No Image
الاقتصادية

"ليالي مسقط".. منصة اقتصادية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتنشيط الحركة التجارية

07 يناير 2026
07 يناير 2026

كتب - عبدالحميد القاسمي / تصوير - عبدالواحد الحمداني 

في خطوة نحو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، شهدت محافظة مسقط فعاليات "ليالي مسقط" في متنزه القرم الطبيعي التي جذبت العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مكان واحد يقدمون فيه مجموعة واسعة من الأطعمة المختلفة بالإضافة إلى الفعاليات المتنوعة لجميع أفراد الأسر.

ويعد "ليالي مسقط" محطة اقتصادية مهمة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث يوفر لهم فرصة قيمة لعرض منتجاتهم والتعريف بمشاريعهم الناشئة في السوق، مما يسهم في تحقيق مبيعات جيدة وتوسيع قاعدة الزبائن لديهم خلال فترة من 1 حتى 31 يناير، كما يساعدهم في تطوير مهارات التسويق والترويج لمنتجاتهم وخدماتهم، من جهة أخرى يعزز ليالي مسقط من الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط الحركة التجارية، ليشكل نقطة انطلاقة لهؤلاء الشباب نحو تنمية مشاريعهم وشق طريقهم في ريادة الأعمال، أما بالنسبة للمستهلكين فيمثل المهرجان منصة لعرض منتجات متنوعة ومبتكرة، مما يتيح لهم تجربة خيارات جديدة وداعمة للاقتصاد المحلي.

وأسهمت القرية التراثية في خلق منصة اقتصادية مصغرة ضمت 190 مشاركا من مختلف القطاعات، لدعم المشاريع الوطنية وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة. وشاركت في القرية 16 شركة عمانية، إلى جانب 20 أسرة منتجة، من بينها 13 أسرة تعمل في مجال الطبخ المباشر، بما يعزز فرص التسويق المباشر ورفع الدخل. كما سجل حضور 8 حرفيين في الصناعات التقليدية، بما يدعم استدامة الحرف بوصفها نشاطا اقتصاديا مكتملا. وشملت المشاركة عددا من الجهات الحكومية والمؤسسات الداعمة، من بينها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وركن البيت العماني، وذلك يسهم في تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص.

أوضحت أنيسة بنت علي بن سعيد السلمانية، رائدة أعمال والرئيسة التنفيذية لشركة "Skyline" لتنظيم المهرجانات والفعاليات والمعارض أن نسبة كبيرة من المشاركين في الفعالية تمثل الأسر المنتجة والتجار العمانيين، وأكدت أن ليالي مسقط تمثل منصة مهمة تتيح لهؤلاء التجار وأصحاب المشاريع إبراز منتجاتهم والتعريف بمشروعاتهم، إلى جانب تحقيق عائد اقتصادي مباشر.

وأضافت السلمانية أن التركيز ينصب بشكل خاص على الأسر المنتجة بوصفها من أكثر الفئات احتياجا للدعم، مشيرة إلى أن مثل هذه المهرجانات والفعاليات تعد فرصة لتوفير مصدر دخل يسهم في تعزيز استقرارهم الاقتصادي.

قال ماجد العامري صاحب مطعم الضيافة العماني: جاءت المشاركة في المعرض بهدف إبراز التراث العماني الأصيل، من خلال تقديم أكلات عمانية وتصاميم مستوحاة من البيئة العمانية، موضحا أن جميع الوجبات المقدمة تعتمد على أساليب الطهي القديمة، مثل إعداد المضابي على الحصى والفحم.

وأشار ماجد العامري إلى أن الإقبال الجماهيري كان جيدا منذ اليوم الأول لانطلاق ليالي مسقط، مع حركة نشطة للزوار، مؤكدا أن نسخة هذا العام جاءت بصورة مختلفة ومتميزة مقارنة بالسنوات الماضية، سواء من حيث التنظيم أو تنوع الفعاليات.

وحول أبرز التحديات أوضح العامري أن بعضها تمثل في تعدد الآراء التنظيمية المتعلقة بالمواقع، ما تسبب أحيانا في ارتباك نتيجة اختلاف التوجيهات خلال فترات متقاربة.

وأكد العامري أن الفعاليات تمثل منصة مهمة لدعم استدامة مشاريعهم، بما شهدته الفعاليات هذا العام من تطور في الإمكانيات، وتنوع في الفعاليات شمل النافورات التراثية، والألعاب، والمماشي، ومناطق الأطفال.

من جانبها أضافت ثريا بنت سالم الخروصية رائدة أعمال وصاحبة مؤسسة عبق الثريا للعطور والعود ومستحضرات التجميل أن مشروعها انطلق في عام 2018، وبدأ بالظهور الفعلي في السوق خلال عام 2022، بالإضافة إلى أن مشاركاتها في المعارض والقرية تراثية شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرة المشروع.

وأوضحت أن أول مشاركة لها في المعارض كانت من خلال إحدى الشركات المنظمة، وهو ما فتح لها المجال للتوسع والمشاركة في معارض داخل سلطنة عمان وخارجها. وأضافت أن هذه المشاركات أسهمت في التعريف بالمنتج وبناء قاعدة زبائن واسعة.

وأكدت الخروصية أن من أبرز التحديات التي تواجهها خلال المشاركة في المعارض يتمثل في الحاجة إلى مزيد من الترويج الإعلامي ما يحد من وصولها إلى شريحة أوسع من الجمهور.

وأخيرا أضافت الخروصية: تسهم فعاليات ليالي مسقط في زيادة ظهور المشاريع، وتمنح رواد الأعمال مساحة أوسع للتعريف بمنتجاتهم، في أماكن مخصصة للأسر المنتجة العمانية.

أوضح خميس بن عبدالله البلوشي، حرفي صناعات خشبية أن المشاركة في الفعاليات تمثل فرصة مهمة لعرض الإبداعات والتعريف بالمنتجات أمام الجمهور وقدرة الحرفيين على التجديد والابتكار المستمر.

على هامش القرية التراثية، يصدح صوت الأجداد مع إيقاعات الطبول والآلات القديمة، حاملا حكايات الأزمان الماضية وأصداء الفرح، لتُحيي الفرق الموسيقية التراثية ذكرى الماضي وتُغذي روح الحاضر.