اكتمال الجاهزية التنظيمية واللوجستية لاستضافة دورة غرب آسيا البارالمبية
حاوره - فهد الزهيمي
أكد الدكتور منصور بن سلطان الطوقي رئيس اللجنة البارالمبية العُمانية، مدير دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية الخامسة المقرر إقامتها في مسقط خلال الفترة من 1 إلى 7 فبراير المقبل، أن استضافة سلطنة عُمان للدورة تحمل أبعادًا متعددة تتجاوز الإطار الرياضي، لتشمل أبعادًا وطنية وتنموية ذات أثر طويل المدى، فعلى الصعيد الرياضي، نضع في مقدمة أولوياتنا إبراز القدرات الحقيقية للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تمكينهم وإتاحة الفرصة أمامهم لإظهار إمكاناتهم ومواهبهم في بيئة تنافسية عادلة ومحفّزة، إلى جانب تنويع الألعاب الرياضية التي يمارسونها، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة وتعزيز التطور الفني، أما على الصعيد الوطني فإن استضافة هذه الدورة تنسجم بشكل مباشر مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» التي تُعد مفاهيم الدمج المجتمعي والتمكين وجودة الحياة من ركائزها الأساسية، وتسهم هذه الاستضافة في ترجمة هذه المرتكزات إلى واقع ملموس، من خلال تحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان سهولة الوصول وتكافؤ الفرص، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بحقوقهم القانونية، وترسيخ ثقافة داعمة ومستدامة، بما يحقق مشاركة فاعلة ومؤثرة لهم في مختلف مجالات الحياة.
محطة مهمة
وأضاف في حديثه لـ«عُمان»: تمثل كذلك هذه الاستضافة محطة مهمة في مسيرة الرياضة البارالمبية العُمانية، وتعكس ثقة كبيرة من الأسرة الرياضية الإقليمية في قدرات سلطنة عُمان التنظيمية، كما أنها تأكيد على التزامنا بدعم وتمكين الرياضيين من ذوي الإعاقة، ومنحهم منصة تنافسية تليق بطموحاتهم وإنجازاتهم، ونهدف أيضا إلى ترسيخ القيم الأصيلة للتنافس الرياضي الشريف، وتعزيز مبادئ الاحترام المتبادل والتواصل الإنساني بين الدول المشاركة، إلى جانب تجسيد مبدأ تكافؤ الفرص، وترسيخ مفهوم الدمج المجتمعي للأشخاص ذوي الإعاقة، بوصفهم عنصرًا فاعلًا ومؤثرًا في المنظومة الرياضية والمجتمعية على حد سواء، وعلى المستوى الدولي يشهد قطاع رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة اهتمامًا متناميًا خلال العقد الأخير، حيث أصبحت هذه الرياضة تحظى بمكانة متقدمة في الأجندات الرياضية العالمية، فيما تُعد منطقة غرب آسيا من أكثر المناطق نشاطًا في تنظيم البطولات والفعاليات البارالمبية، ومن هذا المنطلق، تسعى سلطنة عُمان إلى تعزيز حضورها على الخريطة الإقليمية، وترسيخ موقعها كمركز فاعل ومؤهل لاستضافة وتنظيم الأحداث الرياضية البارالمبية الكبرى، بما يعكس جاهزيتها التنظيمية وقدراتها البشرية والبنية الأساسية المتطورة.
وتابع الطوقي حديثه بالقول: إن استضافة سلطنة عُمان لدورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية تُعد ترجمة عملية لإستراتيجية اللجنة البارالمبية العُمانية الهادفة إلى النهوض بالرياضات البارالمبية، مؤكدًا أن استضافة البطولات الكبرى تمثل إحدى أنجع الوسائل لتطوير القطاع الرياضي بوجه عام، ورياضات الأشخاص ذوي الإعاقة على وجه الخصوص؛ لما توفره من فرص متكاملة لتأهيل الكوادر الفنية والإدارية، وصقل خبرات المدربين والحكام، ورفع كفاءة المختصين في الجوانب العلاجية والتأهيلية المرتبطة بالرياضة البارالمبية.
