الرياضية

أحمر الطائرة يعانق لقب غرب آسيا بثلاثية تاريخية أمام قطر

22 يوليو 2026
22 يوليو 2026

"تصوير: عبدالواحد الحمداني"

توج منتخبنا الوطني الأول للكرة الطائرة بطلًا للنسخة الثانية من بطولة غرب آسيا للرجال 2026، بعد فوزه المستحق على المنتخب القطري بثلاثة أشواط دون مقابل، في المباراة النهائية التي أقيمت على الصالة الرئيسية بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، ورعى الختام المهندس عبدالرحمن بن حميد اليحيائي، الرئيس التنفيذي لشركة الغاز المتكاملة، وبحضور سعادة غانم الكواري، رئيس اتحاد غرب آسيا للكرة الطائرة، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي الاتحادات والوفود المشاركة في البطولة، وبحضور جماهيري مميز ساند لاعبي الأحمر حتى النقطة الأخيرة من المواجهة. وفرض منتخبنا أفضليته على المباراة النهائية منذ انطلاقتها، وقدم أداءً فنيًا قويًا اتسم بالتركيز العالي والفاعلية الهجومية والتنظيم الدفاعي، ولم يمنح المنتخب القطري فرصة الدخول في أجواء اللقاء أو تهديد تفوقه، ليحسم الأشواط الثلاثة بنتائج 25-19 و25-15 و25-23، ويتوج باللقب عن جدارة واستحقاق.

بداية عُمانية قوية

دخل منتخبنا الشوط الأول بتركيز عالٍ ورغبة واضحة في فرض أسلوبه منذ النقاط الأولى، حيث حصد أول نقطتين متتاليتين، قبل أن يوسع تقدمه إلى ٤ نقاط وسط بداية قوية أكدت جاهزية اللاعبين للمواجهة النهائية. وواصل الأحمر أفضليته مستفيدًا من الضربات الهجومية المتقنة التي نفذها فلاح الجرادي وماجد الشبلي، إلى جانب التنظيم الجيد في حائط الصد والاستقبال، ما مكنه من بناء فارق مريح في النتيجة والمحافظة عليه خلال مراحل الشوط. وظهر لاعبو منتخبنا بثقة كبيرة داخل أرضية الملعب، ونجحوا في التعامل بهدوء مع محاولات المنتخب القطري لتقليص الفارق، كما أحسنوا استثمار الكرات الهجومية وتحويلها إلى نقاط مباشرة، ليبقى الأحمر متقدمًا طوال الشوط. ولم تتراجع فاعلية منتخبنا مع اقتراب الشوط من مراحله الحاسمة، إذ حافظ اللاعبون على تركيزهم وانضباطهم، وأنهوا الشوط الأول لصالحهم بنتيجة 25-19، ليضعوا الخطوة الأولى في طريق التتويج باللقب.

وحمل الشوط الثاني السيناريو ذاته، بعدما بدأ منتخبنا بقوة وتقدم بنقطتين متتاليتين، قبل أن يرفع الفارق بصورة سريعة بفضل الأداء الهجومي الفعال والتنظيم الدفاعي المحكم. وفرض الأحمر سيطرة شبه كاملة على مجريات الشوط، ولم يمهل المنتخب القطري فرصة ترتيب صفوفه أو العودة في النتيجة، في ظل تألق لاعبي منتخبنا في الإرسال والاستقبال والضربات الساحقة، بالإضافة إلى التغطية الجيدة خلف حائط الصد. وظهر المنتخب القطري عاجزًا عن مجاراة النسق المرتفع الذي فرضه لاعبو منتخبنا، الذين واصلوا توسيع الفارق نقطة بعد أخرى، مع تنوع الحلول الهجومية والقدرة على استثمار الأخطاء التي وقع فيها المنافس.

وحافظ منتخبنا على أفضليته حتى نهاية الشوط، وأنهاه بأريحية كبيرة بنتيجة 25-15، ليتقدم بشوطين دون مقابل، ويقترب خطوة إضافية من حسم اللقب.

