No Image
الاقتصادية

وكيل النقل لـ(عمان): نعمل على تعظيم كفاءة الأصول اللوجستية وتعزيز تكاملها وتكيفها مع المتغيرات

17 مايو 2026
17 مايو 2026

قال سعادة المهندس خميس بن محمد الشماخي وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للنقل إن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يُعد أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني، في ظل ما تمتلكه سلطنة عُمان من بنية أساسية متقدمة تشمل الموانئ والمطارات والطرق والمناطق الحرة والصناعية، مؤكدا في حديث لـ(عمان) أن المرحلة الحالية تركز على رفع كفاءة هذه الأصول وتعزيز التكامل بين مكونات المنظومة اللوجستية، بما يسهم في دعم النمو الصناعي وتعزيز نشاط إعادة التصدير.

وحول تقييمه لمستوى جاهزية قطاع النقل والخدمات اللوجستية لدعم النمو الصناعي في سلطنة عُمان أوضح سعادته أن القطاع اللوجستي يمثل ركيزة أساسية لمختلف القطاعات الاقتصادية؛ نظرًا لارتباطه الوثيق بالصناعة والسياحة والثروة السمكية والتجارة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية. وأضاف أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى منظومة قادرة على دفع عجلة النمو، ويأتي قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مقدمة هذه المنظومات الداعمة، مشيرا إلى أن التحدي اليوم لم يعد يتمثل في توفير البنية الأساسية، بل في تعزيز مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، وبناء منظومة متكاملة تسهم في استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتعظيم العائد الاقتصادي.

وأكد أن سلطنة عُمان تمتلك بنية أساسية متقدمة تشمل موانئ حديثة وعميقة، ومناطق حرة واقتصادية وصناعية متكاملة، إلى جانب مرافق داعمة ومطارات مرتبطة بهذه المكونات، ما يشكل قاعدة قوية لدعم التوسع اللوجستي.

أبرز التحولات

وفيما يتعلق بأبرز التحولات التي تعمل عليها الوزارة لتحقيق التكامل بين القطاع اللوجستي والصناعة أكد سعادته أن سلطنة عُمان أثبتت قدرتها على أن تكون بوابة لوجستية للمنطقة، من خلال توظيف بنيتها الأساسية بكفاءة ومعالجة التحديات التشغيلية وتعزيز الربط بين مكونات المنظومة بصورة أكثر فاعلية وسرعة.

وأوضح أن القطاع اللوجستي قطاع واسع ومتداخل مع العديد من القطاعات الاقتصادية، ما استدعى وجود إطار حوكمة واضح، مشيرًا إلى الدور الذي يقوم به مركز عُمان للوجستيات باعتباره الجهة المعنية بالتنسيق والتنظيم والإشراف على المنظومة اللوجستية، إضافة إلى مراجعة التشريعات واللوائح المنظمة للأنشطة المرتبطة بالمخازن وسلاسل التبريد والنقل البري وغيرها من الأنشطة.

كما أشار سعادته إلى وجود لجنة وزارية معنية بتكامل المنظومة الحكومية، تضم مختلف الجهات ذات العلاقة؛ بهدف ضمان تكامل عمل الموانئ والمطارات والمناطق الحرة والصناعية والجهات الحكومية والخاصة ضمن منظومة موحدة، بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة والاستفادة للمستثمرين.

وفيما يتعلق بمستهدفات الاستثمار في القطاع اللوجستي أوضح سعادته أنه في عام 2021م تم إطلاق مختبرات استثمارية مع تحديد مستهدف لجذب استثمارات بقيمة 2.5 مليار ريال عُماني في القطاع اللوجستي خلال فترة زمنية محددة، مؤكدًا أن حجم الاستثمارات تجاوز هذا الرقم ليصل إلى نحو 3.4 مليار ريال عُماني خلال خمس سنوات.

الاستراتيجية اللوجستية

وفيما يتعلق بالاستراتيجية اللوجستية 2040، أشار إلى أن المستهدف أن تصل مساهمة القطاع اللوجستي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تتراوح النسبة الحالية بين 6% و7%، مع الطموح لأن يصبح القطاع اللوجستي ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي بعد النفط.

وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعزيز الاستثمارات، وتحسين الميزان التجاري، وتعزيز الاستيراد المباشر، وتوسيع نشاط إعادة التصدير، مستفيدين من البنية الأساسية المتقدمة التي تمتلكها سلطنة عُمان وقدرتها على استيعاب حركة تجارية أكبر مستقبلًا.