وأشار الطوقي إلى أن الاستضافة تسهم كذلك في تطوير وتأهيل المرافق الرياضية وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يضمن مواءمتها لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب بناء منظومة متكاملة تشمل الإعداد الفني، والدعم الطبي والعلاج الطبيعي، وتطوير النظم التنظيمية والإدارية، مؤكدًا أن الاستضافة تمثل ركيزة أساسية للارتقاء بقطاع الرياضة البارالمبية والنهوض به من مختلف الجوانب الفنية والإدارية والبنية الأساسية، بما يحقق أهداف التنمية الرياضية الشاملة في سلطنة عُمان.
متكاملة ومدروسة
وقال مدير الدورة: يمكن القول إن التحضيرات التنظيمية للدورة تسير وفق خطة متكاملة ومدروسة، في إطار شراكة مؤسسية واسعة بين وزارة الثقافة والرياضة والشباب، واللجنة الأولمبية العُمانية، والاتحاد البارالمبي لمنطقة غرب آسيا، وجرى في هذا الإطار تشكيل اللجنة الرئيسية العليا المنظمة للدورة برئاسة سعادة باسل بن أحمد الرواس، وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للرياضة والشباب، وبمشاركة ممثلين عن الجهات الشريكة كافة، إلى جانب عدد من المؤسسات الحكومية ذات الصلة، من بينها وزارة الصحة، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة التراث والسياحة ووزارة الإعلام، وبلدية مسقط، وشرطة عُمان السلطانية، بما يعكس حجم التكامل والتنسيق المؤسسي لإنجاح هذا الحدث الإقليمي، كما تم تشكيل عدد من اللجان الفرعية المتخصصة التي تتولى إدارة مختلف الجوانب التنظيمية والفنية، وتشمل لجنة الافتتاح والتتويج، ولجنة التسويق والإعلام، واللجنة الأمنية، ولجنة التصنيف والخدمات الطبية، ولجنة المنشآت الرياضية، ولجنة المسابقات والحكام، إلى جانب لجنة العلاقات العامة، حيث تعمل جميعها وفق أدوار واضحة وجدول زمني دقيق يضمن الجاهزية الكاملة قبل انطلاق المنافسات.
وتابع حديثه: على صعيد الجوانب اللوجستية، تم تحديد الفنادق المخصصة لاستقبال الوفود المشاركة، حيث سيكون فندق إنترسيتي -لقربه من مقر الوزارة- الفندق الرئيسي لإقامة الضيوف، إلى جانب عدد من الفنادق الأخرى المعتمدة، كما جرى التنسيق مع عدة جهات لتوفير منظومة نقل متكاملة، بما في ذلك التشاور مع شركة المواصلات لتوفير حافلات مهيأة ومخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يمثل إضافة نوعية تسهم في تطوير منظومة النقل الداعم لهذه الفئة، وتترك أثرًا مستدامًا لما بعد البطولة.
وفي الجانب الإعلامي، أُنجزت الهوية البصرية الخاصة بالدورة عبر لجنة التسويق، فيما تتواصل حاليا أعمال إنتاج المواد الإعلامية والترويجية الخاصة بالبطولة، على أن تكون جميع عناصر الهوية والحملة الإعلامية جاهزة قبل الحادي والعشرين من الشهر الجاري، أي قبل نحو عشرة أيام من انطلاق المنافسات، إيذانًا ببدء الحملة الإعلامية الرسمية للدورة، أما على مستوى المشاركة فقد أكدت حتى الآن عشر دول مشاركتها في الدورة، وهي: قطر، لبنان، الأردن، البحرين، اليمن، فلسطين، سوريا، العراق، الإمارات، والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى سلطنة عمان في حين لا تزال مشاركة دولة الكويت قيد التأكيد، ويُتوقع أن يبلغ عدد المشاركين، من لاعبين وإداريين ومدربين، قرابة 600 مشارك، ما يعكس حجم الحدث وأهميته على مستوى منطقة غرب آسيا.
