميًا على المستوى المحلي.
