"الطب وعلوم الرياضة" تدشن خدمة العلاج بالبلازما للرياضيين
"عُمان": أطلقت دائرة الطب وعلوم الرياضة بوزارة الثقافة والرياضة والشباب خدمة العلاج بالبلازما للرياضيين في مختبر الدائرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز صحة اللاعبين ودعم أدائهم الرياضي.
وسيعمل المختبر خلال المرحلة القادمة على تقديم الفحوصات الأولية والأساسية للاعبي جميع اللجان والاتحادات الرياضية، بما يشمل التاريخ الطبي والمرضي، وقياس المؤشرات الحيوية، والفحص السريري، وتخطيط القلب، لضمان خلو اللاعبين من أي مشاكل صحية قد تعيق ممارستهم للرياضة أو تستدعي إجراء فحوصات إضافية مثل تحليل الدم المتقدم أو تخطيط صدى القلب.
وتتيح الخدمة الجديدة استخدام حقن البلازما في المفاصل كعلاج فعال للالتهابات واحتكاك المفاصل، إضافة إلى دورها العلاجي خلال فترات التأهيل، ما يعزز جاهزية الرياضيين البدنية ويقلل فترة التعافي.
خدمة علاجية حديثة
وحول تدشين خدمة العلاج بالبلازما، قال الدكتور سالم الغيلاني مدير دائرة الطب وعلوم الرياضة: لاحظنا كثيرًا من اللاعبين يحتاجون إلى علاجات محددة مثل الإبر الزيتية أو إبر الكورتيزون للمفاصل، وعادة ما تُجرى في المستشفيات الخاصة، وبما أن لدينا مختبرًا وعيادة، قررنا إدخال العلاج بالبلازما كإجراء طبي متقدم يمكن تنفيذه داخل الدائرة، ويعد العلاج بالبلازما من أحدث الطرق وأسهلها.
وأضاف الدكتور: إن إجراء البلازما يتضمن سحب عينة دم من اللاعب، ثم فصل الصفائح الدموية باستخدام الجهاز، وبعد ذلك تُعاد حقنها في موضع الإصابة لتعزيز عملية الشفاء، مشيرًا إلى أن الفريق بدأ العلاج على لاعب يعاني من إصابة في الركبة واحتكاك بسيط، حيث تم سحب عينة الدم، وفصل البلازما والصفائح الدموية، ثم إعادة حقنها في الركبة لتسريع التعافي وتحسين الحالة الصحية للاعب.
وأكد الدكتور أن المختبر سيعمل على تقديم خدمات أساسية لكل لاعب أو رياضي منتسب إلى المنتخبات أو الاتحادات أو اللجان الرياضية، إذ جرت العادة أن يُطلب من الرياضيين إجراء فحوصات طبية للتأكد من جاهزيتهم الصحية والبدنية قبل الانضمام إلى أي نشاط رياضي، ما يجعل وجود مثل هذا المختبر خطوة ضرورية ومكملة للعمل الرياضي.
تعزيز صحة الرياضيين
من جانبها، أوضحت أفراح الجابرية طبيبة بدائرة الطب وعلوم الرياضة، أن المختبر خلال المرحلة المقبلة سيقوم بإجراء الفحوصات الطبية الشاملة للتأكد من لياقة اللاعبين وصحتهم قبل الانتساب، بالإضافة إلى متابعة الرياضيين المنتسبين للمنتخبات أثناء مشاركاتهم في البطولات المحلية أو الخارجية، حيث يُشترط في بعض الدول تقديم تقارير طبية دقيقة تشمل تخطيط القلب وفحوص الدم لضمان سلامة اللاعبين وخلوهم من الأمراض قبل المشاركة في المنافسات.
وقالت الجابرية: الهدف من إنشاء المختبر هو تعزيز صحة وسلامة الرياضيين وضمان جاهزيتهم البدنية والصحية، إضافة إلى الكشف المبكر عن أي مشكلات قد تكون موجودة لديهم سواء كانت قديمة أم جديدة، بما يسهم في حماية اللاعبين واستمرارية عطائهم الرياضي على أعلى المستويات.
