ندوة تخصصية تستعرض الاتجاهات الحديثة في إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية بشمال الباطنة
نظمت غرفة تجارة وصناعة عُمان اليوم، بفندق كراون بلازا صحار ندوة تخصصية حول إدارة سلاسل الإمداد والتوريد واللوجستيات برعاية سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد وحضور سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان وعدد من أصحاب وصاحبات الأعمال والمهتمين بقطاع سلاسل الإمداد والتوريد واللوجستيات وذلك في إطار التوجهات الاستراتيجية للغرفة الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشراكة في تنمية المحافظات اقتصاديا.
وهدفت الندوة إلى استعراض أحدث التطورات والاتجاهات في إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية ومناقشة التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية إلى جانب استعراض فرص التحول الرقمي ودور التقنيات الحديثة في رفع كفاءة العمليات وتعزيز مرونة واستدامة سلاسل التوريد وتعزيز الوعي بأهمية القطاع اللوجستي كأحد الممكنات الرئيسة للتنويع الاقتصادي واستكشاف الفرص الاستثمارية المرتبطة به وبحث دور الموانئ والمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة في دعم حركة التجارة وتكامل سلاسل الإمداد بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
وقال المهندس سعيد بن علي العبري رئيس مجلس إدارة فرع الغرفة بمحافظة شمال الباطنة: يعد القطاع اللوجستي من أكثر القطاعات تأثيرا في مسارات التنمية الاقتصادية؛ حيث يمثل ركيزة أساسية في تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات ومحفزا رئيسيا للتحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام. ولقد مكنت المزايا الجغرافية والاستثمارية لسلطنة عُمان من ترسيخ حضورها كمحطة محورية على خارطة التجارة العالمية باعتبارها نقطة التقاء بين الشرق والغرب، مدعومة بتقدم نوعي في البنية الأساسية من موانئ ومطارات وشبكات نقل ومناطق لوجستية ذات معايير عالمية، وقد أكدت "رؤية عُمان 2040" على هذا الدور الاستراتيجي حين جعلت من القطاع اللوجستي رافعة ممكنة للتنويع الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الاستثمار.
وأضاف العبري: إن بيانات الاقتصاد الوطني تشير إلى حضور فعال للقطاع اللوجستي في المنظومة الاقتصادية؛ حيث ساهم في عام 2024 بنحو 2.25 مليار ريال عُماني أي ما يعادل قرابة 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي فيما تجاوزت الاستثمارات في القطاع نحو 2.3 مليار ريال عُماني في دلالة واضحة على الثقة المتنامية بقدراته وآفاقه المستقبلية وهذه الأرقام على أهميتها ليست محطة انتهاء بل انطلاقة نحو آفاق أرحب إذ تتطلع استراتيجية قطاع اللوجستيات 2040 إلى رفع إسهام القطاع إلى نحو 36 مليار ريال عُماني بحلول عام 2040 ليصبح أحد أبرز مصادر الدخل الوطني بعد القطاعات التقليدية.
وأوضح العبري أن القطاع الخاص يعد شريكا في إدارة وتطوير سلاسل الإمداد وتوسيع الخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة وتتيح المرحلة الراهنة فرصا واعدة أمام شركات القطاع الخاص للمشاركة في تشغيل وإدارة وتطوير الموانئ والمطارات والمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة بما يعزز كفاءة الأداء ويعمّق الارتباط بسلاسل الإمداد العالمية، كما أن تحسين بيئة الأعمال والاستثمار خلال الأعوام الماضية -من خلال تبسيط الإجراءات، وتعزيز التكامل المؤسسي، وتسريع التخليص الجمركي، وخفض تكاليف النقل- أسهم في تقوية منظومة الخدمات اللوجستية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وهي مكاسب ينبغي البناء عليها وتوسيع أثرها.
وأشار العبري إلى أن التحول نحو التقنيات الحديثة في إدارة سلاسل الإمداد بات ضرورة فالأدوات الرقمية والأنظمة الذكية وتقنيات التتبع والتحليل والأتمتة تشكل عوامل حاسمة لرفع كفاءة العمليات وتحسين الجودة وخفض التكاليف وتعزيز قدرة المؤسسات العُمانية على التنافس في أسواق تتسم بسرعة التحول وشدة المنافسة، ولا يقل الاستثمار في رأس المال البشري أهمية عن تطوير البنية الأساسية فبناء كوادر وطنية مؤهلة في مجالات سلاسل الإمداد يعدّ ضمانة لاستدامة القطاع مما يستدعي مزيدا من التكامل بين مؤسسات التعليم والتدريب والقطاع الخاص لتأهيل كفاءات قادرة على قيادة منظومة لوجستية متقدمة.
وأكد العبري أن غرفة تجارة وصناعة عُمان تؤكد التزامها المستمر بتمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره في تطوير سلاسل الإمداد والتوريد عبر تمثيل مصالحه وتسهيل الحوار والشراكات وتهيئة بيئة أعمال محفزة للابتكار والاستثمار بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني في محيطه الإقليمي والعالمي.
برنامج الندوة
تضمن برنامج الندوة عددا من أوراق العمل من بينها التحول الرقمي وإدارة المخاطر السيبرانية وتعزيز أمن البيانات في الأنظمة اللوجستية الحديثة قدمها الدكتور مروان الشرع أستاذ مشارك ومنسق برنامج الأمن السيبراني بكلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة صحار قال فيها: إن القطاع اللوجستي في العالم العربي يشهد تحولات متسارعة في ظل التوسع المتزايد في التحول الرقمي مدفوعا بالتطور التقني المتواصل وارتفاع الطلب على الخدمات اللوجستية الذكية واشتداد المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية مشيرا إلى أن هذه التحولات أسهمت في رفع الكفاءة التشغيلية، وتسريع الاستجابة، وتعزيز مستويات الشفافية والتكامل في سلاسل الإمداد.
