الرياضية

«الاحتراف الرياضي» في الكرة العُمانية .. شعار يتعثّر في واقع لا يواكب قطار العالمية !

07 أغسطس 2025
07 أغسطس 2025

استطلاع - فهد الزهيمي

رغم مرور سنوات على طرح مفهوم «الاحتراف الرياضي» الكروي في سلطنة عُمان كشعار للتطوير والنهضة الرياضية، إلا أن الواقع لا يزال بعيدًا عن التطبيق الفعلي لهذا المفهوم بمضامينه الحقيقية والمعروفة عالميًا، وما نعيشه اليوم أقرب إلى "رياضة الهواية المقنّعة" تحت مظلة احتراف شكلي، لا يرتكز على منظومة متكاملة أو بيئة مؤهلة لاستيعاب هذا التحول الجوهري.

وبلا شك أن الاحتراف الرياضي ليس مجرد كلمة براقة أو عقود مالية تُبرم بين الأندية واللاعبين، بل هو نظام متكامل تُحدّده أنظمة "الفيفا" والاتحادات الدولية، ويستند إلى بيئة رياضية وإدارية واقتصادية متماسكة، وفي سلطنة عُمان، ما زال هذا المفهوم يعاني من غياب الأرضية الصلبة لتطبيقه، حيث تفتقر الأندية للجاهزية من النواحي الإدارية، والمالية، والبشرية، وهي الركائز الأساسية لأي مشروع احترافي ناجح.

ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن المال هو المعضلة الأولى أمام تطبيق الاحتراف؛ والحقيقة أن الإدارة الفاعلة هي التي توجد الفرص، وتستقطب الاستثمارات، وتدير الموارد بكفاءة. ضعف الكوادر الإدارية في الأندية، وغياب التخطيط الاستراتيجي، وعدم فعالية الجمعيات العمومية، جميعها مؤشرات على الحاجة لإعادة هيكلة إدارية شاملة تسبق أي تمويل أو دعم مالي.

اللاعب العُماني ليس بعيدًا عن النجومية أو التفوق، ولدينا نماذج مشرقة أثبتت جدارتها في الدوريات الخليجية والعربية وحتى الأوروبية، غير أن المشكلة تكمن في التوجيه والتفكير؛ بعض اللاعبين يقعون فريسة "السماسرة"، أو ينحصر تفكيرهم في الجانب المادي فقط، على حساب تطورهم الفني والمهني، ومن المفترض أن يكون اللاعب يحمل بداخله رسالة واضحة بشعار "فكّر فنيًّا قبل أن تفكّر ماديًّا".

ومن المعروف أن الاحتراف الرياضي لا يعني فقط كرة القدم، بل هو نموذج يمكن ويجب تطبيقه على مختلف الألعاب الجماعية والفردية، ولبنة هذا النمو تبدأ من بناء مؤسسات رياضية محترفة، بأندية تُدار بعقلية استثمارية، واتحادات تتعامل بمنطق التخطيط طويل الأمد، وليس ردود الأفعال المؤقتة.

من أبرز الحلول المطروحة في التطوير والارتقاء بالرياضة العُمانية نحو طريق الاحتراف الحقيقي هو إعادة تفعيل مراكز إعداد القادة الرياضيين لتأهيل كوادر عُمانية قادرة على إدارة الرياضة بعقلية عصرية، وكذلك إعادة هيكلة الأندية وتحويلها إلى مؤسسات حقيقية ذات طابع احترافي إداري ومالي، وأيضًا نشر ثقافة الاحتراف بين اللاعبين والإداريين والمجتمع الرياضي عمومًا، لتصبح جزءًا من الهوية الرياضية الوطنية.

ولا يخفى على الجميع أن مشروع الاحتراف في الرياضة العُمانية لن ينجح ما لم تبدأ عملية الإصلاح من الداخل، والمطلوب اليوم إرادة حقيقية من كل الأطراف من الأندية والاتحادات، ومن وزارة الثقافة والرياضة والشباب، لتأسيس بيئة رياضية حقيقية قادرة على احتضان حلم الاحتراف وتحويله إلى واقع ملموس. »عُمان« استطلع عددا من المسؤولين المختصين بالشأن الرياضي، وناقش معهم مفهوم «الاحتراف الرياضي» خلال المرحلة المقبلة.

