الرياضية

السيب يحافظ على لقب درع الوزارة للطائرة للمرة الثامنة تواليا .. والبشائر وصيفا

24 فبراير 2026
مجيس يحقق المركز الثالث
24 فبراير 2026

كتب- وليد أمبوسعيدي

"تصوير: عبدالواحد الحمداني"

توج نادي السيب بطلا لمسابقة درع وزارة الثقافة والرياضة والشباب للكرة الطائرة للموسم 2025–2026، بعد فوزه المستحق على نادي البشائر بثلاثة أشواط دون رد، في المباراة النهائية التي أقيمت على الصالة الرئيسية بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، برعاية سعادة سعيد بن عبدالله البلوشي، وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية، ليواصل السيب هيمنته على المسابقة، ويحقق لقبه الثامن على التوالي، في إنجاز يعكس الاستقرار الفني والذهني الذي يعيشه الفريق في السنوات الأخيرة.

وجاءت المباراة قوية ومتكافئة في فتراتها المختلفة، خصوصا في الشوط الأول الذي شهد تنافسا محتدما منذ النقاط الأولى، وبدأ البشائر المباراة بثقة واضحة، حيث افتتح التسجيل بنقطة ذكية من يوسف العبري، قبل أن يعزز محترفه الإيراني دانيال التقدم بنقطة ثانية، ثم وسّع الفارق بعد خطأ في الاستلام من لاعب السيب محمود السعدي، ليتقدم البشائر 3- صفر. إلا أن السيب سرعان ما استعاد توازنه وعدّل النتيجة عند 3-3، قبل أن يمنح اللاعب سعود المعمري فريقه الأفضلية بضربة قوية مباشرة، واستمر تبادل النقاط بين الفريقين، وسط بعض الأخطاء في الإرسال وغياب التركيز من الجانبين، حتى التعادل عند النتيجة 17-17 الذي أشعل أجواء الشوط، وبعدها تقدم البشائر بفارق نقطتين عند 20-18، لكن خبرة السيب حضرت في اللحظات الحاسمة، فعادل النتيجة 22-22، ثم تقدم بإرسال قوي من سعود المعمري. ورغم خطأ لاحق في الإرسال منح البشائر التعادل، عاد السيب ليستفيد من سوء تفاهم بين لاعبي البشائر ونقطة ذكية لمحمد المقبالي، لينهي الشوط الأول لصالحه 25-23.

وفي الشوط الثاني، دخل السيب بإيقاع أعلى، مستفيدا من خطأ هجومي من مهند الراشدي، غير أن البشائر عاد سريعًا، وعدل النتيجة وأضاف فلاح الجرادي نقطة التقدم، مع أفضلية واضحة للبشائر في حوائط الصد خلال البداية. لكن السيب أظهر شخصية البطل، فاستغل خبرة لاعبيه، خصوصا بعد دخول يونس العامري الذي منح الفريق قوة هجومية إضافية، ليتمكن السيب من التقدم بفارق أربع نقاط عند 14-10. وواصل الفريق ضغطه، وتألق خميس العامري بتسجيله نقاطا حاسمة عززت الفارق، فيما بدا البشائر أقل تركيزا في استقبال الإرسال، وحافظ السيب على أفضليته حتى أنهى الشوط الثاني بنتيجة 25-19، مقتربا خطوة كبيرة من اللقب.

أما الشوط الثالث، فحمل ملامح الندية مجددا، حيث بدأ السيب بالتقدم إثر خطأ هجومي من فلاح الجرادي، قبل أن يتعادل الفريقان عند 3-3، وتقدم البشائر مستفيدا من بعض التراخي في صفوف السيب، إلا أن الأخير استعاد تركيزه سريعا وعدل النتيجة ثم تقدم 5-4، وواصل السيب فرض إيقاعه، مع محاولات جادة من البشائر للعودة، حتى تعادل الفريقان 18-18 في لحظة حبست الأنفاس. غير أن خبرة السيب حسمت الموقف، حيث منح محترف البشائر تيرين التقدم للسيب بعد خطأين متتاليين في الإرسال والضرب، ليوسع السيب الفارق ويحافظ على نسقه حتى أنهى الشوط الثالث 25-21، معلنا فوزه بالمباراة بثلاثة أشواط نظيفة.