وفي الشوط الثالث، دخل المنتخب القطري بصورة أفضل، ونجح في التقدم بثلاث نقاط دون رد، محاولًا التمسك بفرصته في العودة إلى المباراة وتمديدها إلى شوط رابع. إلا أن منتخبنا تعامل بهدوء مع البداية القطرية القوية، وبدأ في تقليص الفارق تدريجيًا حتى نجح في تعديل النتيجة عند 7-7، قبل أن يتقدم للمرة الأولى في الشوط بنتيجة 8-7، بقيادة فلاح الجرادي الذي واصل حضوره الهجومي المؤثر. وقدم الأحمر ردة فعل قوية عكست شخصية البطل، ونجح في قلب مجريات الشوط وبناء فارق مريح، لكن المنتخب القطري رفض الاستسلام، وعاد من جديد ليعادل النتيجة عند 13-13، ما أعاد الإثارة والتنافس إلى المباراة. وتقدم المنتخب القطري بعد ذلك بفارق نقطتين، إلا أن لاعبي منتخبنا استعادوا توازنهم ونجحوا في تعديل النتيجة عند 16-16. وعاد المنتخب القطري ليتقدم مجددًا بفارق نقطتين، قبل أن يدخل الشوط مراحله الحاسمة وسط تنافس شديد وتبادل مستمر للنقاط. وتناوب المنتخبان على التقدم مع اقتراب الشوط من نهايته، إذ تقدم المنتخب القطري في بعض الفترات، قبل أن يرد منتخبنا ويستعيد الأفضلية، في ظل ارتفاع مستوى الإثارة داخل الصالة. وعندما وصل الشوط إلى أنفاسه الأخيرة، انتفض منتخبنا بقيادة محمود السعدي وفلاح الجرادي، ونجح اللاعبون في إحراز ثلاث نقاط متتالية منحت الأحمر الأفضلية في أهم مراحل اللقاء، ليحسم الشوط بنتيجة 25-23، وتنطلق بعدها فرحة اللاعبين والجهازين الفني والإداري والجماهير بالتتويج بلقب بطولة غرب آسيا.

مشوار اللقب

وكان منتخبنا قد استهل مشواره في البطولة بالفوز على المنتخب اللبناني بثلاثة أشواط دون رد، في مباراة فرض خلالها سيطرته منذ البداية، قبل أن يخسر أمام المنتخب السعودي بثلاثة أشواط مقابل شوطين في مواجهة ماراثونية امتدت إلى الشوط الخامس، وشهدت تبادلًا للسيطرة بين الطرفين.

وعاد منتخبنا بقوة في مواجهته الثالثة، وتمكن من التفوق على المنتخب العراقي بثلاثة أشواط دون مقابل، مقدمًا أداءً احترافيًا منعه من العودة إلى أجواء المباراة، ليبلغ بعدها الدور نصف النهائي.

وفي نصف النهائي، نجح الأحمر في تجاوز المنتخب الكويتي وحجز بطاقة العبور إلى المباراة النهائية، قبل أن يقدم أمام قطر واحدًا من أفضل عروضه في البطولة، ويحسم المواجهة النهائية بثلاثية نظيفة أكدت أحقيته باعتلاء منصة التتويج. وعكس اللقب التطور الملحوظ الذي يشهده المنتخب خلال الفترة الأخيرة، بعدما اكتسب لاعبوه خبرات مهمة من المشاركات والاحتكاكات القارية السابقة، والتي أسهمت في تعزيز الانسجام والثقة والقدرة على التعامل مع المباريات الحاسمة.

وعقب نهاية المباراة، جرت مراسم تتويج المنتخبات الفائزة، حيث قام المهندس عبدالرحمن بن حميد اليحيائي، الرئيس التنفيذي لشركة الغاز المتكاملة، بتتويج منتخبنا الوطني بكأس البطولة والميداليات الذهبية، بحضور سعادة غانم الكواري، رئيس اتحاد غرب آسيا للكرة الطائرة، والمهندس إبراهيم بن عبدالله المقبالي، رئيس الاتحاد العُماني للكرة الطائرة، وسط احتفالات كبيرة من اللاعبين والجهازين الفني والإداري والجماهير التي شاركت المنتخب فرحة

الإنجاز.