البنية الأساسية

وأكد سعادة وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للنقل أن البنية الأساسية متوفرة بشكل متقدم في سلطنة عُمان، وأن المرحلة الحالية تركز على تعزيز التكامل بين مكوناتها وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة. وأوضح أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحسين الربط بين الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية لتحقيق منظومة متكاملة وفعالة، مشددًا على أهمية سلاسل الإمداد المبردة من خلال توفير مخازن متخصصة موزعة جغرافيًّا وفق معايير الجودة، وربطها بكفاءة مع الموانئ والمطارات والأسواق.

وأضاف أن الجهود الحالية تركز على ربط مختلف حلقات المنظومة، بما يشمل سلاسل التبريد، وخدمات الميل الأخير، وتنظيم النقل، وتسهيل الإجراءات؛ بهدف تعظيم الاستفادة من البنية التي أُنشئت خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الأزمة الأخيرة أوضحت أن وجود الميناء أو المطار وحده لا يكفي، وأنها كشفت ضرورة وجود منظومة متكاملة للتوريد والتصدير وإعادة التصدير.

سلاسل الإمداد

وحول نظرة الوزارة لإدارة سلاسل الإمداد في ظل الأزمات العالمية الحالية أوضح سعادة الوكيل أن تشغيل خطوط شحن مباشرة يرتبط بوجود أحجام تجارية كافية تبرر استدامة هذه الخطوط، الأمر الذي يبرز أهمية بناء منظومة محلية قادرة على تجميع الأحجام التجارية وربطها بالأسواق الخارجية.

وعليه تمضي الوزارة مع الشركاء في التركيز على بناء منظومة من المسارات اللوجستية بين الشمال والجنوب على سبيل المثال.

إعادة التصدير

أكد سعادة المهندس أن إعادة التصدير تمثل عنصرًا محوريًّا في تعزيز تنافسية القطاع اللوجستي، خاصة في ظل محدودية حجم السوق المحلي نسبيًّا، موضحًا أن نجاح سلطنة عُمان يعتمد على قدرتها على استقطاب البضائع وتخزينها وإعادة تصديرها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

ولفت إلى أن سلطنة عُمان تتمتع ببنية أساسية متقدمة؛ إلا أن التحدي يكمن في رفع كفاءة استغلالها وتنشيط الحركة التجارية عبر الموانئ والمطارات، مؤكدًا أن إعادة التصدير تسهم في ترسيخ مكانة عُمان كمركز لوجستي إقليمي، إلى جانب فتح آفاق أوسع أمام قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.

أبرز التحديات

وحول التحديات التي ما زالت تواجه المصنعين من منظور لوجستي، ذكر سعادته أن من أبرز التحديات الحالية محدودية بعض خطوط الشحن المباشرة، وضعف القدرة على تجميع الأحجام التجارية الكافية، إضافة إلى وجود فجوات في بعض الخدمات المتخصصة، مثل سلاسل التبريد، وخدمات الشحن الجوي، وخدمات الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية.

وأضاف أن من التحديات المهمة أيضًا تعزيز ربط المنتج العُماني بالأسواق الخارجية عبر ممرات لوجستية واضحة وفعالة، والاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لـسلطنة عُمان وقربها من أسواق حيوية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، الأمر الذي يتطلب الاستمرار في توسيع الخطوط البحرية والجوية المباشرة وغير المباشرة، وتعزيز التعاون بين الصناعيين والتجار ومشغلي الخدمات اللوجستية.

مستقبل القطاع

واختتم سعادة الوكيل حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف تحويل القطاع اللوجستي إلى قطاع اقتصادي أكثر تأثيرًا وفاعلية، يتجاوز دوره الخدمي ليصبح رافدًا رئيسًا لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب دعم الصناعة والتجارة وإعادة التصدير.

وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تركيزًا أكبر على تعظيم الاستفادة من الموانئ والمطارات والمناطق الحرة والصناعية، وتطوير سلاسل الإمداد من خلال مبادرات الربط، وتعزيز التكامل بين مختلف مكونات المنظومة اللوجستية. كما أن قطاع الطيران يشهد إعادة هيكلة، مع توجهات لفتح آفاق أوسع في الشحن الجوي، وربط المنتجات العُمانية بالأسواق الخارجية.