"لب الخشب" مشروع حرفي متخصص في الأعمال الخشبية اليدوية
حين يتحول الخشب من مادة صامتة إلى قطعة فنية، تكون حكاية مختلفة يكتبها الإبداع اليدوي. وهنا يبرز الحرفي العماني عبدالحكيم بن مبارك بن سالم الخليلي، صاحب مشروع "لب الخشب"، كنموذج لحرفي شغوف بالإتقان اليدوي، مستلهما أعماله من التراث المعماري والحرفي، ومقدما تجربة فنية تعكس عمق الهوية العمانية.
ويُعد مشروع "لب الخشب" مشروعا حرفيا متخصصا في صناعة الأعمال الخشبية اليدوية، يقوم على إعادة توظيف التراث بأسلوب معاصر، مع التركيز على الجودة والدقة بدل الإنتاج الآلي، ليقدم منتجات تحمل قيمة فنية وثقافية في آن واحد.
وبدأت علاقة الخليلي بحرفة الخشب منذ بدايات شبابه، حين التحق بالعمل في ورشة نجارة بولاية بهلا، حيث تعلم أساسيات المهنة، وتكونت لديه قناعة بأن الحرفة الحقيقية تبنى على الإتقان والصبر. ومع مرور الوقت، طور مهاراته اليدوية، لتتحول التجربة من عمل تقليدي إلى مشروع يحمل هوية واضحة.
وواجه الخليلي في بداياته عدة تحديات، كان أبرزها غياب الدعم المادي ومحدودية الإمكانات، إلا أنه استطاع تجاوزها بالعزيمة والإصرار، وبالدعم المعنوي من الأهل والمجتمع المحلي، الذي أبدى إعجابا واضحا بجودة أعماله، وأسهم في بناء سمعة طيبة للمشروع.
ويركز مشروع "لب الخشب" على تقديم منتجات خشبية مستلهمة من القلاع والحصون والمساجد المعمارية القديمة، وما تحمله من نقوش إسلامية وزخارف تقليدية، إلى جانب اهتمام خاص بصناعة المناديس العمانية بوصفها رمزا للبيت العُماني القديم. كما يوظف عناصر من الحرف التقليدية الأخرى، مثل الفخاريات والخزف والنسيج وصناعة الخناجر العمانية، حيث يحول بعضها إلى إكسسوارات تزيينية تندمج مع أعماله الخشبية، عاكسا مشهدا حيا من الحياة اليومية القديمة لأهالي بهلا.
وعلى الرغم من أن ولاية بهلا لا تطل على البحر، فإن عشق البحر شكل جانبًا مهما في تجربة الخليلي، حيث استلهم صناعة نماذج السفن الخشبية من خلال متابعته للسفن العمانية عبر شاشة تلفزيون سلطنة عُمان، مجسدا الارتباط التاريخي بين العماني والبحر.
واعتمد المشروع منذ انطلاقته على الجهود الذاتية في التمويل، دون تلقي دعم مادي مباشر من جهات أو شركات، في مقابل دعم معنوي أسهم في استمراريته. كما شارك الخليلي في عدد من المعارض المحلية على مستوى ولاية بهلا ومحافظة الداخلية، ويشارك أيضا في معرض "فن حرفي" الذي تنظمه هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أهمية هذه المشاركات في تطوير الحرفة، وتسويق المنتجات، وتبادل الخبرات.
أما عن خططه المستقبلية، فيطمح الخليلي إلى افتتاح ورشة متخصصة تجمع بين الإنتاج والتدريب، مع التركيز على تدريب الناشئة والشباب، لضمان استمرارية هذا الموروث الحرفي العماني الأصيل، والتوسع في المشاركات الخليجية والعربية والدولية، بهدف تعريف العالم بالتراث العُماني من خلال الحرفة.
ويعتمد مشروع "لبّ الخشب" في تسويق منتجاته على المشاركات في المعارض، والتفاعل المباشر مع الجمهور، وجودة المنتج، إلى جانب التوثيق البصري للأعمال ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
