نمو يتوافق مع المستهدفات الصناعات التحويلية والنقل واللوجستيات والسياحة الأفضل أداء بين قطاعات التنويع
تشير مؤشرات أداء قطاعات التنويع الاقتصادي إلى أنه من بين القطاعات الاقتصادية الرئيسة المستهدفة لتوسعة القطاعات غير النفطية ورفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان, كانت قطاعات الصناعات التحويلية, والنقل والخدمات اللوجستية, والسياحة هي الأفضل أداء خلال سنوات الخطة المنتهية, حيث نجحت هذه القطاعات في الوصول لمعدل النمو المحدد في الخطة العاشرة, وفي قطاعات التنويع الاقتصادي الأخرى, اقترب النمو الفعلي لقطاعي الثروة السمكية والزراعية من المستهدف بينما كان قطاع التعدين بعيدا عن الوصول لمستهدف النمو.
ووفق وثيقة الخطة الخمسية الحادية عشرة 2026-2030, وبيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 والصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات, حقق قطاع الصناعات التحويلية نموا فعليا بنسبة 6.6 بالمائة كمتوسط بالأسعار الثابتة خلال الفترة 2021-2024 مقابل مستهدف الخطة البالغ 6 بالمائة, وسجل القطاع نموا بنسبة 2.5 بالمائة خلال عام 2025 وهو الأخير من مدة تنفيذ الخطة العاشرة, وحقق قطاع النقل والخدمات اللوجستية معدل نمو بنسبة 9.6 بالمائة كمتوسط خلال الفترة 2021-2024 وهو ما يتجاوز النمو المستهدف في الخطة والبالغ 9 بالمائة, كما واصل القطاع النمو بمعدل 3.6 بالمائة خلال عام 2025, وبلغ متوسط نمو قطاع السياحة ممثلا في أنشطة الاقامة والخدمات الغذائية 6.2 بالمائة كمتوسط خلال الفترة من 2021-2024 وهو أعلى بشكل ملموس من المعدل المستهدف البالغ نحو 1.4 بالمائة وسجل القطاع نموا بالأسعار الثابتة بنسبة 12.3 بالمائة في عام 2025.
وفي القطاعات الاقتصادية التي لم تحقق المستهدفات, كان التباين ملموسا خلال الخطة العاشرة, حيث سجل قطاعي الثروة السمكية والزراعية أداء جيدا نسبيا, بمتوسط نمو في قطاع الثروة السمكية 8.3 بالمائة خلال الفترة 2021-2024 مقابل مستهدف الخطة البالغ 10 بالمائة وقطاع الثروة الزراعية 6.6 بالمائة مقابل مستهدف 7.3 بالمائة, وقد أنهى القطاعان العام الأخير من الخطة العاشرة بأداء جيد بمعدل نمو بالأسعار الثابتة بلغ 7.6 بالمائة في قطاع الزراعة و13.3 بالمائة في قطاع الثروة السمكية مما يسهم في وصول القطاعين إلى قرب معدل النمو خلال الخطة العاشرة, أما قطاع التعدين فقد حقق نموا بنسبة 1.5 بالمائة خلال العام الأخير من الخطة العاشرة, مع تسجيل تراجع بنسبة 2.1 بالمائة خلال الفترة 2021-2024.
وحسب مستهدفات رؤية عمان لتعزيز استدامة نمو الاقتصاد وارتكازه على الابتكار والمعرفة وبناء على الأداء الفعلي للقطاعات المستهدفة في استراتيجية التنويع خلال الخطة الخمسية العاشرة, تم إعادة تحديد القطاعات الرئيسة والداعمة خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة, وتركز الخطة على تنمية قطاعات اقتصادية بناء على محددات تتضمن قدرة القطاع على توفير فرص عمل للمواطنين لاستيعاب الباحثين عن عمل وتعزيز الاستقرار والرفاه الاجتماعي, ومدى مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي وقدرته على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة بما يعزز نمو الأنشطة غير النفطية ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي, وقدرة القطاع على تعزيز التنويع الاقتصادي من خلال مدى ارتباطه وقوة علاقاته التشابكية مع القطاعات الأخرى وبما يساعد على تحقيق اقتصاد متنوع, والمزايا النسبية والتنافسية للقطاع التي تمكنه من المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية, وجاذبية الطلب العالمي على منتجات القطاع التي تساعد على فتح أسواق واعدة للمنتجات الوطنية وبما يضمن توسيع القاعدة التصديرية, وقدرة القطاع على تعزيز المحتوى المحلي كونه أحد أهم العوامل المحفزة لنمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتعظيم القيمة المحلية المضافة.
ولضمان الوصول لمستهدفات التنويع الاقتصادي, يعد أحد التطورات المهمة خلال الخطة الحادية عشرة هو التركيز على عدد أقل من القطاعات الرئيسية بدلا من استهداف عدد واسع من القطاعات خلال الخطة المنتهية, حيث تستهدف استراتيجية التنويع خلال الخطة الحادية عشرة ثلاثة قطاعات من بينها اثنين من أفضل القطاعات أداء خلال الخطة العاشرة وهما السياحة والصناعات التحويلية اضافة الى قطاع الاقتصاد الرقمي الذي يتم إدراجه للمرة الأولى في خطط التنمية في سلطنة عمان ويعكس طموحات رؤية عمان نحو توسعة الابتكار والاقتصاد المعرفي.
ويعتبر قطاع الصناعات التحويلية من أهم القطاعات المولدة لفرص العمل كما أنه قاطرة النمو الاقتصادي ومن بين أكبر القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الاجمالي لسلطنة عمان حيث بلغت مساهمته خلال العام الماضي نحو 3.7 مليار ريال عماني، وتمثل الصادارات الصناعية الجانب الأكبر من الصادرات غير النفطية لسلطنة عمان, وقد تم تحديده ضمن القطاعات الرئيسية في الخطة الحالية نظرا لترابطه بشكل وثيق مع القطاعات الأخرى بما فيها التعدين، والأمن الغذائي، واللوجستيات، والتعليم والتدريب المهني.
وفي ظل ما تمتلكه سلطنة عمان من مقومات طبيعية وتراثية جاذبة, وما شهده القطاع من استثمارات في المرافق والبنية الأساسية السياحية خلال السنوات الماضية, تم تحديد السياحة كثاني القطاعات الرئيسية في الخطة الحادية عشرة نظرا لما يتميز به القطاع من إمكانات عالية في توليد فرص العمل وتعزيز نمو الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة اضافة الى دور رئيسي في ترسيخ مكانة سلطنة عمان كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار, كما وضعت الخطة الحادية عشرة قطاع الاقتصاد الرقمي بين القطاعات الرئيسة المستهدفة باعتباره خيار استراتيجي يسهم في توفير فرص نوعية في التوظيف والابتكار، وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية وزيادة اندماج الاقتصاد الوطني في الاقتصاد العالمي, كما تم خلال الخطة الحالية توسعة القطاعات الممكنة والداعمة لاستدامة النمو والتنويع الاقتصادي, وهي قطاعات التعدين والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات مع تعزيز المسار التنموي من خلال استمرار التركيز على تعزيز نمو قطاع التعليم وادراج قطاع الصحة للمرة الأولى ضمن القطاعات الداعمة.
