أندية صور بين التجميد وتراجع المستوى في المسابقات الكروية .. وتواضع التخطيط الإداري !
صور - مبارك المعمري
شكلت أندية صور على مر السنوات الفائتة رافدًا مهمًا للمنتخبات الوطنية، وكانت رقمًا صعبًا في مشاركاتها الخليجية والعربية والآسيوية وحققت بطولات الخليج على مستوى الناشئين، كما حققت نتائج إيجابية، فكانت أيقونة الأندية العمانية، لكن تغير الحال وتراجع كل شيء، لا التاريخ أصبح له ذكر ولا النتائج أتت بما يشتهي عشاق ثلاثي أندية صور. فبالأمس الطليعة جمد نشاطه لسنوات ثم عاد للمشاركة وعاد ليجمد مرة أخرى، بينما العروبة لا يزال مجمدًا لنشاطه للموسم الثالث، فيما جاءت نتائج صور متواضعة وهبط إلى مصاف أندية الدرجة الأولى، ومن ثم عاد بقرار من الاتحاد العماني لكرة القدم إلى دوري جندال ليواصل مسلسل نتائجه السلبية هذا الموسم على مستوى الفريق الأول، مع تقديم كل من صور والعروبة مستويات جيدة في دوري المراحل السنية "الأولمبي"، وكذلك الطليعة ضمن الفئات العمرية الأخرى. ولمعرفة أسباب التراجع الكبير لهذه الأندية، "عُمان" استطلع آراء عدد من الإداريين والمدربين.
الانفراد بالرأي نتائجه سلبية
أكد عبدالله بن جميل المخيني مدير فريق العروبة لكرة القدم، أن ما وصلت إليه أندية صور بعراقتها وتاريخها شيء محزن بالفعل، فبعد أن كانت صاحبة صولات وجولات أصبحت هذه الأندية اليوم مجمدة لأنشطتها واكتفت بالمشاركة في المراحل السنية، وللأسف جاءت مشاركاتها سلبية. وكل ذلك بحاجة إلى تدخل سريع ووقفة، سواء على مستوى الجهات المختصة أو الجمعيات العمومية. والإدارات تتحمل المسؤولية فهي من تصنع القرار، ولا بد من اتضاح الرؤية والابتعاد عن الضبابية. أضف إلى ذلك سوء التخطيط المسبق وعدم إعطاء أبناء النادي أحقية العمل المباشر، فيما الحلول تتمثل في المشاركة مع أعضاء اللجان الاستشارية في اتخاذ القرار ومشاركة أصحاب الخبرة ووضع النقاط على الحروف، مشيرًا إلى أن الانفراد بالرأي لا يحقق الطموحات، ولا بد من تدخل أعضاء الجمعية العمومية وإبداء الرأي الذي يعيد لأندية صور مكانتها ووضعها الطبيعي.
الاهتمام بالمواهب
أما المدرب الوطني سعيد بن ناصر الفارسي فقال: إن وضع أندية صور مزرٍ وغير مرضٍ ولا يحقق الطموحات، مبينًا أن الأندية مؤسسات مجتمعية تعنى بالشباب الرياضي، وأندية صور تاريخ وكانت ولا تزال رافدًا للمنتخبات الوطنية واللعبة بصورة خاصة سواء على المستوى الإداري في الاتحاد أو المدربين أو اللاعبين والحكام. مبينًا أن هذه الأندية للأسف أصبحت اليوم شبه منسية، والمسؤولية بلا شك تقع على مجالس الإدارات التي تذهب وتعود مرة أخرى بالفكر نفسه وهذا خطأ. وعلى الجميع أن يعمل لمصلحة النادي بعيدًا عن المناصب. كما أن من ضمن المشاكل التي أسهمت في تراجع مستوى الأندية عدم الاستعانة بأبناء النادي ومشاركتهم في صنع القرار ليكون هناك رأي واضح. وسؤال يطرح نفسه: أين أعضاء الجمعية العمومية من ذلك؟ وهل فقط مهمة الجمعية تزكية الإدارة أو التصويت لأشخاص؟ ولن تعود أندية صور ما دام الوضع على ما هو عليه، ولا بد من قرار يعيد لها هيبتها ومكانتها وأشخاص يعملون بحب. مشيرًا إلى أن الحلول بيد الجميع وهم مدركون لذلك، لكنهم لا يريدون العمل بها.
