الاقتصادية

هل الصيد بالتحويط يضر بالثروة السمكية والشُعب المرجانية ؟

26 أغسطس 2019
26 أغسطس 2019

بعضهم يراه غير مضر ويقتصر على السمك المهاجر فقط -

جمعة البلوشي: نرجو اتخاذ إجراءات صارمة تجاه المحوطين وسنن البحر أكدت على ضرره -

حسين البريكي : التحــويط تم تطـويره وهـو يستخدم مع الأســماك القادمة من المحيط -

الخــــــــابورة: سعيد الهنداسي -

أصدرت وزارة الزراعة والثروة السمكية لائحة تنظيم استخدام شباك التحويط ( التدوير- الحوي) للصيد شملت اللائحة 20 مادة حددت مجموعة من الضوابط والقرارات الخاصة بالتحويط من خلال إصدار التراخيص الخاصة بالتحويط والقوانين الخاصة بها.. ولكن بين فترة وأخرى تطالعنا الصحف بأن فرق الرقابة السمكية في المحافظات تضبط مجموعة من القوى العاملة الوافدة وبعض المواطنين يمارسون الصيد بشباك التحويط دون ترخيص، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وذلك بالتعاون مع المواطنين من خلال الإبلاغ عن أية تجاوزات ومخالفات لقانون الثروة المائية الحية .

عمان تفتح ملف التحويط هذه المرة بعد أن كثر الحديث عن هذه التجاوزات التي طالت محافظات السلطنة المختلفة وفي شمال الباطنة تحديدا كانت لنا هذه اللقاءات مع مجموعة من الصيادين، فبعضهم وجد فيه تعديا على الثروة السمكية في السلطنة من خلال الصيد الجائر لها، وهناك من يراه بأنه يوفر مصدر رزق جيدا له ولأسرته وإن كان بحاجة إلى مزيد من التنظيم والآخر يراه بحاجة إلى وعي أكبر من المواطنين حول الأسباب التي جعلت الوزارة تقوم بتنظيم هذه العملية.

فيا ترى ما التحويط وكيف يصفه الصيادون، فهم المعنيون بشكل أكبر فيه؟ وكيف يمكن إيصال رسالة توعوية واضحة حول تفاصيله؟ كل هذه الأسئلة وغيرها طرحناها عليهم فكانت هذه الإجابات منهم؟

بنود اللائحة

أبرز البنود والملاحظات التي تطرقت إليها اللائحة الخاصة بتنظيم التحويط إصدار مجموعة من الاشتراطات، ومنها أن يكون هناك ترخيص للصياد العماني المحترف الذي يريد مزاولة هذا النوع من الصيد بعد أن يقوم بتقديم طلب وفق الإجراءات المتبعة، ويتم عرضه على لجنة سنن البحر ومن ثم للجهات المعنية للبت فيه بالموافقة عليه من عدمه وأن يكون الصياد متفرغا للصيد، وليس له عمل آخر ليكون هذا العمل باب رزق وحيد له واستخدام أدوات صيد وفق اشتراطات محددة، كما تم تحديد وقت للتحويط بأنواعه ولا يحق تجاوزه، كما تضمنت اللائحة عقوبات واضحة بالإضافة إلى الإرشادات والتوجيهات .

التحويط

يبدأ جمعة البلوشي عضو سنة البحر والصياد المعروف في الخابورة تعريفه للتحويط بقوله : التحويط يشبه عملية ( الضغوة ) عندما يقوم الصياد برمي شباكه على مساحة معينة في البحر يحجز فيها الأسماك ويمنعها من الخروج وتكون حبيسة لشبكته المعروفة محليا ( بالضغوة ) والفرق أن الضغوة تكون على الساحل بينما التحويط يكون في عمق البحر ويستخدمون فيها ( الحلق )، ويأتون على ( الشدود) وهي عبارة عن مواقع لهذه الأسماك تذهب إليها وتعود ويرمون طعما لهذه الأسماك لتخرج الأسماك المراد صيدها بأعداد كبيرة مستخدمين المصابيح القوية الإضاءة ( الكشافات ) فيخرج السمك متأثرا بالإضاءة القوية أيضا ، ويضيف البلوشي يتكون التحويط من رصاص للشبك وحلق دائرية .

