دراسة تكشف واقع استخدام روَّاد الأعمال لشبكات التواصل الاجتماعي
أوصت بزيادة الحاضنات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال التكنولوجيا -
أعدتها للنشر - شمسة الريامية -
كشفت دراسة حديثة أجريت في جامعة السلطان قابوس حول استخدام القائم بالاتصال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة مسقط لشبكات التواصل الاجتماعي الإلكتروني أن الواتساب تصدر قائمة الشبكات الأكثر استخدامًا من قبل رواد الأعمال، يليها شبكتا الانستجرام واليوتيوب، ثم تويتر، بينما جاء الفيسبوك في ذيل القائمة.
وتوصلت الدراسة التي قامت بها الباحثة هدى الريامية -ونالت بها درجة الماجستير- إلى أن غالبية أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لديهم اتجاهات إيجابية نحو توظيف شبكات التواصل الاجتماعي في خدمة زبائنهم، وأكدوا على زيادة معدلات استخدامها في المستقبل. إذ كشفت النتائج أن أطول مدة يقضيها أصحاب هذه المؤسسات لإنجاز أعمالهم على هذه الشبكات تمتد من ساعة إلى ساعتين يوميا.
وأوضح رواد الأعمال (عينة الدراسة) أنهم يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي في الترويج عن مؤسساتهم وأنشطتها، والتواصل مع الزبائن، والتعرف على كل ما هو جديد في عالم الأعمال، والوصول إلى صفحات وموضوعات متعلقة بمؤسساتهم، والبحث عن أفكار جديدة في عمل المؤسسة، وفتح أسواق جديدة، وتحسين الصورة الذهنية عن المؤسسة، والرد على الشكاوى والاستفسارات. إضافة إلى أن هذه الشبكات مكنت أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إنجاز أعمالهم في وقت أقصر، الأمر الذي أدى إلى زيادة دخلهم، وجذب الكفاءات للعمل في مؤسساتهم.
أنشطة الجملة والتجزئة
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن أنشطة الجملة والتجزئة جاءت في المرتبة الأولى من حيث المجالات التي تعمل بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “عينة الدراسة” في محافظة مسقط، إذ بلغت نسبتها (37.9%)، تلتها الأنشطة الفنية بنسبة (21.4%)، فالأنشطة العقارية بنسبة (18.4%).
وقد هدفت الدراسة إلى التعرف على واقع استخدام رواد الأعمال لشبكات التواصل الاجتماعي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحديد أنماط استخدامها، ووصف العوامل التي تؤثر على استخدامهم لهذه الشبكات. إضافة إلى تحديد الشبكات الأكثر استخداما من قبل القائمين على الاتصال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحديد الفوائد المترتبة على استخدامهم لهذه الشبكات، وتحديد التحديات التي تواجههم لاستخدامهم لها.
وقد استعانت الدراسة بصحيفة الاستقصاء (الاستبيان) كأداة لجمع البيانات، إذ قامت الباحثة بإجراء مقابلات مباشرة مع 103 من القائمين بالاتصال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة مسقط.
التحديات
ورصدت الدراسة بعض التحديات التي تواجه أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ممن يوظفون هذه الشبكات في مؤسساتهم، ومن بينها صعوبة التوفيق بين عمل المؤسسة ومتطلبات هذه الشبكات، وصعوبة توظيف شخص مختص لإدارة محتوى تلك الشبكات؛ لأنه يضيف أعباء مادية للمؤسسة. فضلًا عن معوقات وتحديات تتعلق بصعوبة التحديث اليومي للبيانات والمعلومات المتعلقة بالمؤسسة، وصعوبة تصميم الإعلانات على الشبكات، وعدم التفرغ للدعاية اليومية، والخوف من الانتقادات المعلنة، وصعوبة الرد على كافة الردود والتعليقات التي يقدمها الزبائن عبر هذه الشبكات لحاجتها إلى القراءة والمتابعة بشكل مستمر.
أما بالنسبة لرواد الأعمال الذين لا يستخدمون هذه الشبكات إطلاقًا في مؤسساتهم، فقد أوضحوا أن افتقارهم إلى المهارات اللازمة لاستخدام هذه الشبكات، وعدم استخدامها من قبل الزبائن والمنافسين، فضلًا عن تكلفتها ماديا ومعنويا من أهم التحديات التي تعيق استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة.
مصطلح الصغير والمتوسط
واستنتجت الدراسة في أحد فصولها إلى أن مصطلح الصغير والمتوسط نسبي، وليس مطلقا، فما يعتبر صغيرًا في دولة معينة، قد يكون متوسطًا في دولة أخرى وهكذا، حيث يتحدد ذلك بناء على معايير عديدة منها أساس الأصول، وحجم الأصول الكلية، وعدد العمالة أو رأس المال المدفوع. فعلى سبيل المثال، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في كندا هي التي تصل أرباحها السنوية إلى 50 مليون دولار أمريكيا، ولا يزيد عدد الأيدي العاملة عن 500 عامل، بينما في تركيا، فإن المؤسسة الصغيرة هي التي يتراوح عدد الأيدي العاملة فيها بين 10 - 40 عاملًا، أما المؤسسة المتوسطة هي التي يتراوح عدد عمالها بين 50 - 250 عاملًا.