سلطان الحوسني: نفتقد إلى الحوكمة والرقابة والمتابعة على تطبيق اللوائح والتنظيمات والتشريعات

قال سعادة سلطان بن حميد الحوسني رئيس نادي الخابورة : واقع «الاحتراف الرياضي» في سلطنة عمان معدوم، وبشكل واقعي لا يوجد أي احتراف بأي شكل من الأشكال إذا كنا نتحدث بالمعنى الحقيقي للاحتراف، ونحن لم نبدأ نهائيًا، وما يحدث الآن في القطاع الرياضي عبارة عن اجتهادات، ولكن الاحتراف بمفهومه الصحيح وبما وصلت إليه الدول المجاورة أو العالم ككل فنحن بعيدون كليًا.

وحول المقومات التي يجب توافرها لإنجاح منظومة الاحتراف في الأندية العمانية، وهل تعتقد أن البيئة الحالية مواتية لذلك، قال الحوسني: نحن في حاجة إلى عمل جبار وخطة استراتيجية ومنهجية عمل تقوم في الأساس على إعداد الكوادر الوطنية للاحتراف، لأن هناك مواهب وكوادر وطنية جيدة، ولكن ما زالت تفتقد إلى الجانبين العلمي والتجريبي في هذا الجانب، وأيضًا من المهم أن نكون مقتنعين بأن الاستعانة بكوادر من الخارج ممن يملكون المعرفة والخبرة يقود المرحلة الأولى ويؤسس إعداد الكوادر الوطنية في المرحلة القادمة، ولا أعتقد أن البيئة الحالية مواتية لذلك، فالواقع الرياضي الحالي يوضح أن بيئتنا لا تزال غير جاهزة للعمل الاحترافي، لذلك نحن في حاجة إلى جهد جماعي.

وأكد سعادة سلطان بن حميد الحوسني أن تجارب احتراف اللاعبين العمانيين في الخارج جيدة، ولكن لم تكن مخططًا لها، لأن لو كانت هذه التجارب مخططًا لها لكنا رأينا استدامة في هذه العملية، وهذه مجرد اجتهادات ومرحلة مؤقتة لم تستمر، رغم أنها كانت مرحلة إيجابية لكرة القدم العمانية وسمعتها.

وحول التحديات المالية التي تواجه الأندية، هل أصبح الاحتراف الرياضي خيارًا واقعيًا أم حلمًا مؤجلًا؟ وهل الأندية مستعدة لإدارة منظومة احترافية مستدامة اقتصاديًا من إدارة العقود والاستثمار الرياضي؟ قال: «الاحتراف الرياضي» هو مجرد حلم، لأن الواقع المالي للأندية والاتحادات يجعلنا بعيدين عن الاحتراف في الواقع، ومن الممكن أن تكون الأندية مستعدة لإدارة منظومة احترافية مستدامة إذا كانت هناك إدارة وعمل ودعم من المؤسسات الرسمية، ولكن أؤكد أن النقطة المهمة والمحورية ليتحقق هذا الأمر هو أن يكون هناك إعداد وتأهيل للكوادر الوطنية علميًا وعمليًا من خلال الانخراط في تجارب الانتداب، سواء في الدول العربية أو الأجنبية، للحصول على الخبرة وبالتالي القدرة على إدارة منظومة احترافية مستدامة اقتصاديًا.