الأعلى بتاريخ المنتخب

لم يقتصر إنجاز منتخبنا الوطني على التتويج بلقب بطولة غرب آسيا، بل امتد ليحقق مكسبا تاريخيا جديدا على مستوى التصنيف العالمي، بعدما ارتقى إلى المركز التاسع والخمسين عالميا في أحدث تصنيف للاتحاد الدولي للكرة الطائرة، وهو أفضل مركز يبلغه المنتخب في تاريخه، وجاء هذا التقدم بعد قفزة كبيرة بلغت 19 مركزا تقريبا، إذ كان يحتل المركز 78 عالميا قبل البطولة، ليؤكد التطور اللافت الذي تشهده الكرة الطائرة العُمانية خلال الفترة الأخيرة. ويعكس هذا الإنجاز ثمرة العمل الفني والإداري المتواصل، والاستفادة من المشاركات القارية والإقليمية، إلى جانب النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب أمام منتخبات ذات تصنيف أعلى، وفي مقدمتها التتويج بلقب غرب آسيا. ويمنح هذا التصنيف الجديد منتخبنا دفعة معنوية كبيرة قبل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها بطولة آسيا والبطولة العربية، كما يعزز من مكانته على الساحة القارية والدولية.

نجوم الأحمر: روح الفريق صنعت اللقب.. والطموح يتواصل نحو إنجازات أكبر

أكد لاعبو منتخبنا الوطني للكرة الطائرة، فلاح الجرادي ومحمود السعدي وعبدالله المقبالي، أن التتويج بلقب النسخة الثانية من بطولة غرب آسيا للرجال جاء ثمرة عمل طويل وجهود كبيرة بذلها الجميع منذ بداية فترة الإعداد، مشيرين إلى أن الدعم الجماهيري الكبير، إلى جانب العمل الفني المميز الذي قاده الجهاز الفني بقيادة المدرب التونسي نزار الشكيلي، كانا من أبرز عوامل تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.

وقال فلاح الجرادي إن المنتخب دخل البطولة بعقلية المنافس على اللقب وليس الاكتفاء بالمشاركة، مضيفًا: منذ اليوم الأول كان لدينا إيمان كبير بقدرتنا على تحقيق البطولة، خاصة بعد فترة الإعداد الجيدة والانسجام الذي وصل إليه اللاعبون، واجهنا منتخبات قوية تمتلك خبرات كبيرة، لكننا لعبنا كل مباراة بروح واحدة، وكان هدفنا الوحيد هو رفع علم سلطنة عُمان على منصة التتويج.

وأضاف الجرادي: المباراة النهائية أمام المنتخب القطري لم تكن سهلة كما قد توحي النتيجة، فقد واجهنا منتخبًا يملك عناصر مميزة وخبرة كبيرة، لكننا دخلنا المباراة بتركيز عالٍ واستطعنا فرض أسلوبنا منذ البداية. وفي الشوط الثالث تحديدًا أظهر اللاعبون شخصية البطل، وتمكنا من العودة في أكثر من مناسبة حتى حسمنا اللقاء والبطولة. نهدي هذا الإنجاز إلى جماهير سلطنة عُمان التي لم تتوقف عن مؤازرتنا طوال البطولة، وكانت اللاعب رقم واحد داخل الصالة.

من جانبه، أوضح محمود السعدي أن التتويج لم يأتِ من فراغ، وإنما كان نتيجة عمل متواصل وثقة متبادلة بين اللاعبين والجهاز الفني، مؤكدًا أن المنتخب تطور بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية بفضل الاحتكاكات القارية والإقليمية، وذكر السعدي: كل مباراة في البطولة كانت بمثابة نهائي بالنسبة لنا، ولم ننظر إلى أسماء المنتخبات بقدر ما ركزنا على تنفيذ واجباتنا داخل الملعب، كنا نؤمن بأن الالتزام والانضباط هما الطريق لتحقيق اللقب، والحمد لله نجحنا في ذلك، سعيد جدًا بالمساهمة في حسم النقاط المهمة خلال المباراة النهائية، لكن الفضل يعود لجميع اللاعبين، لأن ما تحقق كان نتيجة عمل جماعي متكامل.

وأضاف: هذا اللقب يمنحنا مسؤولية أكبر في المرحلة المقبلة، لأن المحافظة على المستوى أصعب من الوصول إليه، لدينا استحقاقات آسيوية وعربية مهمة، وعلينا أن نواصل العمل بنفس الجدية حتى نثبت أن الكرة الطائرة العُمانية تسير في الطريق الصحيح.

أما عبدالله المقبالي، فأكد أن روح الأسرة الواحدة كانت السلاح الحقيقي للمنتخب طوال البطولة، مشيرًا إلى أن اللاعبين كانوا يقاتلون من أجل بعضهم البعض داخل أرضية الملعب، وهو ما انعكس على الأداء والنتائج، وقال المقبالي: تميز منتخبنا بالروح القتالية والانسجام الكبير بين جميع اللاعبين، ولم يكن هناك لاعب واحد يصنع الفارق، بل كانت المجموعة بأكملها تعمل بروح الفريق، واجهنا لحظات صعبة في بعض المباريات، لكننا كنا نعرف كيف نعود ونحافظ على هدوئنا، وهذا ما صنع الفارق في النهاية.

