No Image
الاقتصادية

سلطنة عُمان ضمن أكثر 25 سوقا ناشئة جاذبة للاستثمار وفق مؤشر كيرني 2026

20 أبريل 2026
20 أبريل 2026

كتبت - أمل رجب 

حلت سلطنة عُمان ضمن قائمة أكثر 25 سوقا ناشئة جاذبة للاستثمار خلال السنوات الثلاث المقبلة وفق تصنيف مؤشر كيرني حول "ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2026"، ويعد التصنيف ضمن مؤشر كيرني إنجازا مهما يرصد تقدم مختلف الدول في جهودها لجذب الاستثمار ويمهد لتحفيز أكبر للاستثمار في الدول التي تندرج ضمن التصنيف، حيث يعد كيرني من أهم المؤشرات التي تحدد توجهات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا ويعتمد عليه المستثمرون في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وكان قد تم إدراج سلطنة عُمان ضمن المؤشر للمرة الأولى في تاريخها في عام 2024، بينما لم يتم تصنيف عُمان في المؤشر خلال عام 2025، ويكتسب تصنيف سلطنة عُمان في المؤشر مجددا هذا العام أهمية كبيرة، إذ يؤكد ما تحققه من ثمار نتيجة الإصلاحات الهيكلية الواسعة في ظل تنفيذ رؤية عُمان بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني وتحسين جاذبية بيئة الأعمال وتنفيذ مبادرات نوعية لتمكين القطاع الخاص، ويعزز إدراج سلطنة عُمان في هذا المؤشر العالمي اهتمامها المتزايد بالتقنيات والذكاء الاصطناعي وقطاع الصناعة وضمن ثلاثة قطاعات رئيسية يعتمد عليها تقدم جهود التنويع في سلطنة عُمان، تم اختيار قطاع الصناعة والاقتصاد الرقمي ضمن هذه القطاعات إضافة إلى وضع الطاقة المتجددة بين أهم القطاعات الداعمة للنمو، وتنفيذ برنامج طموح للاقتصاد الرقمي، كما بدأ صندوق عُمان المستقبل خلال العام الماضي نشاطه باعتماد 44 مشروعًا بإجمالي حجم استثمار بلغ حوالي 1.2 مليار ريال عُماني، ويساهم الصندوق بنحو 333 مليون ريال عُماني، وتبلغ مساهمة الاستثمار الأجنبي 885 مليون ريال عُماني، مما يعكس تنامي الثقة في الاستثمار في سلطنة عُمان التي شهدت ارتفاع الإجمالي التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 8.1 بالمائة خلال عام 2025، ليبلغ 31.4 مليار ريال عماني مقارنة مع نحو 29 مليار ريال عماني في عام 2024.

وأشار تقرير مؤسسة كيرني إلى أن صدور مؤشر العام الجاري يأتي في توقيت يبدي فيه المستثمرون درجة عالية من التكيف مع المتغيرات الواسعة في بيئة الاقتصاد والاستثمار ويعيد قادة الأعمال توجيه استراتيجياتهم الاستثمارية نحو رواد الابتكار ومراكز الإنتاج، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتوسع السياسات الصناعية.

ويتضمن مؤشر كيرني تصنيفين للدول الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر، الأول تصنيف عالمي والثاني تصنيف خاص يتضمن 25 من الأسواق الناشئة، وفي الأسواق المتقدمة واصلت الولايات المتحدة الأمريكية احتلال صدارة التصنيف للعام الرابع عشر على التوالي, ورغم انخفاض مجموع نقاطها في التصنيف وتراجع درجة تفاؤل المستثمرين بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، إلا أنها لا تزال السوق الأكثر جاذبية عالميا نظرا لريادتها التكنولوجية وأدائها الاقتصادي القوي، وفي المرتبة الثانية جاءت كندا لتحافظ على نفس التصنيف للعام الرابع على التوالي، مدعومة بمواردها الطبيعية القوية وأسسها الاقتصادية المستقرة. وتقدمت اليابان إلى المركز الثالث، متصدرة الدول الآسيوية بفضل الابتكار وحوافز الاستثمار الموجهة، وصعدت الصين إلى المركز الرابع.