وعلّق سلطان الحوسني في مجرى حديثه عن اعتقاده حول «الاحتراف الرياضي»، هل يجب أن يشمل مختلف الألعاب أم يُكتفى بكرة القدم فقط؟ وأهمية تنويع مسارات الاحتراف في الرياضات الأخرى، وهل تتوفر بيئة احترافية حقيقية تشمل الأندية، اللوائح، والبنية الأساسية، والعقود؟ حيث قال: أنا أعتقد أن الاحتراف الرياضي يجب ألا يقتصر على كرة القدم فقط، بل يجب أن يشمل مختلف الألعاب، فإذا كنا نجد صعوبة في تطبيق الاحتراف في كرة القدم، رغم أنها الرياضة الأهم والقادرة على إظهار الإمكانيات الرياضية في البلد، إلا أن ذلك لا يمنعنا من خوض التجربة مع الرياضات والألعاب الأخرى التي هي أقل تكلفة، وبعدها نقيم التجربة قبل أن نطبقها على كرة القدم، وفي رأيي الشخصي لا تتوفر بيئة احترافية حقيقية، ونحن نفتقد إلى الحوكمة والرقابة والمتابعة على تطبيق اللوائح والتنظيمات والتشريعات.

عادل الفارسي: الاحتراف الرياضي لا يسير في الاتجاه الصحيح ويحتاج إلى إعادة نظر!

أشار عادل بن عبدالله الفارسي رئيس مجلس إدارة نادي صحم، أن الاحتراف الرياضي في سلطنة عمان لا يسير في الاتجاه الصحيح، ويحتاج إلى إعادة نظر في كافة الجوانب، لأن الاحتراف له معايير معينة، ونحن ما زلنا في بدايات الاحتراف، وقضينا وقتًا طويلًا في هذه المرحلة، ونحن في حاجة إلى استراتيجيات وتخطيط جيد.

وأضاف: منظومة الاحتراف في الأندية العمانية بحاجة إلى البنية الأساسية، فأغلب المرافق في الأندية غير مكتملة وغير مهيأة لإقامة المباريات، وأغلب المباريات تُنقل إلى المجمعات الرياضية.

وحول تجربة الاحتراف الخارجي لبعض اللاعبين، قال الفارسي: تجربة الاحتراف الخارجي كانت مُثرية، ولها آثار إيجابية على المنتخب الوطني، وكانت هناك طفرة كبيرة للاحتراف الخارجي بين عامي 2015 و2016، مما ساعد المنتخب الوطني على إحراز نتائج إيجابية في منافسات بطولة كأس الخليج آنذاك، بسبب تجارب اللاعبين في الاحتراف الخارجي.

وأكد رئيس مجلس إدارة نادي صحم أن التحديات المالية التي تواجه الأندية هي السبب الرئيسي لعدم نجاح الاحتراف، لذا يحتاج الأمر إلى إعادة نظر، فالدعم الحكومي وما تقدمه الاتحادات متواضع ولا يلبّي الطموح، كما يجب على الأندية أن تبحث عن استثمارات، ولكن في الوضع الاقتصادي الحالي لا ترى الشركات في الأندية الرياضية بيئة جاذبة للاستثمار، كما أن مشاركاتنا في الرياضات الأخرى غير جيدة، ونتائجها غير جيدة كذلك، ونأمل أن يتم إعادة النظر في جميع الجوانب واللوائح لتشجيع منظومة الاحتراف.

خلفان الزيدي: هناك فجوة بين الاتحاد والأندية في تطبيق معايير الاحتراف

خلفان بن حمد الزيدي، رئيس مجلس إدارة نادي نزوى: يرى أن «الاحتراف الرياضي» في سلطنة عمان شهد تطورا لا بأس به منذ إطلاق دور المحترفين في موسم 2013-2014، إلا أنه بعد عشر سنوات نجد أن ما تم قطعه من خطوات لا يفي بالمطلوب ولا يحقق الهدف المنشود، فالواقع الحالي يحتاج إلى وقفة في موضوع الاحتراف حتى نصل إلى الاحتراف الكامل، فالاتحاد العماني لكرة القدم ووزارة الثقافة والرياضة والشباب بذلا جهودا كبيرة في تطوير منظومة الاحتراف، وتم وضع معايير ترخيص الأندية وتنظيم العقود الاحترافية، إلا أن هناك فجوة بين الاتحاد والأندية في تطبيق معايير الاحتراف، فبعض الأندية للأسف الشديد واقعها يفتقر إلى البنية الأساسية والملاعب الملائمة للاحتراف، ومن أبرز أسباب ذلك هو نقص الدعم المادي الذي تتلقاه الأندية بالإضافة إلى ذلك وجود مشاكل في الاستثمارات، لذلك لابد من مساعدة الأندية في إيجاد مصادر دخل متنوعة، ونحن نسير في الاتجاه الصحيح إلى حد ما، ولكننا نخطو خطوات بطيئة جدا.