وشهد اللقاء تألقا لافتا من لاعب السيب خميس الجابري الذي كان أفضل المسجلين في المباراة برصيد 16 نقطة، مسهما بدور بارز في حسم المواجهة، إلى جانب أداء جماعي منظم عكس جاهزية السيب الفنية والبدنية.

أدار اللقاء النهائي طاقم تحكيمي دولي بقيادة الحكم الأول الدولي سليمان المقبالي، بمعاونة الحكم الثاني الدولي خالد البلوشي، فيما تولى مهمة المراقب الفني الدولي سالم الجامودي. كما ضم الطاقم المساند مراقبي الخط محمد أمبوعلي ومحمود العلوي، إلى جانب مسجل المباراة إبراهيم الشكيلي، والمسجل الإلكتروني إبراهيم الناصري.

مجيس ثالثًا

وحقق نادي مجيس المركز الثالث في المسابقة بعد فوزه على خار بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد، في اللقاء الذي أقيم على صالة المجمع الرياضي بصحار ضمن مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، وجاءت نتائج الأشواط على النحو التالي: (25-15)، (25-21)، (23-25)، (25-20)، في مواجهة شهدت أفضلية واضحة لمجيس في أغلب فتراتها، خاصة في الشوطين الأول والثاني اللذين فرض فيهما الفريق إيقاعه مستفيدا من قوة الإرسال وحسن التنظيم الدفاعي، ورغم عودة صحار في الشوط الثالث وحسمه لصالحه، إلا أن مجيس استعاد تركيزه سريعًا في الشوط الرابع، وتمكن من حسم اللقاء وإنهائه لصالحه ليؤكد أحقيته بالمركز الثالث ويختتم مشاركته في المسابقة بصورة إيجابية تعكس استقرار مستواه الفني طوال المنافسات.

التتويج

وفي ختام الأمسية، أقيمت مراسم التتويج بحضور راعي الحفل سعادة سعيد بن عبدالله البلوشي، وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية، وبمشاركة رئيس الاتحاد العُماني للكرة الطائرة إبراهيم المقبالي، حيث استهل التتويج بتكريم الطاقم التحكيمي الذي أدار المباراة النهائية؛ تقديرا لجهوده في إخراج اللقاء بالصورة الفنية والتنظيمية التي تليق بأهمية الحدث.

بعد ذلك، تم تتويج أصحاب المراكز الثلاثة الأولى، حيث جرى تسليم الميداليات البرونزية لنادي مجيس بعد حصوله على المركز الثالث، ثم تسليم الميداليات الفضية لنادي البشائر الذي حل وصيفا للمسابقة، وفي الختام، توج نادي السيب بالميداليات الذهبية وتسلم درع المسابقة، احتفاءً بتتويجه بطلا للنسخة الخامسة عشرة، في مشهد عكس فرحة لاعبيه وجهازه الفني والإداري، ليختتم المسابقة بإنجاز جديد يضاف إلى سجلاته الحافلة.

استقرار فني

أكد جمال المعمري، مدرب نادي السيب، أن الفريق رسخ مكانته باعتباره أبرز أندية الكرة الطائرة في سلطنة عمان بعد تتويجه بالمسابقة للمرة الثامنة تواليا، مشيرا إلى أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل واستقرار فني وإداري على مدار المواسم الماضية، وقال المعمري: إن السيب بات اليوم “الرقم واحد” على مستوى البطولات المحلية، بعدما وصل إلى اللقب السادس عشر خلال ثمانية مواسم، في دلالة واضحة على حجم السيطرة والهيمنة التي فرضها الفريق في السنوات الأخيرة، وأضاف أن السيب لم يكتف بالتفوق محليا، بل أصبح رقما صعبا في المشاركات الخارجية، مؤكدا أن النادي مثّل سلطنة عُمان خير تمثيل في البطولات الإقليمية، ونجح في تحقيق ميداليتين برونزيتين، وكان قريبا من بلوغ المباراة النهائية في أكثر من مناسبة، وهو ما يعكس تطور مستوى الفريق وقدرته على المنافسة خارجيا.