وتابع حديثه قائلًا: يجب على الإدارات الاهتمام بالمواهب الشابة والبنية الأساسية والعمل بصبر. ولدينا مواهب واعدة بحاجة إلى صقل لتحقق الطموحات. فلدينا مدربون، أين هم الآن؟ وهذا سؤال يوجه لإدارات الأندية. وأتمنى إعادة النظر في العمل الحالي ووضع استراتيجية وفلسفة تحقق الطموحات، والتجميد ليس حلًا بل يسهم في التراجع.
عدم وضوح الرؤية وقلة الدعم
وأوضح عبدالحكيم بن علي العلوي عضو سابق في إدارة نادي الطليعة وعضو اللجنة الإعلامية بالنادي حاليًا، أن ما حصل لأندية صور ظاهرة غير صحية وتتطلب وقفة جادة. وبلا شك هذه الصروح لها تاريخ كبير وإنجازات، وكانت رافدًا للمنتخبات، وفي الحقبة الأخيرة تراجعت النتائج لأسباب متفاوتة، وهذا ما جعل الندية تصل لهذه المرحلة. وهناك أسباب لذلك مثل: الدعم المادي غير المشجع للعمل الإداري، والتخطيط المتداخل، وعدم وضوح الرؤية. أضف إلى ذلك العزوف وابتعاد الجماهير. وهناك أيضًا مسؤولية مشتركة بين مجالس الإدارات والجماهير والجمعية العمومية، وأيضًا الواقع الرياضي لا يشجع على الاستمرارية وتحقيق الطموحات. كما أن هناك العديد من الحلول تتمثل في وجود دخل ثابت ومورد جيد محفز ومشجع للعمل، مع ضرورة وجود إدارات واعية ملمة بالعمل ولها طموح وتطلعات، ولا تكون مجرد إدارات لتسيير أمور النادي. كما لا بد من الاهتمام بالنشء والمراحل السنية، فولاية صور زاخرة وولادة، والاستثمار في قطاع المراحل السنية يكون عاملًا للنجاح وتحقيق الطموحات.
فقدان أصحاب الفكر والقرار
وأشار المدرب حديد بن عيد الغيلاني إلى أن أندية صور فقدت أصحاب الفكر والرأي والقرار والحكمة، وأصبحت الصراعات على الكراسي الإدارية. مبينًا أن ذلك لا يخدم العمل الرياضي وإنما مآرب أخرى، وهذا أمر مؤسف بأن ترى وتتعايش مع الحاضر قياسًا بالماضي الذي رسمت فيه أندية صور التاريخ وكانت منافسة على المستوى المحلي وصاحبة إنجازات وتاريخ لامع. أما اليوم، فللأسف كل شيء انطفأ وأصبح بلا هوية: لا تاريخ، لا نتائج، لا عمل ملموس، فقط مشاركات لمجرد المشاركة. والمسؤولية مشتركة، حيث إن وزارة الثقافة والرياضة والشباب تتحمل المسؤولية أيضًا لعدم متابعتها الأعمال بصورة مباشرة. أضف إلى ذلك الافتقاد للاختيار الصحيح فيمن يمثل الأندية إن صح التعبير، وكذلك الجمعيات العمومية.