وأضافت: إن عملية استقبال الرياضيين في المختبر ستبدأ بأخذ التاريخ المرضي الكامل للاعب، ويشمل ذلك التاريخ الصحي له ولأفراد عائلته، إضافة إلى تاريخ الإصابات السابقة، حيث تستغرق هذه المرحلة عادة حوالي ربع ساعة لتجميع بيانات دقيقة حول المشكلات الصحية السابقة، خصوصًا المتعلقة بأمراض القلب مثل تضخم عضلة القلب أو الحالات المرضية الوراثية في العائلة، ومعرفة ما إذا كان اللاعب قد خضع لعمليات جراحية أو إصابات سابقة، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة، يتم الانتقال إلى الفحوصات الأساسية التي تشمل قياس الوزن والطول، والمؤشرات الحيوية مثل ضغط الدم ومستوى السكر، وغيرها من الفحوصات الروتينية، ويلي ذلك إجراء تخطيط القلب، وهو فحص أساسي وضروري لجميع اللاعبين، وأوضحت الجابرية أن إدراج تخطيط القلب ضمن الفحوصات أثبت أهميته البالغة، حيث ساعد في اكتشاف مشكلات صحية لم يكن اللاعبون على دراية بها، خصوصًا لدى الرياضيين صغار السن، مثل حالات تضخم عضلة القلب، ما يجعل هذا الفحص خطوة محورية في ضمان سلامة اللاعبين، مشيرة إلى أن الطبيب بعد ذلك يقوم بالفحص السريري، حيث يتم فحص العضلات والمفاصل والعظام ومتابعة الحركة والاستقامة العامة للجسم، والتأكد من عدم وجود أي عيوب خلقية في البنية الهيكلية أو العضلية للاعب، وبعد التأكد من سلامة جميع هذه الجوانب، يعد اللاعب جاهزًا من الناحية الطبية.
وأكدت الجابرية أن نوع الفحوصات المطلوبة يعتمد على حالة اللاعب، سواء كان داخل منافسة محلية أم مسافرًا للمشاركة في بطولة، حيث قد تحدد بعض الحالات فحوصات محددة لضمان سلامة اللاعب.
وأضافت: إن المختبر يمتلك حاليًا جهاز CBC لإجراء فحوصات الدم الأساسية، ويقدم صورة دم متكاملة تشمل كريات الدم البيضاء والحمراء، ونسبة الهيموجلوبين، ونسبة الصفائح الدموية، مشيرة إلى أن الجهاز لا يعطي معلومات عن نسبة الحديد في الدم، والتي تعد مهمة جدًا للاعبين لأنها تؤثر على الطاقة والأداء البدني، وللكشف عن نسبة الحديد نحتاج إلى جهاز آخر من الممكن توفيره في المختبر مستقبلًا، كما لفتت إلى أن فحوصات أخرى مهمة مثل تقييم نسبة الكوليسترول وفيتامين D في الدم تحتاج إلى أجهزة متخصصة في التحليل الكيميائي الحيوي.
وأردفت الجابرية قائلة: إن إنشاء المختبر جاء للحرص على تزويد الاتحادات والأندية واللجان الرياضية بالتقارير الطبية للاعبين دون الحاجة للاعتماد على القطاع الخاص أو التأخير المتكرر في المؤسسات الصحية العامة، وأكدت أن هذه الخطوة تمثل إضافة نوعية للدائرة، إذ تمكنها من تقديم رعاية متكاملة للاعبين، وهو إنجاز مهم طالما سعى له العاملون في الدائرة.
تسريع عملية الشفاء
بينما أكد الطبيب شاد أحمد أن إدخال خدمة العلاج بالبلازما يعد خطوة متقدمة لدعم صحة اللاعبين وتسريع عملية الشفاء من الإصابات الرياضية، وأوضح أن هذا العلاج يُستخدم لعلاج إصابات الركبة والكتف والمفاصل الأخرى، حيث يسهم في تجديد الخلايا وتعزيز الشفاء الطبيعي، وهو مفيد بشكل خاص للرياضيين الذين يعانون من إصابات متكررة أو تغيرات في المفاصل بدرجاتها المتوسطة، كما يُطبق بعد عمليات الرباط الصليبي الأمامي أو إصابات الغضروف.