وهنّأ المعمري لاعبيه على الجهد المضاعف الذي بذلوه طوال الموسم، مشددا على أن ما تحقق هو ثمرة منظومة عمل متكاملة تقوم على الاستقرار الفني والإداري واستقرار عناصر الفريق، وأكد أن مجلس إدارة النادي لم يدخر جهدا في توفير الدعم اللازم منذ بداية الموسم وحتى نهايته، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النتائج داخل الملعب.

وأشار مدرب السيب إلى أن الكوادر الوطنية العُمانية أثبتت قدرتها على النجاح والمنافسة، مؤكدا أن المدرب العُماني يمتلك اليوم العلم والمعرفة والشخصية القوية التي تؤهله للتفوق، حتى في ظل وجود مدربين محترفين وأجانب، معتبرا أن الإيمان بالعمل والثقة بالنفس هما السلاح الحقيقي في مسيرة النجاح، كما أكد المعمري على أن السيب سيواصل العمل للحفاظ على مكانته وتعزيز حضوره محليا وخارجيا.

تغييرات تكتيكية

وأوضح سليمان التوبي، مدرب نادي البشائر، أن فريقه دخل المباراة النهائية بخطة مختلفة ورؤية فنية واضحة، بعد العمل خلال الفترة الماضية على معالجة الأخطاء التي ظهرت في نهائي دوري الدرجة الأولى أمام السيب، وأشار إلى أن الجهاز الفني ركز على إدخال تغييرات في الجوانب التكتيكية، سواء في أسلوب بناء الهجمة أو في التنظيم الدفاعي؛ لتقديم أداء أكثر توازنا أمام فريق يمتلك خبرة كبيرة في مثل هذه المباريات.

وبين التوبي أن البشائر نجح في بداية الشوط الأول في فرض إيقاعه والتقدم في النتيجة، وظهر بصورة جيدة من حيث الانتشار والضغط، إلا أن الفريق لم يتمكن من استثمار لحظات القوة التي سنحت له، وهو ما سمح للسيب بالعودة تدريجيا إلى أجواء المباراة، وأضاف أن مثل هذه النهائيات تحسم بالتفاصيل الصغيرة، والسيب بخبرة لاعبيه استطاع استغلال الفرص وفرض ضغط متواصل في اللحظات الحاسمة.

وأشار مدرب البشائر إلى أن الجاهزية الذهنية والبدنية لعبت دورا مهما في مجريات اللقاء، مبينا أن مشاركة السيب مؤخرا في بطولة قارية منحت لاعبيه نسق مباريات مرتفعا وثقة أكبر، في حين افتقد فريقه إلى جو المنافسات في الفترة الأخيرة، وهو ما بدا واضحا في بعض الفترات من المباراة.

طموح لا يتوقف

قال قائد نادي السيب، يوسف الشكيلي: إن التتويج باللقب الثامن تواليا لم يكن مجرد إنجاز رقمي، بل ثمرة عمل طويل بدأ منذ انطلاقة الموسم، وإن الفريق تعامل مع النهائي بعقلية مختلفة تقوم على احترام المنافس والتركيز على التفاصيل الصغيرة داخل الملعب، وأوضح الشكيلي أن اللاعبين دخلوا المباراة وهم يدركون أن البشائر سيسعى للثأر من خسارة سابقة، لذلك كان التركيز منصبًّا على فرض الإيقاع منذ البداية وعدم منح المنافس أفضلية معنوية، وأضاف أن روح الفريق كانت حاضرة بقوة، خصوصا في اللحظات التي شهدت تقاربا في النقاط، مؤكدا أن خبرة السيب في النهائيات لعبت دورا مهما في حسم الأشواط الثلاثة.

