شركات النفط الكبرى وضغوط التخلص من الكربون
آنجلي رافال- الفاينانشال تايمز -
ترجمة - قاسم مكي -
تحت الضغوط المكثفة من المستثمرين والناشطين لاتخاذ المزيد من الإجراءات حول التغير المناخي، تعرض بعض أكبر شركات النفط والغاز في العالم أصولا ببلايين الدولارات للبيع.
من على البعد، يراقب المشهد أناس من أمثال برايان جيلفاري، رئيس إنيوس للطاقة التابعة لشركة إنيوس للصناعات الكيماوية الخاصة بالمملكة المتحدة. فمع سعي العديد من شركات الطاقة إلى التحول من النفط والغاز إلى تقنيات أقل إطلاقا للكربون، تشتري إينيوس أصول وقود أحفوري لا يرغب فيها أصحابها.
يقول جيلفاري، المسؤول المالي سابقا بشركة بريتش بتروليوم البريطانية والذي التحق بشركة اينيوس في ديسمبر: "شهيتنا مفتوحة للاستحواذ."
في مارس أعلنت الشركة أنها ستستحوذ على أصول نفط وغاز مقابل 150 مليون دولار من شركة الطاقة المستقلة "هيس كوربوريشن" في الدنمارك.
ومن جانبها ذكرت الحكومة الدنماركية أنها تنوي وقف إنتاج النفط بحلول عام 2050. لكن هذا لم يردع جيلفاري. يقول: "هذه الصفقة جذابة بالنسبة لنا. نحن نعرف نظام المالية العامة الذي يحكم عملنا. نحن نعرف كيف ستكون نهاية اللعبة".
ومع تعاظم "تل" الأموال النقدية بعد تخلص الشركة من بعض أصولها غير الأساسية فإن جيلفاري مستعد للعودة إلى الشراء مرة أخرى وعينه مصوَّبة على صفقات أكبر. يقول: "يمكننا عقد صفقات تتراوح قيمتها بين بليون ونصف إلى بليوني دولار. لدينا القدرة على الشراء ببلايين الدولارات".
وتقول شركة استشارات الطاقة "وود مكنزي" أن شركات إكسون موبيل في الولايات المتحدة وبي بي ورويال دتش شل وتوتال وإيني في أوروبا باعت أصولا بقيمة 28. 1 بليون دولار منذ عام 2018.
وتسعى الآن هذه الشركات إلى التخلص من المزيد من الأصول بقيمة تزيد عن 30 بليون دولار خلال السنوات القادمة.
140 بليون دولار
حسب شركة وود مكنزي تزيد القيمة الإجمالية للأصول المعروضة للبيع في قطاع النفط والغاز عن 140 بليون دولار.
تأتي عمليات التخلص من الأصول وسط توقعات متصاعدة حول"الأصول المحتبسة" أو احتياطيات النفط والغاز الهائلة التي قد لا يتم استخراجها أبدا إذا اتجه العالم إلى تحقيق أهداف قمة باريس للمناخ.
لكن على الرغم من الضوء القوي الذي يسلط على قطاع الطاقة هنالك مشترون محتملون لهذه الأصول ابتداء من اللاعبين الصغار مثل إينيوس للطاقة والشركات المستقلة المدعومة برأس المال المساهم الخاص وسماسرة الطاقة وشركات النفط الحكومية.
وفي حين تعلن كبرى شركات النفط المدرجة عن خطط تتعلق بتحقيق أهدف صفر كربون وتقلص أنشطتها التقليدية تناقش بعض الشركات الحكومية والبلدان المنتجة مثل السعودية علانية خططا لرفع الإنتاج.
نتائج غير مقصودة
حقيقة أن هنالك في الوقت الحاضر سوقا للأصول التي تستغنى عنها كبرى شركات النفط والغاز تشير إلى النتائج المحتملة وغير المقصودة التي قد تنشأ عن حملة الضغط على صناعة النفط (للتخلص من انبعاثات الكربون).