وأضاف الطبيب شاد: إن هذه الخدمة تأتي ضمن جهود الدائرة لتطوير الفحوصات والعلاجات الطبية المتقدمة للرياضيين، لتصبح جزءًا من برامج الوقاية والتأهيل الطبي الشاملة، وقال: برنامجنا يستهدف في المقام الأول لاعبي المنتخبات الوطنية، ونتعامل مع قاعدة تضم أكثر من 8 آلاف إلى 10 آلاف لاعب، ولذلك كان من الضروري البدء بخطوة عملية تساعد الرياضيين على إجراء الفحوصات الدورية السنوية.
وأشار إلى أن الفحوصات ستشمل تحاليل الدم الشاملة، والفحص السريري، وتخطيط القلب، وهي إجراءات أساسية للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية قد تتعارض مع ممارسة الرياضة.
وأضاف الطبيب شاد: إجراء هذه الفحوصات بشكل سنوي أصبح أمرًا روتينيًا ينبغي الالتزام به؛ لأنه يعزز السلامة الصحية للرياضيين ويمنح الطاقم الطبي صورة واضحة عن حالتهم الصحية، سواء في بداية الموسم أم قبل المشاركة في البطولات والمعسكرات التدريبية.
وحول الإمكانيات الحالية للمختبر، أوضح قائلًا: لدينا مختبر بسيط في الوقت الحالي، ونسعى إلى تطويره ليشمل مزيدًا من الفحوصات المتقدمة، وسنسعى لتزويد المختبر بأجهزة أكثر تطورًا لتغطية احتياجات الرياضيين بشكل كامل، وضمان رعاية طبية متكاملة لهم.
خدمة مفيدة للغاية
أما محمود اليحيائي أول لاعب يُطبق عليه العلاج بالبلازما في المختبر، فقال: إن تجربته مع هذه الخدمة كانت مفيدة ومطمئنة، وأوضح اليحيائي أن العلاج بالبلازما يمثل إضافة حقيقية لرعاية الرياضيين؛ لأنه يتيح معالجة الإصابات في المفاصل والعضلات بطريقة طبيعية وآمنة، ويساعد على تسريع التعافي والعودة السريعة للتدريبات والمباريات.
وأضاف: بصفتي رياضيًا، أرى أنه من المهم جدًا أن يكون لدينا دعم طبي متقدّم يساعدنا على الحفاظ على صحتنا ومستوانا البدني؛ وعلاج البلازما يمنحني شعورًا بالأمان، لأنه يعالج المشكلة من داخل الجسم ويعزّز عملية الشفاء الطبيعية.
وتحدث اليحيائي عن أهمية وجود مختبر داخل دائرة الطب الرياضي، وقال: الخدمات التي سيقدمها المختبر شاملة وتغطي كل ما يحتاجه اللاعب، بدءًا من الفحوص الطبية الأساسية وقياس المؤشرات الحيوية، وصولًا إلى الفحص السريري والتحاليل، ما يساعدنا على معرفة حالتنا الصحية بشكل دقيق قبل أي مشاركة أو تدريب مكثف، وهذه الخدمات تجعلنا نطمئن إلى أننا نقوم بالتمارين ونشارك في البطولات بأمان، ونعرف نقاط القوة والضعف في أجسامنا.
وأشار إلى أن العلاج بالبلازما لم يكن متاحًا بسهولة للاعبين من قبل، وأن وجوده الآن داخل المختبر يسهل الحصول عليه ويوفر الوقت والمال بدلًا من التوجه إلى مراكز علاجية خارجية.
وقال: أنا شخصيًا شعرت بتحسن واضح بعد الجلسة الأولى، وأتوقع أن يسرع هذا العلاج عودتي إلى مستوى أدائي الطبيعي، خاصة أن الإصابات الصغيرة التي تُتجاهل أحيانًا قد تتفاقم بدون رعاية مناسبة.
وأكد اليحيائي أن هذا البرنامج الطبي يعكس اهتمام الوزارة باللاعبين واحتياجاتهم الحقيقية، ويضيف قيمة كبيرة للقطاع الرياضي، ويأمل أن يستفيد منه كل الرياضيين في المنتخبات والأندية، ويسهم في رفع مستوى الأداء الرياضي بشكل عام.