من جانبه، أوضح يونس العامري أن النهائي تطلب جاهزية بدنية عالية، خاصة في ظل النسق السريع للمباراة ومحاولات البشائر المتكررة للعودة في النتيجة، وقال: إن الفريق تعامل مع كل شوط على حدة، دون التفكير في النتيجة الإجمالية، وهو ما ساعد على الحفاظ على التركيز حتى آخر نقطة، وأضاف أن اللقب الثامن يحمل طابعا خاصا؛ لأنه يعكس استمرارية المشروع الرياضي داخل النادي، ويؤكد أن السيب لا يعتمد على جيل واحد، بل على منظومة متكاملة تتجدد باستمرار، وشدد العامري على أن الطموح لن يتوقف عند هذا الحد، بل سيتواصل العمل من أجل تمثيل سلطنة عُمان بصورة مشرفة في المشاركات المقبلة، والمحافظة على مكانة السيب كأحد أبرز أندية الكرة الطائرة في المنطقة.

أما محمود السعدي، فأشار إلى أن الحفاظ على سلسلة البطولات يتطلب جهدا مضاعفا في كل موسم؛ لأن جميع الفرق تدخل المباريات أمام السيب بطموح إسقاط البطل، وبيّن أن التحدي الأكبر لم يكن في مواجهة المنافس فحسب، بل في المحافظة على التركيز الذهني تحت الضغط الجماهيري، وأضاف أن المشاركة في البطولات الخارجية منحت اللاعبين ثقة أكبر في التعامل مع المواقف الصعبة، وهو ما انعكس في القدرة على العودة في الأوقات الحاسمة، وأكد السعدي أن العمل الجماعي والالتزام بتعليمات الجهاز الفني كانا مفتاح التفوق، معتبرا أن الاستقرار الفني والإداري داخل النادي يمثّل قاعدة صلبة لكل إنجاز يتحقق.

نهائي بروح تنافسية

أشار لاعب البشائر هود الجلبوبي إلى أن الفريق دخل النهائي بطموح كبير؛ لتقديم صورة مختلفة عن المواجهات السابقة أمام السيب، موضحا أن اللاعبين عملوا خلال الأيام الماضية على تصحيح بعض الأخطاء التكتيكية التي ظهرت في نهائي دوري الدرجة الأولى، وبيّن أن البداية كانت جيدة بالفعل، خاصة في الشوط الأول الذي شهد تفوقا نسبيا للبشائر في فترات مهمة، إلا أن الفريق لم يتمكن من استثمار لحظات التقدم، وهو ما منح السيب فرصة العودة، وأضاف أن مباريات النهائيات تحتاج إلى تركيز عال حتى النقطة الأخيرة، مؤكدا أن الخسارة رغم قسوتها ستمنح الفريق دافعًا أكبر لمواصلة العمل في الموسم المقبل.

أما المحترف الروسي تيرين، فقال: إن المباراة كانت قوية من الناحية البدنية والتكتيكية، مشيرا إلى أن السيب يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه المواجهات، وأوضح أن البشائر حاول فرض أسلوبه في فترات متعددة، خاصة من خلال تنويع الهجوم والاعتماد على الإرسال القوي، لكن الفارق كان في التفاصيل الصغيرة وحسن إدارة اللحظات الحاسمة، وأضاف أن الفريق افتقد في بعض الأوقات إلى الهدوء المطلوب عند تقارب النتيجة، وهو ما استغله المنافس بذكاء، وأكد أن الأجواء في النهائي كانت مميزة، وأن اللعب أمام جمهور كبير يمثل حافزا لأي لاعب، معربا عن فخره بتمثيل البشائر في هذه المرحلة المتقدمة من البطولة.

من جانبه، أوضح المحترف الإيراني دانيال أن الفريق قدم مستوى جيدا قياسا بظروفه، خاصة في ظل افتقاده لنسق المباريات مقارنة بالسيب الذي شارك مؤخرا في بطولة قارية، وأشار إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دورا مهما في مجريات اللقاء، موضحا أن بعض التسرع في إنهاء الكرات الحاسمة أثر على نتيجة الأشواط، وأضاف أن الوصول إلى النهائي خطوة إيجابية في مسيرة النادي، وأن الفريق يمتلك قاعدة قوية يمكن البناء عليها مستقبلا، وأكد على أن البشائر سيعود أقوى في الاستحقاقات المقبلة، مستفيدا من دروس هذه التجربة ومصمما على المنافسة على الألقاب في المواسم القادمة.