No Image
الرياضية

أندية العامرات وصلالة والبشائر والسويق تحتكر المراكز الأولى في بطولة الاتحاد للقوى

08 فبراير 2026
08 فبراير 2026

كتب - فهد الزهيمي

"تصوير: حسين المقبالي"

احتكر لاعبو ولاعبات المنتخبات الوطنية لألعاب القوى المراكز الأولى في ختام بطولة الاتحاد العُماني لألعاب القوى للأندية، التي أُقيمت بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، وذلك في حدث رياضي يُعد من أبرز المحطات السنوية على أجندة الاتحاد، ويعكس الاهتمام المتزايد بتطوير ألعاب القوى في سلطنة عُمان، وتعزيز حضورها في الأندية المنتسبة، إلى جانب رفد المنتخبات الوطنية بالمواهب القادرة على المنافسة في الاستحقاقات الإقليمية والدولية. وشهدت البطولة تنظيمًا مميزًا وحضورًا جماهيريًا لافتًا، بمشاركة واسعة بلغت 350 لاعبًا تنافسوا في مختلف المسابقات المعتمدة، مثّلوا 35 ناديًا، وجاءت البطولة هذا العام في أجواء تنظيمية مميزة وحضور جماهيري لافت من المهتمين وأولياء الأمور ومحبي ألعاب القوى، وهو ما يعكس النمو الملحوظ في قاعدة الممارسين واتساع دائرة الاهتمام بهذه الرياضة التي تُعد إحدى أهم ركائز صناعة الأبطال.

تتويج الأندية

وأُقيم ختام البطولة برعاية سعادة باسل بن أحمد الرواس وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للرياضة والشباب، في دلالة واضحة على الدعم الذي تحظى به الرياضة العُمانية بشكل عام، وألعاب القوى على وجه الخصوص، وحرص الوزارة على تعزيز الشراكة مع الاتحادات الرياضية وتقديم الدعم اللازم لإنجاح البطولات المحلية وتطويرها. وشهدت مراسم الختام حضور عدد من المسؤولين الرياضيين وممثلي الأندية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى، وعدد من الشخصيات الرياضية والإعلامية؛ حيث أكد الحضور أهمية استمرار تنظيم مثل هذه البطولات التي تمنح اللاعبين فرصة الاحتكاك وتطوير المستويات الفنية، وتوجد بيئة تنافسية قوية تسهم في صقل المواهب وتقديمها للمستويات الأعلى.

ففي مسابقة الناشئين لفئة الذكور، توج نادي صلالة بالمركز الأول، بينما جاء نادي البشائر في المركز الثاني، فيما حل نادي العامرات في المركز الثالث. أما في مسابقات الناشئين لفئة الفتيات، فقد جاء نادي السويق في المركز الأول، وحل نادي مصيرة وصيفًا، بينما جاء نادي الاتحاد في المركز الثالث. واستحوذ نادي صلالة على المركز الأول في منافسات فئة الشباب، تاركًا المركز الثاني لنادي العامرات، بينما حل في المركز الثالث نادي البشائر.

وفي منافسات فئة العموم للذكور، توج نادي العامرات بالمركز الأول، وحل نادي البشائر في المركز الثاني، بينما جاء نادي صلالة في المركز الثالث. وفي فئة الفتيات للعموم، حل نادي صلالة في المركز الأول، تاركًا مركز الوصافة لنادي السويق، وحصل نادي العامرات على المركز الثالث.

وجاء الترتيب العام لفئة الرجال بحصول نادي العامرات على المركز الأول، بينما حل نادي صلالة في المركز الثاني، وجاء نادي البشائر في المركز الثالث. أما في الترتيب العام لفئة الفتيات، فقد حصل نادي مصيرة على المركز الأول، وحل نادي السويق في المركز الثاني، بينما كان المركز الثالث من نصيب نادي العامرات.