صرخة صياد

ويواصل الصياد جمعة البلوشي حديثه بتوجيه صرخة من صياد يشعر بالأسى للحال التي وصل إليها أصحاب مهنة الصيد المتأثرون بهذا التحويط فيقول : بالنسبة لنا في لجنة سنن البحر وعبر اللجان العاملة طالبنا بعدم التحويط لضرره الكبير وترفع التوصيات بعد الاجتماعات إلى المديرية ومن ثم الوزارة وعتبنا على الإخوة في وزارة الزراعة والثروة السمكية في السماح بالتحويط ولا يعلمون أنه دمار للبيئة البحرية والقضاء على الشعب المرجانية والشدود، وضرره شمل كل مكونات الصيد من ( الدوابي والهيال والياخ ) ونرجو اتخاذ إجراءات صارمة تجاه المحوطين طالما أن الوزارة معنية بالصياد وكذلك إنشاء وحدة بحرية ثابتة في كل ولاية ساحلية مع وجود الموانئ ، ويضيف البلوشي: أود أن أشير إلى أن الصياد العماني أصبحت القوى العاملة الوافدة تنافسه في رزقه بطريقة غير شرعية جراء هذا التحويط بل يعتدون عليهم وهناك قضايا في المحاكم بسبب التحويط والاعتداء على الصيادين العمانيين من القوى العاملة الوافدة السائبة .

حدث جديد

الصياد سعود بن علي الحراصي عضو لجنة سنن البحر يشاركنا في موضوع التحويط واصفا إياه بالحدث الجديد فيقول : التحويط لا يفيد الصياد الذي يعتمد على( اللياخ او الدوابي أو الضغاوي ) ولم يكن موجودا في السابق وكانت الأسماك متوفرة أما الآن ومع التحويط تناقصت الأسماك حتى الصياد الذي يستخدم الصيد بالسنارة ( الخيط ) لا يحصل على شيء جراء التحويط، فيما يقوم الشخص الذي يستخدم التحويط مستخدما أجهزته مثل الغواصات وغيرها ويحصل على السمك من أعماق تصل إلى 20 ( باعا ) وبكل سهولة ويقوم بالتحويط على ( شباك) الصياد البسيط ويأخذ كل السمك منها بل انه بتعديه على شباك الصياد البسيط يصيبها بالتلف وتحتاج لسنوات حتى تعود كما كانت في السابق، ويختتم الحراصي حديثه بقوله: تأكد لو أننا نعلم أن هذا التحويط له فوائد إيجابية على البيئة البحرية والثروة السمكية لكنا من أوائل من يقوم به لكن حرصنا على هذه الثروة السمكية تحتم علينا عدم الانجراف وراء الربح السريع والمضر في الوقت نفسه.

جمعة الضباري من الصيادين المعروفين على مستوى محافظة شمال الباطنة تحدث عن معاناتهم كصيادين جراء التحويط فيقول : عانينا الأمرين، فالتحويط دمار لهذه الثروة السمكية وكنا في فترات سابقة نستطيع صيد الأسماك بالقرب من الشاطئ بسبب توفرها أما الآن فأصبحت شحيحة بل معدومة في كثير من الأحيان فكنا سابقا نقوم بالصيد بطريقة ( الضغوة ) على الشاطئ ويأتي معها أكثر من 40 سمكة من أسماك الجيذر، تخيل كيف كانت الأسماك متوفرة في ذلك الوقت أما الآن فالأسماك انقرضت وهاجرت والصيادون مصابون بالإحباط.

