كيف بدأت قصة نجاح مشروع "أثاث فهمي" في السوق العماني؟
يتبادر إلى ذهنك منذ الوهلة الأولى عند سماع اسم العلامة التجارية "أثاث فهمي"، أنه علامة مصرية عريقة، الاسم وحده كفيل أن يأخذك في رحلة خارج حدود سلطنة عُمان، إلى شوارع القاهرة أو محلات الأثاث القديمة هناك. لكن المفاجأة التي لا يعرفها كثيرون، أن هذا المشروع هو مشروع عماني لرائد أعمال آمن أن السوق المحلي العماني يستحق الأفضل.
وفي عام 1973، لم تكن الخيارات المتاحة للأثاث في عُمان كما هي اليوم، كان السوق محدودًا، والخيارات قليلة، والاعتماد كبيرا على الاستيراد غير المنظم. هنا، قرر الجد سعيد بن صالح الهنائي أن يغيّر المعادلة حيث رأى رائد أعمال فرصة حقيقية لخدمة المجتمع.
وبدأ المشروع بخطوة جريئة: استيراد الأثاث من دول رائدة مثل ألمانيا وإيطاليا، بهدف توفير منتجات ذات جودة عالية تلبي احتياجات المواطن العُماني، ومع مرور الوقت، توسعت هذه الرؤية لتشمل أسواقا عالمية أخرى مثل أمريكا والبرازيل والصين، في رحلة بحث مستمرة عن الأفضل. وافتتح أول معرض في روي الكبرى في ذلك الوقت، ليضع حجر الأساس لعلامة ستستمر لعقود، لاحقًا، انضم إليه أخوه سيف بن صالح الهنائي لتتحول الفكرة إلى كيان عائلي متكامل، يجمع بين الطموح والعمل المشترك لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالنجاح فقط.
تروي هدى بنت مسعود النظيري، مديرة تطوير البيع بالتجزئة، واحدة من أصعب المحطات في تاريخ الشركة: حريق اندلع في المستودع بعد التأسيس، كان اختبارا حقيقيا، لحظة قد تنهي الحلم أو تعيد صياغته، لكن ما حدث كان العكس تمامًا، واجهوا التحديات، تمسكوا بخططهم، واستمروا، ليؤكدوا أن المشروعات العظيمة لا تُقاس بما تواجهه من صعوبات، وإنما بقدرتها على النهوض بعدها.
اليوم، وبعد أكثر من خمسين عامًا، أصبحت "أثاث فهمي" علامة تجارية اكتسبت ثقة العملاء عبر الزمن، من خلال تقديم حلول متكاملة تجمع بين الجودة العالية، والتصاميم العصرية، والخدمة المميزة قبل وبعد البيع.
وتقدم الشركة مجموعة متنوعة من المنتجات تشمل الأثاث المنزلي، والمكتبي، والخارجي، إضافة إلى إمكانية تفصيل بعض القطع حسب الطلب، لتناسب مختلف الأذواق من الكلاسيكي الفاخر إلى العصري الحديث جاء هذا التنوع نتيجة فهم عميق لتغيرات السوق واحتياجات العملاء.
وأوضحت هدى النظيري أن الجودة هي أساس في كل قطعة يتم عرضها بدءًا من اختيار المواد الخام، وصولًا إلى التعامل مع موردين موثوقين، وفحص المنتجات بدقة قبل وصولها للعميل لأن الأثاث، كما تقول استثمار طويل الأمد.
وحول أبرز الاتجاهات الحالية في تصميم الأثاث أشارت هدى النظيري إلى أن الاتجاهات الحالية تتضمن التصاميم البسيطة، والألوان الهادئة، والطبيعية، والأقمشة العملية سهلة التنظيف، الأثاث متعدد الاستخدامات مشيرة إلى تزايد الطلب على الطابع العصري المريح، خاصة من فئة الشباب والأسر الجديدة والعوائل بشكل عام.
وأفادت هدى النظيري أن الشركة تواكب المنافسة من متاجر الأثاث الأخرى المحلية والدولية من خلال التحديث في التصاميم باستمرار، وتقديم أسعار تنافسية تحسن تجربة العميل داخل المعرض، والاعتماد على السمعة الطويلة في السوق لافتة بقولها " نحن نؤمن أن المنافسة لابد منها وهي التي تدفعنا دائمًا للتطوير والابتكار في المسير".
ورغم التحديات، خصوصًا مع تنوع أذواق العملاء، ترى الشركة في ذلك "تحديًا جميلًا" يدفعها للتطوير والابتكار فبين من يفضل الفخامة الكلاسيكية، ومن يبحث عن البساطة العصرية، تظل المهمة تحقيق التوازن بين الذوق والجودة والسعر.
وأما رسالتها للشباب العُماني، فهي واضحة من خلال التركيز على التعلم المستمر، ومتابعة الاتجاهات العالمية، واكتساب الخبرة العملية قبل الدخول في السوق وأن النجاح في مجال التصميم أو التجارة يحتاج إلى صبر، والتزام، وحرص على بناء سمعة طيبة، فالسمعة هي رأس المال الحقيقي لأي مشروع.
و تسعى "أثاث فهمي" إلى تعزيز مكانتها في السوق، مع خطط للتوسع المدروس، سواء عبر تطوير الفروع أو التوجه بشكل أكبر نحو التجارة الإلكترونية، للوصول إلى شريحة أوسع من العملاء داخل وخارج سلطنة عمان.