وأضاف: نشكر الاتحاد العُماني للكرة الطائرة على كل ما وفره لنا من إمكانات، كما نشكر جماهيرنا الوفية التي وقفت خلفنا في جميع المباريات. هذا اللقب ليس نهاية المشوار، بل بداية لمرحلة جديدة نطمح خلالها إلى مواصلة تشريف الكرة الطائرة العُمانية وتحقيق المزيد من الإنجازات في البطولات المقبلة.

نزار الشكيلي: لقب غرب آسيا ثمرة عمل جماعي.. ومنتخب عُمان يملك إمكانيات كبيرة

عبر مدرب منتخبنا الوطني الأول للكرة الطائرة، التونسي نزار الشكيلي، عن سعادته الكبيرة بقيادة المنتخب إلى التتويج بلقب النسخة الثانية من بطولة غرب آسيا للرجال 2026، مؤكدًا أن هذا الإنجاز لم يكن نتاج عمل المدرب وحده، بل جاء ثمرة تكامل الجهود بين الجهازين الفني والإداري واللاعبين، إلى جانب الدعم الكبير الذي قدمه الاتحاد العُماني للكرة الطائرة والجهات المعنية طوال فترة الإعداد والمشاركة. وقال الشكيلي في تصريح خاص لـ"عُمان": هذه هي تجربتي الأولى في تدريب المنتخب العُماني، لكنها ليست تجربتي الأولى على مستوى المنتخبات الخليجية، إذ سبق لي العمل مدربًا للمنتخب البحريني، وعندما تلقيت عرض تدريب منتخب عُمان، وافقت على المهمة لما لمسته من إمكانيات كبيرة يمتلكها اللاعبون، ولوجود مشروع يمكن العمل عليه وتطويره خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف: الحمد لله، توفرت لنا جميع الظروف اللازمة للنجاح، سواء من جانب الاتحاد العُماني للكرة الطائرة أو الجهات الرسمية الداعمة. رئيس الاتحاد وأعضاء مجلس الإدارة كانوا دائمًا إلى جانب المنتخب، وقدموا لنا الدعم والتشجيع والكلمة الطيبة، وكان لذلك أثر كبير في رفع معنويات اللاعبين والجهاز الفني، والمساهمة في تحقيق هذا اللقب الغالي.

وأشار الشكيلي إلى أن المنتخب يمتلك هامشًا كبيرًا للتطور، موضحًا أن اللاعبين أظهروا رغبة واضحة في التعلم والعمل والالتزام بالتوجيهات الفنية، رغم غياب بعض العناصر بسبب الإصابات، وأضاف: اللاعبون لديهم قابلية كبيرة للعمل والتطور، وهذا من أهم الأسباب التي ساعدتنا على النجاح والوصول إلى منصة التتويج. قدموا تضحيات كبيرة وأظهروا روحًا جماعية عالية طوال البطولة.

وعن المرحلة المقبلة، أوضح الشكيلي أن برنامج المنتخب يتضمن المشاركة في كأس آسيا المقررة في اليابان، ثم خوض منافسات البطولة العربية للمنتخبات، مؤكدًا أن الجهاز الفني سيواصل البناء على هذا الإنجاز من أجل تطوير الأداء وتحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقات القادمة.

الجوائز الفردية

وعلى صعيد الجوائز الفردية، فرض لاعبو منتخبنا الوطني حضورهم اللافت بعد التتويج باللقب، حيث توج فلاح الجرادي بجائزة أفضل لاعب متكامل في البطولة، فيما نال عبدالله المقبالي جائزة أفضل مدافع حر (ليبرو)، وحصل ماجد الشبلي على جائزة أفضل لاعب ضارب في مركز (2)، بينما توج محمود السعدي بجائزة أفضل لاعب ضارب في مركز (4). كما شهدت الجوائز الفردية تتويج القطري محمد وليد بجائزة أفضل لاعب في المركز (4) أيضًا، والقطري عبدالله نسيم والعراقي محمود وهاب بجائزة أفضل لاعب في المركز رقم (3)، فيما نال القطري مهدي محمود جائزة أفضل معد.