إبراز المواهب الرياضية

وبعد التكريم، أكد سعادة باسل بن أحمد الرواس وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للرياضة والشباب، أهمية بطولة الاتحاد العُماني لألعاب القوى للأندية في تعزيز التنافس وإبراز المواهب الرياضية في اللعبة، وقال: تكتسب البطولة التي تُقام ضمن خطة اتحاد القوى السنوية أهمية كبيرة للأندية ورياضة ألعاب القوى على حد سواء، نظرًا لما تحمله من أهداف كبيرة تسهم في تحقيق طموحات الأندية والرياضيين؛ فالبطولة ميدان للتنافس الفني وإبراز المواهب الواعدة وصقلها، بما يمكن الأندية من إبراز جهودها في دعم رياضة القوى، وبما ينعكس أثره الإيجابي على تطور رياضات القوى على مستوى سلطنة عُمان.

وأضاف سعادته: إن البطولة، بما تضمنته من مسابقات لمختلف المراحل العمرية، أصبحت محطة ينتظرها الأندية واللاعبون لإبراز طاقاتهم وقدراتهم بروح من التنافس الشريف، كما أنها فرصة حقيقية أمام الأجهزة الفنية لاكتشاف المواهب الواعدة وتقييم عملها خلال الفترات الماضية، موضحًا أن تنوع المسابقات لمختلف المراحل العمرية يعكس اهتمام الاتحاد والأندية بزيادة عدد الرياضيين من اللاعبين واللاعبات، بما يخدم استمرارية رفد المنتخبات الوطنية بعناصر مجيدة من اللاعبين واللاعبات القادرين على تمثيل سلطنة عُمان في الأحداث والبطولات الخارجية، مثمّنًا في الوقت ذاته الجهود التنظيمية والفنية التي يبذلها الاتحاد العُماني لألعاب القوى وتعاونه المستمر مع الأندية في سبيل الارتقاء باللعبة ونشرها على نطاق أوسع، وموجّهًا الشكر والتقدير لمجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى ولجميع اللجان العاملة والأندية المشاركة.

أهم البطولات المحلية

وبعد ختام منافسات البطولة، أكد الدكتور علي المرزوقي نائب رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى ورئيس لجنة المسابقات والحكام، أن بطولة الاتحاد للأندية تمثل واحدة من أهم البطولات المحلية التي يحرص الاتحاد على تنظيمها سنويًا، لما لها من أثر مباشر في تفعيل ألعاب القوى داخل الأندية المنتسبة وتوسيع قاعدة الممارسين.

وقال المرزوقي: ننظر إلى بطولة الأندية باعتبارها محطة أساسية في الموسم الرياضي، فهي ليست مجرد منافسة على المراكز، بل منصة لاكتشاف المواهب وصقلها، ووسيلة حقيقية لتحفيز الأندية على الاستثمار في ألعاب القوى وتطوير برامجها التدريبية، ومشاركة 350 لاعبًا ولاعبة من 36 ناديًا هذا العام تؤكد أن اللعبة تسير في الاتجاه الصحيح، وأن هناك اهتمامًا متزايدًا من الأندية والجهازين الفني والإداري.

وأضاف: أحد أهم أهداف البطولة هو إيجاد بيئة تنافسية منتظمة للاعبين، لأن اللاعب لا يمكن أن يتطور عبر التدريب فقط، بل يحتاج إلى الاحتكاك والمنافسة المستمرة، كما أن البطولة تساعدنا كاتحاد في تقييم مستويات اللاعبين واختيار العناصر المميزة لبرامج المنتخبات الوطنية.

وأشار نائب رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى ورئيس لجنة المسابقات والحكام إلى أن لجنة المسابقات والحكام عملت على توفير أعلى درجات التنظيم والانضباط، وحرصت على تطبيق اللوائح والقوانين بشكل دقيق، وتوفير طاقم تحكيم مؤهل، لأن العدالة في التحكيم هي أساس نجاح أي بطولة، كما نعمل دائمًا على تطوير الحكام عبر الدورات والحلقات المتخصصة، لضمان أن تكون بطولاتنا المحلية وفق أعلى المعايير.

