مجلس الشورى يناقش وزير العمل في سياسات التشغيل والتوطين وتحديات الاستقرار الوظيفي
07 يناير 2026
07 يناير 2026
كتب - خليل بن أحمد الكلباني
مداولات موسعة حول ملف التسريح وفجوة مخرجات التعليم وجاذبية القطاع الخاص -
باعوين: 15 ألف فرصة توفرها مبادرة دعم الأجور.. وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لاستشراف احتياجات سوق العمل -
ناقش مجلس الشورى اليوم بيان وزارة العمل لدى استضافته معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، وذلك خلال أعمال الجلسة السابعة لدور الانعقاد العادي الثالث من الفترة العاشرة (2023 - 2027م)، برئاسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس، وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس. وشهدت الجلسة مداولات ونقاشات موسعة تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بسوق العمل، من بينها سياسات التشغيل واستمرار تسريح المواطنين العمانيين من العمل وبرامج التوظيف والتوطين وكذلك التشريعات المنظمة للعمل في القطاعين العام والخاص، وجهود وزارة العمل في مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات واحتياجات سوق العمل.
حزمة واسعة من المبادرات التشغيلية
واستعرض معالي الدّكتور وزير العمل خلال الجلسة أبرز خطط الوزارة، وما أنجزته ضمن برامجها وخططها المتكاملة لتطوير سوق العمل وتعزيز فرص التشغيل وتحقيق المواءمة بين العرض والطلب.
وأوضح معاليه أن الوزارة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير السياسات والبرامج التنفيذية في إطار الخطة الخمسية العاشرة، حيث تم تنفيذ حزمة واسعة من المبادرات التشغيلية وبرامج الإحلال والتوطين، التي أثمرت عن فرص عمل نوعية، ودعمت استقرار القوى العاملة الوطنية في مختلف القطاعات.
وأشار معاليه إلى أن الوزارة تواصل تحديث التشريعات والأنظمة المنظمة للعمل، وفي مجال التدريب والتأهيل، سعت إلى تمكين الكفاءات الوطنية من خلال برامج التدريب المقرون بالتشغيل والإحلال، وإطلاق مبادرات نوعية لإعداد القيادات الوطنية، وربط المسارات الوظيفية بالتدريب المستمر لتطوير القدرات المهنية وتعزيز الإنتاجية.
وفيما يتعلق بمجال التحول الرقمي، بيّن معاليه أن الوزارة عملت على إنشاء قاعدة بيانات وطنية للقوى العاملة وربطها إلكترونيًا بمختلف الجهات، لتكون أداةً دقيقة للتخطيط واستشراف احتياجات سوق العمل، وضمان تكامل الجهود الحكومية في هذا المجال الحيوي.
وذكر معاليه أن الوزارة نفذت 16 برنامجًا استراتيجيًّا ضمن خطّة التّنمية الخمسيّة العاشرة، موزّعة على 3 أولويات وطنيّة (التعليم والتعلّم والبحث العلمي والقدرات الوطنيّة، وسوق العمل والتّشغيل، وحوكمة الجهاز الإداري للدّولة والموارد والمشروعات).
ولفت إلى أن الوزارة ضاعفت دعم برامج تشغيل الباحثين عن عمل في القطاع الخاص من 50 مليون ريال عُماني إلى 100 مليون ريال عُماني، مضيفًا أن مبادرة دعم أجور العُمانيين خصّصت لـ 15 ألف فرصة عمل، لمدة سنتين للمنضمّين الجدد لسوق العمل ابتداءً من 200 ريال عُماني على أن يتحمل صاحبُ العمل فرق الأجر المتفق عليه، وتكون مدة عقد العمل على أقل تقدير مساوية لمدة الدّعم الحكومي.
وقال معاليه: إن مشروع التّدريب المقرون بالإحلال وفّر 50 ألفًا و925 فرصة تدريبيّة مقرونةً بالتشغيل خلال الفترة من 2021 حتى أكتوبر 2025، واعتمد 133 برنامجًا تدريبيًّا، مضيفًا أن عدد الشكاوى العمّالية التي تمت تسويتها أمام دائرة المفاوضات العمالية وتسوية منازعات العمل بلغت 25 ألفًا و143 شكوى، كما جرت تسوية 10 آلاف و197 شكوى عمّالية ضمن برنامج تطوير وتحسين النظام القضائي المتعلّق بسوق العمل.