متابعة الإدارات المنتخبة
وأشار المدرب صالح بن خليفة الهاجري إلى أن الواقع الذي نعيشه شيء محزن، فهذا التراجع لأندية صور وخاصة ما سُمي بالتجميد لا ندري ما الهدف منه، وهو السبب الأول لتراجع الأندية. أضف إلى ذلك الصراعات الإدارية بين كافة الإدارات التي عملت في فترتها، وكان همها الأول فقط الانتصار على الإدارة التي سبقتها. أما على الصعيد الداخلي فلم نلمس أي تغيير يطرأ على واقع العمل، وأصبحت أندية الولاية محطة عبور لكل الأندية، بينما قبل عقد من الزمن كانت أندية صور يُحسب لها ألف حساب. مبينًا أنه عندما نبحث عن المسؤولية فإن الجهات المختصة في الرياضة لها جزء من المسؤولية، وعلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب متابعة الإدارات التي انتُخبت: ماذا عملت؟ وما خططها؟ وما توجهها؟ وما أهدافها؟ والمسؤولية الأكبر تقع على إدارات الأندية التي لم تضع الجمعية العمومية ضمن حساباتها وطرح الرؤى عليها ومناقشتها لقراراتها مثل التجميد، ولا بد من المصادقة عليه من قبل الجمعية العمومية وأعضاء اللجنة الاستشارية ولجنة منبثقة من الجماهير لإبداء الرأي. حتى مسألة التعاقدات مع الأجهزة الفنية من غير أبناء الولاية وأبناء النادي تُطرح على أعضاء الجمعية، لأنك هنا تدفع وتجمد مدربين وطنيين من أبناء الولاية والنادي. والوزارة هي الأساس الأول للنادي. أضف إلى ذلك العودة للأساس في المراحل السنية، حيث أصبحت أندية صور لا يوجد فيها أي لاعب في المنتخبات الوطنية، وهذا جرس إنذار لهذه الأندية.
التراجع لا يحقق الطموحات
أشار المدرب سالم بن يوسف العلوي إلى أن التراجع الذي تعيشه أندية صور وقرار التجميد لا يخدم الأندية ولا يحقق طموحات وتطلعات الشباب والأجيال للأسف، ويسهم في تراجع الرياضة والمواهب. وهذا عائد إلى الابتعاد الإداري وأعضاء الجمعيات العمومية واللجان الاستشارية. وهناك عوامل كثيرة، وأولها ضعف الموارد المالية، وكذلك ضعف الكوادر البشرية الخاصة بإدارة الأندية، وعزوف الشخصيات الرياضية ذات الخبرة الرياضية. وكذلك تراجع مخرجات اللاعبين الناشئين بسبب عدم الاهتمام الإداري وضعف الكوادر الفنية القادرة على اكتشاف وصقل تلك المواهب. مبينًا أن المسؤولية يتحملها الجميع من إدارات أندية وجماهير وداعمين، وكذلك عدم وجود الدعم المالي المحفز من قبل الوزارة والاتحاد الذي يحفز الأعضاء والكوادر الإدارية الجيدة للدخول في مجالس الإدارة. وأضاف: الحل يتمثل في وجود أعضاء في مجالس الأندية يمتلكون الخبرة والكفاءة الإدارية، والاهتمام بالمراحل السنية، ووجود كفاءات فنية تدير العمل الفني في الأندية بدون محسوبيات ومصالح ومجاملات في تعيين الطواقم الفنية للأندية.
بينما أكد المدرب ماجد بن خميس المخيني مدرب حراس نادي صور أن ما وصلت إليه أندية صور لا يرضي الجميع، فالتاريخ والهوية تبعثرت، والإنجازات أصبحت منسية. وأسباب تراجع أندية صور عدم وجود الكوادر الإدارية المحنكة التي كانت تعمل من أجل هذه الأندية، مع قلة الدعم الذي تسبب في تراكم الديون بسبب الارتجالية والعقول المدمرة، أي بمعنى الشلل والمحسوبيات، وكلٌ يعمل على هواه وليس لمصلحة النادي. والإدارات تخلت عن دورها الأساسي في رفع مستوى العمل الإداري الممنهج، والاهتمام ببناء قاعدة قوية لبناء فرق تستطيع مقارعة الفرق التي سبقتنا بالعمل، الذي كنا سابقًا نحن من أسس وعمل، وكان الجميع يتحدث عن أندية صور وما تعمله.