تصرفات غير مسؤولة

ؤيضيف الضباري: كانت لدينا اجتماعات مع الجهات المعنية على مستوى ولاية الخابورة ولكن لم نجد هناك قرارا شافيا يحافظ على الثروة السمكية من الانقراض والأمر المحزن أيضا أنهم بهذا التحويط يقومون بصيد كمية كبيرة من الأسماك والفائض منها يقومون برميه في البحر، ماذا استفدنا من جراء هذا الأمر؟ ولدينا من الصور والفيديوهات الموثقة لهذه التصرفات التي يقومون بها وهي تصرفات غير مسؤولة فقد فقدت الكثير من الشدود كانت مصدر رزق لي ولأسرتي.

الشباب يعاني

نبيل الضباري من الصيادين الشباب الذين عانوا هم أيضا من هذا التحويط يصف ما وصلت إليه الحالة قائلا : التحويط بشكل عام أضر بثروتنا السمكية بشكل كبير وأدى إلى تناقصها ومن ثم اندثارها وانعدامها والضرر ليس على مستوى ولاية بعينها بل على مستوى السلطنة، وهو ضرر كبير فقد فقدت انا شخصيا العديد من ( الشدود) حيث تم تقطيعها وإتلافها والأمر الذي يصيبك بالإحباط أن من يقوم بهذا التحويط من أبناء الوطن بالاستعانة بالقوى العاملة الوافدة ويكونون معهم في المراكب التي يعتدون فيها على الصيادين البسطاء وقواربهم ويصيبونهم بالضرر المادي والجسدي والمعنوي .

نعم للتحويط

حسين البريكي من الصيادين الذين يعملون بمهنة الصيد منذ سنوات طويلة يتحدث عن تأييده للتحويط ويرى أنها لا تتعارض مع مهنة الصيد ويضيف البريكي : التحويط تم تطويره من الصيد التقليدي إلى الصيد الحالي وكان الصيادون السابقون يغوصون له ويتحملون مشقة الغوص ويصيبهم التعب والإعياء ويتعرضون للمخاطر، اما الآن فأصبح هناك (حلق) وهو طريقة جيدة ونختار السمك الكبير الحجم وليس بكميات كبيرة.

التفرغ للصيد

ويتحدث البريكي المتفرغ لمهنة الصيد وليس لديه عمل آخر: إن التحويط يرفع من مستوى معيشة الصياد فعلى سبيل المثال (الشدود) لا تقدم الشيء الكثير للصياد وأنا إنسان متفرغ للبحر، أما بالتحويط فالصيد متوفر وبكميات كبيرة وبه خير وفير ومفيد للصياد المتفرغ.

السمك المهاجر

وحول نوعية الأسماك التي يتم صيدها بالتحويط يقول حسين البريكي : المعارضون والرافضون للتحويط لا يعلمون ان التحويط لا يصطاد سوى السمك المهاجر من المحيط واتجه لبحر عمان ولديه دورة سنوية ويبحث عن درجة حرارة معينة ولا بد من الاستفادة من هذه الرحلة، واذا لم نقم بصيده فستقوم بصيده الدول المجاورة عندما يصل إليها لأنه يقوم بعملية الدوران للساحل، ويضيف البريكي: سبق السماح له من سنوات كما أن (قطر) التحويط 25 مترا دائري الشكل ولا تضم البحر كاملا ونقوم بصيد السمك المهاجر ولا نقوم بصيادة السمك في الأعماق بل السمك السطحي وليس هناك طريقة غير التدوير لصيد هذه النوعية من الأسماك، ويضيف البريكي: التحويط لصيادة السهوة ويبقى التحويط في اختيار السمك المراد صيده والسمك الصغير الذي لا اريده أقوم بإرجاعه الى البحر ولا أقوم باستنزافه ، عكس ما يقوم به بعضهم من خلال الصيد بطريقة ( الضغوة ) ويبقى التحويط كمهنة يستخدمها الصياد معوضا لما يصرفه ويتكفل به ويطلق على التحويط قديما اسم ( الفاروة ) ثم أصبح الان يسمى بالتحويط . ويختم البريكي مشاركته برسالة يقول فيها أرجو ان تتم مراعاة الصيادين المتفرغين لأنه ليس لديهم مدخل آخر للرزق سوى هذه المهنة.