وبينما لا تزال الأسواق المتقدمة مهيمنة فيما يتعلق بجذب الاستثمار، لكن حصتها تراجعت، مما يظهر إعادة تشكيل مشهد تدفقات الاستثمار العالمية، وقد استحوذت الدول الآسيوية على الحصة الأكبر من الأسواق المصنفة لأول مرة في ظل حيوية النمو وتقدمها في الابتكار، وتتصدر الصين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تصنيف الأسواق الناشئة للعام الثالث على التوالي، وقد تحسن التفاؤل العام للمستثمرين تجاه الأسواق الناشئة بشكل طفيف على أساس سنوي.

ويشير الاستطلاع المصاحب للتقرير إلى أن القدرات التكنولوجية والابتكارية تبرز كأهم عامل بالنسبة للمستثمرين عند تحديد وجهة استثماراتهم الأجنبية المباشرة هذا العام. وتتفوق القدرات التكنولوجية على كفاءة العمليات القانونية والتنظيمية وأداء الاقتصاد المحلي، مما يعكس الاهتمام الكبير بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، ومستويات قياسية من الاستثمار الأجنبي المباشر في مراكز البيانات.

وبينما تظل سهولة ممارسة الأعمال والأساسيات الاقتصادية عوامل حاسمة، فإن تفضيل المستثمرين يتركز بشكل متزايد على الأسواق التي تظهر ريادة في الابتكار والتقنيات المتقدمة. ومن وجهة نظر المستثمرين، تتمثل المخاطر الرئيسية في تصاعد التوترات الجيوسياسية ، مما يؤكد قلق المستثمرين إزاء تزايد حالة عدم اليقين العالمي، وقد أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن المستثمرين يتوقعون عديدا من المخاطر منها تصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاعات أسعار السلع الأساسية وعدم الاستقرار السياسي في الأسواق المتقدمة.

وتكشف نتائج الاستطلاع عن ملمح مهم في توجهات المستثمرين، يؤكد على أهمية الاستقرار السياسي وهو أن مفاهيم الحياد الجيوسياسي تؤثر بشكل متزايد على تقييمات المخاطر، ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين على استعداد لتحمل المخاطر في حال وفر التقدم التقني والمرونة الاقتصادية فرصاً طويلة الأجل.

وأوضح التقرير أن تركيز الحكومات على تطوير السياسة الصناعية - يعيد تشكيل المشهد الاستثماري العالمي، ويدرك المستثمرون الفرص والمخاطر المحيطة بها على حد سواء، وأكد 84 بالمائة من المستثمرين أن السياسة الصناعية "بالغة الأهمية" أو "مهمة جدًا" في عملية اتخاذ قرارات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويعتقد 57 بالمائة من المستثمرين أن للسياسة الصناعية تأثيرا إيجابيا على أداء شركاتهم وأن تطوير البنية التحتية والحوافز من أكثر أدوات السياسة الصناعية فعالية، بينما يعطي المستثمرون اهتماما أقل بالتعريفات الجمركية وضوابط التصدير.

وأكد المستثمرون ثقتهم في حسن استعدادهم لحقبة جديدة من التطور الصناعي، حيث أعرب 86 بالمائة منهم عن ثقة عالية في قدرتهم على إدارة فعّالة لمخاطر الامتثال والتنظيم المتعلقة بالسياسة الصناعية، وأشارت غالبيتهم إلى استخدامهم أدوات تخطيط للسيناريوهات المختلفة والاستشراف الاستراتيجي للتغلب على متغيرات التعريفات الجمركية وغيرها من السياسات الصناعية.