الاقتصادية

وزير "النقل": تدشين أول ورشة صيانة طائرات في عُمان وتطوير شبكة الطيران الداخلي

13 أبريل 2026
13 أبريل 2026

تغطية - نوح المعمري

أكد معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن العام الجاري سيشهد إنشاء أول ورشة متكاملة لصيانة الطائرات في سلطنة عُمان، في خطوة من شأنها تعزيز استقطاب الشركات المشغلة في هذا القطاع الحيوي. موضحًا أن العمل جارٍ على إطلاق خدمات الطيران الإقليمي عبر المطارات الداخلية من صحار إلى عدد من الوجهات، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، إلى جانب إنشاء وتطوير شبكة طيران داخلية متكاملة تربط بين مختلف محافظات سلطنة عمان.

إلى جانب تطوير عدد من المطارات الداخلية، لا سيما في بعض الوجهات السياحية مثل الجبل الأخضر، وجزيرة مصيرة، وصحار، وغيرها من المواقع في مختلف المحافظات.

وأضاف معاليه في اللقاء الإعلامي السنوي المشترك لمطارات عمان وترانزم والطيران العماني وطيران السلام الذي أقيم اليوم بمركز عمان الدولي للمؤتمرات والمعارض بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والرؤساء التنفيذيين: أن القطاعات حققت أداءً إيجابيًا خلال عام 2025م، مدعومًا بنمو الإيرادات وتعزيز الكفاءة التشغيلية والتوسع في شبكة الوجهات والخدمات، حيث حقق الطيران العُماني في عام 2025 لأول مرة منذ حوالي 15 عامًا أرباحا تشغيلية، كما نجح في تخفيض مستوى المديونية المضمونة من الحكومة بحوالي 92 مليون ريال عماني منذ بداية خطة التحول في سبتمبر 2023م.

مؤشرات إيجابية

كما انضم الطيران العماني خلال العام الفائت إلى تحالف oneworld وهو ما أتاح له الوصول إلى أكثر من 900 وجهة عالمية، كما تم تدشين خمس وجهات جديدة، في خطوة تعكس دخول منظومة الطيران في سلطنة عُمان مرحلة جديدة من النمو، وتعزيز حضورها على خارطة الطيران الإقليمية والدولية.

فيما توسعت شركة مطارات عُمان إقليميًا بتقديم خدمات الاستشارات لإدارة المطارات في مطار كربلاء الدولي بالعراق، وكذلك توسعت شركة ترانزوم دوليًا بتقديمها خدمات الشحن الجوي والمناولة الأرضية وخدمات الضيافة في تنزانيا.

وفي إطار دعم مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، تواصل منظومة الطيران العُمانية تعزيز الربط الجوي ودعم تنويع الاقتصاد الوطني، حيث يسهم القطاع في تطوير الكفاءات الوطنية وتوسيع فرص العمل، إلى جانب تبني مبادرات للتحول الرقمي وتطوير تجربة السفر بما يواكب تطلعات المسافرين.

وأكدت الجهات الثلاث أن استراتيجيتها للفترة 2026–2030 تركز على بناء منظومة طيران متكاملة تدعم النمو المستدام وتعزز التواصل العالمي، بما يسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزا إقليميا متناميا في قطاع الطيران والسياحة.

تعزيز تنافسية الاقتصاد

وأكد معاليه أن قطاع الطيران يُعد ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، وأنه يؤدي دورًا محوريًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني إقليميًا وعالميًا، موضحًا أن الحكومة تعمل برؤية استراتيجية لإعادة بناء قطاع الطيران وتعزيز قدراته التنافسية. وتأتي خطة التحول، منذ انطلاقها في سبتمبر 2023، لتحقق إنجازات مهمة على صعيد تحسين الرصانة المالية، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز استدامة النمو والتقدم.

مشيرًا إلى أن خطة التحول التي بدأ تنفيذها منذ سبتمبر 2023 أحدثت تحولًا نوعيًا على مستوى ضبط التكلفة، وتجويد الأداء، وتعزيز الإنتاجية، وتحسين الإيرادات المالية.

وأضاف أن مشروع مدينة مطار مسقط (Airport City) يُعد ركيزة مهمة لتحول عُمان إلى مركز لوجستي جوي إقليمي، مؤكدًا أن العمل على هذا المشروع قد بدأ بالتعاون مع عدة جهات، وأن هناك عددًا من المشاريع التي لا تزال في طور التأسيس والبناء، مثل مرافق التخزين والشحن الجوي.

وأضاف معاليه أن هذا المشروع سيُوسّع النطاق الاقتصادي لقطاع الطيران ليتجاوز حدود الرحلات والمسافرين، ليُوجد بيئة اقتصادية متكاملة ومترابطة تجمع بين الخدمات اللوجستية والتجارية والسياحية في منظومة واحدة شاملة ومتكاملة.