وحول الألعاب المدرجة في الدورة قال: ستشتمل الدورة على 9 ألعاب منها 7 ألعاب فردية هي: ألعاب القوى، والبوتشيا، ورفع الأثقال، والريشة الطائرة، وكرة الطاولة، والدراجات، والسباحة، إضافة إلى لعبتين جماعيتين هما كرة الهدف وكرة السلة على الكراسي المتحركة، وتمثل هذه الدورة إضافة نوعية جديدة، حيث تم إدراج السباحة والدراجات للمرة الأولى في تاريخ دورات غرب آسيا البارالمبية، بما يعكس تطور مستوى التنظيم واتساع نطاق المنافسات، ويعزز من القيمة الفنية للدورة.
جاهزية المرافق الرياضية
الدكتور منصور بن سلطان الطوقي رئيس اللجنة البارالمبية العُمانية، مدير دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية الخامسة تحدث حول المرافق الرياضية التي ستستضيف الدورة بقوله: تم تحديد مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر ليحتضن مجموعة من الألعاب ضمن البرنامج المعتمد، كما سيستضيف نادي الأمل منافسات كرة الهدف، فيما يستضيف نادي عُمان الرياضي بالخوير منافسات رياضة البوتشيا، أما منافسات الدراجات فستُقام على الطرق الخارجية، ولا تزال الجهات المنظمة في مرحلة اختيار المسار الأنسب لإقامة السباق، بما يضمن الجوانب الفنية والتنظيمية ومتطلبات السلامة.
وأكد الطوقي أن الجاهزية الفنية للمرافق والمنشآت تسير وفق خطة عمل متكاملة بالتعاون الوثيق مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب التي تبذل جهودًا كبيرة ومقدَّرة في إعداد وتجهيز المرافق الرياضية بما يواكب متطلبات الاستضافة، وأوضح أن تنظيم مهرجان رياضات ذوي الإعاقة الذي أقامته وزارة الثقافة والرياضة والشباب خلال شهري نوفمبر وبداية ديسمبر الماضيين بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر أسهم بشكل كبير في رفع مستوى الجاهزية، حيث كانت الملاعب مهيأة وجاهزة لاستضافة البطولة المرتقبة.
وأضاف: الأعمال شملت إجراء تحسينات وتعديلات فنية في المضمار، إلى جانب تأهيل الملاعب الخارجية لتكون صالحة للاستخدام الدولي لرياضات ذوي الإعاقة، فضلًا عن تمهيد الممرات وتوفير دورات مياه مخصصة، بما يضمن بيئة رياضية متكاملة وآمنة تلبي احتياجات الرياضيين. وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن منظومة عمل تقودها الوزارة لتجهيز المنشآت وفق المعايير المعتمدة، وفي الجانب الفني بيّن أنه تم تنفيذ عدد من الدورات التدريبية المتخصصة للحكام في مختلف الألعاب؛ بهدف إعداد الكفاءات الوطنية وتمكينها من إدارة المباريات والمنافسات وتحكيم فعاليات البطولة بكفاءة عالية.
جاهزية المنتخبات الوطنية
منصور الطوقي أوضح أن منتخباتنا الوطنية ستشارك في منافسات ألعاب القوى والبوتشيا وكرة السلة على الكراسي المتحركة، والريشة الطائرة، ورفع الأثقال، وكرة الهدف، والدراجات الهوائية، وتواصل المنتخبات الوطنية استعداداتها المكثفة من خلال برامج تدريبية منتظمة تهدف إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية للاعبين واللاعبات، وذلك في إطار التحضير الأمثل للمشاركة في النسخة الخامسة من الدورة، وبما يعكس حرص القائمين على المنتخبات الوطنية على الظهور بالمستوى المشرف وتحقيق نتائج إيجابية تواكب تطور رياضة ذوي الإعاقة في سلطنة عُمان، والمنتخبات في حالة استعداد مستمر منذ شهر أغسطس الماضي، من خلال معسكرات تدريبية متنوعة وبرامج إعداد فنية، حيث دخل منتخب كرة الهدف للمكفوفين معسكرا خارجيا في دولة قطر تخللته مباريات ودية، فيما أقام منتخب كرة السلة معسكرات ومواجهات ودية خارجية في المنطقة الشرقية، إلى جانب معسكرات داخلية متواصلة لجميع المنتخبات المشاركة.