وحول أهم المقومات التي يجب توافرها لإنجاح منظومة الاحتراف في الأندية العمانية، قال الزيدي: نحن بحاجة إلى توفير البنية الأساسية المناسبة مثل الملاعب، والصالات الرياضية، ومراكز التدريب، بالإضافة إلى أن بعض إدارات الأندية لا تملك الكوادر الإدارية المؤهلة والقادرة على إدارة العقود والتسويق والاستثمار لديمومة الاحتراف، فنحن ما زلنا نعاني من فوضى إدارية في بعض الأندية لعدم الاستقرار الإداري، والحاجة إلى تطوير التسويق، ونقص التمويل.

وتابع حديثه بالقول: التجارب الاحترافية الخارجية للاعبين العمانيين في كرة القدم أرى أنها كانت ناجحة واللاعب العماني أثبت تألقا في تلك المحافل، ولكن رغم ذلك تلك التجارب كانت محدودة، ومعظم الأندية المحلية تعاني من قلة الدعم وعدم وجود وكلاء قادرون على التسويق للاعبين في الأندية الأجنبية وتوفير عقود احترافية.

واسترسل رئيس نادي نزوى في حديثه بالقول: في رأيي أن «الاحتراف الرياضي» في سلطنة عمان هو خيار واقعي لأن عدم الإنجاز أو الإخفاق في مجال معين لا يعني أنه حلم أو يجب تأجيله، وعلينا أن نمضي قدما ولكن يتطلب الأمر إصلاحات وإجراء تعديلات لنحقق الاستدامة والتغلب على التحديات المالية. الأندية تعاني من نقص في الموارد المالية والدعم الحكومي المقدم لها سنويا لا يكفي لتغطية المصاريف.

وقال خلفان الزيدي حول أهمية تنويع مسارات الاحتراف في الرياضات الأخرى: في اعتقادي أن «الاحتراف الرياضي» يجب أن يشمل جميع الألعاب، لكن أيضا أؤكد على أهمية توفير البيئة المناسبة لذلك، وإذا كنا نواجه صعوبات ومعوقات لتطوير الاحتراف في كرة القدم فيجب ألا نسير بنفس الخطة والاستراتيجيات فيما يتعلق بالاحتراف في الرياضات الأخرى، فمن المهم التنويع في الرياضات لأن هناك الكثير من المواهب التي برزت في مختلف الرياضات وفازت في مسابقات وبطولات عالمية، وذلك بدوره سيقلل الضغط على كرة القدم لأن الرياضي في الألعاب الأخرى لا بد ألا يشعر بأنه يقل شأنا عن لاعب كرة القدم، ولكن قبل كل شيء يجب أن نتأكد من توفر وجاهزية البنية الأساسية والكوادر سواء لكرة القدم أو غيرها من الرياضات بالإضافة إلى إيجاد حلول للمشاكل والتحديات التي تحول دون اكتمال منظومة الاحتراف بالصورة المرجوة ولنحول الاحتراف الرياضي في عُمان إلى واقع وليس مجرد حلم.

محمد المشرفي: «الاحتراف الرياضي» عبارة عن حلم وليس واقعا!