يعتقد الناشطون والمسؤولون الحكوميون الذين يقفون وراء هذه الحملات أنها ستقود إلى خفض الاستثمار والإنتاج. لكن في الأجل القصير يمكن أن ينتقل الإنتاج إلى الشركات الخاصة والحكومية والتي تواجه مراقبة أقل بقدر كبير لأنشطتها.
سيسخر بعض هؤلاء الملاك الجدد هذا الالتباس النسبي للحصول على أكبر قدر من الإنتاج يمكنهم استخراجه من حقول النفط التي يستحوذون عليها وذلك دون أن يكشفوا عن العواقب البيئية التي تترتب عن ذلك.
يقول مسؤول بشركة آر بي سي كابيتال ماركتس: "الطريقة الأسرع التي يمكن أن تستخدمها شركة النفط الكبرى لبلوغ أهدافها المرتبطة بالمناخ هي التخلص من الأصول". لكنه يستدرك قائلا: "إن مبيعات الأصول لا تفعل شيئا للتغير المناخي". ويشرح ذلك بقوله: "أنت فقط تحول الانبعاثات من يد إلى يد أخرى".
من جانبه، يقرُّ جيلفاري بأن شركته "مشترية طبيعية" لبعض أصول الشركات المتعددة الجنسية. لكنه يقول حتى المشتري الخاص مثل إينيوس للطاقة ليس محصَّنا من نفس الضغوط السياسية.
يقول: "نحن لدينا نفس الدافع الذي يجعل الشركات الكبرى تسعى إلى الكفاءة وخفض انبعاثات الكربون والتكاليف، خصوصا بعد جائحة كورونا". كما يضيف قائلا: إن الصفقة الدنماركية معززة بمشروع كبير لتخزين الكربون. يقول: "نحن شركة خاصة وكذلك حملة أسهمنا. لكن يلزمنا أن نعمل على نحو ينسجم مع ما تريد أن تحققه الحكومات والبنوك والجهات المستثمرة".
اندفاعة إنفاق
واجهت شركات النفط الكبرى ضغوطا متزايدة في السنوات الأخيرة حول دورها في التغير المناخي من خلال حرق الوقود الذي تنتجه. فصناعة النفط والغاز مسؤولة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن 42% من انبعاثات غاز الاحتباس الحراري، بحسب تحليل أجرته شركة مكنزي.
وفي الشهور الأخيرة تصاعدت هذه الضغوط بقدر كبير. فقد دعا تقرير صدر في مايو عن وكالة الطاقة الدولية إلى إنهاء كل أنشطة الاستكشاف والاستثمار في النفط والغاز ابتداء من هذا العام إذا وجب أن يصل العالم إلى انبعثات صافي صفر كربون بحلول عام 2050.
زود هذا النداء المستثمرين بالمزيد من الذخيرة لمواجهة شركات النفط بشأن خطط إنفاقها.
في ذات الوقت، الحكم القانوني الهولندي الذي يلزم شركة شل بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المطلقة بوتيرة أسرع كثيرا مما خططت له الشركة كجزء من استراتيجيتها الخاصة بالتحول إلى موارد أخرى للطاقة يجبر مسؤولي الشركات في قطاع النفط والغاز على التأني في دراسة المشروعات التي يخططون لتنفيذها.
وكانت شركة النفط البريطانية الهولندية قد ذكرت أنها ستركز عمليات الاستكشاف والإنتاج الخاصة بها في 9 مناطق أساسية سعيا وراء تغليب "القيمة على الحجم" وهذا ما من شأنه أن يزود السوق بمبيعات أصول ببلايين الدولارات.
بعد صدور قرار المحكمة المذكور قال بِن فان بوردين، الرئيس التنفيذ للشركة أنه سيتعيَّن على الشركة اتخاذ خطوات "شجاعة" لتسريع خططها الخاصة بخفض الانبعاثات. هذا القول، بحسب بعض محللي السوق، ربما يعني التخلص من المزيد من الأصول.
ما الذي يعقد القرارات الاستثمارية لشركات النفط الكبرى؟
يفاقم شح الأموال النقدية الذي ابتدرته الجائحة من الضغوط للتخلص من الأصول. لقد وجدت الشركات الكبرى نفسها مجبرة على خفض أرباح الأسهم والتقليل بقدر مثير من الإنفاق الرأسمالي وزيادة الدَّين. وعندما تراجعت أسعار أسهمها في العام الماضي حولت اهتمامها إلى تبسيط عملياتها وخفض التكاليف.
