مهرجان مسندم الدولي للغوص نافذة إلى أعماق البحر ومنصة عالمية لعشاق المغامرة
تشهد محافظة مسندم في الخامس والعشرين من الشهر الجاري انطلاق النسخة الأولى من مهرجان مسندم الدولي للغوص، الذي يعد حدثا استثنائيا يجمع بين جمال الطبيعة البحرية وثرائها البيئي من جهة، وبين شغف الغواصين المحترفين والهواة من مختلف دول العالم من جهة أخرى.
ويرتقب أن يشكل المهرجان منصة عالمية للتعريف بمقومات مسندم البحرية، وتسليط الضوء على عمقها الثقافي والاقتصادي والسياحي، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كوجهة رائدة في سياحة الغوص.
منصة عالمية للغوص
أكد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي محافظ مسندم أن المهرجان يأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تنشيط السياحة البيئية والبحرية في موسم الصيف عبر فعالية مستدامة تستقطب الغواصين والسياح والمستثمرين على حد سواء.
وأوضح معاليه أن رياضة الغوص أصبحت رياضة عالمية تستقطب الملايين من الباحثين عن الجمال في أعماق البحار، مشيرا إلى أن ما تمتلكه سلطنة عُمان من إطلالة فريدة على بحر العرب، وبحر عمان، والخليج العربي، بالإضافة إلى الأخوار البحرية في محافظة مسندم ومضيق هرمز، يجعلها بيئة متكاملة لاستكشاف عالم الأعماق.
وقال: "مهرجان مسندم سيكون منصة عالمية للغواصين المحترفين والهواة، وواجهة أساسية للترويج للمحافظة بما تحويه من تنوع بيئي بحري فريد، إلى جانب دعم المراكز السياحية المحلية ومشاريع الغوص وخلق فرص اقتصادية للمجتمع المحلي".
التصوير تحت الماء
ويشكل التصوير في الأعماق تحديا تقنيا وفنيا، إذ يتطلب الجمع بين مهارات الغوص واحترافية التصوير الفوتوغرافي، إلى جانب القدرة على التعامل مع الإضاءة المنخفضة، التيارات المائية، وحالة البحر، ولكن هذه التحديات، كما يوضح المهتمون بالغوص، سرعان ما تتحول إلى فرص لالتقاط صور مبهرة تعكس سيمفونية الحياة تحت الماء.
ويقول عبد الرحمن حسين أميري، الغواص الإماراتي ومدرب الغوص تحت الجليد: "روعة الطبيعة وتناغم معطياتها تحت الماء تشكل سيمفونية تتراقص معها أمواج البحر، ومهرجان مسندم سيكشف للعالم سحر الأعماق ويدفع بالمزيد من الغواصين لاستكشاف هذه الوجهة الفريدة".
فعاليات ومسابقات متنوعة
وأوضح عوف بن عبدالله الشحي عضو الفريق المنظم أن المهرجان سيضم باقة واسعة من الفعاليات، ومن أبرزها: حملة تنظيف أعماق البحر بمشاركة الغواصين الدوليين، وتحدي بطل الغوص الحر، ومسابقة أجمل صورة تحت الماء، وسباق الكاياك بين قدى وبصه، ومسابقة أجمل فيديو عن الحياة البحرية.
وأشار إلى أنه سيقام معرض للصور والأفلام القصيرة الملتقطة من أعماق مسندم، إضافة إلى ورش تدريبية معتمدة من منظمة PADI العالمية، وندوات بيئية وصحية منها "مستقبل الغوص في الخليج" و"طب الأعماق".
وأضاف الشحي سيكون للمجتمع المحلي نصيب وافر من الفعاليات، عبر سوق بحري يعرض المنتجات المحلية وأدوات الغوص والمأكولات البحرية، إلى جانب فرص مباشرة لأصحاب القوارب والحرف التقليدية للاستفادة من الحركة السياحية التي سيوفرها المهرجان.