كما أشار معالي المهندس سعيد المعولي إلى أن استحواذ الحكومة على طيران السلام يهدف استراتيجيًا إلى إعادة تنظيم قطاع الطيران وترسيخ قواعد التنافسية على أسس سليمة ومستدامة، موضحًا أن الطيران العُماني وطيران السلام كانا في السابق يتنافسان أحيانًا على الوجهات نفسها في ظل منافسة إقليمية شرسة، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة للطرفين.

وأكد معاليه أن كل شركة تعمل بشكل مستقل إداريًا وماليًا، بأساطيلها وأنشطتها التجارية المستقلة، وأن أداء الشركتين سيظل خاضعًا لرقابة هيئة الطيران المدني لضمان التنافسية وحماية المستهلك وتعزيز الانضباط السوقي. كما سيتم إدارة وتعزيز وجهات السفر لكل شركة طيران، مع الالتزام بالإطار التصنيفي لكل شركة، بحيث يكون طيران السلام اقتصاديًا، والطيران العُماني كامل الخدمات، مع تحقيق التكامل والتكامل التشغيلي بين الشركتين لتوسيع شبكة الربط الجوي الوطني وزيادة عدد الوجهات والمسافرين وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وأضاف معاليه أن التركيز في المرحلة القادمة سينصب على تعزيز الاستدامة المالية، وزيادة معدلات النمو والتوسع إقليميًا ودوليًا، بما يمكّن قطاع الطيران من لعب دور حيوي ومحوري في دعم قطاعات التنويع الاقتصادي مثل السياحة والخدمات اللوجستية، وتعزيز مكانة عُمان كوجهة إقليمية ودولية رائدة للسفر والسياحة، وكذلك ترسيخ موقعها الاستراتيجي بوصفها بوابة جوية إقليمية ودولية للخدمات اللوجستية.

الطيران العماني

وتم خلال اللقاء الإعلامي مناقشة عدد من الموضوعات، من بينها أسعار التذاكر الداخلية، والتنافسية بين طيران السلام والطيران العُماني، والإيرادات التشغيلية والخسائر، حيث تم الإيضاح بأن أسعار الطيران العُماني لخط صلالة – مسقط ثابتة، ليكون سعر الخط من مسقط – صلالة 54 ريالًا عُمانيًا خلال موسم الخريف و64 ريالًا عُمانيًا طوال العام، في حين جاءت الأسعار الجديدة لطيران السلام على خط مسقط – صلالة لتصل إلى 9.99 ريال عُماني كسعر للذهاب فقط بدون حقيبة، و18.99 ريال عُماني كأدنى سعر للذهاب فقط مع حقيبة وزنها 20 كجم (KG20)، و27.99 ريال عُماني كأدنى سعر للذهاب والعودة بدون حقيبة، و35.99 ريال عُماني كأدنى سعر للذهاب والعودة مع حقيبة وزنها 20 كجم (KG20).

وأعلن الطيران العُماني عن تحقيق نتائج تاريخية ضمن برنامج التحول الشامل الذي أطلقه في عام 2023، حيث سجل أرباحًا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك بلغت حوالي 3.2 مليون ريال عُماني عن عام 2025، وهي المرة الأولى التي يصل فيها إلى هذه المنطقة الإيجابية منذ 15 عامًا. كما نجح الناقل الوطني في خفض القروض المصرفية بمقدار 27 مليون ريال عُماني، مسجلًا بذلك أول تراجع في مستويات المديونية منذ عام 2009.

وتأتي هذه الإنجازات بالتوازي مع خفض تكلفة المقعد المتوفر (CASK) بنسبة 6%، مما يعكس الأثر الملموس لمبادرات التحول المستمرة، ويؤكد فاعلية الجهود المبذولة في تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز الأداء المالي. وعلى الصعيد التشغيلي، نقلت الشركة 5.8 مليون مسافر خلال عام 2025 بزيادة قدرها 8% عن العام السابق، مع تحقيق معدل إشغال مقاعد بنسبة 82%؛ وهي نتائج تُوجت بفضل استراتيجيات تحسين الشبكة ورفع كفاءة استغلال الأسطول وتعظيم العوائد التشغيلية. وتجسيدًا لنجاح استراتيجيتها الرامية إلى زيادة عدد الزوار إلى سلطنة عُمان، حققت الشركة نموًا استثنائيًا في حركة السفر المباشر بنسبة 34% على أساس سنوي، بما يعكس قوة الطلب وفاعلية التوسع في الأسواق المستهدفة.