محمد بن خلفان المشرفي، رئيس مجلس إدارة نادي قريات يرى أنه لا يوجد «احتراف رياضي» حقيقي في سلطنة عمان، والاحتراف الموجود حاليا هو احتراف بسيط وجزئي ولا يرقى إلى أن يُطلَق عليه كلمة احتراف؛ لأن مفهوم «الاحتراف الرياضي» لا بد أن يكون في جميع أجزاء المنظومة الرياضية، ونحن نطبق أجزاء بسيطة جدا من مفهوم الاحتراف والأجزاء الأخرى يصعب تطبيقها إلا إذا توفرت الكثير من الإمكانيات والكثير من المقومات التي تساعد في الانتقال إلى مرحلة الاحتراف الحقيقي.

وأضاف: في الواقع نحن لا نسير في الاتجاه الصحيح فيما يخص «الاحتراف الرياضي»، ولا يجب أن نضحك على أنفسنا عندما نتحدث عن مسألة الاحتراف، حتى وإن كان لدينا دوري كرة قدم من الخارج كأنه احترافي ولكن داخليا عندما ننظر إلى واقع الأندية فهذا الأمر يفتقر للكثير من الأشياء التي يجب أن ينتقل العمل من خلالها من التقليدي إلى العمل الاحترافي، وهذا بلا شك يحتاج إلى الكثير من الإمكانيات والمقومات التي تفتقر إليها الأندية حاليا، أولها الجانب المادي، والأندية بلا شك ترغب في الانتقال إلى مرحلة الاحتراف، ولكن العقبة الكبيرة التي تعانيها هي الإمكانيات المادية لأن الانتقال من نظام تقليدي إلى نظام احترافي يجب أن تتوفر له الكثير من الأشياء والكثير أيضا من الاشتراطات وهذا يحتاج إلى مبالغ مادية كبيرة وبالتالي هذا أهم مقوم من المقومات التي يجب توافرها في هذه المرحلة للانتقال إلى مرحلة «الاحتراف الرياضي» الصحيح، كذلك من المهم تدريب الكوادر البشرية التي تعمل في الأندية من مجالس إدارات وموظفين ويجب أن تكون هناك عملية انتقالية في مسألة تدريب هؤلاء على العمل الاحترافي والانتقال إلى هذه المرحلة بشكل صحيح، الأمر الثالث هو تجهيزات المرافق الموجودة في الأندية، وفي حقيقة الأمر أغلب الأندية العمانية تعاني من المرافق المهيأة للاحتراف فعندما يدخل أي شخص إلى أكبر الأندية الموجودة على مستوى سلطنة عمان لا يشعر أنه في ناد من أندية المحترفين.

وأكد المشرفي أن هناك تجارب احترافية للاعبين العمانيين في الخارج وكانت تجارب رائعة ومفيدة للاعب نفسه وأيضا للمنتخبات العمانية والأندية التي ينتمي لها هؤلاء اللاعبون، ولدينا أمثلة قدمت وساهمت بشكل كبير في الأندية التي لعبت فيها ومنهم حارس المنتخب الوطني سابقا علي الحبسي وعماد الحوسني وبدر الميمني وغيرهم ممن خاضوا تجارب احترافية خارج سلطنة عمان وكانت تجارب ناجحة، وكان لها دور كبير جدا في صقل هؤلاء اللاعبين، وعادوا بفائدة إيجابية جميلة على المنتخب الوطني، وبلا شك أن اللاعب العماني لا ينقصه شيء ابدأ في مسألة الاستمرار في المسابقات الخارجية مع قلة الإمكانيات الموجودة محليا، إلا أنه فعلا أثبت قدراته وإمكانياته كمحترف على مستوى الخليج، واليوم لدينا محترفون آخرون في الدوري التايلندي وفي الدوري العراقي، وهذه تجارب حقيقة جميلة جدا نفتخر بها.