جماليات مسندم تحت العدسة
ويرى بدر بن محمد الشحي، صاحب مركز استكشاف مسندم للغوص، أن المهرجان خطوة نوعية ستضع المحافظة على خارطة الغوص العالمية، قائلا: "مسندم تملك ثروات بحرية لا تقدر بثمن، والتنوع المرجاني فيها يجعلها وجهة مثالية، وسيتيح المهرجان للمصورين إبراز جماليات البحر، كما سيوفر فرصا وظيفية مؤقتة للمجتمع المحلي، ويعزز وعي الناس بالبيئة البحرية".
من جانبه، عبّر الغواص الكويتي عبد الله علي المشوح، المصنف رابعا عالميا في التصوير تحت الماء، عن انبهاره بجمال مسندم قائلا : "لو علم الناس بما يخبئه بحر مسندم من طبيعة خلابة، لتوافدوا من مختلف أنحاء العالم ، والمهرجان دعوة مفتوحة لكل عشاق البحر والغوص لخوض تجربة استثنائية".
كسر الأرقام وتوثيق الأعماق
ولفت محمد بن عبيد الطنيجي غواص إماراتي أن المهرجان سيكون مسرحا لمحاولات كسر أرقام قياسية جديدة في الغوص الحر والاحترافي، واستطرد بقوله : "هدفي في هذا المهرجان محاولة تجاوز الرقم السابق البالغ 135 مترا، شريطة أن تسمح الظروف الطبيعية، وجمعت هذه الفعالية بين عشق البحر والحفاظ على البيئة، وهي خطوة سباقة على مستوى سلطنة عُمان".
الرياضة والاستدامة
إلى جانب الجوانب السياحية والرياضية، يركز المهرجان على حماية البيئة البحرية باعتبارها ثروة وطنية وإنسانية، فالحفاظ على الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي البحري يمثل أساسا لاستمرار جاذبية محافظة مسندم كوجهة سياحية، ومن هنا تأتي أهمية المبادرات المرافقة مثل انتشال شباك الصيد والبلاستيك من قاع البحر، والتوعية حول دور الكائنات البحرية في التوازن البيئي.
ويشكّل المهرجان فرصة لدعم الأبحاث العلمية، وتعزيز التعاون بين الغواصين والخبراء في دراسة صحة البيئة البحرية، بما يتماشى مع رؤية سلطنة عُمان في تعزيز الاستدامة البيئية.
أصداء إقليمية ودولية
ويعكس تنوع المشاركين، البالغ عددهم 35 غواصا من 10 دول خليجية وعربية وأجنبية، المكانة المتنامية للمهرجان على المستوى الدولي منذ نسخته الأولى. فإلى جانب الغواصين المحترفين، يشارك هواة تصوير الأعماق وأصحاب الأرقام القياسية العالمية، إضافة إلى أصحاب الهمم الذين ستكون لهم مشاركة خاصة في الفعاليات.
ويرى المراقبون أن مهرجان مسندم سيختصر الجهود المبذولة للتعريف بجمال المحافظة البحرية في المعارض الدولية، إذ سيأتي العالم إلى مسندم مباشرة ليرى بنفسه كنوز البحر العُماني.
مسندم.. نافذة إلى العالم
ويعد مهرجان مسندم الدولي للغوص مشروعا وطنيا يجمع بين الترويج السياحي، وحماية البيئة، ودعم الاقتصاد المحلي، وإبراز الهوية البحرية العمانية فمن خلاله ستُفتح نافذة جديدة تطل منها مسندم على العالم، ليتحول البحر من مجرد فضاء طبيعي إلى جسر للتواصل الثقافي والاقتصادي والإنساني.
كما يمثل فرصة للغواصين ليغوصوا في الأعماق، وللمصورين ليقتنصوا لحظات نادرة، وللمجتمع المحلي ليستفيد من مردود اقتصادي وسياحي طويل الأمد، وفرصة لجعل محافظة مسندم وجهة عالمية للغوص.
