No Image
الرياضية

جنوب إفريقيا تحلم بتجاوز الحدود عبر لاعبيها المحليين

27 مايو 2026
27 مايو 2026

جوهانسبرغ - "أ.ف.ب": سيعتمد مدرب منتخب جنوب إفريقيا، البلجيكي هوغو بروس، بشكل كبير على اللاعبين المحليين خلال نهائيات كأس العالم 2026، في خطوة تخالف توجها سائدا بين المنتخبات الإفريقية المتأهلة التي تفضّل عادة الاعتماد على المحترفين في أوروبا.

وضمّ المدافع البلجيكي السابق، البالغ من العمر 74 عاما والذي يستعد لوضع حد لمسيرته التدريبية بعد المونديال، 25 لاعبا من الدوري الجنوب إفريقي ضمن قائمة أولية تضم 32 لاعبا، سيتم تقليصها هذا الأسبوع.

وفي المقابل، خلت قوائم منتخبات الرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديموقراطية وساحل العاج والسنغال من أي لاعب محلي، بينما استدعت تونس ستة لاعبين فقط من الدوري المحلي.

وأوقعت القرعة منتخب جنوب إفريقيا في المجموعة الأولى إلى جانب المكسيك المضيفة، تشيكيا وكوريا الجنوبية، حيث يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى دور الـ32، مع إمكانية عبور صاحب المركز الثالث أيضا.

ومنذ توليه تدريب المنتخب عام 2021، اعتمد بروس الذي شغل مركز الظهير وساهم في قيادة بلجيكا إلى المركز الرابع في مونديال المكسيك 1986، بشكل كبير على المواهب المحلية، في ظل قلة عدد اللاعبين الجنوب إفريقيين المحترفين خارج البلاد.

ويُعزى ذلك جزئيا إلى الرواتب المرتفعة وظروف العمل الجيدة داخل جنوب إفريقيا، إذ يُعد الدوري المحلي الأغنى على مستوى القارة الإفريقية.

ويُعرف المنتخب الجنوب إفريقي بلقب "بافانا بافانا" (الأولاد)، وقد فاق التوقعات في كأس أمم إفريقيا 2024 بعدما أنهى البطولة في المركز الثالث.

لكن المنتخب خيّب الآمال في النسخة الأخيرة من البطولة القارية مطلع هذا العام، بعدما ودّع المنافسات مبكرا من الدور ثمن النهائي أمام منتخب كاميروني شاب.

وفي مارس الماضي، استضافت جنوب إفريقيا منتخب بنما، المتأهل أيضا إلى كأس العالم، في مباراتين وديتين تحضيريتين، حيث انتهت الأولى بالتعادل في دوربن 1-1، قبل أن يخسر أصحاب الأرض الثانية 1-2 في كيب تاون.

وبعد الإعلان عن القائمة في العاصمة بريتوريا، يستعد المنتخب لمواجهة نيكاراغوا في سويتو الجمعة، في آخر اختبار ودي قبل السفر إلى المونديال.

ولا يطمح بروس فقط إلى قيادة "بافانا بافانا" لتجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته الأربع بكأس العالم وآخرها في النسخة التي استضافتها البلاد عام 2010، بل يأمل أيضا في أن يشكل المونديال "واجهة عرض" للمواهب المحلية أمام الأندية العالمية.

وقال بروس للصحافيين "عندما نواجه منتخبات إفريقية أخرى في كأس العالم أو كأس أمم إفريقيا، نصطدم بمنتخبات تعجّ بلاعبين ينشطون في الأندية الأوروبية".

وأضاف "هذا يشكل نقطة ضعف بالنسبة لجنوب إفريقيا. هناك فجوة بين الدوري المحلي والكرة الأوروبية. وآمل أن يحظى المزيد من اللاعبين هنا مستقبلا بفرصة الاحتراف خارج البلاد".

وتابع "لتقليص هذه الفجوة، تحتاج جنوب إفريقيا إلى لاعبين يخوضون تجارب في ظروف تنافسية صعبة. وإذا نجحوا في أوروبا، ستصبح جنوب إفريقيا قوة كروية حقيقية".

وكشف المدرب البلجيكي أنه صُدم عند وصوله إلى جنوب إفريقيا عام 2021، بعدما وجد لاعبين يعانون من زيادة الوزن، وآخرين يشربون الكحول قبل المباريات.

وقال بروس الذي قاد الكاميرون للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2017 رغم غياب عدد من نجومه "شرب الجعة بعد التأهل إلى كأس العالم أمر مقبول، لكن لا يمكنك فعل ذلك أثناء التحضير لمباراة".

ومن بين 32 لاعبا يتنافسون على حجز أماكنهم في قائمة المونديال، ينشط خمسة فقط في أوروبا، فيما يلعب اثنان آخران في الدوري الأمريكي.

ولن يتواجد أي لاعب جنوب إفريقي الموسم المقبل في أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، بعد هبوط بيرنلي الذي يضم المهاجم لايل فوستر، إلى المستوى الثاني في انكلترا.

ويلعب المدافع إيمي أوكون مع هانوفر الألماني في الدرجة الثانية، فيما ينشط الظهير ساموكيلي كابيني مع مولده النروجي.

أما لاعب الوسط سفيفيلو سيثولي فيلعب مع تونديلا البرتغالي، بينما يمثل المهاجم تابيلو ماسيكو نادي أيل ليماسول القبرصي.

في المقابل، يشارك لاعبان جنوب إفريقيان في الدوري الأميركي هما مبيكيزيلي مبوكازي لاعب شيكاغو فاير، وأولويثو ماخانيا مدافع فيلادلفيا يونيون.

ولا يُعتبر مبوكازي مجرد موهبة صاعدة في مركز قلب الدفاع، بل يتميز أيضا بتسديدات قوية بقدمه اليسرى من مسافات بعيدة.

لكن اللاعب البالغ من العمر 20 عاما أثار غضب بروس هذا العام بعدما وصل متأخرا إلى أحد المعسكرات التدريبية، ما فجّر اتهامات بالعنصرية ضد المدرب.

وبعد اجتماع جمع الطرفين، قال بروس "إنه شاب أسود، لكنه سيخرج من غرفتي رجلا أبيض".

واعترف المدرب البلجيكي لاحقا بأن تعبيره كان خاطئا مضيفا "قد يعتبرني البعض مدربا جيدا وآخرون مدربا سيئا، لكن لا أحد يمكنه أن يصفني بالعنصري".

كما أبدى بروس استياءه من اختيار مبوكازي الانتقال إلى ناد أميركي بدلا من الاحتراف في أوروبا، ووصف وكيلة أعمال اللاعب، وهي من أصول مختلطة، بأنها "امرأة لطيفة صغيرة تعتقد أنها تفهم كرة القدم".

وأثارت هذه التصريحات اتهامات بالتمييز الجنسي، ما دفع بروس إلى تقديم اعتذار جديد.