من هبطة العلاية بولاية إبراء
من هبطة العلاية بولاية إبراء
الاقتصادية

هبطة العلاية بولاية إبراء صدى من الماضي وأصوات من الحاضر

26 يونيو 2023
26 يونيو 2023

لا تكاد تغيب شمس يوم السابع من ذي الحجة حتى تضيئ مصابيح ميدان هبطة العلاية بولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية معلنة لمحبيها ومرتاديها عن بدء الفترة المسائية للهبطة والتي هي امتداد للفترة الصباحية، وتأتي الفكرة بالتزامن مع التغير المناخي وزيادة درجة الحرارة وأيضا تماشيا مع متطلبات الأهالي وهي ما تضمن استمرارية لمنهج الموروث الشعبي الثقافي الذي يحكي، ويرسم فيه المواطن والمقيم قصة من ذكرياته في ربوع الهبطة التي تتنوع أنشطتها وبرامجها ما بين رياضات تقليدية أصيلة وحركة اقتصادية، يرتادها الباعة التقليديون من أبناء الولاية وخارجها وهي مرتع لمحبيها من جميع فئات وشرائح المجتمع يتصدر الأطفال مشاهدها الجميل.

وقال الدكتور يحيى بن محمد البوسعيدي مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بمكتب محافظة شمال الشرقية إن هبطة العلاية من الهبطات التقليدية التي تجمع بين الأصالة المعاصرة الحديثة ولها دور اقتصادي وثقافي وتكرس القيم الوطنية والعادات والتقاليد وتنقل خبرات السنين السابقة للأجيال المتلاحقة وتعطي دروسا في شهامة العماني في الترابط والتلاحم والتكاتف بين أفراد المجتمع من خلال ما تقوم به من دور يشار إليه بالبنان.

وقال شيبان الشيباني من المشرفين على تنظيم هبطة العلاية "يسمي أهالي ولاية إبراء الهبطة بـ(هبطة سابع) وهو عرف محلي متداول، حيث تقام طقوسه مرتين في العام الهجري الواحد ويأتي الاحتفال به بتاريخ السابع والعشرين من رمضان والمناسبة الثانية في اليوم السابع من شهر ذي الحجة، وأضاف الشيباني أن الهبطة تتكون من كبرة لبيع الحيوانات الماشية من الأغنام والماعز والأبقار وغيرها للمناداة وبينما تباع في ساحة الهبطة الكماليات وألعاب الأطفال.

وقال محمد بن ناصر المسكري رئيس غرفة التجارة والصناعة بمحافظة شمال الشرقية: تأتي هبطة العلاية متسلسلة من مجموعة هبطات تشهدها محافظة شمال الشرقية بشكل عام وولاية إبراء بشكل خاص وذلك بعد هبطة الثابتي يوم الرابع واليحمدي يوم الخامس والسفالة يوم السادس ويوم السابع العلاية، جميعها في ولاية إبراء، وتحمل الهبطات أبعادا اقتصادية وحضارية تستقطب فيها الباعة المتجولين والتقليديين وأصحاب الحرف والأسر المنتجة والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية التي تمارس فيها الحرف كما تباع منتجات العيد التقليدية وغيرها.

وما يميز هبطة العام عن غيرها هو حضور الباعة التقليديين كباعة الحلوى وإعدادها بشكل مباشر ما يعطي انطباعا تسويقيا حول كيفية طبخ الوجبة التقليدية وتقديمها بطريقة جميلة وهي عملية تسويقية جيدة عبر المنافذ التسويقية، ومرفد سياحي للوافدين والزوار من خارج سلطنة عمان.

وحول مستوى التنظيم الذي شهدته هبطة العلاية قال "يأتي هذا التنظيم وفق خطة تم إعدادها مسبقا قبل أزمة كورونا وكان القصد منها المحافظة على استمرارية وقوة الحركة الاقتصادية واستخدام وسائل الجذب، فتم تشكيل لجنة تقوم بترتيب الهبطة ومتطلباتها"

ومن أبرز الجهود التي قامت بها اللجنة خلال الفترة الماضية زيادة فترة أخرى مسائية للهبطة انسجاما مع متطلبات الوضع الحالي، حيث إنها تعطي فرصة للموظفين وأبنائهم لزيارة الهبطة وكذلك من أسباب تمديد الهبطة إلى المساء التغير المناخي ودرجات الحرارة المرتفعة.

وأوضح الشيباني أنه تم التنسيق مع الباعة القدامى والمتجولين وشرطة عمان السلطانية بالتعاون مع أعضاء اللجنة لتنظيم حركة السير في المداخل والمخارج وتزيين منطقة الهبطة وتوسيع الساحة وإفراد منطقة للعب الأطفال وتنظيم حركة بيع الأغنام وفق جدول زمني معين وتخصيص المكان لها.

من ناحيته قال الشيخ عبدالله بن هاشل المسكري إن الهبطة من الموروثات التي تنتقل عبر الأجيال المتعاقبة على مدى مئات السنين ومثلها هبطة ٢٧ من رمضان إلا أنها بوتيرة أقل لأن الجميع في رمضان صائمون.

وعلى سياق متصل قال الشيخ محمد بن علي المسكري هبطة العلاية: اسم ارتبط بالتاريخ، يتوافد إليها البادي والحاضر وأصحاب الماشية فمرحبا بهم، حيث تمت برمجة الأنشطة المرافقة للهبطة يتقدمها سباق الخيل والتي تشتهر بتربيتها بلدة العلاية ثم عرضة الإبل (الجمال) وهي في أعدادها الكبيرة التي تفوق المائة ناقة.