وأضاف: إن الاعتماد المتنامي على الأنظمة الرقمية، وتبادل البيانات أفرز في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بالمخاطر السيبرانية وأمن المعلومات بما قد يؤثر على استمرارية الأعمال وثقة العملاء والشركاء في حال عدم التعامل معها بفعالية.
وأكد على أهمية تبني مفهوم التحول الرقمي الآمن بوصفه نهجا متوازنا يجمع بين توظيف التقنيات الحديثة وإدارة المخاطر المصاحبة لها موضحا أن ورقة العمل تهدف إلى تقديم إطار عملي ومتكامل للتحول الرقمي الآمن في القطاع اللوجستي يراعي خصوصية الشركات المحلية وتفاوت قدراتها، ويطرح حلولا قابلة للتطبيق بميزانيات معقولة بما يعزز التنافسية، ويضمن استدامة الأعمال.
كما قدمت آمنة بنت ناصر الشرجية المكلفة بتسيير أعمال دائرة ترويج الاستثمار بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ورقة عمل بعنوان دور الموانئ والمناطق الحرة في الخدمات اللوجستية استعرضت خلالها المنظومة اللوجستية المتوفرة في المناطق التي تشرف عليها الهيئة والدور المحوري لميناء الدقم وميناء صحار وميناء صلالة في تشجيع الاستثمارات في هذه المناطق.
وأضافت الشرجية: إن المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة والصناعية في سلطنة عُمان تعتبر من الوجهات الاستثمارية الجاذبة؛ نظرا للممكنات الاقتصادية المتوفرة بها، وسهولة تأسيس الأعمال وقربها من المصادر الطبيعية للإنتاج، وتوفر شبكة النقل اللوجستي عالية الجودة في مختلف المناطق.
وتحدث محمد الجهوري عن التحديات اللوجستية في الأزمات العالمية مستعرضا تجربة مركز عُمان للوجستيات وتطرق إلى البيئات التجريبية للتقنيات اللوجستية ومنهجية الدخول في الأسواق والنظام البيئي للقطاع اللوجستي مشيرا إلى أن مركز عمان للوجستيات يعنى بتنظيم القطاع اللوجستي، وتنفيذ الاستراتيجية لسلطنة عُمان 2040، كما استعرض أدوات المركز لمعالجة التحديات العالمية وآلية حوكمة القطاع اللوجستي.
وقدمت جميلة بنت عبدالرحمن البخلي مدير أول عقود ومشتريات للخدمات المشتركة بمجموعة أسياد ورقة عمل حول فرص التعمين والتدريب المهني قالت فيها: إن قطاع الخدمات اللوجستية أصبح قطاعا استراتيجيا تتجاوز أهميته كونه داعما للتجارة ليصبح محركا لبناء القدرات الوطنية ومولدا لفرص العمل النوعية وممكنا للتنويع الاقتصادي مشيرة إلى أن مجموعة أسياد تنظرإلى التعمين بوصفه مسارا استراتيجيا طويل الأمد لا يقاس بالأرقام وحدها بل بقدرة الكوادر الوطنية على أداء أدوار تشغيلية وفنية متخصصة وممارسة أدوار إشرافية وإدارية فاعلة، والانتقال من مرحلة المشاركة إلى مرحلة التمكين الحقيقي مؤكدة أن البرامج التدريبية التي تقدمها مجموعة أسياد هي برامج تمكن الموظف من أداء أدوار حقيقية في قلب سلاسل الإمداد.
القطاع اللوجستي من القطاعات الواعدة
وقدم حيان بن سعود اللمكي أخصائي برامج تدريبية بمركز دعم التشغيل والتدريب بوزارة العمل عرضا مرئيا عن فرص التوطين والتدريب المهني في قطاع الخدمات اللوجستية قال فيه: إن قطاع الخدمات اللوجستية يعد من القطاعات الواعدة التي توفر فرصا واسعة للتوطين في مجالات النقل والتخزين وإدارة المستودعات والتخليص الجمركي وإدارة سلاسل الإمداد مما يجعله بيئة مناسبة لاستيعاب الكوادر الوطنية من مختلف المستويات التعليمية، وتطرق إلى دور مركز دعم التشغيل والتدريب في دعم قطاع الخدمات اللوجستية من خلال تقديم الدعم المالي لبرامج التدريب والتوظيف وتصميم مسارات تدريبية فنية متخصصة وبناء شراكات فاعلة مع منشآت القطاع الخاص بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتحقيق التوطين المستدام وسد الفجوة المهارية بين العرض والطلب.
ودعت الندوة القطاع الخاص للاستفادة من البنية الأساسية اللوجستية والفرص الاستثمارية المتوفرة في القطاع مؤكدة في الوقت نفسه أن تطوير القطاع اللوجستي يشكل ركيزة أساسية لرفع تنافسية الاقتصاد الوطني؛ نظرا لدوره المحوري في زيادة التبادل التجاري بين سلطنة عُمان ودول العالم وتسهيل تأسيس الأعمال الاقتصادية وجذب الاستثمارات بالإضافة إلى دوره في توفير فرص العمل أمام الشباب العماني.