وأشار إلى أن الوفد العُماني سيشارك في سبع ألعاب، تشمل ألعاب القوى، ورفع الأثقال، والدراجات، وكرة الهدف، وكرة السلة، وتنس الطاولة، والريشة الطائرة، ولفت إلى أن مشاركة منتخبَي تنس الطاولة والريشة الطائرة تُعد الأولى من نوعها على مستوى سلطنة عُمان، وهو ما يُمثل إنجازًا جديدًا للجنة، ويعكس توجهها نحو توسيع قاعدة المشاركة وتوفير فرص رياضية متنوعة لذوي الإعاقة لممارسة مختلف الألعاب التنافسية.
خطوة استراتيجية مهمة
وقال أيضا: تُعدّ المشاركة والتنوّع الرياضي من الركائز الأساسية في بناء منظومة رياضية شاملة ومستدامة، إذ تسهم في توسيع قاعدة الممارسين، وتمكين مختلف الفئات العمرية والاجتماعية من الانخراط في النشاط الرياضي، بعيدًا عن حصر الممارسة في ألعاب محددة أو فئات بعينها، ويعكس التنوّع الرياضي قدرة المؤسسات على استيعاب الاهتمامات والقدرات المختلفة، وتوفير مسارات متعددة للمشاركة، سواء في الرياضات الجماعية أو الفردية، الأولمبية أو البارالمبية، التنافسية أو المجتمعية، كما تعزز هذه المشاركة الشاملة مفاهيم العدالة وتكافؤ الفرص، وتدعم الدمج المجتمعي، وتُسهم في اكتشاف المواهب وصقلها، إلى جانب دورها في ترسيخ نمط حياة صحي ونشط، وبناء قاعدة جماهيرية واعية بأهمية الرياضة كأداة تنموية وثقافية. ويُعد الاستثمار في التنوّع الرياضي خطوة استراتيجية نحو تحقيق أهداف التنمية الرياضية، وتعزيز الحضور الوطني في المحافل الإقليمية والدولية.
وأضاف الطوقي: بلا شك أن استضافة هذه الدورة تعد خطوة استراتيجية مهمة تسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان ضمن الدول القادرة على تنظيم واستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى وفق معايير تنظيمية وفنية عالية، فمنذ أكثر من خمسة عشر عامًا لم تستضف سلطنة عُمان بطولة بهذا الحجم، لتأتي هذه الدورة كأول استضافة كبرى تضم تسع ألعاب رياضية، وهو ما يشكّل تحديًا حقيقيًّا من حيث التنظيم والتنسيق والاستعداد، وفي الوقت ذاته يمثل فرصة ثمينة لبناء خبرات وطنية متراكمة في مجال استضافة الأحداث الرياضية متعددة الألعاب، ونحن ننظر إلى هذه الاستضافة بوصفها نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع، إذ إن نجاحها سيمنحنا الثقة والقدرة على التفكير في استضافة بطولات أخرى خلال السنوات المقبلة، سواء على مستوى رياضات محددة يتم اختيارها بعناية، أو على مستوى البطولات العربية والآسيوية في المرحلة الأولى، وصولًا لاحقًا إلى التفكير في استضافة بطولات عالمية، ولا يمنع ذلك من أن بعض الرياضات، مثل كرة الهدف للمكفوفين، تمتلك المقومات التي تؤهلها لأن تكون منصة لاستضافة منافسات على المستوى العالمي في المستقبل القريب.