وأضاف معاليه أن منصة «توطين» منذ إطلاقها في 2024 سجلت 3535 منشأة ، ونشرت 2089 إعلان توظيف، تضمنت إعلان 10 آلاف و122 فرصة تشغيلية، وتسجيل أكثر من 173 ألف مستخدم للتنافس على الفرص المُعلن عنها إلى فبراير الماضي. وأردف معاليه أن 67 جهة مستفيدة من منصّة «مرصد» المتعلقة باستقراء بيانات سوق العمل بواقع 108 مستخدمين منها حتى نهاية أكتوبر الماضي، كما ارتفع عدد المسجّلين بمنصة «خطى» إلى 40 ألفًا و474 مسجلًا، وأكثر من 70 ألف زائر حتى نهاية أكتوبر الماضي، وبلغت عدد البرامج الأكاديميّة نحو 852 برنامجًا و115 شهادة احترافية و100 دورة تدريبية استفاد منها 2465 شابّا وشابّة.
وأوضح معاليه أن عدد المستفيدين من مبادرات التّشغيل التي تتضمّن مبادرات «ساهم»، و«2000 عقد»، و«المليون ساعة» بلغ 8 آلاف و273 مستفيدًا، كما استفادت من هذه المبادرات 95 وحدة حكوميّة وخاصّة، لافتًا إلى أن نتائج تقييم مؤشر سلامة تطبيق منظومة إجادة لقياس أداء الفرد بالوحدات الحكومية تشير إلى تحسّن بنسبة 87 بالمائة خلال النصف الثاني من عام 2025 مقارنة بنتائج التقييم في النصف الأول من العام نفسه.
وقال معاليه: إن أكثر من 200 ألف فرصة وظيفية تم توفيرها للباحثين عن عمل الجدد خلال الفترة من 2021 وحتى أكتوبر الماضي، منها 68 ألفًا و33 فرصة وظيفية في القطاع العام، و81 ألفًا و114 فرصة في القطاع الخاص، و50 ألفًا و925 فرصة تدريبية مقرونة بالتشغيل في القطاعين العام والخاص، فيما بلغ إجمالي الفرص الوظيفية للمُعيّنين (الدوران الوظيفي) 161 ألفًا و938 فرصة في القطاع الخاص.
وأشار معاليه إلى أن نحو 1380 منشأة استفادت من مبادرة دعـم أجور العُمّال العُمانيين في القطاع الخاص خلال الفترة من (2021-2025)، وتم تعيين 4610 من القوى العاملة الوطنية خلال الفترة نفسها، مضيفًا أن إجمالي عدد مديري الموارد البشرية وشؤون الموظفين العُمانيين في القطاع الخاص حتى نهاية أكتوبر الماضي بلغ 4194 مديرًا.
وذكر معاليه أن عدد فرص الإحلال المطروحة في القطاع الحكومي خلال الفترة من (2021-2025) بلغت 5 آلاف و868 فرصة .
وأشار معالي الدّكتور وزير العمل إلى أن عددُ المستفيدين من نظام الأمان الوظيفي في الفترة من (2020 - 2024) نحو 27 ألفًا و229 مستفيدًا، عاد منهم 10 آلاف و387 إلى سوق العمل، وأكثر من 200 ألف وظيفة أعلنت عنها الوزارة لمن سبق لهم العمل خلال الفترة من 2021 حتى أكتوبر 2025، ما يعزز الفرص للمنتهية خدماتُهم.
مداخلات أعضاء مجلس الشورى
تركزت مداخلات أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى على عدد من القضايا الجوهرية المرتبطة بسوق العمل، في مقدمتها ملف المسرحين عن العمل الذي اعتبروه من أبرز التحديات ذات الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية المباشرة، لما يسببه من آثار على الاستقرار الأسري والمعيشي.
وأكدوا استمرار تسريح القوى العاملة الوطنية في عدد من مؤسسات القطاع الخاص، في ظل غياب معالجات فاعلة تحد من الظاهرة أو تضمن حماية العامل بعد انتهاء منفعة الأمان الوظيفي. وطالب أصحاب السعادة وزارة العمل بتوضيح الإجراءات المتبعة لمتابعة أوضاع المسرحين عقب توقف المنفعة، ومدى توفر بدائل تشغيلية أو برامج داعمة تضمن استدامة الدخل وتحد من اتساع دائرة البطالة، مؤكدين ضرورة تبني سياسات أكثر صرامة تجاه مؤسسات القطاع الخاص للحد من ممارسات التسريح.