رئيس مجلس إدارة نادي قريات، أوضح أن هناك العديد من التحديات تواجه تطبيق «الاحتراف الرياضي» بشكله المعروف منها التحديات المالية التي تواجهها الأندية، لأن الجانب المالي هو الذي يدير هذه المنظومة بشكل صحيح وهو الذي سينقل الأندية من النظام التقليدي إلى نظام الاحتراف الفعلي، ولكن الأندية تعاني من ضعف الموارد المالية وهي غير مستعدة في تطبيق نظام الاحتراف الحقيقي، وفي اعتقادي «الاحتراف الرياضي» هو عبارة عن حلم وليس واقعا لأن تطبيق الاحتراف بشكل جزئي يعد خطيرا على منظومة الرياضة بشكل عام، واليوم لدينا عدد من الأندية تطبّق الاحتراف بشكل جزئي في اللاعبين فقط وليس في المنظومة الرياضية بشكل عام، ولا يخفى على الجميع أن العديد من الأندية تعاني من مديونيات كبيرة جدا ترهق كاهلها وتدخلها أيضا في نفق مظلم لأن تراكم الديون على هذه الأندية يدخلها في إشكاليات مع الاتحادات القارية والدولية، كما يدخلها في إشكاليات قانونية، لذا أعتقد أن الأندية غير مستعدة لتطبيق «الاحتراف الرياضي» بشكل كامل.

وختم محمد بن خلفان المشرفي، رئيس مجلس إدارة نادي قريات حديثه بالقول: من المهم أن يكون «الاحتراف الرياضي» لجميع الألعاب وليس كرة القدم فقط، وهذا كله يعتمد على توفر الجانب المادي، فإذا توفرت المادة بشكل جيد في الأندية فأعتقد أننا قادرون على تطبيق الاحتراف، أيضا وكفترة أولى وتجريبية من المهم أن يتم تطبيق «الاحتراف الرياضي» في كرة القدم، وإذا نجح الأمر بكل تأكيد سيلقي بظلاله على باقي الألعاب داخل النادي تدريجيا، أيضا لا يجب أن نغفل أن الاحتراف يجب أن يشمل جميع المنظومة من حيث اللوائح والقوانين والبنية التحتية والعقود وغيرها من الجوانب التي تهم هذا الجانب.

يوسف الوهيبي: الذي يحصل في مسابقاتنا الكروية لا يمت لـ «الاحتراف الرياضي» بصلة

يوسف بن عبدالله الوهيبي، نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب، قال: في تقييمي لواقع «الاحتراف الرياضي» في سلطنة عمان، بشكل عام لا يوجد احتراف رياضي بالمعنى الحقيقي حتى الآن، والذي نشاهده اليوم هذا ليس احترافا كرويا نهائيا، ونحن في نادي السيب وقبل أكثر من عشر سنوات عندما طُبّق هذا النظام في مسابقات كرة القدم قلنا رأينا بكل صراحة إن «الاحتراف الرياضي» له نظام معروف عالميا وله أنظمة ولوائح موجودة لدى الاتحاد الدولي "الفيفا" وأيضا لكل دولة أسلوبها في تطبيق الاحتراف، أما الأسس العامة والخطوط العريضة للاحتراف فهي معروفة وموحدة لدى الجميع في كل دول العالم، و«الاحتراف الرياضي» لا يحتاج لاجتهاد من أحد؛ فهناك أنظمة عالمية الجميع يعرفها، كما أن «الاحتراف الرياضي» لا يجب أن يكون لدى اللاعبين فقط وإنما يجب أن يشمل الجهازين الإداري والفني والتحكيم والإعلام وكل ما يتعلق بمنظومة اللعبة.

وأضاف: نحن نريد «الاحتراف الرياضي» وليس احترافا كرويا فقط والذي يحصل لدينا والمطبق في مسابقاتنا الكروية لا يمت لـ«الاحتراف الرياضي» بصلة لأن البيئة الحالية غير مواتية نهائيا في الوقت الحالي، بحكم أن الأندية تعاني واقعا صعبا، وإذا أردنا أن نطبق «الاحتراف الرياضي» فيجب علينا أن تكون نظرتنا للأندية بشكل مختلف، ولكن للأسف الشديد الأندية العمانية لا تملك المقومات التي تؤهلها لتكون أندية محترفة، أيضا يجب تغيير النظام الأساسي للهيئات الخاصة العاملة في المجال الرياضي من خلال الجمعيات العمومية للأندية، وكيفية اختيار مجالس إدارات الأندية.