تريد هذه الشركات الإبقاء على الأصول الأكثر ربحية والأقل تلويثا من الناحية المثالية فيما هي تسعى إلى الوفاء بالتزامات صافي صفر كربون المعلنة مؤخرا مع تزايد الضغوط التي تتعرض لها لاتخاذ خطوات بشأن التغير المناخي.
يقول مايك كوفِن، المحلل بمركز الأبحاث كاربون تراكار والذي نشر تقريرا في مايو يشير إلى أن إعلان أهداف طويلة الأمد وغامضة ليس كافيا لوحده: إن هدف الوصول إلى "صافي صفر كربون لا يكفي. المهم هو المسار".
من الأهمية بمكان أن تبين الشركات عمليا الكيفية التي تنسجم بها قراراتها الاستثمارية مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ وألا تقبل بأصول يمكن أن تظل محتبسة في مكامنها من خلال التحول إلى موارد الطاقة الجديدة".
يرى مسؤول بشركة أوليفر ويمان للاستشارات أن الأموال النقدية الإضافية يمكنها مساعدة الشركات على الاستثمار في تقنيات جديدة وفي موارد الطاقة المنخفضة الكربون مثل الهيدروجين والموارد المتجددة.
و يقول: "شركات النفط والغاز الكبرى لديها في الغالب أموال تمكنها من التحول بسرعة إلى هذه التقنيات. لذلك يمكن أن تنشأ فوائد عن ذلك".
لكن فيما تخرج شركات النفط الكبرى يدخل آخرون. ففي السنوات الأخيرة شهدت حقول نفط بحر الشمال في بريطانيا تدفقا لرأس المال الخاص شمل بيع شركة "أو أم في" النمساوية أصولها في عام 2016 لشركة سيكَّار بوينت بدعم من شركتي رأس المال المساهم الخاص"بلاكستون" و"بلو واتر" وموافقة شركة "إكسون موبيل" على بيع حصتها غير العاملة في أصولها الاستكشافية والإنتاجية ببريطانيا إلى شركة "هايتيك فيشن" هذا العام مقابل ما يزيد عن بليون دولار.
لكن كل منطقة جغرافية مختلفة. فأحيانا تتقدم شركات محلية عندما تكون شركات أجنبية راغبة في الخروج مثلما هي الحال في آسيا. ففي مايو أعلنت شركة شل أنها باعت حصة في حقل غاز بحري في الفلبين مقابل 460 مليون دولار لشركة تابعة لمجموعة أودينا المحلية.
كما تتعرف بعض شركات النفط الوطنية على فرص استحواذ جذابة في الشرق الأوسط. فشركة بي تي تي التايلندية وافقت في فبراير على شراء حصة بنسبة 20% في مربع غاز بسلطنة عمان من شركة بي بي مقابل 2.6 بليون دولار.
وفي أمريكا اللاتينية تنعِش مبيعاتُ أصول بواسطة شركة بيتروبراس البرازيلية قطاعَ الطاقة المحلي.
ساعد ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 75% للبرميل مع رفع الإغلاقات والسماح بالسفر على إبرام سلسلة الصفقات الأخيرة. لكن بالرغم من ذلك ليس من اليسير الحصول على مشترين. فعدد المشترين الذي يكفي لسد الفجوة لا يزال صغيرا نسبيا وتنفيذ الصفقات ليس سهلا بالضرورة.
يقول جريج آيتكين، مدير أبحاث الإندماجات والاستحواذات بشركة وود مكنزي: إن قائمة الأصول "أطول كثيرا" من قائمة المشترين المحتملين وخصوصا بالنسبة لبعض "الصفقات الكبيرة".
وليس يلزم أن تكون الشركات البائعة أكثر مرونة بشأن نوع الأصول التي تتخلص منها. فهي عليها أيضا التساهل بشأن السعر بالنظر إلى أنها تفضل من يشترون نقدا والذين سيساعدونها على سداد ديونها وتمويل تحولها إلى موارد الطاقة الأقل إطلاقا للكربون.