وفي سياق متصل أثار الأعضاء تساؤلات حول ما ورد في بيان الوزارة بشأن انخفاض أعداد الباحثين عن عمل، مشيرين إلى أن المؤشرات الميدانية لا تعكس هذا الانخفاض، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة. ولفتوا إلى أن عددًا من الوظائف المعروضة لا تتواءم مع مؤهلات الباحثين عن عمل أو تطرح بأجور لا تتناسب مع متطلبات المعيشة، وكذلك محدودية فرص النمو الوظيفي، الأمر الذي يقلل من جاذبية القطاع الخاص للقوى العاملة الوطنية.
كما ناقش أصحاب السعادة محدودية الأثر المستدام لمبادرات التشغيل، مؤكدين أن عدم تثبيت المستفيدين بعد انتهاء فترات المبادرات، وإنهاء خدمات عدد منهم ضمن مبادرة «المليون ساعة» والعقود المؤقتة أضعف من جدوى هذه البرامج، وحولها في بعض الحالات إلى حلول مؤقتة لا تحقق الأمان الوظيفي ولا الاستقرار الاجتماعي، ودعوا إلى إعادة تصميم هذه المبادرات وربطها بعقود دائمة تضمن الاستقرار الوظيفي وتعزز الثقة في برامج التشغيل.
وأكد الأعضاء استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، خاصة لدى حملة الدبلوم والبكالوريوس مشيرين إلى وجود تخصصات راكدة تفتقر إلى فرص توظيف حقيقية، وطالبوا بتعزيز برامج التدريب المقرون بالتشغيل وإعادة توجيه المسارات التعليمية بما يتوافق مع متطلبات السوق، مع تعزيز التنسيق المؤسسي بين وزارة العمل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، لا سيما في المجالات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وتناولت المداخلات تدني نسب التعمين في القطاع الخاص، خصوصا في الوظائف القيادية رغم توفر الكفاءات الوطنية المؤهلة، وكذلك الدعوة إلى تشديد الإجراءات للحد من تسريح المواطنين، ومراجعة الحد الأدنى لأجور العمانيين في القطاع الخاص بما يتلاءم مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الجانب التشريعي، تساءل أصحاب السعادة عن الجدول الزمني لإصدار اللائحة التنفيذية لقانون العمل، مؤكدين أن تأخرها ينعكس سلبا على استقرار سوق العمل ووضوح آليات التطبيق، كما ناقشوا منظومة «إجادة» لقياس الأداء الفردي، مطالبين بإرساء معايير واضحة وشفافة للترقيات الوظيفية في المؤسسات الحكومية بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
كما ناقش الأعضاء قرار إلزام أصحاب السجلات التجارية بتعيين عامل عماني، متسائلين عن مدى فاعليته في تحقيق توظيف حقيقي ومستدام في ظل التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وطالبوا بقياس الأثر الفعلي للقرار من خلال بيانات دقيقة، تشمل عدد المؤسسات التي أوقفت سجلاتها التجارية ومستوى رضا المجتمع عنه خاصة في الحالات التي يتم فيها التوظيف الشكلي دون توافق مع طبيعة النشاط أو مستوى الأجور.
وفيما يتعلق بالتشريعات المنظمة للقوى العاملة، تساءل أعضاء المجلس عن أسباب تأخر إنشاء صندوق تنمية الموارد البشرية الوطنية المنصوص عليه في قانون العمل، وكذلك مناقشة اللائحة التنظيمية لعاملات المنازل، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق العامل وصاحب العمل بما يراعي خصوصية المجتمع ويحفظ مصالح الأطراف كافة.
كما تناولت المداخلات الحاجة إلى مراجعة تشريعات مكاتب استقدام الأيدي العاملة، بما في ذلك رفع مدة الضمان وزيادة مدة العقود وتحديث الفحوصات الطبية المعتمدة بما يعزز حماية أصحاب العمل، وأشار الأعضاء إلى معاناة عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي استثمرت في تدريب وتأهيل العمال، ثم فقدتهم نتيجة سهولة انتقالهم إلى جهات أخرى، مؤكدين أهمية إيجاد توازن عادل بين حقوق العامل وحقوق صاحب العمل.