وقال الوهيبي: في ظل الوضع الحالي فمهما عملنا من قوانين وأنظمة ولوائح فلن نستطيع تطبيق «الاحتراف الرياضي»؛ بحكم أننا في حاجة لكوادر قادرة على إدارة الاحتراف بشكله الصحيح، كذلك نحتاج للعديد من الإمكانيات الإدارية والمالية، وعلى الرغم من أننا شاهدنا عدة تجارب خلال السنوات الماضية من احتراف للاعبين العمانيين في العديد من الدول وكان لهم صيت جيد، وبلا شك أننا نملك اللاعب العماني الجيد وكل مدرب عالمي قاد منتخباتنا الوطني أجمع على أن اللاعب العماني يملك الإمكانيات العالية وأفضل بكثير عن نظرائه في المنطقة وحتى في بعض الدول العربية، واللاعب العماني مهيأ للاحتراف وهذا ما أثبته عدد من اللاعبين عندما احترفوا في المسابقات الخليجية والأوروبية.

واسترسل نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب، في حديثه بالقول: على اللاعب العماني أن يبحث عن التطوير الفني وليس المادي؛ فللأسف هناك العديد من اللاعبين ممن يفكروا في الجانب المادي أكثر من المستوى الفني، لأن اللاعب العماني لديه إمكانيات كبيرة وقادر على الاحتراف في أفضل المسابقات الأوروبية، أيضا على وزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتعاون مع الأندية والاتحادات الرياضية أن تساهم في تهيئة قيادات رياضية تستطيع أن تدير ملف «الاحتراف الرياضي» بكل موضوعية ليس في كرة القدم فقط وإنما في جميع الألعاب.

حمدان السعدي: نحتاج لاستراتيجية واضحة وغرس الاحتراف في اللاعبين

قال الدكتور حمدان بن سباع السعدي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السويق: في الواقع لا يوجد لدينا احتراف حقيقي، المشوار طويل لنصل إلى الاحتراف، فنحن في حاجة إلى استراتيجية ودعم من كل الجهات، كما نحتاج إلى أن نغرس الاحتراف كممارسة في اللاعبين، ومنظومة الاحتراف في الأندية مُحتاجة إلى دعم وتسويق وبيئة مناسبة، ونحن أيضًا في حاجة إلى تفريغ اللاعبين بشكل كامل بحيث تكون كرة القدم وظيفة وليست مجرد دخل إضافي، فالمنظومة تحتاج إلى دراسة وخطط وتنفيذ.

وأضاف: الاحتراف الخارجي لبعض اللاعبين هي فكرة وتجربة ممتازة، ولكن الأندية التي يلتحقون بها حاليًا هي أندية غير معروفة بشكل كبير، إلا أنها مقاربة نوعًا ما من مستوى الأندية العُمانية، وبالتالي الاحتكاك لا يشكّل فارقًا كبيرًا في صقل مهارات اللاعب، على عكس الاحتراف الخارجي سابقًا، فكان مستواه عاليًا.

وحول الاحتراف الرياضي، خيار واقعي أم حلم مؤجل في ظل التحديات المالية التي تواجه الأندية؟ وهل الأندية مستعدة لإدارة منظومة احترافية مستدامة اقتصاديًا من إدارة العقود والاستثمار الرياضي؟ قال السعدي: طبعًا هو حلم مؤجل، ولكن نحن قادرون إذا توفر المال والدعم والبيئة المناسبة، فنحن نملك الكوادر والمواهب والمهارات والكفاءات القادرة على دعم منظومة الاحتراف، سواء في الجانب الفني أو الجانب الإداري.