أما في السلطنة، فإن المؤسسات الصغرى هي التي لا تتجاوز مبيعاتها السنوية عن 25 ألف ريال عماني، ويتراوح عدد العمال فيها بين 1- 4 عمال، بينما المؤسسات الصغيرة هي التي لا يتجاوز مبيعاتها السنوية بين 25 ألفا -250 ألف ريال، ويتراوح عدد عمالها بين 5-9 عمال، أما بالنسبة للمؤسسات المتوسطة هي التي تبلغ مبيعاتها السنوية أكثر من 250 ألف ريال، ويتراوح عدد عمالها ما بين 10- 99 عاملا.
وأشارت الدراسة إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورًا مهمًا في التنمية الاقتصادية، إذ أنها تعمل على تقليل الفجوة بين الادخار والاستثمار، وتزيد معدل الصادرات، وتقلل التضخم، وتوفر فرص عمل. فضلا عن إسهامها في التنمية الاجتماعية من خلال توزيع الدخل بصورة عادلة بين أفراد المجتمع، إذ تساعد هذه المؤسسات على انتقال الأفراد من طبقة محدودة الدخل إلى طبقة أكثر ثراء.
برامج القدرات
واستعرضت الدراسة مظاهر اهتمام السلطنة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ ظهرت العديد من البرامج التي تهتم بهذه المؤسسات سواء من ناحية التمويل، أو بناء القدرات، ولذلك يمكن تقسيم البرامج الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى فئتين هما: برامج بناء القدرات وبرامج التمويل. إذ تستهدف برامج بناء القدرات إلى إكساب الشباب المهارات التجارية، وحل المشكلات، فضلا عن تشجيعهم على الابتكار والإبداع، ومن أمثلة هذه البرامج، مجموعة برامج دعم الابتكار التي يدعمها البحث العلمي، وبرنامج شل للتوجيه الوظيفي، ومراكز المحاكاة التجارية، وبرنامج دعم الابتكار التعليمي، ومؤسسة إنجاز عمان (شركتي)، وبرنامج انطلاقة من شل، والمركز الوطني للأعمال، وبرنامج ساس.
برامج التمويل
أما بالنسبة للبرامج التمويلية، يعد صندوق الرفد من أبرزها، الذي أنشأ بموجب المرسوم السلطاني (6/2013)، ويجمع الصندوق ثلاثة برامج تمويلية هي برنامج سند، وصندوق موارد الرزق، وبرنامج المرأة الريفية. بينما يعد برنامج الوثبة من بنك مسقط أهم البرامج المتكاملة التي تقدمها البنوك التجارية، حيث يدعم البرنامج الشباب بحجم سيولة تصل إلى 250 ألف ريال.
ويقدم القطاع الخاص برامج تمويلية مختلفة أهمها برنامج التعاقد من قبل شركة تنمية نفط عمان، ويقوم البرنامج على دعم المقاولين المحليين في مناطق الامتياز، حيث بلغت الشركات المسجلة في هذا البرنامج 200 شركة. إضافة إلى برنامج “غايته” وهي مبادرة من شركة النفط العمانية بالتعاون مع المركز الوطني للتوجيه الوظيفي، وذلك بهدف غرس ثقافة العمل الحر لدى الطلاب، ومساعدة رواد الأعمال على إدارة مشاريعهم.
التوصيات
وأوصت الدراسة بضرورة رفع وعي رواد الأعمال بأهمية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في مؤسساتهم، داعية الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى تنظيم دورات وبرامج متخصصة تساعدهم على استخدام هذه الشبكات الاستخدام الأمثل وتقديم الاستشارات اللازمة لهم، فضلا عن ضرورة قيام الهيئة بإعداد برامج وفعاليات وأنشطة تعزز جسور التواصل بين المؤسسات الحكومية والخاصة مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.
وطالبت الدراسة بضرورة تعاون هيئة تقنية المعلومات مع الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فيما يتعلق بتقديم الاستشارات التقنية المجانية لرواد الأعمال، وإعداد برامج للتدريب والتأهيل على استخدام هذه الشبكات الحديثة. إضافة إلى زيادة الحاضنات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال التكنولوجيا، إذ قالت الباحثة: إن حاضنة واحدة متخصصة في هذا المجال، وهي “ساس” لا تكفي لمتطلبات السوق في عصر المعلومات القائم على التقنية الحديثة”.