وقال المرزوقي: تميزت بطولة هذا العام بمشاركة الأندية من مختلف المحافظات، وهو ما منح المنافسات طابعًا خاصًا من حيث التنوع والاتساع، كما ساعد على تبادل الخبرات بين المدربين والإداريين واللاعبين، إلى جانب تعزيز مفهوم «الرياضة للجميع» داخل الأندية؛ حيث تحرص العديد من إدارات الأندية على إدراج ألعاب القوى ضمن برامجها الرياضية لما لها من دور مهم في بناء القدرات البدنية والمهارية للاعبين. وتُعد بطولة الاتحاد للأندية من البطولات التي تعتمد عليها الأندية بشكل كبير في قياس مستويات لاعبيها، إذ تتيح البطولة فرصًا حقيقية لإبراز الأسماء الصاعدة في مختلف الفئات والمسابقات، سواء في سباقات السرعة أو التحمل أو مسابقات الميدان كالقفز والرمي.

وأكد نائب رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى ورئيس لجنة المسابقات والحكام أن البطولة شهدت منافسات في مختلف مسابقات ألعاب القوى المعتمدة، وهو ما جعل الحدث غنيًا ومتنوعًا من الناحية الفنية، كما أسهم في منح اللاعبين فرصًا متعددة للمشاركة واختبار قدراتهم، وتنوعت المنافسات بين سباقات السرعة مثل 100م و200م و400م، وسباقات المسافات المتوسطة والطويلة، بالإضافة إلى سباقات التتابع التي شكلت واحدة من أكثر المسابقات إثارة وتشويقًا للجمهور، كما كانت مسابقات الميدان حاضرة بقوة، مثل الوثب الطويل والوثب العالي ودفع الجلة ورمي الرمح ورمي القرص، وغيرها من المسابقات التي تعتمد على القوة والدقة والتقنية العالية، وتُعد من الركائز الأساسية في بناء لاعب ألعاب قوى متكامل، ولم يقتصر الاهتمام على النتائج فحسب، بل كان واضحًا أن الهدف الأكبر يتمثل في رفع المستوى العام للأندية واللاعبين، وإيجاد قاعدة واسعة يمكن البناء عليها مستقبلًا.

وتابع المرزوقي حديثه بالقول: برز في البطولة هذا العام الدور الكبير للجان المنظمة واللجان الفنية، خاصة لجنة المسابقات والحكام؛ حيث تم تنظيم المنافسات وفق معايير دقيقة تراعي سلامة اللاعبين وتضمن عدالة التحكيم، وشهدت البطولة التزامًا ملحوظًا من اللاعبين والمدربين بالتعليمات التنظيمية، مما ساعد على سير المنافسات بسلاسة على مدار يومين متواصلين، كما شهدت البطولة حضورًا لعدد كبير من الحكام المعتمدين الذين تولوا إدارة السباقات والمسابقات الميدانية، وسط متابعة دقيقة لضمان تطبيق القوانين الدولية المعتمدة في ألعاب القوى، وهو ما يعكس توجه الاتحاد إلى تطوير منظومة التحكيم ورفع كفاءتها بما يتناسب مع تطور المنافسات المحلية.