وأكد نائب رئيس مجلس إدارة نادي السويق، أن الاحتراف يجب ألا يكون في كرة القدم فقط، فنحن نمتلك مواهب في رياضات مختلفة، وقد تكون تكلفة الرياضات الأخرى أقل من كرة القدم، ومع ذلك نحن لا نرى احترافًا كبيرًا في الرياضات الأخرى أيضًا، لا أعلم الأسباب، هل هي بسبب قلة الدعم أم ضعف التسويق؟ ولكن من وجهة نظري، أرى أنه يجب أن يكون للرياضات الأخرى نصيب كبير من الاحتراف.

عبدالعزيز الحبسي: الأندية غير قادرة على تطبيق مشروع الاحتراف بمفردها

قال المدرب الوطني عبدالعزيز بن عبدالله الحبسي: أنا أرى أن علينا تحديد مفهوم الاحتراف الذي نطمح إليه، إذا كان الاحتراف هو اللعب والحصول على مقابل، فنحن لدينا احتراف، ولكن مفهوم الاحتراف بالنسبة لي وبالنسبة للكثيرين هو أن تكون كرة القدم هي حرفة ومهنة تُكسب منها المال، ولتُعتبر مهنة يجب أن يكون اللاعب متفرغًا بشكل كامل لها، وأن تكون مصدر دخله الوحيد، ونحن لم نصل إلى هذه المرحلة بعد.

وحول أهم المقومات التي يجب توافرها لإنجاح منظومة الاحتراف في الأندية العُمانية، قال: أولًا نحن بحاجة إلى تشريعات وقوانين تعترف بأن احتراف كرة القدم هو مهنة، ثانيًا الجانب المالي والدخل الجيد للنادي أو المؤسسة الرياضية التي تريد تحقيق الاحتراف فيها. حاليًا لدينا معاناة كبيرة في الجانب المالي، لذلك من الصعب المطالبة باحتراف، كما أن البنية الأساسية للأندية غير جاهزة وتفتقد لبعض المقومات، ولكن هذا ليس بأهمية الجانب التشريعي والدعم المالي.

وأضاف الحبسي: تجارب الاحتراف الخارجية للاعبين العُمانيين تختلف من شخص إلى آخر، فكل تجربة لها تفاصيلها، ولكن بشكل عام اللاعب العُماني غير محترف، فعندما يذهب إلى بيئة محترفة فإنه من الطبيعي أن يعاني في البداية، فمن أجل أن يستطيع اللاعب أن يحترف يجب أن يعيش الاحتراف ولو بشكله البسيط، وذلك من أجل أن يكون لديه ثقافة الاحتراف، أيضًا من التحديات التي يواجهها الاحتراف الخارجي هو أن الكثير من لاعبينا يلعبون في دول الخليج، وهذه الدول أصبحت الآن تجلب لاعبين محترفين عالميين، وبعض اللاعبين يذهبون إلى دول مستواها الرياضي مشابه للمستوى الموجود في سلطنة عمان، ومع ذلك هناك بعض التجارب التي يمكن أن نقول إنها تجارب ناجحة، ولكننا نطمح لما هو أفضل.

وأكد عبدالعزيز الحبسي أن غالبية الأندية العُمانية إيراداتها المالية ضعيفة جدًا، فالرياضة مشروع وطني، فإذا كنا نرغب في تحقيق الاحتراف فلا بد من دعم حكومي أكبر، وهذا المشروع له فوائد كثيرة، منها توفير الكثير من الوظائف للاعبين والإداريين وكل من يعمل في المجال الرياضي، ولكن الأندية لن تكون قادرة على تطبيق هذا المشروع بمفردها إطلاقًا، ولا يخفى على الجميع أن جميع الرياضيين يطالبون بالاحتراف من أجل تطوير المنظومة الرياضية بشكل كامل، ولكن يجب أن نبدأ بكرة القدم لأن الغالبية من الرياضيين في سلطنة عُمان يمارسون كرة القدم، وهذا لا يمنع أن ننتقل تدريجيًا ونطبق الاحتراف في رياضات أخرى، ولكن يجب أن نبدأ خطوة بخطوة ابتداءً من كرة القدم.