وفي إطار تعزيز الربط الجوي العالمي، شهد عام 2025 توسعًا لافتًا في الوجهات الدولية عبر إطلاق رحلات مباشرة إلى كل من أمستردام، وبغداد، وكوبنهاجن، والطائف، بالإضافة إلى تدشين خط مباشر يربط بين صلالة وموسكو، مع الإعلان مسبقًا عن خمس وجهات إضافية لعام 2026، في خطوة تعزز الحضور الدولي للشركة وتدعم خططها التوسعية. والجدير بالذكر أن الطيران العُماني يسير رحلاته حاليًا إلى 45 وجهة بأسطول يضم 33 طائرة، ومن المخطط أن يصل إلى 39 طائرة بحلول عام 2029، بما يعكس مسار نمو مدروس واستراتيجية توسع طويلة المدى.

مطارات عمان وترانزم

وعلى صعيد الأداء والتوسع، واصلت مطارات عُمان تعزيز دورها باعتبارها مشغلًا وممكنًا رئيسيًا لمنظومة الطيران، حيث سجلت نموًا في حركة المسافرين لتصل إلى نحو 15.2 مليون مسافر عبر مختلف مطارات السلطنة، إلى جانب ارتفاع حركة الشحن الجوي بنسبة 4%، في مؤشر يعكس تنامي الطلب على السفر، وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية، وتحسن الأداء التشغيلي العام.

وفي إطار تطوير الربط الجوي، واصلت مطارات عُمان دعم توسّع شبكة الوجهات من خلال استقطاب شركات طيران جديدة وتعزيز الشراكات مع الناقلات الحالية، إضافة إلى العمل على تطوير وجهات استراتيجية بالتنسيق مع الطيران العُماني، بما يسهم في ربط سلطنة عُمان بمزيد من الأسواق الإقليمية والدولية، وتعزيز موقعها بوصفه مركز عبور جوي متنامٍ في المنطقة. كما شهد العام تدشين رحلات مباشرة عبر الطيران العُماني إلى عدد من المدن العالمية، من بينها أمستردام وبكين، بما يعزز مكانة سلطنة بوصفها محور ربط جوي إقليمي ودولي فاعل ومؤثر.

وعلى مستوى تجربة المسافر، واصلت مطارات عُمان تحقيق التميز الدولي، حيث حصد مطارا مسقط الدولي وصلالة جوائز برنامج جودة خدمات المطارات (ASQ) التابع لمجلس المطارات الدولي، في تأكيد على جودة الخدمات، وارتفاع مستوى رضا المسافرين، وتطور تجربة السفر بما يواكب أفضل المعايير العالمية.

كما أطلقت شركة ترانزوم حزمة من الخدمات الجديدة، شملت خدمة الليموزين، وخدمة صف السيارات، وخدمة الاستقبال والمساعدة، إلى جانب افتتاح صالة مجان في مطار صلالة، في إطار الجهود المستمرة للارتقاء بتجربة المسافرين وتعزيز جودة الخدمات المقدمة.

وعلى صعيد التوسع الخارجي، قدّمت مطارات عُمان خدمات تشغيلية واستشارية لمشروع مطار كربلاء في جمهورية العراق، فيما قامت شركة ترانزوم بتوسيع حضورها الإقليمي من خلال تقديم خدمات المناولة الأرضية في عدد من المطارات في تنزانيا، إلى جانب تطوير خدمات وقود الطيران عبر شركة QX، بما يعكس تكامل الجهود ضمن منظومة الطيران العُمانية، وتوجهها الاستراتيجي نحو تعزيز حضورها في الأسواق الدولية، وترسيخ مكانتها كمزود خدمات طيران متكامل على المستويين الإقليمي والعالمي.

مؤشرات طيران السلام

من جانبه، واصل طيران السلام تعزيز حضوره بصفته الناقل الاقتصادي الوطني، مسجلًا أداءً تشغيليًا وماليًا قويًا خلال عام 2025، إذ نقل أكثر من 3.4 مليون مسافر، وشغّل ما يزيد على 22 ألف رحلة عبر شبكة تضم أكثر من 40 وجهة، مع تحقيق معدل التزام بالمواعيد بلغ 83 بالمائة، في مؤشر يعكس كفاءة العمليات التشغيلية وارتفاع مستوى الانضباط في الأداء.

كما بلغت إيرادات طيران السلام نحو 137 مليون ريال عُماني خلال العام ذاته، في انعكاس واضح لدوره المتنامي في دعم قطاعي الطيران والسياحة في سلطنة عُمان، من خلال توفير خيارات سفر اقتصادية ومنافسة تسهم في تعزيز الربط الجوي مع الأسواق الإقليمية والدولية وتنشيط الحركة السياحية.

وشملت خطط التوسع دخول أسواق جديدة في قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، من بينها بورتسودان ونيروبي وكيغالي وفيينا وميدان، إلى جانب تنفيذ خطط طموحة لتوسيع الأسطول الجوي ليصل إلى 18 طائرة في عام 2026 و25 طائرة بحلول عام 2028، بما يدعم مسارات النمو والتوسع في الشبكة التشغيلية ويعزز تنافسية الشركة على المستويين الإقليمي والدولي.