وأكد الدكتور علي المرزوقي أن البطولة لعبت دورًا محوريًا في تفعيل ألعاب القوى داخل الأندية؛ حيث تدفع إدارات الأندية إلى تعزيز حضور اللعبة ضمن خططها السنوية، وتوفير المدربين المختصين، وتهيئة اللاعبين للمشاركة في البطولات الرسمية. كما تساعد البطولة على رفع مستوى التنافس بين الأندية، مما ينعكس إيجابًا على تطوير البرامج التدريبية والاهتمام بالمواهب الناشئة. وفي السنوات الأخيرة شهدت ألعاب القوى في سلطنة عُمان تطورًا ملحوظًا من حيث الاهتمام بالقاعدة، سواء عبر بطولات المدارس أو بطولات الأندية أو برامج المراكز التدريبية، الأمر الذي ساهم في ظهور أسماء واعدة على مستوى الناشئين والشباب، كما تُعد هذه البطولة من المسارات الأساسية التي تربط بين قاعدة الأندية وبين المنتخبات الوطنية؛ حيث تمثل فرصة مباشرة أمام الأجهزة الفنية لرصد اللاعبين وتقييم قدراتهم، خاصة في ظل وجود عدد كبير من المشاركين.

اتساع رقعة الاهتمام باللعبة

من جانبه أكد محمد الشكيلي عضو مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى، أن البطولة تُعد من أهم الفعاليات التي تُعيد الزخم والحيوية إلى اللعبة داخل الأندية، وتساعد على تفعيل نشاطها بصورة مستمرة خلال الموسم، وأشار الشكيلي إلى أن مشاركة 36 ناديًا تُعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس اتساع رقعة الاهتمام بألعاب القوى، موضحًا أن الاتحاد يسعى دائمًا إلى تعزيز الشراكة مع الأندية وتقديم الدعم الفني والإداري الممكن من أجل رفع مستوى المشاركة وتحسين جودة الإعداد. كما بيّن الشكيلي أن البطولة تُعد فرصة مهمة لتقوية التنافس بين الأندية بشكل صحي، الأمر الذي ينعكس على مستوى اللاعبين ويوجد بيئة محفزة لاكتشاف عناصر جديدة يمكن أن تخدم المنتخبات الوطنية في المستقبل القريب.

منظومة فنية متكاملة

بينما أوضح الدكتور وائل رمضان المنسق الفني بالاتحاد العُماني لألعاب القوى، أن بطولة الأندية تمثل فرصة مثالية للجهاز الفني في الاتحاد لمتابعة مستويات اللاعبين عن قرب، وإجراء قراءة فنية دقيقة لمخرجات التدريب في الأندية، وأشار إلى أن البطولة تُعد جزءًا من منظومة فنية متكاملة يعتمد عليها الاتحاد في عمليات الرصد والاختيار، خصوصًا مع العدد الكبير من المشاركين وتنوع المسابقات، وهو ما يسمح بملاحظة المواهب الواعدة وتقييمها وفق معايير واضحة، وأن المنافسات عكست تطورًا ملحوظًا في عدد من المسابقات، مؤكدًا أن استمرار البطولات المحلية بهذه الكثافة يسهم في رفع جاهزية اللاعبين نفسيًا وفنيًا، ويعزز مفهوم الاحتكاك المستمر الذي تحتاجه ألعاب القوى.

بناء قاعدة قوية من المواهب

أما ريا الشريقي عضوة لجنة التطوير الفني بالاتحاد العُماني لألعاب القوى، فأشارت إلى أن البطولة تمثل منصة مهمة لتعزيز التطوير الفني على مستوى الأندية واللاعبين، مشيرة إلى أن الاتحادات الناجحة تعتمد على البطولات المحلية كأداة لبناء قاعدة قوية من المواهب، ومشاركة عدد كبير من اللاعبين تفتح المجال أمام المتابعة الفنية الدقيقة، وتوفر فرصة لقياس تطور المستويات عبر المواسم، كما تسهم البطولة في ترسيخ ثقافة التخصص في ألعاب القوى داخل الأندية، سواء من خلال تطوير المدربين أو توجيه اللاعبين إلى المسابقات التي تناسب قدراتهم. وأوضحت أن لجنة التطوير الفني تعمل على دعم خطط الاتحاد في تأهيل الكوادر ورفع جودة التدريب، مؤكدة أن استمرار البطولات بهذا الزخم ينعكس بشكل مباشر على مستقبل اللعبة وعلى مخرجات المنتخبات الوطنية.