رسالة للرياضيين والجماهير
الدكتور منصور بن سلطان الطوقي رئيس اللجنة البارالمبية العُمانية، مدير دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية الخامسة، ختم حديثه لـ«عُمان» بالقول: رسالتي للرياضيين أن هذه البطولة هي مساحة للتنافس الشريف وإبراز القدرات، ونتمنى لهم تجربة رياضية مميزة في سلطنة عُمان، أما جماهيرنا العُمانية، فننتظر دعمهم وحضورهم، فوجودهم يشكل دافعا معنويا كبيرا ويسهم في إنجاح هذا الحدث، أما الرسالة التي نرغب في إيصالها من خلال هذه الاستضافة فهي التأكيد على أن رياضات ذوي الإعاقة تشهد نموًا متسارعًا على المستوى العالمي، ولم تعد هامشية أو محدودة التأثير، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من المنظومة الرياضية الدولية، كما نؤكد أن سلطنة عُمان بحاجة إلى خطوات أكبر وأكثر تنوعًا في هذا المجال، سواء من حيث توسيع قاعدة الممارسة، أو تطوير الكوادر الفنية والإدارية، أو الاستثمار في استضافة البطولات، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الدمج الرياضي، ويفتح آفاقًا جديدة لتطوير الرياضة العُمانية بمختلف فئاتها.
وبلا شك أن هذه الرسالة التي نوجّهها إلى المجتمع تحمل أبعادًا إنسانية وتنموية في المقام الأول، إذ نؤمن بأن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وجعلهم مصدر إلهام حقيقي للمجتمع يبدأ من إبراز قدراتهم الرياضية، ومنحهم الفرص الكاملة للممارسة والمشاركة، في إطار يرسّخ مبادئ تكافؤ الفرص والعدالة الرياضية، ونؤكد في هذا السياق أهمية دور القطاع الخاص في دعم رياضات الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبار أن أحد المعايير العالمية لتقدم الدول يقاس بمدى توفيرها للخدمات الرياضية والاجتماعية المتخصصة لهذه الفئة، وبحجم الشراكة المجتمعية في رعايتها وتمكينها، ومن المؤشرات الإيجابية التي نلمسها خلال هذه الدورة، الحضور المجتمعي والعائلي اللافت، حيث يحرص المجتمع وأسر اللاعبين من ذوي الإعاقة على متابعة المنافسات في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، بما يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الرياضات البارالمبية ودورها في الدمج المجتمعي.
أما على صعيد الأثر المستدام للاستضافة فإننا نتطلع إلى مكاسب طويلة المدى، أبرزها تنمية الموارد البشرية، من خلال إعداد كوادر تدريبية وطنية مؤهلة، واستمرار العمل مع مدربين ذوي كفاءة في نادي الأمل وغيره من المؤسسات الرياضية. كما أن إدخال رياضات جديدة ضمن منظومة الرياضات البارالمبية، مثل السباحة، وتنس الطاولة، والريشة الطائرة، سيمثل إضافة نوعية ستستمر وتتعزز في المرحلة المقبلة، إضافة إلى ذلك فإن تهيئة المرافق والمنشآت الرياضية وفق المعايير الدولية ستسهم في استدامة استخدامها مستقبلًا لخدمة رياضات الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي، وهو ما نأمل أن يفتح الباب أمام شريحة أوسع من الأشخاص ذوي الإعاقة للانخراط في الرياضات البارالمبية والمشاركة التنافسية، ونطمح بعد نجاح هذه الاستضافة إلى أن تكون الخطوة التالية هي تطوير اللجنة البارالمبية العُمانية، والانتقال بها من إطار مؤسسة صغيرة إلى كيان مؤسسي متكامل، يمتلك هيكلا إداريا حديثا، وموظفين متخصصين، ومقرا دائما، بما يعزز قدرته على تنفيذ برامجه وتحقيق أهدافه الاستراتيجية في النهوض بالرياضة البارالمبية في سلطنة عُمان، ونأمل التوفيق والسداد في تنظيم هذه الدورة بصورة تليق بمكانة سلطنة عُمان، وأن نُقدم نموذجًا مشرّفًا في حُسن التنظيم والاستضافة، ومؤكدين التزامنا بتوفير بيئة رياضية وإنسانية تعكس قيم الاحترام والتكافل والدمج المجتمعي.