يقول تنفيذي في إحدى الشركات: إذا جاءنا آخرون وقالوا أن أصلا ما جذابا، سننظر في ذلك. من المنصف القول أن هنالك بالتأكيد تركيزا متزايدا على المحفظة الاستثمارية. لذلك ستشاهدون عرض المزيد من الأصول للبيع.
دفعت الضغوط التي تواجهها كبرى شركات الطاقة للتخلص من أصولها بعض مسؤوليها إلى القول بأن تركيز أنصار البيئة والمستثمرين على شركات النفط والغاز المدرجة خاطئا.
تقول آنجيلا ويلكينسون، رئيسة مجلس الطاقة العالمي: "نحن ننفق كل هذا الوقت في التركيز على شركتي بي بي وشل. ماذا بشأن أرامكو وأدنوك. نحن نرى الضغوط على مجموعة فرعية صغيرة من شركات النفط المدرجة. لكن تلك ليست، على الإطلاق، الصورة الواقعية لنظام الطاقة بأجمعه".
تستحوذ شركات الطاقة الكبرى المدرجة في البورصات على 12% فقط من احتياطيات النفط والغاز وتبلغ حصتها 15% من إجمالي الإنتاج ومسؤولة عن 10% من الانبعاثات المقدرة من عمليات صناعة الطاقة، بحسب وكالة الطاقة العالمية. وفي الحقيقة، تهيمن شركات الطاقة الوطنية على القطاع.
تقول ويلكينسون أيضا: إن سحب رخصة التشغيل من شركات النفط الكبرى لن يحقق بالضرورة "الصدمة" التي يسعى إليها ناشطو البيئة. ولا يساعد على جهود التخلص من الكربون اتخاذُ الحكوماتِ ومسؤولي شركات الطاقة والمستثمرين مواقف ثنائية علنية إما مع أو ضد الوقود الأحفوري. تقول ويلكينسون: "كأنما هذين الموقفين عقيدتان. إذا أنت لم تعتنق إحداهما فأنت زنديق".
يعتقد بعض محللي الطاقة أن تحويل ملكية المشروعات من شركات النفط الكبرى لا يفيد شيئا يذكر فيما يخص البيئة. بل هو في الحقيقة لن يؤدي إلا إلى تعزيز الانبعاثات مع ترجيح انتقال الإنتاج إلى لاعبين (منتجين) يعملون في الظل وخاضعين لمساءلة حملة أسهم شركات خاصة (غير مدرجة) وقليلة الإفصاح (عن البيانات).
إلى ذلك تبنَّت بالكاد حفنة من الشركات الحكومية بما فيها "بيتروشاينا" الصينية "وبيتروناس" الماليزية هدف "صفر كربون". وهنالك شركات أخرى لديها أهداف قصيرة الأمد وأقل طموحا إلى حد بعيد. هذا فيما ترفض شركات أخرى مثل "غازبروم" الروسية وضع أية أهداف لها على الإطلاق تتعلق بمساهمتها في خفض الانبعاثات.
ولا ترى بلدان منتجة عديدة، بوصفها مشترية الملاذ الأخير المحتمل، في تحول الشركات الكبرى عن النفط والغاز سوى فرصة لتعظيم حصصها السوقية. لقد صرح الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أن المملكة تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية. وسبق للمملكة أن أعلنت عن خطط لتعزيز قدرات إنتاجها إلى 13 مليون برميل في اليوم من 12 مليون برميل. كما خاطب وزير الطاقة السعودي الصحفيين في الشهر الماضي بقوله: "لا تندهشوا إذا أطلقنا تصريحات جديدة" عن إضافة المزيد للطاقة الإنتاجية.
مستقبل الطلب على النفط والغاز
يجري الضغط على شركات النفط الكبرى للتخلص من موارد توليد الأموال النقدية فيما لا يزال الطلب على منتجات الوقود الأحفوري قويا وضروريا للوفاء بالاحتياجات العالمية من الطاقة. فحتى الوكالة الدولية للطاقة أقرت بأن العالم سيحتاج إلى النفط والغاز لعقود قادمة في أثناء سعي منتجي الطاقة من الموارد المتجددة إلى إحلاله. يقول لورينت سيجالين، مصرفي الاستثمار في الطاقة النظيفة والشريك الإداري في منصة مياجاوات إكس التي تهدف إلى تيسير تمويل التحول إلى موارد الطاقة المتجددة: إن هذه الأصول العاملة ستحقق أرباحا لا يمكن تصورها خلال العامين إلى الثلاثة أعوام القادمة. ويضيف قائلا: ستشتري هذه الأصول صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة وشركات أخرى لم يسمع بها أحد.
رغما عن ذلك يعتقد ناشطون عديدون أنه لا يزال من المعقول استهداف شركات النفط المرموقة. ذلك، حسبما يرون، سيقود بمرور الوقت إلى استثمار إجمالي أقل في إنتاج النفط والغاز. فالعلامات التجارية لهذه الشركات يميزها الناس بسهولة. وكبار مستثمري العالم هم حملة أسهمها. ويمكن استقطاب الساسة (لقضية تخلصها من الوقود الأحفوري) بفعالية أكبر خصوصا في الغرب.
كما تعني استثماراتها المشتركة مع الحكومات الأجنبية وشركات النفط الوطنية أيضا أن نفوذها العالمي أعظم (لديها قدرة أكبر في الحصول على زبائن حول العالم).
يرى جيسون بوردوف الذي يرأس مدرسة المناخ ومركز سياسات الطاقة الدولية بجامعة كولومبيا: إن "مبيعات النفط والغاز يمكنها تسريع التحول إلى الموارد المتجددة للطاقة من حيث إنها تعكس قرارات شركات النفط والغاز بإعادة تخصيص رأس المال لتقنيات الطاقة النظيفة وبالتالي المساهمة في خفض التكاليف والتوسع في استخدام هذه التقنيات".
لكنه يستدرك أن بيع حقل النفط "لا يقلل من الانبعاثات المرتبطة بالنفط إذا لم يتغير حجم الطلب. فالطلب على النفط يجب أن يهبط بشدة للوفاء بأهدافنا الخاصة بالمناخ... لكن طموحاتنا في هذا الجانب اليوم تتجاوز كثيرا الواقع الماثل".
ويحذر مسؤولو المصارف والمتعاملون في الطاقة الآن من أن نقص الإمدادات قد يظهر في الأجل القصير نتيجة لنفور شركات النفط الكبرى من الاستثمار الجديد. وهو ما يعني احتمال تصاعد أسعار النفط. هذا بدوره سيشكل عائقا أمام البلدان المستهلكة (في آسيا وإفريقيا) التي لا يمكنها مقابلة التكاليف المرتفعة للنفط.
يقول أحد المصرفيين: "لا يمكنك معالجة جانب الطلب وأنت تقلص الإمدادات. الدرس الأول في علم الاقتصاد يقرر أن الأسعار (في هذه الحال) ستتجه إلى أعلى".
ورغم أن مسؤولي شركات النفط قلصوا أصولهم بعشرات البلايين من الدولارات في العام الماضي حين وضعوا تصورا لانخفاض أسعار النفط في الأجل الطويل إلا أنهم يستعدون سرا لارتفاع الأسعار في الأجل القصير ويريدون الإستفادة من ارتفاع الإنتاج في الوقت الحاضر.
هذا يدفع الشركات لدراسة خيارات بديلة لبعض أصول الوقود الأحفوري الإشكالية ولكن المربحة. تتراوح هذه الخيارات من تشكيل استثمارات مشتركة إلى وضع بعض مشروعات النفط والغاز في كيان منفصل إلى إدراج أداة موازية في سوق الأسهم.
يتساءل مسؤول نفطي أوروبي قائلا: "لماذا تعتقدون أن هذه الشركات تريد تشكيل هذه الأنواع من الشركات المنفصلة؟" ويرد على سؤاله قائلا: "أنت بذلك لا ترفع الدَّين عن الميزانية فقط ولكنك تزيل الانبعاثات من هذه المشروعات أيضا".
